شرقية، متحولة جنسياً ورافضة للخدمة العسكرية

مقابلة مع رافضة الخدمة ايدن كاتري من إعداد تامي ريكليس.

 

في الأسبوع الذي تعاطت فيه العناوين مع حدود الأخلاق العسكرية، اثر قضية الجندي الذي أطلق النار على الشاب الفلسطيني في الخليل، وأعطيت فيه شرعية سياسية لقتل الفلسطينيين، حظيت جندية من الطرف الآخر للقوس بعناوين هي الأخرى. ايدن كاتري، متحولة جنسياً إبنة 19 عام، دخلت قبل أسبوعين ل”سجن 6″ بسبب رفضها تأدية الخدمة العسكرية لأسباب ضميرية. “حصلت على بضعة دقائق لأدخن سيجارة لهذا فأنا أكتب الآن”، كتبت خلال الأسبوع على الفيسبوك. “ماذا كان لدينا حتى الآن؟ أرسلوني إلى “سجن 6″ في الشمال- وهو سجن للرجال كما هو معلوم. الرجال اللذين يتواجدون معي في السجن هم على ما يرام ولكنني تعيسة من عدم معاملتي كإمرأة. أتمنى لو كان الوضع مختلفاً. تركوني مدة يوم كامل في قاعدة الاستيعاب والتصنيف (بالجيش) خلف القضبان. كانت أوقات صعبة ولكني مؤمنة بالمبادئ التي أحاول تمريرها. عدا عن ذلك، فعزيزتي تئير كمينير (رافضة الخدمة) تتواجد بالقرب مني في سجن النساء. وصلتني رسالة منها قرأتها خلال سفري في الباص وتشجعت بفضلها كثيراً”.

في الوقت الحالي، أرسلت ايدن إلى السجن لمدة أسبوع، ومن المتوقع بأن يمدد الاعتقال، مرة تلو الاخرى، كما هو متبع مع من يرفضون الخدمة لأسباب ضميرية. هذه هي المرة الأولى التي يتعامل فيها الجيش مع رافضة خدمة متحولة جنسياً، ولأن ايدن لم تمر بعمليات لتغيير الجنس، فالجيش يتعامل معها كرجل ويرفض نقلها لسجن النساء بادعاء أن ذلك قد يمس ببقية المعتقلات. منظمة “رافضات” تقوم بمرافقة ايدن في هذه الأيام.

قبل موعد التجنيد بيوم اجرينا معها مقابلة قصيرة، فيما يلي ما جاء فيها:

حتى ما يسمى “الرفض الرمادي” (رفض الخدمة العسكرية دون الاعلان عن الدوافع الضميرية) يساهم في محاربة الإحتلال، كل عملية رفض تساهم في ابادة الإحتلال- أيضاً الراديكالية والمعلنة وأيضاً المعلنة أقل.

كيف سيكون صباح الغد كما تتخيلين؟

سيكون من الصعب استيعابي. أنا شيء غير معروف للجيش- متحولة، شرقية ورافضة، مع أداء محدد جداً. انا ذاهبة ولا فكرة لدي كيف سيصنفونني. لدي الكثير من حب الإستطلاع. هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها إمرأة متحولة لسجن عسكري، سابقة. أشعر بأنني أصنع التاريخ. لست واثقة كيف سيتعامل الجيش مع هويتي الجنسية: يوجد هنا سؤال- فاذا ما وضعوني في سجن النساء، ليس من المؤكد كيف ستتعامل النساء مع ذلك، أما إذا ما وضعوني في سجن الرجال فقد أتعرض لمضايقات جنسية. إذا ما سألتني ما يخيفني- فهو هذا الشيء بالتحديد.

آمل بألا يقوموا بإعفائي مستخدمين بند “الأسباب النفسية”. هدفي كرافضة خدمة هو التصريح بأنني بكامل قواي العقلية، بأننا لسنا مرضى نفسيين بل أن صوتنا هو الصوت المتعقل.

كيف توصلتي الى قرار الرفض؟

عندما وصلني الأمر الأول، بجيل 16، تعاطفت مع فكرة الرفض بصفتي رجل مثلي. بعد ذلك، بصفتي إمرأة نسوية، انكشفت على حلقات للحديث وسمعت قصص من نساء فلسطينيات. بدأت اكتشف الكثير من الأشياء- كنت في بلعين ورأيت كيف يعيش الأولاد.. بينما، في نفس الوقت، قام فتية بجيل 18 بالقاء القنابل علي. هذه هي الحياة الحقيقية. لدي الكثير من التعاطف تجاه النساء والأولاد، من هنا جاءت وجهات نظري النسوية والإنسانية.

العائلة زالأصدقاء- ماذا يقولون عن كل القصة؟

“خرجت من الخزانة” (أي أعلنت عن تحولها الجنسي) من خلال مجلة “لإيشاه”، لهذا فالجميع يعرف ولا شيء لدي لأخفيه. انا أخرج من عائلة دينية من حي “جيسي كوهين” (في حولون)، هم لا يدعمونني وهناك الكثير من القضايا العالقة بيننا. كل ما أقوم به مكشوف وموجود في الخارج، ومن الصعب عليهم تقبل ذلك. أنا أتفهمهم فلقد حصلوا على تربية محافظة ودينية. من جهتي فقد وجدت عائلة أخرى من الأصدقاء، مجموعة.. على الرغم من أنني وحيدة جداً بطريقة أو بأخرى. يجب أن أوضح بأنني لست “نجمة الصف” تماماً، بالعكس، فعادة ما أكون الدخيلة أو الخارجية. لا أقوم بما أقوم به الآن لأظهر نفسي، لو أنني أسعى للفت الانتباه لتصورت عارية أو شيء من هذا القبيل. أنا أقوم بذلك لأن هذا ما أؤمن به وهذه طريقة حياتي.

اذاً هل تعتقدين بأن هناك علاقة بين الرفض وبين الجنسانية والشرقية؟

أنا ربع عراقية، ربع تركية، ربع بلغارية وربع سورية. إحدى المسائل التي أتحدث عنها كثيراً هي مسألة سياسة الهويات- بصفتي متحولة شرقية فأنا لا أستطيع أن أطالب بالمساواة لنفسي وأن أمنعها عن مجموعات أخرى. في سياق الصراع اليهودي-الفلسطيني، هذا أمر غير معقول، كالمثلي الذي يصوت ل”البيت اليهودي” مثلاً.

سألت مرة صديق يساري أشكنازي- قل لي، كيف حصل بأن اليساريين متعاطفين دائماً مع العرب ولكن ليس مع الشرقيين؟ أجابني: لأنهم (أي العرب) يهددونا في الجامعة.. يبدو لي ذلك صحيحاُ.. (تضحك) في كثير من الأحيان، من يقود الحراكات هم أناس عكسي تماماً، لهذا فأنا منفعلة لأن صوتي ينجح في التأثير- واحدة مثلي، من الصعب استيعاب هويتها لا سيما مع مظهري ال”كويري”، ومن السهل عدم التعامل معها بجدية- مقارنةً برجل أشكنازي ينصت له الجميع عندما يتحدث عن الاحتلال- تنجح في إسماع صوتها، هذا انجاز بمعنى معين.

هناك اعتقاد بأن الشرقيين لا يؤيدون اليسار، بأنهم ضد المساواة. أنا اعترض على ذلك. لقد تربيت في “ضواحي المركز” كما أسميها- الأحياء الشرقية الصعبة في حولون، وأنا مع المساواة. أنا غير مستعدة بأن يقولوا عني متخلفة فقط لأنني أقل بياضاً. لكنني أحاول ألا أضع نفسي بهذا المكان حيث علي أن “أثبت” ذلك.

هل تعتقدين بأن للشرقيين شرعية أقل- من الداخل والخارج- لأن يرفضوا الخدمة؟

بالطبع- ف”الفريخة” (تسمية مهينة يقصد بها امرأة من أصول شرقية) و”العرص” (التسمية المقابلة التي تطلق على الرجل) هم مغفلين. أحاول ألا أتحدث عن اليمين واليسار بل أن اؤكد بأنني مع المساواة وبأن جميعنا في صراع- جميعنا نعيش تحت الضغط. برأيي، حتى ما يسمى “الرفض الرمادي” (رفض الخدمة العسكرية دون الاعلان عن الدوافع الضميرية) يساهم في محاربة الإحتلال، كل عملية رفض تساهم في ابادة الإحتلال- أيضاً الراديكالية والمعلنة وأيضاً المعلنة أقل. الهدف النهائي بألا نشارك في الحرمان. كون بعض الناس يختارون التحرر من الخدمة العسكرية بحجة “الأسباب الانسانية” وغيرها- هذا لا يقول يأنهم أقل شجاعة أو بأنه يجب اتهامهم بشيء ما.

تحظين بدعم رافضين رجال وغيرهم من اليسار. هل هناك من يرفع حاجبه مستغرباً من حالتك؟

معظم الدعم الذي أحصل عليه هو من هؤلاء. هؤلاء أصدقائي. هم من يرافقونني بالفترة الأخيرة. بالطبع هناك أيضاً من يستغربون، هناك أناس مصدومون ولا يستوعبون كيف تفتح واحدة مثلي فمها، لكن هناك أيضاً الكثير من الدعم والتأييد.

هناك من يقولون لي، بدافع القلق، أنت متحولة وضعيفة “لا تدخلي السجن”. الناس يهتمون بي وهذا شيء جميل، لكنني امرأة قوية، لست خائفة.. أعني أنا خائفة أيضاً فالسجن هو مسألة كبيرة- ما أعنيه بأن الرجل الأشكنازي المهيمن ليس قادراً أكثر مني! تضامن مع كل أخواتي الفلسطينيات ومع كل امرأة تعاني القمع، – women of color المهاجرات، ثنائيات الجنس، المتحولات. علينا أن نقف واحدة إلى جانب الأخرى!

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.