تقاسيم كلام

جميلة هذه المدينة وتكون كذلك.. إلى أن أعود وأدرك في كلّ مرة أنّها تل أبيب(!!). قصائد للشاعر الشاب محمود أبو عريشة.
محمود أبو عريشة

نص خائن

البنايات التي تتحسّس وجه السماء.. البيوت المتعبة… الشّبابيك المنكفئة على ذاتها… الشّرفات المصطفّة كالجند… الشجيرات القادمة من مكانِ ناء… الأشجار المتفتّحة من زمن آخر.. النابتة من قلب الجرح \ الجّرح في قلب الشجرة… الدّراجات التي هجرها أصحابها… السيارات الفخمة… التجاعيد على وجه البحر… وجه الشاطئ الملطّخ بعبارات الحب… الشقاوةُ،.. والخرابيش على الحيطان وفي عيون شبابها….

جميلة هذه المدينة وتكون كذلك
إلى أن أعود وأدرك في كلّ مرة
أنّها تل أبيب..

 

منفوش الرّيش

مع كل قانونٍ عنصريٍ جديد، مع كل مشهدٍ تلأبيبي أنا ضحيّته المنتقاة..
أصيرُ أخشى على الكناريّ الذي في داخلي،
في الأمس بلّل فراشه ..اليوم رأيته يسنّ أظافره الصغيرة خلسةً
ويعبث في دُرْجِ اُلمطبخ..

 

حيرة
كنت بحاجة إلى كل هذا البكاء، كنت بحاجة إلى كل هذا الألم…
كنت بحاجة إلى كل هذه العزلة والوحدة والملل لأستَرجعَني إلي،
الآن وقد استعدتُني…
ماذا أفعل بي؟

 

تقاسيم كلام

يختبئ عني طوراً فأبحث عنه
وأختبئ عنه تارةً فيبحث عني
نلعب الغميضة أنا والحب ولا نريد أن ننتهي..
هذه اللعبة من عبث في براءتها؟
..!!

*

للقلب حق النسخة الأصليّة..
ولا تخبز الأزرار إلا كلاماً يشبه المحبة
يصيبني بالتسمّم !!
المحبّة،
في أيّ مغارةٍ تنعزل وتبكي؟
أي زرٍّ يمنحها عناقاً؟

*
1. لماذا أخذ معي الكثير من الوقت لأفهم،
أن العيش مع ذكرى امرأة
أشهى من العيش معها ؟!

2. كم من الوقت سيكفيني لأقتنع
أنني مخطئ في ذلك؟

*
احتجاجاً على عهر الهورمونات هذا
وتضامناً مع روحي التي ترفض
تركيبتي البشرية الماديّة
أضربُ عن الصلاة والشعر
إلى أن يُمنح البشر قلوباً توازي
طول  ألسنتهم،

*
والسماء تشدّني بضحكتها؛
الشمس الحرى تدعوني بأصابعها كأنثى شهيّة،
وفي الراديو تجرفني أمواج الموسيقى تسحبني
الإشارات الضوئية بابتسامتها الخضراء
وبيدين مفتوحتين ينتظرني باسماً:
آه يا حتـفـي

تلقّفني.

 

لنأكل تفاحتنا معاً

أنظر إلى هذا العالم الهائل من حولي وأفكر
كيف أجمعه في دميةٍ واحدةٍ
وأحتضنه  بشراسة.

*

بالحبّ
يصير العالم دبدوباً
نصغرُ أطفالاً ووروداً
…………… بالحب،
لا نخفي ضفدعنا الشّخصي،
يرقصُنا ساطعاً تحت سطح الشمس الحرّى \  يكسر عين المرآة.

*

لنأكل تفاحتنا معاً

عمل للقنان الفلسطيني تيسير بركات.
عمل للقنان الفلسطيني تيسير بركات.

وننام في جسدٍ واحدٍ
على أطراف النّص الشفاف،
حيث الروح أقرب إلى الفراغ،  والموسيقى كونٌ لا مكوّنٌ أو تفصيل.

*

أريد الحلم طريقاً أتّبعه
لا عثرةً تتّبعني،

فليصحُ صوت الرصاص عليّ
فيفزع من أملي ويهرب من ضحكتي الواسعة..

الليل الذي تركته معي.

صوت الرنّة يُرعش جسدي
يقفز مني الجوّال وأقبضُهُ
أتفحص شاشتَهُ ..أمرر يدي على جسدهْ..  على وجههْ:

أتلمّس اسمك.

*

أكتب اسمك على زجاج الحمّام وأحاصرك برذاذه فتضحك معي،
خلف الزجاج عالمٌ متوحّش يتفرّس بضحكتنا.

*

عندما لمست يدك يدي ثم تشابكتا فنام وجهي على صدرك،
كان الفيلم لا زال يشاهدُنا..

*

متى ينقضي هذا الليل الذي أبقيته معي بعد أن انتهى الفيلم ونفذت علبة الشوكولاطة..
فأسمع منك صباح الخير؟

*

أنام على أحلامي الصغيرة كأن يحترق العالم
وأصحو على فكرةٍ أكبر
كأن ألقاك اليوم.

محامي وناشط، شاعر شاب من مواليد الفريديس وسكان يافا حالياً. صدر ديوانه الأول “كلمات ذات رائحة كريهة” عن دار الغاوون للنشر، كما تنشر نصوص أخرى له عبر مدونته الشعرية على شبكة الانترنت.  

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.