كارثة يهود شمال أفريقيا: القصة التي لم تُسمع

أيضاً هذا العام، مع اقتراب ذكرى الكارثة، كان من الصعب علي أن أصدق الحقيقة المدهشة عن كون عائلتي الشمال-أفريقية ممن نجوا الكارثة. هناك قصص لنجاة حكوا قصتهم وقوبلوا بالتجاهل والإسكات. في مرحلة ما، على ما يبدو، توقفوا هم بأنفسهم عن تصديق القصة.
رحيل جيتس سلومون

 

في ذكرى يوم الكارثة بالعام الماضي كتبت على الفيسبوك عن كارثة يهود تونس، وعن قصة عائلة جدتي، عائلة كوهين، التي عاشت في حينه بالعاصمة تونس. فقط عندما كتبت هذه الأمور، استوعبت كم هي غير معقولة. عندما أنهيت الكتابة، قمت بالاتصال بأخواتي للتأكد من صحتها وبأنني لم أبالغ في وصفي لها ولم أقم بكتابة أمور لم تحدث حقاً. بعد عدة شهور التقيت بأقارب عائلة قالوا لي بأنهم صدموا بقراءة القصة: بعضهم كانوا على ثقة بأنها قصة مختلقة، شكل من أشكال “التاريخ الجديد” التي تعمل على تفكيك الروح الجامعة، وبعضهم الآخر كان ببساطة مصدوماً.

مشاعرهم هذه جعلتهم يبحثون عن تأكيد للقصة لدى المصدر، أي لدى جدتي. وقد كانت مفاجئتهم كبيرة، هكذا قالوا لي، صدمة كبيرة. أيضاً هذا العام، مع اقتراب ذكرى الكارثة، كان من الصعب علي أن أصدق الحقيقة المدهشة عن كون عائلتي الشمال-أفريقية ممن نجوا الكارثة. كطفلة وكفتاة، قرأت كل الكتب الممكنة حول كارثة شعبي. تعلمت التاريخ لمدة 12 عام، ولم أعرف أن هناك إمكانية بأن قسم من عائلتي مر بالكارثة في شمال أفريقيا. هذه الحقيقة تؤلمني جداً. في العام الماضي، وهذا العام أكثر، تفاجئت بردود الفعل: قصص كثيرة، صعبة ومؤلمة، لعائلات شمال أفريقية ظهرت وبانت- يهود كثر من الجزائر، تونس، المغرب وطرابلس مروا بالكارثة. الألم ضخم، مضاعف.

كطفلة وكفتاة، قرأت كل الكتب الممكنة حول كارثة شعبي. تعلمت التاريخ لمدة 12 عام، ولم أعرف أن هناك إمكانية بأن قسم من عائلتي مر بالكارثة في شمال أفريقيا.

جدتي، اوندرا (كوهين) جيتس، كانت طفلة صغيرة عندما اقتحم الجنود الألمان بيتها في تونس. هي تذكر كيف قاموا بتدمير طقوس عيد الفصح والأدوات الزجاجية التي رتبت في الخزانة، وهم يصرخون ويضحكون بشكل جنوني ويستمرون بتدمير زوايا البيت. وقد قاموا بإخراج اخوة جدتي الكبار من البيت بالقوة ولم تعرف العائلة لمدة طويلة من الزمن ماذا حل بهم. مع الايام، اتضح بأنهم اخذوا لمعسكرات قسرية ومروا هناك بتجارب يصعب تحملها. الأهل والبنات نقلوا لكنيس لعدة أيام، هناك تم تجريدهم من كل المجوهرات التي كانت عليهم ومكثوا دون طعام ودون أدنى الشروط الانسانية. عندما عادوا الى بيتهم، اكتشفوا بأنه تمت سرقته وتخريبه.

تونس كانت تحت سيطرة الألمان المباشرة لمدة ستة أشهر، وهناك وقعت أيضاً المعركة النهائية بين الألمان والحلفاء. تجربة الكارثة في شمال أفريقيا اقصيت من قصة الكارثة اليهودية. الحديث عن كارثة يهود تونس بدأ، بشكل جزئي، فقط في عام 2008. الكثير من النجاة لم يتم الاعتراف بهم كنجاة حتى السنوات القليلة الماضية (بين سنتين لخمس). كثير منهم، وبينهم كل أخوة جدتي اللذين وافتهم المنية، لم يحظوا باعتراف اجتماعي ومؤسساتي وبتعويض أياً كان.

فقط بالسنوات الأخيرة، بدأت جدتي تحكي لنا عن التجارب الصعبة من فترة الكارثة. وليست صدفة بأن جيل ولى وجاء من بعده جيل جديد، وربما أكثر، حتى سمعت قصة الكارثة الشمال أفريقية في أحضان عائلتها. هناك قصص لنجاة حكوا قصتهم وقوبلوا بالتجاهل، عدم الثقة والإسكات. في مرحلة ما، على ما يبدو، توقفوا هم بأنفسهم عن تصديق القصة.

أنادي كل من يستطيع توثيق كارثة يهود شمال أفريقيا للقيام بذلك، قبل أن يصبح ذلك غير ممكنناً.

 فنانة، باحثة في مجال الثقافة ومحاضرة في كلية عيمق يزراعيل. 

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.