خدش عميق في اليهودية

ندرك اليوم أن هذا الكاهن لم يكن يحلم أحلامًا متطرفة، أو بالأحرى، نحن ندرك أن الحالمين المتطرفين بإمكانهم حلّ ما لا تستطيع القوة وسلاح الجوّ حلّه
مئير بوزاغلو

لو كنت يهوديًّا أفضل من اليهوديّ الذي أنا عليه، لعزمت على الصيام اليوم. إن الخدش الذي أصاب اليهودية يزداد سوءا مع كل إصابة بالنفوس يقوم بها “المتديّنون”. قال لي الحاخام يسرائيل مايمران في الصيف الماضي، بعد حرق الفتى محمد أبو خضير حيًّا: “أنا مريض”. في هذه النقطة من الزمن، نحن بالفعل نشجب ونعطي منصة الكلام للشرطة. إلا أنه ليس بمقدور الشرطة ولا حتى الشاباك مساعدتنا على ترميم هذا الصّدع. كلاهما يصل بعد فوات الأوان، بعد وقوع الحدث. كما أن الشجب في الحقيقة غير كاف.

وكما في حالات القتل داخل الأسرة، نُحيل الأمر إلى الشرطة، وهي، على حد معرفتي، جهة عاجزة. قد تحاول الشرطة البحث عن عيدان الثقاب، أو استخدام بقايا الحمض النووي ثم الكشف عنه – ولكن كل هذا غير كاف. كتبت هذا الصباح في صفحتي على الفيسبوك، أنه عندما حاربوا الملاريا، لم يطاردوا البعوضة تلو الأخرى. بل من المهم العثور على المستنقع الذي يعشش فيه البعوض، ومن ثم تجفيفه. بحيث من الممكن بعدها إنشاء تجمع سكنيّ يعتني بالقيم البيئية فينسينا أنه ركد هناك ذات مرة مستنقع ما. وفي حالتنا، يُظهر الفحص الأولي أن المستنقع يحتوي أولًا وقبل كل شيء على المحرّضين. حان الوقت للعثور على أسماء الأشخاص العينية، دساسو السم في الآبار. يلي ذلك المرحلة الثانية حيث يتوجب علينا الخروج ضد الأنقياء، أولئك المتكتّمين. هؤلاء الذين يقفون على حياد، وكأنه لا وجود للصراع الحمضيّ الذي يشكل تهديدًا على اليهودية وعلى اليهود. وينجم هذا أيضًا عن اعتبارات براغماتية: جريمة الحريق التي حدثت صباح اليوم هي هجوم إرهابي ضد العرب، ولكن كما نراه من منظور حياتنا في إسرائيل، هي فعل يخدم داعش، القاعدة وحماس.

علي دوابشة
علي دوابشة

علينا أن نتفادى الحلول السهلة. أي ادعاءات مثل “هل ترى؟ المتديّنون هم المذنبون” ليست بردة الفعل الملائمة حول ما يجري. ربما قد تكون مهمة المؤمنين الآن تقديم التفسير الوافي بأن الأمر لا يقف عند المتديّنين، وأن من يقوم بمثل هذه الأعمال ليسوا إلا بخارجين عن الدين يدنسون اسم الله بأفعالهم. كما أنه من المفضل عدم استخدام هذه المأساة المروعة لتصفية حسابات مع اليمين. هنالك جدل واسع وعميق بين اليمين واليسار. تريدون القول أن هذه الجريمة هي نقطة ضده [اليمين]، أقبل هذا، ولكن ليس أكثر من ذلك. اليمين واليسار عبارة عن مواقف لمواجهة الوضع هنا، ومن المهم التمييز في هذا السياق بين وجهة نظر لا نتفق عليها، وبين تلك الخارجة عن المجال. تخيلوا أن هنالك شخص ما يحاول دحض اليسار من خلال الإشارة إلى أودي أديب الذي تجسس في حينه لصالح سوريا. كنت سأتوقع من شخص يمينيّ عدم اختيار هذا الطريق السهل لحسم الجدل، بل أن يقوم بمواجهة اليسار. وذلك هو لبّ ما يجري هنا.

إنه زمن طرح الأفكار. الإدانة وحدها لا تجدي نفعًا. على القيادة الروحانية السياسية أن تحتشد لتقدّم حسابًا عميقًا مع ذاتها. اليمينية منها وإلى حد ما اليسارية أيضًا. إن المسألة لا تكمن فقط في ما بدر منا من كلام ودوره في إحداث الجريمة بشكل التفافيّ؛ كما أنها لا تكمن فقط في ما قلناه وكان قد أدى إلى ذلك بشكل مباشر. إن المسألة تكمن في ما لم نفصح عنه يومًا. كيف لم نقم بتغيير إطار الخطاب. بدأ الكاهن فرومان من مستوطنة تِكواع –طابت ذكراه- شيئًا مهمًّا هنا. ندرك اليوم أن هذا الكاهن لم يكن يحلم أحلامًا متطرفة، أو بالأحرى، نحن ندرك أن الحالمين المتطرفين بإمكانهم حلّ ما لا تستطيع القوة وسلاح الجوّ حلّه. إن اللقاءات بين ليبرالين يهود ومسلمين معتدلين هي بلا شك أمل كبير، لكنها هي أيضًا ليست كافية. ليبوبيتش، طابت ذكراه، وكذلك السائرين على دربه كالأب رفيتسكي وآخرين لن يفوا بالغرض.

كلا، ليس كافيًا بالمرة الاعتراف بأن العرب هم أيضًا بشر. يجب تغيير هذه الإسطوانة. يجب تغيير الممارسات الدينية. يجب العودة إلى الأساسات وإعادة النظر بمعنى الادعاء أن الإله هو واحد.

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.