"دولتان في وطن واحد": انتصار للشعبين 

مبادرة جديدة تطرح بديل لنماذج الدولة الواحدة والدولتين لشعبين. “دولتان في وطن واحد” تمثل فرصة تاريخية لأنها تستجيب لأحلام الشعبين دونما أن يكون تحقيق حلم شعب واحد على حساب الآخر.
عوني المشني

 

السؤال الذي يتبادر للذهن سريعاً: ما الجديد في هذه المبادرة؟ ما الذي تتميز به عن سابقاتها؟ لهذا السؤال مشروعية كبيرة خاصة في ظل تعدد المبادرات والحلول المطروحة أو تلك التي طرحت سابقاً.

المبادرة هي فلسفة جديدة في التعاطي مع الواقع- بدل لوي عنق الواقع وتغييره فإننا في هذه المبادرة نغير نظرتنا للواقع، نعيد صياغة رؤيتنا له من منظور مختلف، نسعى لتحويل التهديدات إلى فرص ونحول المشكلات الى روافع للحل. هذا هو الجديد في المبادرة وهذا ما تتميز به وهذا أيضاً ما يوفر لها إمكانات النجاح.

عندما يكون التداخل السكاني بين الشعبين بمستوى يشكل فيه الفصل عملية تعسفية محفوفة بالمخاطر فإننا في مبادرتنا ننظم هذا التداخل عبر حدود شفافة للدولتين تسمح باستمرار هذا التداخل دونما مخاطر على أحد بل ونوظف هذا التداخل للتطوير المشترك للدولتين والشعبين.

عندما تكون القدس محط اهتمام الشعبين وترتبط بالموروث المقدس لدى الشعبين، وتشكل مصدر توتر وربما تهدد بانفجار شامل للأوضاع، نحن في مبادرتنا نحول القدس إلى عاصمة مشتركة للدولتين بنظام أمني خاص ومساواة كاملة للخدمات لأبناء الشعبين بحيث تكون بذلك القدس بشقيها الشرقي والغربي مدينة مستقرة وآمنة ومصدر استقطاب للناس من كل أنحاء العالم.

دعوة لمؤتمر "دولتان في وطن واحد" السنوي والذي يعقد في تل أبيب بتاريخ 2.6.16
دعوة للمؤتمر السنوي لحركة “دولتان في وطن واحد” والذي يعقد في تل أبيب بتاريخ 2.6.16

تكمن أهمية المبادرة في كونها تؤسس لسلام مبني على مبدأ العدالة النسبية، لا تستند لميزان القوى ولكن تأخذه في الاعتبار، ليست اسيرة للواقع ولكنها تنطلق منه لتعيد تركيبه بما يصنع سلام حقيقي ودائم وعادل نسبياً. إن السلام القائم على ميزان القوى دونما أخذ حقوق الشعوب بعين الاعتبار سينهار حتماً ما ان يتغير ميزان القوى هذا. لهذا، ولضمان استمرارية ودوام السلام يجب الاخذ في عين الاعتبار حق الشعوب في العيش بحرية وكرامة على أرضها كأساس للمبادرة. وأكثر من هذا، فإن المبادرة لا تقوم على انتصار شعب على أخر بل أن  كلا الشعبين ينتصران- كل منهما يتمتع بدولة مستقلة يمارسان من خلالها حق تقرير المصير، وفي ذات الوقت، يمتلكان الحق في العيش بحرية ومساواة في كافة ارجاء الوطن الواحد بحقوق متساوية.

اننا أمام مبادرة خلاقة، مبدعة وواقعية. مقولة “لا حل للصراع” هي مقولة عدمية وعبثية. لا يوجد صراع يستمر للأبد، ونهاية الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي حتمية لا محال. هذا هو درس التاريخ الأهم، بأن هناك دائماً  نهاية للصراع، وبأن الانتصار الحقيقي والحاسم لهذا الصراع هو في التوصل إلى نهاية حقيقية له لا سيما وأن الحل العسكري لم يعد ممكناً لكلا الطرفين. الطرف الاسرائيلي يمتلك قدراً كبيراً من الطائرات والدبابات وأكثر التقنيات العسكرية تقدماً: هذا التفوق العسكري قد يحقق نصراً على دول وعلى جيوش ولكنه يقف عاجزاً أمام شعب يمتلك قدراً عظيماً من التحمل والإرادة والصمود. يوجد جيش يعزم ودوّل تهزم ولكن لا يوجد شعب يهزم. هذا ايضاً درس من التاريخ، والمبادرة تأخذه في الاعتبار عندما تقول بأن لا حسم عسكري للصراع مهما طال أمده.

تتعاطى المبادرة مع تخوفات الشعبين كالتخوفات من الديمغرافيا فتقترح بأن يمارس كل شعب حقه السياسي في دولته بغض النظر عن مكان سكنه، أو التخوفات من الاستيطان التي تقترح معالجتها بتحويل فكرة الاستيطان إلى سكن تحت السيادة والسلطة والقانون الفلسطيني بدون منظومة استيطانية.

المبادرة، وان بدت للبعض فكره سطحية، إلا انها انطلقت من رؤيا عميقة وتحليل موضوعي للواقع وفهم للتاريخ ودروسه. اننا أمام مبادرة تمثل فرصة تاريخية، وحتى من يرفضها مضطر للتعاطي معها لأنها تستجيب لأحلام الشعبين دونما أن يكون تحقيق حلم شعب واحد على حساب تحقيق حلم الآخر. هذا هو ايضاً ما يضفي للمبادرة بعداً استراتيجياً آخراً لا نجده في أي من المقترحات الأخرى.

اننا أمام رؤية جدية، رؤيا تصنع مؤيديها- بعكس المبادرات الأخرى التي تحتاج إلى نخب تصنعها، دولتان في وطن واحد تصنع جمهور مؤيديها بنفسها، وعندما تقف الفكرة بالصدارة فإننا نتحرر من مزاجية النخب السياسية التي ترهن مصير الشعوب وحياتهم وحريتهم ومستقبلهم بمصالحها وفكرها الضيق. اننا امام مبادرة تصنع القيادات وهذا بحد ذاته امتياز لا نجده إلا في دولتين في وطن واحد.

لسماع المزيد عن المبادرة والانضمام لنا، شاركونا في المؤتمر السنوي لحركة دولتان في وطن واحد الذي يعقد يوم غد الخميس 2.6.2016 (اضغطوا هنا للانتقال لصفحة الحدث على الفيسبوك).

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.