حي "هأرجازيم": الأخوة ليفي لا ينوون الخضوع!

قصة حي “هأرجازيم” هي قصة طويلة ومركبة عن تعسف رجال الأعمال، مؤسسات الحكم وما بينهما ضد السكان اللذين يتم اعتبارهم “متسللين”- تسمية محفوظة فقط للسكان المستضعفين بالمجتمع، شرقيين وعرب. انطباعات من زيارة لبيت عائلة ليفي، احدى العائلات المهددة.
يوسي دهان

 

في أعقاب مشاركة على “الفيسبوك” لكرمين المكياس، الناشطة غير المتوانية، ومكالمة هاتفية من عضو الكنيست يوسي يونا وصلت الى بيت عائلة ليفي في حي “هأرجازيم”. حيث استمعت لاستر ليفي التي ولدت في الحي وحكت عن طفولتها هناك، عن مقهى “ناح” الأسطوري، عن المنصة التي اعتلاها الموسيقيون الشرقيون اللذين عزفوا الموسيقى العربية والتي تتواجد تماماً في ساحة بيتها. على بعد عشرة أمتار من مدخل بيتها يتحصن اخوتها افراهام ومئير ليفي في مبنى معبئ ببالونات الغاز ويرفضان اخلاء بيتهما، بيت عائلتهم الذي ولدوا فيه.

البيت يتواجد في مسار واسع من المفترض أن يمر فيه شارع يقطع الحي. هم ليسوا مستعدين للتنازل كما تنازلت اليوم عائلتين بعد ان أحاطتها قوات كبيرة من حرس الحدود وهددتها بأنها اذا لم توقع على الفور على اتفاقية اخلاء البيت- اتفاقية لصالح حيتان العقارات يشعياهو حخشوري ويتسحاق تشوفا- ستجد نفسها في الشارع. الاخوة ليفي غير مستعدين للخضوع لهذه الشروط. لا يوجد أمر اخلاء ضد بيت استر ولكن الشارع السريع الذي يمتد عرضه على 32 متر من المفترض بأن يكون على بعد عدة أمتار من مدخل بيتها ومن مدخل بيوت أخرى في الحي.

הארגזים

قصة هذا الحي هي قصة طويلة ومركبة من التعسف والاهمال، قصة عن العلاقة بين المال والحكم، عن تخلي الدولة عن مواطنيها وتقصير السلطة المحلية- أي بلدية تل أبيب- مع سكان الحي. منطقة مشاع غير منظمة من ناحية قانونية يعيش فيها أناس ولدوا في المكان ولكنهم يوصفون ب”المتسليين” بلغة قوانين الأراضي. أناس لا مكانة قانونية لهم، تسمية محفوظة للسكان المستضعفين بالمجتمع الإسرائيلي، شرقيين وعرب. في أمكنة أخرى كانوا سيسمون هؤلاء ب”الرواد”.

قصة الحي مثلها مثل قصة “جفعات عمال” وكذلك “كفار شاليم”، القريب من حي “هأرجازيم”، وأيضاُ سكان لفتا الذين يسكنون في مدخل القدس. وقد بدأت كل هذه فور انتهاء “حرب الاستقلال” حيث أرسلت الدولة القادمين الجدد حينها لإشغال البيوت التي تركها العرب خلال الحرب. بيد أن هؤلاء القادمين لم يكونوا الوحيدين اللذين انتقلوا للعيش في أملاك العرب الفلسطينيين الغائبين. ففي بداية سنوات الخمسينات، حصل قضاة، أصحاب مناصب وممثلين رسميين على بيوت من الدولة في أحياء القدس، كالطلبية والحي الألماني، وأماكن أخرى في البلاد. أيضاً عشرات آلاف القادمين اللذين حولوا للموشافيم والكيبوتسات وأشغلوا أراضي الغائبين، حصلوا جميعهم على تسويات قانونية تنظم ملكية البيوت والأراضي. الوحيدين اللذين ما زالوا يوصفون ب”المتسللون” هم سكان المناطق المذكورة والذين تعمدت السلطات المحلية اهمالهم عن قصد كما كتب رئيس بلدية تل أبيب شلومو لاهط في عام 1987: “أنا لا أقوم بتطوير أية خدمات عن قصد.. الوضع هناك سيء حقاً وانا أسعى لأن تصبح الخدمات أسوأ حتى بمجالات شبكة المجاري، الإضاءة، الأرصفة.. لكي يفهموا بأنه لا نية لدي بأن يستمروا بالعيش هناك الى الأبد.”

قبل أكثر من عشرين عام تقرر بأنه يجب اخلاء حي “الارجازيم”، وبما أن مصير السكان لا يعني دولة إسرائيل وبلدية تل أبيب فقد ألقيت مهمة الاخلاء قبل 16 عام على شركات المقاولة فريدمان حخشوري وافيود، وحخشوري قام بضم يتسحاق تشوفا اليه، رجل العقارات والغاز الذي يختص في اخلاء السكان من بيوتها بشكل عنيف بواسطة قوات شرطية-عسكرية يدفع مقابل خدماتها. الدولة حولت الأرض مع السكان اللذين يعيشون فوقها لرجال الأعمال، ومنحتهم الصلاحية لإخلاء الأهالي مقابل الحصول على حقوق بناء تتسع مع السنوات وتدر مئات ملايين الشواقل للمقاولين.

هذا الأسبوع يبدو بأن مسلسل الاخلاء انتقل لمرحلة عنيفة أخرى. للأسف، لم يأت الكثيرون لمساندة سكان الحي. كما كتبت حاني كيم على الفيسبوك، فسكان حي “الارجازيم”، “نافيه عمال” ولفتا، ، ليسوا مستوطني “عمونا” اللذين يقصدهم الوزراء وأعضاء الكنيست ويتملقون لهم. أيضاً الوزير الاجتماعي موشيه كحلون لا يولي أي اهتمام لضحايا يتسحاق تشوفا المقرب منه، ومثلة كذلك من يدعون تمثيل “الشفافين” في الكنيست.

لا أدري ماذا سيحصل مع بيت عائلة ليفي وآمل بأن ينتهي الموضوع على خير، ولكن الأمر المؤكد بأن سكان الحي بحاجة لدعم ومساندة.

محاضر بمجال القانون ومدير أكاديمي في “وحدة حقوق الانسان” في المركز الأكاديمي للقانون والأعمال في رمات جان، يدرس الفلسفة في الجامعة المفتوحة، ويرأس مركز “ادفا” لدراسة المجتمع في إسرائيل.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.