جنوب جبل الخليل: نضال عنيد من أجل الحياة وضد الاحتلال

في شهر شباط هدمت قوات الأمن الإسرائيلية بيوت أكثر من 100 نفر في جنوب جبل الخليل. الأهالي يعانون من انعدام الأمن بمجالات السكن، الاعالة وحتى التغذية. نظرة الى الواقع العشوائي والتضامن الحقيقي  
إيلا ينطوفسكي

 

في صباح ال-13 من شباط، استقبلنا فتى من خربة الحلاوة في جنوب جبل الخليل وابتسامة تعلو محياه. الطريق الى الخربة كانت طويلة، ملتوية وغير معبدة: وسط لا مكان بمسافة نصف ساعة من أم العرايس مشياً على الأقدام بمنخفضات الجبل. مع قدومنا، عائلته وبقية أهالي البلدة انشغلوا بترميم بيوتهم التي هدمت للتو. بعضهم عمل في الاسمنت وبعضهم الآخر قام بنقل الحجارة. جميعهم، كباراً وصغاراً، كانوا منشغلين جداً بأعمال البناء. الأجواء كانت متفائلة بعض الشيء بالأساس لأن العمل كان مشتركاً- لهم ولنا. وقد بدا بأننا وجدنا لغة مشتركة بالتضامن المتبادل. حتى بلحظات الأزمة التي مرت على الأهالي،  كانت هناك طمأنينة معينة فهم، على ما يبدو، يستمدون طاقات متجددة من تكاتفهم. بعد العمل جلسنا جميعنا سوية وتبادلنا أطراف الحديث حول الحياة بخليط من العربية، العبرية والانجليزية المكسرة.

الاعلان عن منطقة كمنطقة اطلاق نار هو جزء من سياسة الالحاق التي تتبعها دولة إسرائيل بمناطق C. حوالي 18% من مناطق الضفة الغربية تم الإعلان عنها كمناطق اطلاق نار، وهذه أكبر من كل مناطق A!

الواقع في جنوب جبل الخليل لا يركب على عقل وأكثر من ذلك- هو عشوائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في 2 شباط، وصلت قوات الجيش والإدارة المدنية الى البلدة وبدأت بعمليات الهدم، ذلك بعد ان فشلت عملية الوساطة التي امتدت لعامين بين الدولة والأهالي. في خربة جنبة القريبة، قاموا بهدم 15 مبنى سكني كانت بيتاً ل- 60 نفر. في ذات الصباح، وصلت القوات أيضاً الى خربة الحلاوة وهدمت 7 مباني سكنية اضافية عاش فيها 50 نفراً. هدم المباني هو جزء من واقع الحياة لسكان القرى شرقي مدينة يطا. في عام 1999، استلم معظم السكان هناك اوامر اخلاء بحجة السكن غير القانوني بمنطقة اطلاق نار، وبعد شهر من ذلك تم اخلاء 700 شخص من بيوتهم، غالبيتهم العظمى يعيشون على تلك الأراضي منذ أجيال. السكان حرموا من مسكنهم وبأحيان كثيرة أيضاً من مصدر رزقهم. تحرشات المستوطنين تشكل هي الأخرى جزء من حياة السكان. خطر الهدم يحلق فوق رؤوس السكان ال- 1400 الآخرين اللذين يسكنون في هذه المنطقة والتي تسمى باللغة العسكرية “منطقة اطلاق نار 918”.

الاعلان عن منطقة كمنطقة اطلاق نار هو جزء من سياسة الالحاق التي تتبعها دولة إسرائيل بمناطق C. حوالي 18% من مناطق الضفة الغربية تم الإعلان عنها كمناطق اطلاق نار، وهذه أكبر من كل مناطق A التي تشكل 17.7%. بالإضافة الى جنوب جبال الخليل، تتواجد مناطق اطلاق النار في البحر الميت وفي غور الأردن أيضاً. التجمعات السكانية التي تعيش بمناطق اطلاق النار هي عادةً تجمعات بدوية وتجمعات رعيان، وهي من بين الشرائح السكانية الأضعف في الضفة الغربية. التجمع الذي يعيش فيه سعيد، مثله مثل الكثيرين من سكان القرى الأخرى، يعاني من انعدام الأمن بمجالات السكن، الإعالة وحتى التغذية. هم يعيشون بفقر مدقع دون شبكات مياه وكهرباء ودون أية خدمات صحية بالطبع. في استطلاع اجري عام 2005 اتضح بأن 88% منهم ولدوا في المغر. الفتى الذي استقبلنا يعاني من اعاقة جسدية ويتنقل بمساعدة عكازات بين الصخور، وسط لا مكان، بقدرة عالية يستطيع اكتسابها فقط من عاش بالمكان طوال حياته. الى جانب خطر الهدم الذي يحلق فوق رؤوس السكان، فهم يعانون من قائمة طوية من المضايقات من قبل الجيش والمستوطنين، مصادرة الممتلكات وتقييد امكانية الوصول للمراعي.

جنوب جبل الخليل (تصوير: أمير بيطان)
جنوب جبل الخليل (تصوير: أمير بيطان)

لا بد لي بأن اتوقف هنا عن الكتابة. لست معنية بعرض صورة حزينة ملونة بالأبيض الكولونيالي تكون رسالتها الوحيدة “أنظروا أي مساكين هم”، بينما نحن نربت على أكتاف أنفسنا. مضيفنا ربما يعاني من الإعاقة لكنه هو وبقية الأهالي متفائلين بخصوص المستقبل، او على الأقل يتعاملون مع الواقع بروح فكاهية. عندما وصلنا لنساعدهم، تفاجئوا برؤيتنا واستقبلونا بأذرع مفتوحة. بعد ان أنهينا العمل كلنا كطاقم واحد كبير، جلسنا لنستريح ونأكل سوية. بعدها عدنا الى الشارع الرئيسي على متن تراكتور نقلنا عبر الطرق الترابية.

في كثير من الأحيان يحوم حول النشاط التعايشي سؤال كبير، ألا وهو ما الفائدة؟ بينما الجواب الأفضل يقدمه هؤلاء الناس والكثيرين مثلهم في جنوب جبل الخليل واللذين يستطيعون ان يعلمونا الكثير الكثير عن ماهية النضال غير العنيف والعنيد من أجل الحياة وضد الاحتلال، عن التضامن الحقيقي وحب الإنسان.

انضموا الينا في أيام السبت! للتفاصيل والتسجيل (يرجى عدم ارسال رسائل نصية): 0532363884

طالبة لقب ثاني بمجال التاريخ وناشطة في حركة “تعايش”    

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.