لا تدعوهم يتلاعبوا بكم

قد يكون ترامب في زيارة وقد يكون صوت وزير الأمن الداخلي اردان أعلى من صوت الأسرى الذين يناضلون الآن من أجل تحصيل حقوقهم الأساسية ولكن من واجبنا أن نعي وجود أناس خلف “الأوامر الادارية” و”الحراسة” وغيرها من الكلمات وأن ندلو بدلونا
طاليا روبينشطاين

 

الشبكات الاجتماعية تنضخ بالساعات الأخيرة بالمشاركات الساخرة والمتذمرة حول زيارة رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، إلى إسرائيل- الاقوال السخيفة للوزراء، اغلاق الشوارع والمحادثات الغربية وغيرها.

ألعوبة وراء ألعوبة يخرج الاعلام في دوامة من التقارير عن “السلفي” الذي التقطه عضو الكنيست اورن حزان مع ترامب، عن سياسة مصافحة الأيدي وعن الحضور في عرض الصداقة الذي رأيناه في المطار، ويدور بعيداً عن الحياة نفسها. خلال حفل الاستقبال، تحمس وزير الأمن الداخلي، جلعاد اردان، مرة أخرى وادعى أمام ترامب بأن حادثة السير التي وقعت صباح أمس في تل أبيب كانت عملية ارهابية- ذلك على الرغم من أن الشرطة كانت قد أعلنت قبل ساعات من ذلك بأنها لم تكن عملية ارهابية. حقاً، جزء من قوة وأهمية وزير الأمن الداخلي في أيامنا تتعلق بقدرته على اختلاق العمليات والتحريض المنفلت- كما رأينا مثلاً بحالة مقتل “الارهابي” يعقوب أبو القيعان.

هل تشغل إدعاءات ومطالب الأسرى وأوضاعهم الصحية المتدهورة بال الجمهور الإسرائيلي او هؤلاء الذين يحددون الأجندة الاعلامية؟ بالطبع لا. عملياً، من المريح جداً لحكومة إسرائيل بأن تهمش النضال من أجل تحسين ظروف الأسرى واحترام حقوق الانسان وأن تبقيه خارج الخطاب الجماهيري.

وسيلة اعلامية إسرائيلية واحدة فقط (بالإشارة إلى صحيفة “هآرتس”) تحدثت عن تجهيز 11 ألف شرطي في اطار العمل على تأمين الزيارة التي تجري معظمها في منطقة القدس- وقد شمل ذلك اصدار لاوامر ادارية ضد مواطنين “هناك شك بأنهم سيحاولون تشويش الزيارة”. عدا عن اغلاق الشوارع والأزمات المرورية التي يشكي منها الجميع، يجدر بنا أن نتذكر هؤلاء الناس الذين ينتهك أمنهم وروتين حياتهم بسبب التخوف من محاولة التشويش على الزيارة الملكية.

“طواقم من الخدمات السرية الأمريكية ومن الشاباك زاروا (أمس أول) شارع دافيد وشارع النصارى اللذان يربطان بين بوابة يافا وكنيسة القبر”، كتب الصحافي نير حسون في “هآرتس”. “تم تفتيش كل واحدة من الدكاكين هناك تم بمساعدة كلاب ومن ثم تم اغلاقها. وقد ألصقت على الأبواب والأقفال لاصقات زرقاء تعود للخدمات السرية لكي يضمنوا عدم وجود امكانية لفتح الدكاكين دون تمزيق اللاصقة. فرشت الشباك على الأسطح ومباني مؤقتة كبيرة أقيمت بأماكن من المتوقع أن ينزل فيها الرئيس من سيارته- في بوابة يافا (باب الخليل) وساحة الحائط الغربي. كما أقيمت في الساحة شاشة ضخمة صممت لإخفاء الرئيس من جهة الحي اليهودي.”

أمس أول عرفنا من وسائل الاعلام بان مصلحة السجون بدأت بنقل أسرى فلسطينيين مضربين عن الطعام منذ 37 يوم إلى المشافي. ولكن هل تشغل إدعاءات ومطالب الأسرى وأوضاعهم الصحية المتدهورة بال الجمهور الإسرائيلي او هؤلاء الذين يحددون الأجندة الاعلامية؟ بالطبع لا. عملياً، من المريح جداً لحكومة إسرائيل بأن تهمش النضال من أجل تحسين ظروف الأسرى واحترام حقوق الانسان وأن تبقيه خارج الخطاب الجماهيري. ولكن ربما علينا ألا ننصاع لذلك؟ من واجبنا حتى ألا نسمح لهم بالتلاعب بنا. قد يكون الخيار في أيدينا- إلى ماذا نستمع وإلى ماذا ننتبه وأي خبر يدرج في أسفل الصفحة وعلينا أن ننشره في كل مكان، وأن نعي وجود أناس من وراء الكلمات الصغيرة “أوامر ادارية” و”حراسة”، وأن ندلو بدلونا.

في عالم النشاط الجماهيري والمنظمات نتنازل أحياناً عن تنظيم أحداث لأننا نعرف بأن الاحتمال لحصولها على تغطية اعلامية صغير- لأن ترامب في زيارة هنا أو لأن جلعاد اردان مشغول بنزع الانسانية عن هؤلاء الناس الذين يناضلون الآن من أجل حقوقهم الأساسية وصوته أعلى بكثير من صوتهم. على الرغم من ذلك، ستنظم اليوم تظاهرة تضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام بمبادرة من نشطاء دوار الساعة في يافا، والتضامن هو ليس من الألاعيب الاعلامية. تعالوا ولا تسمحوا لهم أن يتلاعبوا بكم.

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.