حملة المقاطعة: پازل مركّب، وصورة شاملة ومُثيرة!

في أعقاب مؤتمر “المقاطعة وفلسطينيّو الـ 1948 – بين الأصداء الدولية والسياقات المحلية”، المؤتمر الأول من نوعه بين المجتمع العربي الفلسطيني داخل إسرائيل، رجا زعاترة يستعرض السياق الخاصّ للفلسطينيين مواطني دولة إسرائيل، ويشير الى الدور النوعي الذي يستطيعون تأديته بهذا السياق

المؤتمر الذي عُقد أواخر شباط الماضي في الناصرة تحت عنوان “المقاطعة وفلسطينيّو الـ1948– بين الأصداء الدولية والسياقات المحلية”، هو أول مؤتمر من نوعه بين المجتمع العربي الفلسطيني داخل إسرائيل، لبحث حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS)، والتي تأسّت سنة 2005 في الأراضي المحتلة عام 1967، وباشرت نشاطها في الداخل عام 2010 في سلسلة لقاءات في حيفا والناصرة  وغيرها من الأماكن.

لكنّ أهمية هذا المؤتمر تعود بالأساس، برأيي، لشمولية القضايا التي تناولها من جهة (كتواطؤ الأكاديميا الإسرائيلية مع قمع الشعب الفلسطيني، إشكاليات التمويل الثقافي لا سيما الإنتاج السينمائي، مناهضة “الغسيل الورديّ”، تواطؤ شركات إسرائيليّة وعالميّة في الربح من الاحتلال)، ومن جهة ثانية، لأنّه حاول طرح السياق الخاصّ للفلسطينيين داخل إسرائيل، والدور النوعي الذي نستطيع أن نؤديه، كجزء من الشعب العربي الفلسطيني، وأيضًا كجزء من المواطنين في إسرائيل.

من اليمين: رجا زعاترة ود. عنات مطر وسهيلة غطاس، على منصة المؤتمر الشهر الماضي (تصوير: إسحق خطيب، موقع "العرب")
من اليمين: رجا زعاترة ود.عنات مطر وسهيلة غطاس (تصوير: إسحق خطيب، موقع “العرب”)

أفكار نمطية مغلوطة

لقد كنتُ أحد مؤسّسي مجموعة “مقاطعة من الداخل BDS48“، والتي تضمّ نشطاء من تيارات فكرية وسياسية مختلفة ومن منظمات أهلية متنوّعة. إحدى العقبات الأساسية التي واجهتنا، هي عدم وضوح مفهوم المقاطعة بالنسبة لنا كمواطنين في هذه الدولة، حيث يُساء فهم المقاطعة، وكأنّها دعوة للتقوقع والانعزال والانكفاء، وعدم التأثير على المجتمع الإسرائيلي. ويعتقد البعض أنّ حملة المقاطعة تطرح “حل الدولة الواحدة”، إلا أنها لا تطرح مقترحًا مُحدّدًا للحل السياسي للقضية الفلسطينية، وإنما تركّز على ثلاثة حقوق هي (1) كنس الاحتلال من أراضي العام 1967 (2) إحقاق حق العودة للاجئين (3) إلغاء كافة أشكال التمييز العنصري تجاه المواطنين العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل. وبالتالي ينشط في الحملة مؤيدو “حل الدولة الواحدة” ومؤيدو “حل الدولتين” على حدٍ سواء.

مشكلة أخرى هي إساءة استخدام المقاطعة، في إطار التنافسات والمزايدات الحزبية، أو تصفيات الحسابات الشخصية بين الفنانين. إنّ الهدف الأساسي من المقاطعة ليس أن يقاطع الفلسطينيون والعرب غيرهم من الفلسطينيين والعرب، ولا أن يزايدوا على بعضِهم بعضًا؛ وإنما أن يضغط العالم على إسرائيل لكي تكفّ شرّها واضطهادها وترفع يدها عن الشعب الفلسطيني، لكي يمارس حقوقه كأي شعب آخر على وجه البسيطة.

قلق إسرائيلي!

بمستطاع مُتابعي الشأن الإسرائيلي أن يلحظوا القلق الشديد الذي يُساور النخب الثقافية والأكاديمية وحتى السياسية والعسكرية الإسرائيلية، بسبب حملة المقاطعة، وإنجازاتها المتزايدة، حيث اعتبرها أحد مراكز الأبحاث “تهديدًا استراتيجيًا قد يتحوّل إلى تهديد وجودي“، بينما اعتبرها آخرون “إرهابًا معاديًا للسّامية“. وخصّص رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حصة الأسد من خطابه أمام منظمة “إيباك” الصهيونية عام 2014 للحديث ضد حملة المقاطعة وشيطنتها، حتى أنه تحدّث عنها أكثر مما تحدّث عمّا يسمّى “التهديد الإيراني”. وهناك تخوّف إسرائيلي ملموس من تدهور صورة ومكانة إسرائيل في الرأي العام العالمي، ومن نبذها على غرار نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا الذي انهار وسقط بفضل النضال الديمقراطي المشترك للسود وللبيض الديمقراطيين، وأيضًا بفضل حملة المقاطعة العالمية التي حاصرت هذا النظام العنصري البائد. ومن الملحوظ أيضًا أنّ الحكومة الإسرائيلية ترصد موارد ضخمة لمواجهة حملة المقاطعة، على المستوى الدعائي والدبلوماسي والقضائي. وبالتالي، فكلما أدركنا الأهمية الاستراتيجية لحركة المقاطعة، كسلاح نوعي في مقاومة الصهيونية، كلما خفّت وطأة استخدامها للمناكفات وتصفية الحسابات.

موضوعة المقاطعة في حالتنا هي موضوعة مركّبة جدًا، وتعجّ بالتفاصيل التي كثيرًا ما تكمن فيها الشياطين. فنفس النشاط الذي قد يكون شرعيًا ومطلوبًا في الناصرة وأم الفحم وحيفا، قد يكون نشاطًا تطبيعيًا مرفوضًا في رام الله والقدس الشرقية وغزة.

وبعد أكثر من خمس سنوات من النشاط في حركة المقاطعة، أعتقد أنّ استراتيجيتنا يجب أن تقوم على أمريْن: أولاً – تحويل خاصيّتنا ومواطنتنا من نقطة ضعف تنتهزها إسرائيل (من خلال برهنة “ديمقراطيتها” و”تنوّرها” واستخدام العرب كـ”ورقة توت”)، إلى نقطة قوة في فضح عنصرية إسرائيل البنيوية حتى تجاه “مواطنيها”. وثانيًا – السعي إلى بناء شراكة نضالية مع قوى يهودية تقدمية ومعادية للصهيونية، بناءً على القيم الكونية والإنسانية المشتركة: الحرية والعدالة والمساواة. إنّ هذه الشراكة تضع الدعاية الإسرائيلية في الزاوية، خصوصًا في معرض دحض مزاعم “معاداة الساميّة” (خاصةً أمام الرأي العام الأوروبي، ذي الحساسية الخاصة لموضوع الهولوكوست، والتي تستغلها إسرائيل لابتزاز الصمت الأوروبي على جرائمها بحق شعبنا). ومن الجدير ذكره، في هذا الخصوص، أنّ قطاعاتٍ متزايدة من المواطنين الأمريكيين اليهود تؤيّد حملة المقاطعة، لا سيما شخصيات أكاديمية وفكرية وفنية وثقافية. وهناك معطى مذهل، يقول إنّ حوالي 40% من اليهود الأمريكيين لديهم “نظرة إيجابية” عن حركة المقاطعة. هذا يؤكد أنّ الدافع الذي يحرّك المقاطعين، ليس العداء لليهود كيهود، وإنما العداء للظلم والقمع والاضطهاد الذي تمارسه الحركة الصهيونية كحركة رجعية وعنصرية، ضد الشعب الفلسطيني. وهذا بالضبط ما يقلق النخب الصهيونية.

مبادئ المقاطعة

ويُسأل السؤال: ما هو دورنا؟ وكيف لنا أن “نُقاطع” ونحن في “بطن الحوت”؟ وماذا يمكن أن نفعل، من موقعنا المتميّز  هنا، لدعم قضية شعبنا العادلة؟.

الحقيقة هي أنّ موضوعة المقاطعة في حالتنا هي موضوعة مركّبة جدًا، وتعجّ بالتفاصيل التي كثيرًا ما تكمن فيها الشياطين. فنفس النشاط الذي قد يكون شرعيًا ومطلوبًا في الناصرة وأم الفحم وحيفا، قد يكون نشاطًا تطبيعيًا مرفوضًا في رام الله والقدس الشرقية وغزة. والعكس صحيح. فلا أحد يتوقع من الطالب العربي أن يقاطع جامعة تل أبيب، ولا أحد يطالب المواطن العربي أن يقاطع صندوق المرضى ومؤسّسة التأمين الوطني أو ألا يعمل في شركة “إينتل”. في وثيقة المعايير التي وضعناها عام 2012، بعد سيرورة حوارية مستمرّة بمشاركة عشرات الناشطين والمثقفين، هناك تشديد على عدد من المبادئ التي تعكس الوعي لخاصّيتنا ومحاولة ملاءمة المعايير، قدر الإمكان، لهذه الخاصّية:

أولاً – مبدأ الحساسية للسياق. والقصد في حالتنا: سياق المواطنة والحقوق المترتبة عليها. هذه الحساسية تعني التمييز بين العلاقة القسرية بحكم المواطنة وبين ما يندرج بشكل قاطع ضمن تبييض وجه السياسة الرسمية (مثلاً: الفرق بين الحق في تمويل أنشطة ثقافية من قبل وزارة الثقافة مثلاً، وبين المشاركة الطوعية في أنشطة خارج البلاد تنظّمها وزارة الخارجية الإسرائيلية بهدف تبييض وجه إسرائيل)؛

ثانيًا – مبدأ “الاشتباك”. بمفهوم شرعية التعامل مع المجتمع الإسرائيلي ومحاولة التأثير فيه، وخصوصًا في الحقل الثقافي (مثلاً: عمل فنانين عرب في مسارح عبرية في البلاد، أو حوارات بين مثقفين فلسطينيين وإسرائيليين تقدميين، أو أنشطة مشتركة تهدف لإحقاق أحد الحقوق الثلاثة المذكورة: الحرية في مناطق الـ67، حق العودة للاجئين، والمساواة في أراضي الـ48 إلخ). هذا المبدأ هام جدًا لأنّنا نريد سلخ قوى إضافية في المجتمع الإسرائيلي عن الإجماع الصهيوني، ولأنّنا الفلسطينيون الوحيدون الذين لديهم إمكانية التأثير المباشر في المجتمع الإسرائيلي.

BDS

ثالثًا – مبدأ “التدرّج”. بمفهوم أنّنا إذا كنا نريد أن تكون المقاطعة محط التفاف جماهيري واسع، فعلينا العمل بمقولة “إذا أردت أن تُطاع فاطلب المستطاع”، وعدم تحميل الناس ما لا طاقة لها به. وإلا فسنكون مجرّد حالة نخبوية واعظة وهامشية، غارقة في راديكاليّتها المتخيّلة ونقاشاتها السفسطائية، وهي نقاشات قد تكون مثيرة على المستوى الثقافي والمعرفي، ولكنها بالتأكيد ليست مؤثرة على المستوى الشعبي. وللتوضيح يمكن سوق الأمثلة التالية: ألا يمكننا الامتناع عن الالتحاق بكلية اريئيل الاستيطانية؟ ألا يمكننا عدم استهلاك المنتجات المصنّعة في المستوطنات؟ ألا يمكننا فعل هذا كلـّه وأكثر، دون المسّ بمواطنتنا ودون إثارة التحريض علينا؟ ألا يمكننا فعل هذا بالشراكة مع قوى يهودية مناهِضة للاحتلال؟.

رابعًا – مبدأ “انتقاء المعارك بحكمة”. في كل مكان في العالم يتم اختيار أهداف للمقاطعة. فعلى سبيل المثال: من الأسهل إقناع الرأي العام في دولة أوروبية مثلاً بمقاطعة شركة تستورد أسلحة من إسرائيل، تُستخدم في قمع وقتل الفلسطينيين، من إقناع نفس الرأي العام بمقاطعة شركة تستورد الزهور أو التوت من مستوطنات الأراضي المحتلة. في اليابان، على سبيل المثال، تم خوض معركة ناجحة ضد مستحضرات “أهافا” للتجميل، لأن إنتاجها يتم في أرض محتلة (في البحر الميت)، حيث رأى ناشطي المقاطعة هناك أنّه يمكن حشد رأي عام واسع ضد هذه الشركة، بينما قد يكون من الصعب تحشيد قطاعات واسعة ضد شركات إسرائيلية أخرى في القطاع التكنولوجي مثلاً. لذا فالمعركة ليست “إما أن تقاطع كل شيء وإمّا ألا تفعل شيئًا”. وفي سياق المقاطعة الثقافية، فهذا المبدأ يعني الخروج ضد الحالات شديدة الوضوح، والتي يفهمها ويتعاطف معها أوسع قطاع ممكن من جماهيرنا، وليس ما أسمّيه “الحالات الرمادية“، أي حيث توجد آراء متعدّدة ضمن الإجماع الوطني العام.

معضلة التواصل/ التطبيع

هناك قضية شائكة، ما زالت موضع جدل بين نشطاء المقاطعة في الداخل وزملائهم في رام الله والعالم العربي. وهي مسألة زيارة فنانين عرب إلى البلاد. فالمعايير السارية في العالم الغربي لا تمنع الفنان الذي يحمل جواز سفر أجنبيًا (حتى لو كان من أصل عربي) من زيارة البلاد وإحياء حفلات فيها، طالما أنّ هذه الحفلات تتمّ دون رعاية رسمية أو تجارية إسرائيلية؛ في حين أنّ معايير مناهضة التطبيع في العالم العربي لا تميّز بين هذا وذاك، وتعتبر زيارة أي فنان عربي (مصري أو أردني أو غيره) إلى البلاد بمثابة تطبيع مرفوض. وبالمقابل، فزيارة فنانين عرب (مصريين أو أردنيين) إلى الأراضي المحتلة عام 1967 لا تُعتبر تطبيعًا. السبب في هذا يعود إلى أنّ زيارة حيفا، على سبيل المثال، تتطلب استصدار تأشيرة دخول (فيزا) من السفارة الإسرائيلية في عمّان او القاهرة. بينما زيارة رام الله تتم دون تعامل مباشر بين الفنان الأردني أو المصري مع السلطات الإسرائيلية، وإنما من خلال السلطة الفلسطينية.

بالنسبة لنا هنا، يبدو الفارق غير مفهوم، وربما غير مبرّر، لأننا نتساءل، وبحق: “يعني لو معه باسبورت أجنبي بصير حلال؟ وشو الفرق بين اللي بوخذ فيزا من السفارة الإسرائيلية في عمّان وبين اللي بختم الباسبورت على الحدود؟”. ويمكن فهم هذه التساؤلات، خاصةً أنها تتعلق بنقطة حساسة لدينا، وهي أنّنا طالما ظُلمنا على يد العالم العربي لأننا بقينا في وطننا واضطرُرنا لحمل المواطنة الإسرائيلية للحفاظ على بقائنا وأرضنا. ولأنّ الجمهور يرى في مثل هذه الزيارات شكلاً من أشكال التواصل المشروع، وليس التطبيع الممنوع.  لكن ما علينا أن ندركه هو أنّنا لسنا وحدنا في هذا العالم. فالزملاء في الأردن يرون أنّ كسر الحاجز النفسي ودخول السفارة في عمّان له إسقاطات سلبية جدًا على الأوساط الفنية والثقافية. والحقيقة هي أنّ هذا الأمر ينطوي على ثمن معيّن ندفعه نحن (مثلاً: أن نسافر إلى رام الله لمشاهدة عرض “أوتوستراد”، بدلاً من مشاهدتهم في حيفا). لكن يبقى هذا الثمن زهيدًا جدًا قياسًا بتضحيات شعبنا والأثمان الباهظة التي يدفعها منذ عشرات السنين. وفي نهاية المطاف، لا يوجد نضال بدون ثمن.

قانون الترهيب

سنّ الكنيست الإسرائيلي عام 2011 ما يُعرف بـ “قانون المقاطعة“. وقامت محكمة العدل العليا بإقراره  عام 2015 مع تعديلات طفيفة. يتيح هذا القانون لـ”المتضرّرين” من المقاطعة رفع دعاوى تعويضات على من دعا مباشرةً لمقاطعتهم. ولكن – وكما أوضحت المحامية سوسن زهر من مركز “عدالة” في المؤتمر – توجد عدّة طرق للالتفاف على القانون وتجنّب الوقوع تحت طائلته. ومنها تجنّب القول بشكل مباشر: “أنا أدعو إلى مقاطعة الشركة الفلانية”، بل القول: “أعتقد أنّ المقاطعة في هذه الحالة هي أمر مفهوم ومشروع”. ويمكن القول مثلاً: “القانون الإسرائيلي يمنعني للأسف من الدعوة المباشرة للمقاطعة، لذا لا يمكنني أن أقول الآن أنني أدعو إلى المقاطعة، ولولا القانون لكنت قلت هذا، ولكنّي لا أريد خرق القانون”. وطبعًا يبقى باب الاجتهاد والإبداع مفتوحًا على مصاريعه، ليس فقط لعدم خرق القانون وإنما للسخرية منه ومن العقلية القمعية التي سنّته.

إنّ المسعى الأساسي لناشطي حركة المقاطعة في الداخل، هو تحويل موقعهم الخاصّ، من نقطة ضعف حاولت المؤسسة الإسرائيلية استغلالها لمحاربة حركة المقاطعة من خلال برهنة “ديمقراطية” دولة الاحتلال والقمع والعنصرية، إلى نقطة قوّة ودليل ملموس على الجوهر العنصري للنظام الإسرائيلي حتى تجاه من يحملون المواطنة الإسرائيلية

إنّ الهدف الأساسي من القانون هو هدف سياسي وليس قضائي. فحتى الآن لم يتم رفع دعاوى قضائية، لكن يتم التلويح بالقانون بهدف ترهيب الناس وتصوير حملة المقاطعة كأمر متطرّف وخطير وغير قانوني. ومن هنا جاءت أهمية مشاركة رئيس لجنة المتابعة العليا السيد محمد بركة في المؤتمر، لبث رسالة للناس بأننا نتحدث عن نشاط مشروع. ويشار في هذا الصدد إلى أنّ الدكتور يوسف جبارين كان قد شارك في ندوة في آذار 2013 في الناصرة لمناسبة “أسبوع الأبارتهايد الإسرائيلي”، كمحاضر جامعي آنذاك (وقد انتُخب د. جبارين قبل سنة لعضوية الكنيست). وفي 7 حزيران 2015 اتخذت “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” قرارًا يعتبر  أنّ “مقاطعة شركات متورّطة في الاحتلال وفي غمط حقوق الشعب الفلسطيني، هو شكل من أشكال المقاومة المدنية المشروعة”. وبعدها بثلاثة أيام، في 10 حزيران 2015، قال النائب باسل غطاس من “التجمع الوطني الديمقراطي” من على منبر الكنيست، إنّه في إزاء الحرب على غزة والحصار فلماذا تستغرب إسرائيل أنّ هناك مقاطعة في العالم.

ما العمل؟

لقد جاء في تلخيص المؤتمر:

“مع دخول حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات (BDS) عقدَها الثاني، باتت تشكّل تحديًا أخلاقيًا وسياسيًا وإعلاميًا جديًا أمام النظام العنصري الإسرائيلي، يعرّفه أقطاب النظام أنفسهم كـ”تهديد استرايتيجي”، يقضّ مضاجع ساسة الحركة الصهيونية ونخبها الاقتصادية والثقافية والأكاديمية؛

“لقد تجاوزت حركة المقاطعة مرحلة الحالة الاحتجاجية، المقصورة على الحركات الراديكالية في العالم الغربي، بل راكمت إنجازات وتجارب كمية، أهّلتها لأن تكون أداة مقاومة نوعية، تصيب الحركة الصهيونية في مقاتل عدّة، وتتضافر مع غيرها من أشكال المقاومة المشروعة للنظام العنصري وسياساته الكولونيالية تجاه الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967، وفي مواقع اللجوء والشتات، وفي أراضي العام 1948؛

“بعد سيرورة طويلة ومركّبة، تمّ عام 2012 وضع معايير للحملة في أراضي العام 1948، بمشاركة عشرات الناشطين والمثقفين من مشارب فكرية وتيارات سياسية مختلفة. تستند هذه المعايير إلى المبادئ والثوابت العامة لحركة المقاطعة، وإلى خاصيّة حالة الفلسطينيين في الداخل، وعلاقتهم القسرية مع المؤسسات الإسرائيلية، السياسية والاقتصادية والأكاديمية والثقافية وغيرها، بحكم مواطنتهم؛

“إنّ المسعى الأساسي لناشطي حركة المقاطعة في الداخل، هو تحويل موقعهم الخاصّ، من نقطة ضعف حاولت المؤسسة الإسرائيلية استغلالها لمحاربة حركة المقاطعة من خلال برهنة “ديمقراطية” دولة الاحتلال والقمع والعنصرية، إلى نقطة قوّة ودليل ملموس على الجوهر العنصري للنظام الإسرائيلي حتى تجاه من يحملون المواطنة الإسرائيلية. كما يسعى النشطاء في أراضي العام 1948 إلى الشراكة والتشبيك مع نشطاء ومثقفين وأكاديميين يهود معادين للصهيونية، لدحض المحاولات الإسرائيلية لدمغ حركة المقاطعة بـ “معاداة السامية”؛

“لقد ناقش المؤتمر إنجازات حركة المقاطعة العالمية وأثرها في مسيرة تحرّر الشعب الفلسطينية، وتوقّف عند معضلات تفعيل حركة المقاطعة في الداخل، لا سيما في ظل القوانين والإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية، وفي ظل التصعيد الفاشي الراهن الذي تقوده حكومة نتنياهو. وتطرّقت أبحاث المؤتمر إلى الدروس المفادة من التجارب الناجزة، والتجارب قيد العمل والتخطيط، وإلى الإشكاليات التي يمليها واقع الفلسطينيين في الداخل، لا سيما في صدد الحق في التواصل الثقافي المطلوب مع الامتداد العربي، وما قد يتسلّل إليه ويختلط به من تطبيع مرفوض ومن تبييض لوجه دولة الاحتلال؛

“ويحيّي المؤتمر كافة المناضلات والمناضلين في حركة المقاطعة في كافة أنجاء العالم، ويدعو جميع أصدقاء الشعب الفلسطيني وأنصار قضيته العادلة إلى تكثيف انخراطهم في جميع آليات الضغط من أجل إنهاء الاحتلال، وعودة اللاجئين، وإحقاق المساواة. كما يدعو المؤتمر كل القوى الوطنية في الداخل، أفرادًا ومؤسسات وتيارات سياسية وهيئات تمثيلية، إلى مزيد من العمل الجماعي والوحدوي من أجل تعزيز الالتفاف الجماهيري حول حركة المقاطعة ونضالاتها وأهدافها”.

بالإضافة إلى كل ما سبق، طُرح عدد من التوصيات العملية، أهمها رصد وتوثيق كل أصداء المقاطعة داخل إسرائيل من قِبل الحكومة ووسائل الإعلام ومراكز الدراسات، والمبادرة إلى حملات عينية لزيادة الوعي الجماهيري لحملة المقاطعة. ونحن في مجموعة “مقاطعة من الداخل BDS48” نرحّب بكل شخص يريد الإسهام في هذا الجهد، وندعوه للتواصل معنا.

مداخلة رجا زعاترة خلال مؤتمر “المقاطعة وفلسطينيو 48”

 أحد مؤسّسي مجموعة “مقاطعة من الداخل BDS48″، صحافي وناشط سياسي، سكرتير منطقة حيفا للحزب الشيوعي الإسرائيلي، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.