متى يخرج العمال من العبودية إلى الحرية؟

في الوقت الذي تحتفل فيه دولة إسرائيل بعيد الفصح بخروجها من العبودية إلى الحرية، يذكرنا الأول من أيار بأن العبودية قائمة فيما بيننا تحت أقنعة ومسميات أخرى. نداء لعلي ثلث، رئيس لجنة عمال النظافة في جامعة تل أبيب وعضو قيادة “قوة للعمال”.
علي ثلث

 

اسمي علي ثلث، ابن 53 عام، متزوج، صاحب لقب أول بالأدب العربي من جامعة بير زيت في رام الله. على مدى السنوات الست الأخيرة، أعمل مع شركة “أشمورت” كعامل نظافة في جامعة تل أبيب، أسكن في تل أبيب وأنشط في الائتلاف من أجل التشغيل المباشر وكعضو طاقم في منظمة “قوة للعمال”.

עלי תולת
علي تلت: “العبودية قائمة”

عام آخر يمر علينا ويحمل معه عيد العمال. في هذا العام يتزامن الأول من أيار مع عيد الفصح الذي تحتفل فيه دولة إسرائيل بالخروج من العبودية إلى الحرية. لكن العبودية قائمة في دولة إسرائيل اليوم، ربما تتستر هذه بقناع عصري تحت مسمى العمل بالمقاولة، لكنها ما زالت معنا. الواقع الاقتصادي والاجتماعي في إسرائيل اليوم، والواقع اليومي الذي أعيشه بنفسي كعامل مقاولة، يذكرانني بفترات مظلمة في التاريخ، كان المواطنين خلالها يعملون من الصباح حتى الليل لكنهم لا يجدون ما يأكلونه في نهاية اليوم: عندما جنى الأثرياء المزيد والمزيد من الأرباح على ظهر أناس فقراء أصبحوا أكثر فقراً.

العبودية الجديدة هي عندما نقوم بأعمال شاقة، يوماً وراء يوم، لنحصل في نهاية الشهر على معاش لا يصل حتى للحد الأدنى من الأجور. العبودية الجديدة هي عندما أعمل بوظيفة كاملة ولا يكفيني معاشي للمصاريف الأساسية حتى: عندما يزيد غلاء المعيشة وتنخفض الأجور. العبودية الجديدة هي عندما يختزل المقاول من حساباته نصف الساعة المخصصة لاستراحة الغذاء من الساعات الثماني التي نقوم خلالها بعمل جسدي متعب. العبودية الجديدة هي عندما يقوم المقاول باستخدام أساليب ملتوية لكي يتهرب من دفع المستحقات التي يجب أن يشتمل عليها المعاش وفق القانون، ويأمل بأن لا ننتبه لذلك.

بعد توجهات كثيرة للجامعة ولشركة المقاولة، فهمنا بأننا لن ننجح بتغيير الأحوال لوحدنا. لهذا، توجهنا لجمعية “قوة للعمال” وبدأنا بتنظيم أنفسنا للنضال!. لكن طريق العبيد الجدد ليست ممهدة: شركة المقاولة التي تشغلنا رفضت الاعتراف بنا كلجنة تمثيلية ولم توافق على اجراء الاتصالات معنا. أكثر من ذلك، فقد حاولوا تفتيت قوتنا وإضعافنا عبر اقامة لجنة منافسة بمساعدة “الهستدروت القومية” (نقابة العمال العامة) بينما ادارة الجامعة لا تقف جانباً بل تدعم شركة المقاولة وتقدم لها يد العون.

العبودية الجديدة هي عندما أعمل بوظيفة كاملة ولا يكفيني معاشي للمصاريف الأساسية حتى: عندما يزيد غلاء المعيشة وتنخفض الأجور.

وعليه، قررنا بأن نرفع رؤوسنا وسقف مطالبنا: المطلب الآن ليس فقط لاتفاقية جماعية مع شركة المقاولة، والتي تفقد صلاحيتها في حال تم استبدال الشركة، إنما للتشغيل المباشر عن طريق الجامعة! فهل نحن جيدون بما فيه الكفاية فقط لتنظيف المختبرات، الأرضيات والصفوف ولكن ليس لأن نكون مثلنا مثل بقية العاملين في الجامعة؟!.

انضموا الينا وادعموا نضالنا: غداً، 3.5.2106، ستنظم مسيرة الأول من أيار في جامعة تل أبيب دعماً لمطلب التشغيل المباشر للعمال.أدعوكم لزيارة صفحتنا على الفيسبوك “نضال عمال وعاملات النظافة في جامعة تل أبيب” والمساهمة بما تستطيعون.

من هنا أتوجه لكل العمال وخاصة عمال المقاولة: لا تكونوا شفافين كما يريدون لكم، نظموا أنفسكم! قوتنا في تنظيم أنفسنا مقابل أصحاب العمل. تكاتفنا جميعاً هو الطريق للخروج من العبودية إلى الحرية، إلى مجتمع متساوي أكثر وعادل أكثر، على أمل بأن ندخل العام القادم كعمال غير منقوصين!.

رئيس لجنة عمال النظافة في جامعة تل أبيب وعضو قيادة “قوة للعمال”.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.