السرقة الطائفية للبيت اليهودي

ماذا يقف خلف الهيئة الرسمية المفتعلة للوزير نفتالي بنيت ولسانه الوطنية القلقة لمصلحة “كل شعب إسرائيل”؟ تعيين أناس يحملون نفس الفكر وتحويل ملايين الشواقل لجمعيات يمينة أرثوذكسية
يوسي دهان

 

في النظام الديمقراطي، من المفترض بأن يقوم السياسيين والأحزاب بدفع مصالح ناخبيهم ووجهات نظرهم والقيم التي يحملونها، لكن يفترض بهم أيضاً عندما يتلون مناصب في الحكم بأن يبدؤوا بالتصرف بشكل رسمي وبأن يأخذوا في عين  الاعتبار مصلحة كافة المواطنين. عليهم أن يستخدموا صلاحياتهم عندها بشكل عادل ومعقول، ومما لا شك فيه بأنه ليس من المفترض بهم بأن يختلسوا الخزينة العامة لصالح ناخبيهم أو أن يستخدموا سلطات الحكم لكنس وقمع الآراء والقيم التي لا تتماشي مع عقائدهم.

هذا الفهم للرسمية الديمقراطية بعيد كل البعد عن رؤساء حزب “البيت اليهودي”. فقد استكمل وزير التربية نفتالي بنيت هذا الأسبوع مرحلة إضافية في حملة “تطهير” جهاز التربية من رجال المهنة اللذين لا ينتمون للمعسكر الديني-القومي. الوزير بنيت أدى الى انهاء عمل العالم الرئيسي في وزارة التربية، بروفيسور عامي ولنسكي، على خلفية محاولة ولنسكي اعتماد مقياس لفحص ومعالجة العنصرية بين أواسط الطلاب في جهاز التربية. في ذات الأسبوع، وخلال استعراضه لخطة عمل وزارة التربية في جلسة الحكومة، أعلن الوزير، دون أي ذرة من السخرية، بأن أحد الأهداف المركزية للوزارة بالسنوات القريبة هو تعزيز التسامح تجاه الآخر والمختلف(!).

هذا التسامح لا يتفق مع تعيين د.يوسف ملآخ رئيساً للجنة موضوع المدنيات: ملآخ يقود عملية اصلاح في تعليم المدنيات تتعامل مع المواطنة من وجهة نظر قومجية ضيقة تتناقض مع التربية للمواطنة الديمقراطية. وزير التربية أقال أيضاً رئيسة مجلس التعليم العالي، بروفيسور حجيت ميسر يارون، وعين مكانها د.ريفكا فدمني شاومن، ومكان د.نير ميخائيلي، رئيس السكرتارية التربوية، عين د.موشيه فينشطوك في الأمس. هؤلاء جميعهم أناس متدينون. كما أن الوزارة التي يرأسها بنيت تحول ملايين الشواقل لجمعيات اليمين الأرثوذكسي التي تعمل على “تعميق الهوية اليهودية” وسط كافة طلاب إسرائيل. الحالة الشاذة الوحيدة التي نستطيع الإشارة اليها في هذه السياسة الطائفية لوزير التربية هي اقامة “لجنة بيطون لتعزيز ميراث يهود الشرق وأسبانيا في جهاز التربية”.

كل هذه السرقة الطائفية والمعادية للديمقراطية تأتي مغلفة بلسان وطنية تتحدث عن اهتمام عميق بكل “شعب إسرائيل”

دفع مصالح الوسط الذي ينتمي له ناخبي “البيت اليهودي” على حساب المصلحة العامة لا يتوقف عند وزارة التربية. في معرض نقاش في لجنة الشفافية هذا الأسبوع في الكنيست، تم الكشف عن تفاصيل إضافية حول 110 مليون شيكل خصصت في سنة 2013 من قبل الحكومة لتعزيز خلايا الاستيطان في الحيز المديني. خلال النقاش ذاته إتضح بأن 100 مليون شيكل من هذا المبلغ حولت ل”شعبة الاستيطان”، التي كان مسؤولاً عنها آنذاك وزير الاسكان، أوري أريئيل: كما اتضح بأن مقربين من الوزير قاموا بتحويل معظم هذه الميزانية، والتي كان من المفترض بأن تصل الى بلدات الضواحي، إلى مؤسسات توراتية تعمل بالذات في بلدات بمركز البلاد، بعضها في أحياء متمكنة مثل “رمات أفيف ج” أو شارع “شينكين” في تل أبيب: لبعض هذه المؤسسات، بشكل غير مفاجئ، علاقة واضحة بحزب البيت اليهودي.

عن عمل “شعبة الاستيطان” هذه، أعد مراقب الدولة، يوسف شابيرا، قبل عدة أِشهر تقريراً شديد اللهجة أقر فيه بأن نشاطها يتسم بالفساد. بحث أجراه “مركز مولاد” وحلل من خلاله ميزانية الشعبة لعام 2014، أظهر تمييزاً بحق الضواحي وتفضيلاً واضحاً للمستوطنات. على سبيل المثال، 65 بالمئة من الدعم المباشر للسلطات المحلية حول إلى المستوطنات، وفقط 10 بالمئة لبلدات في الجنوب، ذلك على الرغم من الانعكاسات التي كانت لعملية “الجرف الصامد” (الحرب على غزة عام 2014) على سكان الجنوب. في الأمس نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن الوزير أريئيل يرفض تحويل 42 مليون شيكل لبلدات التفافي غزة حتى يتم تحويل ميزانيات للمستوطنات. الوزير عبر عن إهتمامه هذا بوسط ناخبيه ومقربيه أيضاً على حساب العائلات المستضعفة في المجتمع الإسرائيلي. حيث قامت وزارة الاسكان برئاسته ببيع عشرات الشقق التابعة للإسكان الشعبي، المخصصة فقط لأصحاب الأحقية، لجمعيات دينية معرفة مع البيت اليهودي دون أية مناقصة وبتخفيضات هائلة.

كل هذه السرقة الطائفية والمعادية للديمقراطية تأتي مغلفة بلسان وطنية تتحدث عن اهتمام عميق بكل “شعب إسرائيل”.

محاضر بمجال القانون ومدير أكاديمي في “وحدة حقوق الانسان” في المركز الأكاديمي للقانون والأعمال في رمات جان، يدرس الفلسفة في الجامعة المفتوحة، ويرأس مركز “ادفا” لدراسة المجتمع في إسرائيل.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.