من يحظى بأصوات الأقليات؟

لمن يصوت السود واللاتينيون الديمقراطيون في الولايات المتحدة- لهيلاري أم لبيرني؟ بعض الايضاحات الضرورية فيما يتعلق بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي
موشيك طامكين

 

1. بيرني ساندرز يحصل على أصوات غالبية الديمقراطيين البيض بينما هيلاري كلينتون تحصل على أصوات غالبية الديمقراطيين من أبناء الأقليات- أي السود واللاتينيين. حسناً، هذا ليس صحيحاً لكذا سبب: كلينتون تحصل على غالبية أصوات الديمقراطيين، نقطة. السود والبيض (كما تذكرنا هي كل الوقت، وبحق). ساندرز يحظى بدعم واسع بين “المستقلين”- هؤلاء اللذين ينتسبون للحزب لكي يشاركوا في الانتخابات التمهيدية، ومنهم الكثير من الشباب اللذين يشاركون في الإنتخابات للمرة الأولى. علينا أن نتذكر أمر بسيط ينساه الكثيرون أو لا يعرفوه: كلينتون هي عضوة وقائدة الحزب الديمقراطي منذ سنوات كثيرة. ساندرز ليس من الحزب وحتى هذا العام كان شخصاً غير معروفاً بالمرة تقريباً. لقد انضم للحزب مؤخراً فقط لكي يترشح للرئاسة. لهذا، فليس من المستغرب بأن هيئات الحزب معنية جداً بنجاح كلينتون وتفعل كل ما بوسعها لكي يتحقق لها ذلك. معظم أبناء الأقليات اللذين يشاركون في الإنتخابات التمهيدية، بالأساس في الولايات الجنوبية، يقومون بذلك كأعضاء حزب مخضرمين.

قبل أن يهتم السود بالتقسيم العادل للموارد، اعتماد نظام متقدم للضرائب أو الانتساب للكلية مجاناً.. عليهم أن يهتموا بألا يقوم الشرطيون بقتل أولادهم في الشارع كالكلاب.

2. ساندرز ينجح فقط في الدول “البيضاء”، وكلينتون تنجح في الدول “غير البيضاء”. ليس دقيقاً. ساندرز، مثلاُ، نجح في هاواي حيث يشكل البيض 24% فقط من السكان. لا يوجد هناك الكثير من السود تقولون؟ صحيح، لكنه نجح أيضاً في ميشيغان التي تتميز بنسبة عالية من المصوتين السود سكان المدن. على فكرة، كلينتون أيضاً تنجح في دول “بيضاء” هنا وهناك، مثل ماسوشوستس. من الأصح القول بأن احتمالات كلينتون بالنجاح هي أعلى بالولايات التي 1) يتم فيها التصويت بصناديق الاقتراع (وليس بالمؤتمرات) 2) تكون فيها الانتخابات التمهيدية مغلقة أمام المستقلين ومتاحة فقط لأعضاء الحزب. شيء آخر يجب أخذه بعين الإعتبار بأنه لم يعد هناك “صوت أسود” نموذجي: السود في الجنوب يصوتون بطريقة والسود في الشمال بطريقة أخرى. هذا ليس مفاجئاً اذا ما عدنا الى تاريخهم المختلف إلى حد كبير: السود في ميشيغان صوتوا لساندرز بنسب أعلى بكثير من السود في جنوب كارولاينا، مثلاً.

3. كثيراً ما يسألونني لماذا يصوت السود لكلينتون عامةً. الكثير من مؤيدي ساندرز لا يهضمون هذا التناقض كما أنهم لا يستسهلون فكرة تصويتهم “ضد” السود. هذه القصة معقدة. ولنبدأ بالقول بأن الأمور التي يطرحها ساندرز هي أبعد بكثير من احتياجاتهم واهتماماتهم الأكثر أساسية، والتي لا ينشغل البيض فيها غالباً. قبل أن يهتموا بالتقسيم العادل للموارد، اعتماد نظام متقدم للضرائب أو الانتساب للكلية مجاناً، ينشغل السود بسؤال إن كان سيسمح لهم بالتصويت عندما يصلوا الى صندوق الإقتراع. عليهم أن يهتموا بألا يقوم الشرطيون بقتل أولادهم في الشارع كالكلاب. عليهم أن يضمنوا بأن يتعلم أولادهم القراءة في المدرسة الابتدائية قبل أن يتعلموا كيف يبدو السجن من الداخل. السود في أمريكا مروا بصدمات كافية تجعلهم يخفضون سقف توقعاتهم إلى حد كبير. كلينتون، في نظرهم، “واقعية”- شخصية سياسية يعرفونها جيداً، بنت معهم علاقات، زوجها كان شعبياً جداً وسطهم (حتى لو إعتقدتم بأنه لم يكن أهلاً بذلك). في المقابل، ساندرز ما زال مجهولاً بالنسبة لهم، وما يطرحه، إن صح التعبير، هو نوع من أنواع الترف.

4. بالرغم مما كتبته أعلاه، من المفضل بأن أوضح بعض الفروق الدقيقة. مكانة ساندرز تحسنت كثيراً وسط السود واللاتينيين، وهو لا يحظى فقط على دعم “البيض” بالمعنى التقليدي. على سبيل المثال، لقد نجح بالحصول في ميشيغان على أغلبية كبيرة من أصوات المسلمين (وهذه ولاية مع عدد كبير من المسلمين). كما أنه يحظى بدعم عدد ليس بقليل من المثقفين، الفنانين والناشطين السود- يشمل الكثيرين مما عملوا لصالح براك اوباما. هو ينجح أيضاً وسط السود الشباب. ليس من المؤكد بأن ذلك سيكون كافياً لنجاحه النهائي ولكن ليس بالإمكان وصفه بعد الآن ب”مرشح البيض”. بهذا السياق، على فكرة، هناك بيض وهناك بيض، كما هو معروف. ساندرز على ما يبدو يجلب إلى الانتخابات التمهيدية وإلى معسكره نوعية من المصوتين البيض ممن ابتعدوا عن الحزب لسنوات طويلة: الطبقة الوسطى-المتدنية وطبقة العمال (نعم هذه ما زالت قائمة في أمريكا ولو أنه يتم تجاهلها في الثقافة الرائجة). ساندرز يتواجد بتنافس مباشر مع دونالد ترامب وليس أقل من ذلك مع كلينتون، وهذا أمر تزيد أهميته كلما اقتربت الانتخابات في نوفمبر. الحزب الديمقراطي بحاجة لهؤلاء المصوتين، وساندرز يتفوق على كلينتون، حتى الحظة، وسط هذا الجمهور.

من المهم الإعادة والتكرار، كما يفعل ساندرز جيداً، بأن السود يعانون أكثر من أية مجموعة سكانية أخرى من الوضع الإجتماعي-الإقتصادي في أمريكا، وبأن عقوبات السجن التي تقع عليهم غير متكافئة بالمرة. لكن، تاريخياً، المصوتون السود لا يريدون أن يسمعوا فقط عن الضربات التي توقعها الطريقة عليهم إنما أيضاً عن نجاحاتهم.

5. قرأت بعض المشاركات (على الشبكات الإجتماعية) التي تتسائل إن كانت هناك لاسامية تجاه ساندرز من قبل المصوتين السود واللاتينيين. من الصعب معرفة من لاسامي في قلبه ومن لا ولكن لا يوجد هناك أي رمز لكون اللاسامية تلعب أي دور في الانتخابات التمهيدية. المصوتون السود يعطون أصواتهم لساندرز أو لكلينتون وفق الأسباب التي ذكرتها. وإذا ولا بد، اسألوا المصوتين البيض إن كانوا لاساميين أم لا. لست واثقاً من الجواب. ساندرز يحظى بدعم مصوتين بيض انتشرت اللاسامية بينهم بالذات، تاريخياً، بدرجة أعلى.

6. بالرغم من ذلك، لدي انتقاد ليس بسهل على ساندرز في هذا الشأن. ربما بسبب غرائزه السياسية، ربما بسبب شروحاته الطبقية غير المتهاونة- من الصعب عليه جداً جداً بأن يتحدث عن السود بمصطلحات ليست إجتماعية-إقتصادية بالضرورة. من المهم الإعادة والتكرار، كما يفعل ساندرز جيداً، بأن السود يعانون أكثر من أية مجموعة سكانية أخرى من الوضع الإجتماعي-الإقتصادي في أمريكا، وبأن عقوبات السجن التي تقع عليهم غير متكافئة بالمرة. لكن، تاريخياً، المصوتون السود لا يريدون أن يسمعوا فقط عن الضربات التي توقعها الطريقة عليهم إنما أيضاً عن نجاحاتهم، وهناك نجاحات. بيل وهيلاري عرفوا دائماً كيف يقومون بذلك- أن يتحدثوا عن النساء الرائعات، الثقافة، الانجازات الفردية، الفخر بالمجتمع، الرمزية التي يمثلها الرئيس اوباما وإلخ. هذه أمور مهمة بدرجة كبيرة في كينونة السود إلا أن ساندرز لا يتطرق لها أبداً (مثلما لا يتحدث عن كونه يهودياً أبداً لأن ذلك لا يعنيه). من المحبذ بأن يجرب ذلك على الأقل مع السود لأن من شأنه، برأيي، أن يحدث فارقاً كبيراً.

يدرس التاريخ الأمريكي والسياسة الجماهيرية في جامعة هارفارد.  

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.