"في كل مرة أطلقت فيها النار على عرب، بقيت أنا على قيد الحياة"

عملية طعن الحارس في الرملة بيد طالبتان بجيل 13 دفعت بالكثيرين، بما يشمل رئيس بلدية الرملة يوئيل لافي، للحديث عن مدينة “تعايش”. ولكن، كما هي الحال دائما،ً خلف هذه الأقوال المتجملة يختبىء عنف، تمييز، عدم مساواة وأولاد خائفين
زوهار المكياس

 

طالبتان بالصف الثامن من حي الجواريش في الرمله قامتا بطعن حارس في المحطة المركزية بالمدينة. فكرت بالرملة كثيراً اليوم. ولدت وكبرت هناك، الكثير من أبناء عائلتي ما زالوا يعيشون هناك. الرملة هي، للسلب وللايجاب، مشهد طفولتي، القالب الذي تشكلت به والذي أعود اليه دائماً. عندما كنت طفلة، شاركت كثيراً في نشاطات “تعايش” مع اولاد عرب من المدينة. التقينا في البركة، في المخيم، في المدرسة. لكنني لم أعش بمدينة مختلطة، عشت بمدينة منفصلة. لم أعرف لغتهم ومر وقت حتى عرفت المعنى من وراء شجرة عيد الميلاد التي تقف في صالون العائلة التي تسكن بقربنا او الالعاب النارية التي تضيء السماء بمساء ذلك العيد (وهو بالصدفة يوم ميلادي).

ورغم أنني عشت بمدينة منفصلة، غير مختلطة، مجموعة من رجال التربية والقياديين المحليين تحدثت بالصحيفة عن مدينة كلها تعايش، وانضم اليها رئيس البلدية يوئيل لافي الذي قال: “الرملة هي مدينة متعددة-الثقافات يعيش فيها، بتعايش وجيرة حسنة، اليهود الى جانب العرب. سنستمر بكوننا رملاوية نعيش بجيرة حسنة دون فرق بين وسط ووسط. تم اعطاء تعليمات لجهاز التربية ليبادر الى مناقشة الموضوع في المدارس”.

اقوال لافي تظهر أي نوع من “التعايش” يعتبر مقبولاً ومحتملاً: هو ذك الذي يطالب به الانسان ان ينسى من هو  وأين ولد ولمن، ان ينسى لغته، ثقافته، الهه.

في مقابلة سابقة من عام 2005، قال لافي: “في الجواريش هناك بيوت أجمل من تلك الموجودة في كفار شمرياهو. كيف يستطيع الناس وصف الحي بمخيم اللاجئين؟ لديهم هناك مدرسة ممتازة… بيوت تذكر بوادي اللوار”. كما قام في نفس المقابلة بالحديث عن المعركة الانتخابية في المدينة وعن علاقته بالمجتمع العربي قائلاً: “انا اذهب اليهم وارجوهم بأن يصوتوا لي، فيقوم شاب ليقول لي “قلي لي، كيف تريد ان نصوت لك وانت تضع لافتة تقول “الشعب مع الجولان؟”. لم اسمح له بمتابعة الحديث. قلت له: “إسمع، انا لا أحب فذلكاتك، لم آتي لأتحدث معك عن المواضيع السياسية. أتيت لأعالج عدم وجود بنى تحتية لشبكات الماء لديكم والتصريف الصحي والشوارع والأرضفة. اذا اراد الوسط العربي ان يتناول معي مواضيع قومية، انا اول من سيقوم باطلاق النار عليكم. لدي تجربة كبيرة في الحياة. في كل مرة أطلقت فيها النار على عرب، بقيت أنا على قيد الحياة. سحقاً”، وذهبت. قمت بحل كل مشاكل البنى التحتية في الجواريش. هم لا يصوتون لي من فراغ. عندما يخالفون القانون، اوقع الضربات ولكني اول من سيدافع عن حقوقهم”.

في نفس السنوات تحديداً عارض لافي تسمية شوارع بالمدينة بأسماء عربية حتى انه دعا سكان المدينة العرب لنقل سكنهم لبلدات عربية اذا كان ذلك لا يروق لهم او ان “يغيروا الله خاصتهم”، ولو انه قام بالاعتذارعن ذلك بوقت لاحق. بعد عامين اوصى المستشار القانوني للحكومة بعدم تعيينه كرئيس دائرة أراضي اسرائيل. حتى دائرة أراضي إسرائيل، احدى أكثر المؤسسات تمييزاً واشكالية في إسرائيل، لا تحتمل تصريحات وسياسات لافي. اقوال لافي المذكورة سابقا تظهر أي نوع من “التعايش” يعتبر مقبولاً ومحتملاً: هو ذك الذي يطالب به الانسان ان ينسى من هو  وأين ولد ولمن، ان ينسى لغته، ثقافته، الهه. الناس ستتحدث كثيراً عن غسل الأدمغة او عن التعاطف الأعمى مع النضال الفلسطيني، وستنسى شيء واحد بسيط: الفلسطينيين مواطني إسرائيل هم أبناء هذا المكان. البنى التحتية، المياه، التصريف الصحي، التربية والتعليم العالي، فرص العمل، ميرانيات الثقافة- كل هذه بحق وليس بمنة من أحد. استعمال كلمات مثل “من أجلهم” و”لهم” هو تجاهل لهذه الحقيقة البسيطة.

في نهاية تقرير ل”هآرتس” يقول اولاد من الجواريش “بالطريق الى هنا، شعرنا كيف ينظرون الينا في الباص ويخافون منا. من المخيف اليوم بأن تكون طفلاً في هذه المدينة فأنت مشبوه بنظر الجميع”. لا أعرف في أية ميدنة يسكن يوئيل لافي، على ما يبدو هي مدينة أخرى.

محررة بموقع “اللسعة” العبري، تحمل لقب ثاني بدراسات الثقافة من الجامعة العبرية.  

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.