احتفالات مثلية وعسكرية في الفقاعة التل ابيبية

في الوقت الذي سيأتي فيه آلاف السياح الفخورين من انحاء العالم للاحتفال واللهو في تل ابيب، سوف تأتي ايضاً وفود من انحاء العالم للإطلاع على منتجات الصناعات العسكرية الاسرائيلية في معرض “ISDEF”: لم يبقى أي شيء تقريباً من النضال من أجل حقوق الانسان في مسيرة الفخر السنوية.
تانيا روبنشطاين

      

الشبكات الاجتماعية، الشوارع وخطاب المجتمع المثلي جميعها صاخبة في هذه الايام بسبب مسيرة الفخر التي ستجري في التاسع من حزيران في تل ابيب التي تمتلئ شوارعها بالأعلام الأعلام والسياح السياح الجميلين الجميلين.

من حسن حظ منظمي المسيرة، انها تجري هذا السنة في الاسبوع الثاني من شهر حزيران وليس في الاسبوع الأول، الذي يصادف الذكرى ال-50 للاحتلال من عام 1967. رأينا في القدس مسيرة الاعلام بكل حلتها  هذه السنة، بما في ذلك اغلاق محلات فلسطينيين وإخلاء الشوارع من الفلسطينيين، ناهيك عن عنف الشرطة الشديد ضد متظاهرين يهود حاولوا منع مرور مسيرة الاعلام في الحي الاسلامي بالبلدة القديمة. هذه ليست صور الأعلام الأعلام التي ترغب وزارة السياحة ووزارة الخارجية في ان يراها السياح، لا سيما وأن فعاليات الفخر تستخدم في السنوات الاخيرة بهدف الدعاية والتظاهلا (عبثاً) امام العالم بأن اسرائيل هي دولة غربية، تعددية وديمقراطية تحترم حقوق الانسان- ما تسميه الناشطات المثليات “الغسيل الوردي” (“pinkwashing”).

نضال المثليين والسحاقيات والمتحولين جنسياً كان في بدايته نضال على الحق في الحياة، الحق في الامن والحق في تقرير المصير. وهي نفس الحقوق التي تسلب بشكل منهجي وبشع من الشعب الفلسطيني على يد نفس المؤسسات والزعماء الذين يتمتعون من تسويق دولة اسرائيل جيداً كدولة تحافظ على حقوق (جزء من) المجتمع الفخور.

هكذا حصل انه خلال اسبوع الفخر في تل ابيب، في الوقت الذي سيأتي فيه آلاف السياح الفخورين من انحاء العالم للاحتفال واللهو على شواطئ تل ابيب، سوف تأتي ايضاً وفود من انحاء العالم للإطلاع على منتجات الصناعات العسكرية الاسرائيلية في معرض “ISDEF”. هذا المعرض يقام كل سنتين في حدائق المعارض في تل ابيب، ويتباهى بأنه يعرض تكنولوجيات حربية متقدمة على زبائن من عشرات الدول. ويُعد المعرض  احد المعارض العسكرية الكبرى في العالم والأكبر في البلاد. حيث ستعرض فيه تحديثات تقنية تباع من اسرائيل لدول مختلفة في ارجاء العالم، بما فيها دول مفروض عليها حظر بيع اسلحة بسبب انتهاكات حقوق الانسان.

لا عجب أن إسرائيل هي من اكبر مصدري الصناعات العسكرية في العالم، كونها تحتفظ بأراضي محتلة، وبشعب تحت الاحتلال مما يمكنها من تطوير وتحسين وتجريب الوسائل والتقنيات الجديدة في ساحة المعركة، ومنافسة دول عظمى في سوق السلاح والتقنيات العسكرية في العالم. ليس هذا فحسب، بل انها مستعدة للبيع لكل من يزيد في الثمن، دون الاخذ بالحسبان وضع حقوق الانسان في الدولة المشترية.

وفي نفس المكان الذي سيقام فيه “ISDEF”، في حدائق المعارض في تل ابيب، ستقام بعد ذلك بيومين حفلة “ما بعد الفخر” التقليدية التي يقيمها عوفر نيسيم، على نفس المنوال الذي تسير فيه مسيرة الفخر في تل أبيب، بكل ألوانها، في كل سنة وتنسى المنشئ الحقيقي لمسيرة الفخر- النضال من اجل حقوق الانسان الذي لم يبقى منه شيء تقريباً اليوم في هذه المسيرة التي تحتفل بالرأسمالية، الغسيل الورديي والاحتفالات بحقوق لم نحصل عليها هنا فعلياً قط.

الاسبوع المقبل يحمل لنا اكثر من اي وقت مضى إطلالة على التنافر الذهني في الفقاعة التل ابيبية، حيث سيحتفل الألاف بالفخر والحب، وفي ذات الوقت بالقرب منهم سيحتفلون بالعسكرة والعنف. والحقيقة ان هذا ليس بجديد علينا. في كل سنة يسير في المسيرة في تل ابيب جنود بالزي العسكري، ممثلون عن مبادرات تدعو إلى الحقوق المتساوية للمثليين والسحاقيات والمتحولين جنسياً ممن يخدمون في الجيش ويشاركون بشكل فعلي في العنف وفي قمع سكان مدنيين، مثليون وسحاقيات ومتحولون جنسياً ممن يعملون في جهاز الشاباك ويشاركون في التعذيب والتنكيل، وكل هذا يجري على ارض طرد منها اصحابها الفلسطينيين عام 48، على شاطئ البحر الذي لا يمكن للكثيرين من سكان الضفة زيارته بسبب القيود الشديدة المفروضة على حرية الحركة.

نضال المثليين والسحاقيات والمتحولين جنسياً كان في بدايته نضال على الحق في الحياة، الحق في الامن والحق في تقرير المصير. وهي نفس الحقوق التي تسلب بشكل منهجي وبشع من الشعب الفلسطيني على يد نفس المؤسسات والزعماء الذين يتمتعون من تسويق دولة اسرائيل جيداً كدولة تحافظ على حقوق (جزء من) المجتمع الفخور.

في نفس الأسبوع سيقام مؤتمر “غير آمن: مؤتمر بديل للصناعات العسكرية” بمبادرة من مشروع مسلحين التابع ل”تحالف نساء من أجل السلام”. في هذا المؤتمر سيعرض نشطاء وناشطات من دول يصلها السلاح الإسرائيلي الطريقة التي تنتج فيها الاختراعات الجديدة هنا، كما سيتحدثون عن العلاقة بين الاحتلال والصناعات العسكرية وعن الرقابة غير الكافية على التصدير الأمني. ستعرض في المؤتمر وجهة نظر نسوية على هذه المواضيع وعلى مصطلح “الأمن” عامةً في محاولة لفهم كيف تربح هذه الصناعات التي تتباهى بكلمة أمن من الاحتلال وانتهاكات حقوق الانسان، وتمس بشعور الأمن وبحياة الكثيرين والكثيرات.

في يوم الثلاثاء 6\6 ستقام مظاهرة قبالة معرض ISDEF””

في يو الاربعاء 6\7 سيقام مؤتمر “غير آمن: مؤتمر بديل للصناعات العسكرية”   

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.