قانون الجمعيات- ضربة أخرى لكم الأفواه!

اذا كان الهدف من قانون الجمعيات الذي صادقت عليه الكنيست بالأمس زيادة الشفافية فلماذا لا يتم فرضه أيضاً على ساسة وجمعيات اليمين؟ ما يسعى اليه القانون حقاً هو ضرب مؤسسات المجتمع المدني واسكات الأصوات النقدية الفاعلة لحماية حقوق الانسان والمواطن.
علي حيدر

 

اقرت الهيئة العامة للكنيست مساء أمس بالقراءة الثالثة وبأغلبية كبيرة (57 مؤيد مقابل 48 معارض) ما يسمى بقانون الجمعيات الذي يفرض على المؤسسات الاهلية والجمعيات التي تتلقى تبرعات من دول اخرى بما يزيد على 50 % من ميزانيتها، اعلان ونشر ذلك “بالبنط العريض” في كل المراسلات الرسمية والإعلانات وتقديم كشوف خاصة لمسجل الجمعيات والتصريح، في حال شاركت بجلسات لجان الكنيست، بأن الجمعية تتلقى دعم من قبل دول اخرى.

المسألة ليست مسألة شفافية وكشف لمصادر التمويل بقدر ما هي محاولة لضرب النشاط الاهلي والمدني وضرب ما تبقى من اعلام وما تبقى من المحكمة العليا، كل ذلك من اجل سؤدد حكم اليمين الاسرائيلي المتطرف واستبداده.

ان الهدف الحقيقي من هذا القانون هو كم الافواه وضرب مؤسسات المجتمع المدني ومنع وتقييد حرية التعبير عن الرأي والفكر والحرية بالتنظم من اجل دفع حقوق الانسان والمواطن، سواء في الداخل الفلسطيني او في الاراضي المحتلة، والتي تقترف ضدها ابشع الجرائم، وهو بذلك يمس اهم الحريات الديموقراطية.
كما يهدف القانون الى اسكات الاصوات النقدية الفاعلة على تغيير السياسات الحكومية المجحفة وفضح ممارساتها في الداخل والخارج. حيث يعمل القانون على نزع الشرعية عن الناشطين و شيطنتهم وملاحقتهم ووصمهم كأعداء يعملون بالتحالف مع قوى خارجية من اجل تقويض نظام الحكم في اسرائيل والسماح لقوى خارجية بالتدخل في السياسات الداخلية.

من الجلي بأن القانون لا يشمل جمعيات تتلقى تمويل ودعم من جهات وصناديق خاصة، ذلك لكون الجمعيات اليمنية والسياسيين الاسرائيليين يتلقون الدعم المادي الكبير من خارج البلاد وبالأخص من رجال اعمال متطرفين وعنصريين في الغرب. فرئيس الحكومة نفسه يتلقى الدعم والتأييد من رجل الأعمال اليهودي-الأمريكي شلدون ادلسون، أما جمعية ” ام ترتسو” العنصرية فتتلقى التمويل من عناصر خارجية خاصة لا يلزمها القانون بالكشف عنها.
لقد اتفقت وزيرة القضاء ورئيس لجنة الدستور والقانون وبعض اعضاء الكنيست الاكثر تطرفاً بدعم من رئيس الحكومة على دفع وإقرار هذا القانون. ولو أن مؤسسات المجتمع المدني، من خلال معرفتي ونشاطي وإطلاعي الشخصي على عملها وأدائها وأخلاقياتها، تعمل بغالبيتها على نشر مصادر تمويلها وتحظى جميعها بإدارة سليمة سنوية (من قبل مسجل الجمعيات). لذلك فالمسألة ليست مسألة شفافية وكشف لمصادر التمويل بقدر ما هي محاولة لضرب النشاط الاهلي والمدني وضرب ما تبقى من اعلام وما تبقى من المحكمة العليا، كل ذلك من اجل سؤدد حكم اليمين الاسرائيلي المتطرف واستبداده.

ان هذا القانون ينضم الى سلسلة طويلة من القوانين العنصرية التي سنت في الفترة الاخيرة والتي تستهدف الشعب الفلسطيني والمجتمع العربي ونشطاء حقوق الانسان عامةً. على مؤسسات العمل المدني وحقوق الانسان عدم الخضوع او التراجع او التردد بل الاستمرار في نشاطها وتطوير استراتيجيات عمل جديدة وبناء شبكة علاقات مع مؤسسات حقوقية دولية وإطلاع الدول على هذا القانون الذي لا يستهدف المؤسسات فحسب وإنما ايضا الدول المعنية بدعم قيم حقوق الانسان. وعلى هذة الدول ذاتها استعمال نفوذها من اجل الغاء هذا القانون وغيره، وإذا لم تستجب الحكومة أن تهدد بمعاقبتها، من جانب، وأن تضاعف دعم عمل الجمعيات، من جانب اخر، لعل القانون يجلب نتائج عكسية.
نهايةً، فيما يتعلق بتدخل دول اخرى فهذا حق وواجب على الدول الاخرى لأن تتدخل بشكل مباشر حتى، وليس بالضرورة عن طريق جمعيات، كما اقرت الامم المتحدة بالسنوات الأخيرة، فكم بالحري حينما نتحدث عن حقوق المواطنين بالتدخل والعمل على فضح خروقات حقوق الانسان في بلدهم.

محامي وناشط

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.