ديوان جديد لعدي كيسار يبشر بهدم الجدران

الشاعرة الشرقية الشابة عدي كيسار تطلق ديوانها الثاني، وتستمر في إخراج “الحكايات التي لا يريد أحد سماعها أو روايتها” إلى النور.
عناد زبارقة

 

استطاعت الشاعرة الشابة عدي كيسار (مواليد 1980) خلال فتره وجيزة أن تثبت نفسها على الساحة، وأن تتبوأ  صدارة الجيل الجديد من الشعراء اليهود الشرقيين، هؤلاء اللذين تعود أصولهم للمنطقة العربية. قبل أكثر من ثلاث سنوات، أسست كيسار، وهي يمنية الأصول، برفقة مجموعة من الشعراء والشاعرات الشباب مجموعة “a’rs poetica”  التي لاقت نجاحاً باهراً وأثارت حب الاستطلاع بين جمهور الشرقيين واواسط من الفلسطينيين مواطني إسرائيل وغيرهم. المجموعة احتفلت قبل حوالي الأسبوعين بلقائها الثلاثين، وهو لقاء يجمع بين فقرات الشعر الاحتجاجي، التي تتناول مسألة الهوية الشرقية وتخرج ضد الهيمنة الأشكنازية البيضاء، وبين الفقرات الفنيه والموسيقية، الشرقيه والعربية عامةً.

الشاعرة الشابة عدي كيسار.
الشاعرة الشابة عدي كيسار.

بعد النجاح الكبير لديوانها الأول “أسود على أسود” الذي صدر قبل حوالي العام، تنشر كيسار الآن ديوانها الثاني وعنوانه “أعطوني موسيقى عالية” الذي ما لبث أن استقبل بحفاوة مثله بذلك مثل ديوانها الأول. كيسار تكتب الشعر بسلاسة يستطيع كل قارئ أن يندمج من خلالها مع الكلمات وأن يشعر بأنها قريبة منه ومن قضاياه اليومية وما بعد اليومية. فأحياناً تراها تكتب عن جدتها أو أمها، عن العادات والتقاليد التي كانت والتي ما زالت، لتربط هذه بالكبت الثقافي الذي وقع على اليهود القادمين من الدول العربية باعتبار ثقافتهم متخلفة ومتدنية لا سيما مقارنة بثقافة اليهود الغربيين القادمين من أوروبا. هي تكتب لتصور المكان الذي خرجت منه، ولتخاطب بتحدي كل من يستهتر في هويتها.

“هناك حكايات لا أحد يريد سماعهم، ولا أحد يريد روايتها”، كما تقول قصيدة “ألف ليلة وليلة” لكن كيسار قد نجحت في اخراج هذه الحكايات إلى النور ووضعها أمام القارئ وأمام الجميع. قصائدها سيف ذو حدين، ذاكره مؤلمة وحب ومرونة تختبئ بين السطور. بإمكاننا أن نلمس من خلال هذه القصائد نقداً لاذعاً للمجتمع الإسرائيلي، لا سيما وأنها تندرج بمعظمها تحت خانة الشعر الاحتجاجي. الشعر الذي تكتبه كيسار عابر للحدود، ليس له وطن واحد ولا هو بصوت منفرد بل هو ذلك الصوت المصمم على رواية الحكاية الجماعية لليهود الشرقيين والقمع الذي مروا به، إجتماعياً وإقتصادياً وثقافياً، منذ قدومهم إلى إسرائيل. نسوق فيما يلي قصيدتين مترجمتين من ديوانها الجديد تنشر هنا بالعربية للمرة الأولى.

** ** ** ** **

لا أحد

حتماٌ سنوقع الاسوار

سنهدم الجدران

ونزيل كل الحواجز

لا أحد

سيقول لنا إلى أين يمكننا الذهاب

سنقوم بشل

كل صناعة الترفيه

سنكسر كل التلفازات

سنقفل البنوك

لا أحد

سيصنع من تعذيبنا المال

سوف نأخذ الاشارات الضوئية

سنسرق اللافتات

نحرر الحدائق العامة

لا أحد

سيُسمي شوارعنا بإسمه

سوف نطالب بكل الثواني

وكل الدقائق

لساعات سنجلس وننظر الى الشمس

لساعات سنجلس وننظر الى الهواء

الذي نتنفسه

ما زلنا نتنفس

ولا أحد

سيغيّر لنا فتحة الشهيق

بفتحة مسدس.

سوف نقف الواحد أمام الآخر

سنضطر الى النظر

الواحد بوجه الآخر

لنرى ماذا يوجد هناك

واذا كان هناك شيء ما

انكسر منا

ولا أحد

لا

** ** ** ** **

ألف ليلة وليلة

هل رَوينا كل الحكاية؟

وإن روينا

أية كلمات سننتقي؟

واذا روينا

هل سنصرخ الكلمات

أم نهمس بهدوء؟

وان رويناها

فهل نلوح بأيدينا في الهواء

أم نجمد في مكاننا؟

واذا بدأنا نروي

ستكون لدينا الشجاعة لأن نكمل؟

وان اكملنا نروي

هل ستخرج الكلمات

أم ستعلق في الحلق ؟

واذا روينا الحكاية

هل سيريد أحد سماعها؟

وان روينا

هل سيصدقوننا؟

واذا لم ينصتوا لنا

اذا لم سيصدقوننا

هل سنكمل

الحكاية أم نسكت؟

لأننا تعلمنا سابقاً

دون أن يعلمنا أحد

دون أن تقال أية كلمه

بأن هناك حكايات

لا احد يريد سماعهم

ولا احد يريد روايتها.

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.