الهرج والمرج حول موقف الجبهة والتجمع من حزب الله: استعلاء إسرائيلي

اتهام بعض الصحافيين والسياسيين الإسرائيليين الجبهة والتجمع بأنهم “اغبياء ويطلقون الرصاص على ارجلهم” ينبع من منطلقات إستعلائية وعدم وعي لخصوصية المجتمع العربي في البلاد وعلاقته بالحيز العام الاقليمي من حوله
علي حيدر

 

قد نتفق او نختلف حول دور حزب الله في سوريا ومشاركته أو عدم مشاركته في الحرب الدائرة هناك. وقد نتفق او نختلف حول موقع حزب الله في السياسة الداخلية اللبنانية. وقد نتفق أو نختلف حول توجهات الحزب الدينية ومرجعياته المذهبية. لكن ومن منطلق الوعي بأن الواقع السياسي والاجتماعي مركب للغاية، أعتقد بان قرار حزبي الجبهة والتجمع رفض تسمية حزب الله حركة “إرهابية” هو قرار شجاع وجريء يتعاطى مع الواقع المركب ولا يتهرب من قول الأمور بشكل واضح.

حزب الله هو حزب سياسي لبناني ممثل بالحكومة ويحظى بشعبية كبيرة من قبل منتخبيه ومن قبل قوى مركزية داخل الشعب اللبناني كما أنه دافع عن الأراضي اللبنانية المحتلة وساهم بتحريرها، وقد أبدى مواقف واضحة اتجاه حقوق الشعب الفلسطيني ومطالبه العادلة. يجب ألا ننقاد او ننجر، نحن العرب في هذة البلاد، وراء لعبة المحاور أو  التصنيفات المذهبية، أو أن نسمح باستغلالنا كذيول لقوى عظمى وإقليمية ذات مصالح تخصها هي ولا تخصنا بالضرورة. بل يترتب علينا ان نرى الصورة بكامل مركباتها الدولية والإقليمية والمحلية. ويجب أن تستند مواقفنا الى مرجعيات قيمية وأخلاقية ومواثيق دولية وإلى رؤى استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار حساسية اللحظة والوضع المركب وكافة الاعتبارات.

ما يحدث في المجتمع العربي من خلاف حول ما يجري في العالم العربي هو شرعي وفعلاً يعكس في كثير من الجوانب القوى والمواقف الممثلة في العالم العربي

لم يكن من المفاجئ طبعاً ولم يكن من الصعب التوقع بأن رئيس الحكومة نتنياهو ووزراء حكومته وغيرهم من السياسيين والإعلاميين سوف يستغلون هذا التصريح من اجل الاستمرار بعملية التحريض والشيطنة ضد المجتمع العربي ومنتخبيه. إن اتهام بعض الصحافيين والسياسيين الإسرائيليين الجبهة والتجمع بأنهم “اغبياء ويطلقون الرصاص على ارجلهم بأنفسهم” ينبع من منطلقات إستعلائية، وعدم فهم كامل لما يجري في المنطقة وعدم وعي لخصوصية المجتمع العربي في البلاد وعلاقته بالحيز العام الاقليمي من حوله. كما أن المواقف لا تحاك بما يتناسب ومقاسات الرأي العام الاسرائيلي والسياسة الاسرائيلية التي لا تنتظر أصلاً اعمال وتصريحات القيادات العربية قبل أن تحرض ضدهم. رئيس الحكومة نتنياهو وبعض وزراءه قرروا وضع المجتمع العربي وقيادته نصب أعينهم؛ ابتدءاً من تصريح نتنياهو في يوم الانتخابات بأن “العرب يهرولون لصناديق الإقتراع”؛ مرورواً بالتحريض ضد المجتمع العربي اثر عملية تل ابيب وإخراج الحركة الإسلاميه خارج القانون؛ وصولاً الى تقديم ودعم مشروع القانون الذي يهدف الى ابعاد النواب العرب عن الكنيست وما الى ذلك من قوانين وقرارات عنصرية وتمييزية ضد المجتمع العربي.

القيادة المسؤوله هي تلك التي تحلل الوضع وتأخذ بعين الاعتبار مجمل الحسابات لتتخذ مواقف مدروسة وتعمل على الدفاع عنها. ما يحدث في المجتمع العربي من خلاف حول ما يجري في العالم العربي هو شرعي وفعلاً يعكس في كثير من الجوانب القوى والمواقف الممثلة في العالم العربي، وما يترتب علينا الآن هو تطوير ادوات للحوار والتواصل بين هذة القوى حتى نجتاز هذة المرحلة بسلام.

محامي، ناشط إجتماعي وسياسي

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.