مجمع الجيش الجديد في النقب يخلق ضواحي داخل الضواحي

“مدينة البهاديم”، الاسم الذي يطلق على مجمع الإرشاد الجديد للجيش في النقب، والذي يشكل جزء من مخطط أوسع هدفه نقل معسكرات الجيش المختلفة من مركز البلاد الى جنوبها، تثير جدل حتى على مستوى السكان اليهود. نيلي أهارون التي تسكن بالجنوب وتنشط هناك توضح كيف يستغل المشروع لصالح البلدات الغنية، مرة…
نيلي أهارون

 

بدأ تسكين “”مدينة البهاديم” ومن المفترض بأن يستمر حتى العام القادم. على الرغم من أن الجميع يعرف بأن انتقال الجيش الى النقب هدفه إخلاء الأراضي الثمينة بالمنطقة الساخنة بمركز البلاد، هناك من اعتقدوا بأنه من المفضل ان يسوغ انتقال الجيش للنقب بتكتيك اجتماعي-صهيوني حول تطوير وإحياء الصحراء ليحصل على شعبية أكبر.

 عندما نقرأ اعلانات الشواغر في “يروحام” نكتشف بأنه في “مدينة البهاديم” مطلوب منظفين، طباخين، وعمال صيانة. وكأن سكان الضواحي، اللذي عانوا على مدى أكثر من ستين سنة من تمييز حكومات إسرائيل المتعاقبة، ينفعون فقط للأعمال الجسدية.

لكن الواقع أقوى من أي شعار، فمنذ الآن بالإمكان رؤية كيف تخلق اقامة المدينة الثالثة بحجمها في النقب ضواحي داخل الضواحي. القرار الاول الذي حول “مدينة البهاديم” لمجرد شعار فارغ من المعنى كان تحديد موقع المدخل الرئيسي للمدينة من جهة محور شارع 40 بالقرب من الكيبوتسات والموشافيم التابعة للمجلس الغني “رمات نيجيف”. قرار واحد جعل “يروحام”، بلدة التطوير، تفقد الفائدة التي كان من الممكن بأن تحصل عليها من انتقال الجيش للنقب. المدخل متواجد الآن ليس على محور الوصول الى “يروحام” بل على محور “رمات نيجيف”. كان من المفترض بأن توسع المدينة البنى التحتية القائمة وان تنشأ بنى تحتية جديدة، لكن هذه ليست الحال فتوسيع الشارع يتم حتى المفترق الذي يتوجه لمحور “يروحام”. نتيجة لذلك، يبقى الشارع المؤدي الى “يروحام” خطراً، ضيقاً ومظلماً، تماماً كما كان قبل 40 سنة. أيضاً محطة القطار سوف تتواجد على محور مجلس “رمات نيجيف” وليس على المحور المؤدي ل”يروحام”.

انتقال الجيش الى النقب ترافق كذلك بوعود لفرص عمل لبلدات التطوير بالمنطقة، لكن مرة أخرى الخدعة تنفجر بوجوهنا. عندما نقرأ اعلانات الشواغر في “يروحام” نكتشف بأنه في “مدينة البهاديم” مطلوب منظفين، طباخين، وعمال صيانة. وكأن سكان الضواحي، اللذي عانوا على مدى أكثر من ستين سنة من تمييز حكومات إسرائيل المتعاقبة، ينفعون فقط للأعمال الجسدية. الجيش الكبير الذي كان الضوء في آخر النفق يكرس القمع عن طريق تحويل أبناء وبنات الضواحي لعمال قطع الحطب ونشل المياه للمدينة الفخمة بمفترق النقب.

“يروحام” التي تعاني منذ سنوات طويلة من بطالة عالية تتعدى ال- 13%، علقت آمالها على الجسم الأقوى في البلاد، وهناك من يقولون الأقوى في العالم، لكن هذا الجسم أيضاً وقع بشبك الآراء المسبقة والمشوهة التي بنيت على مر الوقت. صحيح بأننا رأينا الكثير من العناوين عن “يروحام” بالسنة الأخيرة: “مدينة البهاديم” أثارت اهتماماً بالبلدة الصغيرة مما أدى الى تدفق كبير للمستثمرين حتى أصبحت “يروحام” تتصدر قائمة المستثمرين قبل تل أبيب حتى(!). الدائرة الاقتصادية في “يروحام” لم تتغير بصورة درامية لكن، في المقابل، أسعار البيوت قفزت بشكل كبير: حتى 1.2 مليون شيكل لشقة من اربعة غرف. أيضاً بالبرنامج الذي يعني بتوفير السكن بأسعار مخفضة، السعر ب”يروحام” أعلى ب- 200 ألف شيكل منه في “ديمونا”.

حتى الجيش الأقوى بالعالم لم ينجح بإنقاذ الضواحي من الإهمال والقمع.

اعتقدنا بأن الأمل سيتحقق مع جباية “الأرنونا” (ضريبة السكن) من المدينة الكبيرة لكن صفقة التسوية التي فرضت على السكان أدت الى ذلك بأن “يروحام” تربح بالمجمل 6 مليون شيكل بالسنة من “مدينة البهاديم”. والفاهم يفهم فمن الواضح بأن المبلغ سخيف ومهين حتى، فلو قاموا بجباية تسعيرة “أرنونا” ب”مدينة البهاديم” كتلك المعتمدة في “يروحام”، لكان من المفترض بأن نربح ما لايقل عن 11 مليون شيكل من هذه العملية. معطى مقلق آخر: بينما يرفعون بين الحين والآخر تسعيرة “الأرنونا” في “يروحام” (بحيث ان هذه من الأعلى في النقب نسبةً لحجم السكان)، تحظى “مدينة البهاديم” بتسعيرة منخفضة جداً وبالتزام لعدم رفع “الأرنونا” لسنوات تأتي.

حتى الجيش الأقوى بالعالم لم ينجح بإنقاذ الضواحي من الإهمال والقمع. فقط ايمان حقيقي بأبناء وبنات الضواحي، بأبناء وبنات “يروحام”، سيقود الى انقاذهم بحق والى مستقبل أفضل لبلدات التطوير ول”يروحام” حبيبتي.

مؤسسة برنامج “ابناء مستمرون بالضواحي” وحركة الشباب “صحوة في يروحام”

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.