ال"فلاش مورا" بدعة

على الرغم من العدد الضئيل للقادمين الأثيوبيين في إسرائيل، يبدو بأن كل زيادة بعددهم، مهما كانت صغيرة، تقلق منام الكثيرين في الحكم والإعلام الإسرائيلي
يتسحاق مولا

 

في عام 1971 أصدرت وزارة الإستيعاب (الإسرائيلية) تقريراً مفصلاً نص، بشكل لا يقبل التأويل، بأنه “لمصلحة أبناء “الفلاشا” (الوصف المهين الذي أطلق آنذاك على يهود أثيوبيا) أنفسهم ولمصلحة دولة إسرائيل، يجب الحيال دون خطط إحضارهم إلى البلاد”. التقرير ذاته إدعى بأن “أبناء “الفلاشا” بعيدين كل البعد من ناحية قومية-ثقافية عن شعب إسرائيل. لم تربطهم صلة بشعب إسرائيل في يوم من الأيام”. التقرير استقبل بتأييد من قبل الإعلام الرسمي أما القادمين الأثيوبيين القلائل اللذين نجحوا في الوصول الى إسرائيل، بطرق ليست طرق، فخرجوا لنضال عنيد من أجل إحضار إخوانهم وأخواتهم اللذين لم ينظر الحكم إليهم كيهود.

في مقاله “امتحان “الفلاش مورا”” (هآرتس، 28.3)، يستخدم الصحافي رفيف دروكير نفس لغة موظفي وزارة الإستيعاب من سنوات السبعينات. الوصف المهين “فلاشا” استبدل ب”فلاش مورا” (وهو الآخر، على فكرة، وصف مهين) من خلال اجراءات تقسيم كاذبة للأثيوبيين ما بين “بيتا يسرائيل” (يهود الحبشة)  و”الفلاش مورا”، لكن الفرضية الأساسية هي نفسها: الهجرة السوداء هي مشكلة.

كمن زار أثيوبيا مرات عديدة، بإمكاني أن أؤكد: لا وجود “للفلاش مورا”. هذا إختراع للبيروقراطية والإعلام بإسرائيل… أبناء الطائفة اللذين ينتظرون في أديس أبابا وجوندر يوصفون من قبل المحليين بالتسميات المهينة المخصصة لليهود أجمع: “فلاشا”، “بودا” و”كييلا”، وليس بالمصطلحات التي اخترعتها وزارة الإستيعاب.

على الرغم من العدد الضئيل للقادمين الأثيوبيين في إسرائيل (ليس أكثر من 140 ألف، يشمل مواليد البلاد)، يبدو بأن كل زيادة بعددهم، مهما كانت صغيرة، تقلق منام الكثيرين في الحكم والإعلام الإسرائيلي، كما كتب دروكير. السبب الذي يجعل موظفين في الحكومة يعملون ضد دخول القادمين الأثيوبيين إلى إسرائيل هو نفسه الذي أدى بآخرين إلى إصدار تعليماتهم لإعطاء حقن منع الحمل للنساء الأثيوبيات في المخيمات: كله لمحاربة التهديد الديمغرافي لليهود السود.

سئمت من سماع أناس بيض، معلوماتهم حول “بيتا يسرائيل” أو أثيوبيا محدودة جداً، يقولون: “حتى الأثيوبيون القدامي يعارضون إحضار هؤلاء” (الادعاء الذي يسمعه وزير الاستيعاب زئيف الكين وغيره مؤخراً).

أنا قادم من أثيوبيا، أعتبر اليوم من قبل البيروقراطيون “يهودي دمه طاهر” فقط لأنني قدمت الى البلاد ب”حملة شلومو” (حملة لإنقاذ يهود أثيوبيا تمت عام 1991). كمن زار أثيوبيا مرات عديدة، بإمكاني أن أؤكد: لا وجود “للفلاش مورا”. هذه بدعة إخترعتها البيروقراطية والإعلام بإسرائيل. من ناحية هالاخاة، كافة الربنايم أجمعوا بأن المصطلح لا يحمل أي معنى كما أنه غير مستخدم في أثيوبيا. أبناء الطائفة اللذين ينتظرون في أديس أبابا وجوندر يوصفون من قبل المحليين بالتسميات المهينة المخصصة لليهود أجمع: “فلاشا”، “بودا” و”كييلا”، وليس بالمصطلحات التي اخترعتها وزارة الإستيعاب.

في دولة ديمقراطية، من المقبول بأن يتم تنفيذ قرارات الحكومة لا أن تكون هناك محاولة لإفشالها بعد أن قبلت (ويقصد قرار الحكومة بإحضار اليهود المتبقين في أثيوبيا). لكن العداء تجاه القادمين من أثيوبيا في الحكومة والإعلام تدهور بالفترة الأخيرة حد التشهير والطعن في هجرتهم.

بنيامين نتنياهو يدعي بأنه “يجب إحضار إخوتنا” ولكن هناك مشكلة من ناحية الميزانية. بحسب الكين لا مشكلة في الميزانية لكن هناك مشكلة في اليهودية. أناس مثل يولي ادلشطاين ينشرون إدعاءات تقول بأن القادمين الأثيوبيين في إسرائيل هم اللذين يعارضون ذلك، بينما يستندون في أقوالهم على أغبياء خارجين عن القاعدة ومخلصين للحكم.

من المثير للسخط أيضاً تجاهل التظاهرة التي شارك فيها حوالي 4000 شخص قبل فترة، احتجاجاً على تجميد الهجرة (الأثيوبية). المظاهرة التي شارك فيها إخوان، أخوات وأهالي ينتظرون منذ أكثر من عقد أن يلم شملهم بأبناء عائلاتهم اللذين ما زالوا في أثيوبيا، لم تحظي بأية تغطية إعلامية، فقط لأنها لم تتضمن على أي عنف، شرطي أم مدني. يوجد هنا رسالة خطيرة: فمن جهة، القادمون الأثيوبيون هنا هم تهديد ديمغرافي، ومن جهة أخرى، من دون عنف لا أحد سيولي ألمهم أي اهتمام.

هكذا تعمل طريقة البروباغندا التي بنيت هنا على مدى عشرات السنوات لكي تنزع الانسانية عن القادمين الأثيوبيين، خاصة فيما يتعلق بموضوع الهجرة. أخطئنا عندما مررنا، دون إعتراض، الأشياء التي قيلت ضدنا كل هذه السنوات. لكن هذا هو، لن نمرر بعد اليوم!

رئيس المقر من أجل إحضار اليهود الأثيوبيين إلى إسرائيل.

*نشرت المقالة باللغة العبرية في صحيفة “هآرتس” بيوم 4.4.16.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.