لا قضاة (شرقيين) في إسرائيل

ليس سراً بأن الشرقيين عندما يلتقون بجهاز القضاء يجدون أنفسهم في جهة المتهمين بينما يتواجد الأشكنازيين في جهة القضاة.. لماذا تستمر اذاً رئيسة محكمة العدل العليا بانكار التمييز الحاصل ضد الشرقيين في امتحانات القبول للقضاة؟
نعما قطيعي

 

قبل بضعة أشهر طالبت عضو الكنيست نوريت كورن، ممثلة الليكود في لجنة تعيين القضاة، بفحص الادعاء الذي يقول بأن الأطباء النفسيين الوظيفيين يميزون ضد المرشحين الشرقيين في امتحانات القبول للقضاة. خلال لجنة تعيين القضاة التي التأمت بالأيام الأخيرة، بقيت كورن لوحدها دون أي دعم حيث قامت كل الجهات في اللجنة- ممثلو الجمهور من الأحزاب المختلفة (أيضاً ذوي الأصول الشرقية) ورئيسة محكمة العدل العليا مريم نؤور- بنفي ادعائها بشكل قاطع.

ليس سراً بأن الشرقيين عندما يلتقون بجهاز القضاء يجدون أنفسهم في جهة المتهمين بينما يتواجد الأشكنازيين في جهة القضاة. ليس سرأ أيضاً بأن نسبة الشرقيين اللذين يجلسون على كرسي القضاة بعيد كل البعد عن نسبتهم بين السكان.

الصحافي أمنون ليفي ذكر في هذا السياق أحد الأسباب الواضحة جداً- الشرقيون لا يملكون علاقات في الأماكن “الصحيحة” لذا فإشغال المناصب المرموقة هي ليست امكانية واردة بالنسبة لهم. لا توجد مجموعات ضغط في أمكنة من هذا النوع تهتم في دعم الشرقيين.

لكن كورن تنبهت هنا لمسألة أخرى، حساسة وخفية أكثر- امتحانات القبول التي تشتمل على تقدير نفسي هي اجراءات بالإمكان التمييز من خلالها بحق الشرقيين وأقليات أخرى بسهولة ولا امكانية تقريباً للكشف عن هذا التمييز.

حقيقة التمييز ضد الشرقيين من قبل المعالجين والأطباء النفسيين مثبتة بالأبحاث: بحث أجرته د.اورا نكش وبرفيسور تمار ساجي من المركز متعدد المجالات في هرتسليا يظهر بأن المعالجين، وهم بغالبيتهم أشكنازيون، يميزون بحق متلقي العلاج أصحاب الأصول الشرقية. المعالجون يميلون إلى حمل مواقف أكثر سلبية تجاه متلقي العلاج الشرقيين ويعتبرونهم أقل حميمية، أقل ودية، أقل ذكاءً وأكثر عدائية نسبة لمتلقي العلاج الأشكنازيين. عدا عن ذلك، يتضح بأن المعالجين يميلون إلى الخطأ أكثر عندما يكون متلقي العلاج صاحب أصول شرقية، مما يعني بأن تشخيصاتهم لا تكون دقيقة. وعليه، فقد استنتج البحث بأن العلاج الذي يحصل عليه الشرقيين غير واف ومسيء حتى مقارنةً بمتلقي العلاج الأشكنازيين.

لماذا يقوم الأطباء النفسيين بالتمييز ضد الشرقيين من الأساس؟ هل الحديث عن جانب آخر من العنصرية الخفية التي يمارسها الأفراد ومن ضمنهم الأطباء النفسيين؟ أم هل من الممكن بأن علم النفس كممارسة علاجية صيغت وطورت في الغرب- بما يتناسب مع ثقافة معينة وبهدف تقديم العلاج لمجموعة صاحبة ميزات ثقافية معينة- لم يلائم لمتلقي العلاج القادمين من بيئة ثقافية مختلفة؟ أو ربما كلا السببين سوية: عنصرية خفية تحصل على مصادقة وصلاحية بواسطة ممارسة علمية، وممارسات علاجية يتم تطويرها بناءً على مفاهيم مغلوطة لا تناسب الجميع بنفس الدرجة بالضرورة.

بكل الأحوال، لا سبب للاعتقاد بأن الأطباء النفسيين الوظيفيين مختلفين من هذه الناحية. اذا ما افترضنا بأن الأطباء النفسيين ينظرون إلى الشرقيين بطريقة سلبية، فأغلب الظن بأن ذلك ينطبق أيضاً على امتحانات القبول التي يقومون بإجرائها. ادعاء عضو الكنيست نوريت كورن ليس ادعاءاً باطلاً على الإطلاق.

ناشطة شرقية وعضوة في جمعية “عمرام- روح الشرق”. 

 

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.