5 سنوات على الحراك الاجتماعي: ارتفاع أسعار السكن ب-26%!

نظرة الى وضع سوق السكن بإسرائيل تبين الأضرار التي ألحقتها ايديولوجية السوق الحر بهذا المجال بالعقود الثلاثة الأخيرة. اذا أردنا الحكم على الحراك الاجتماعي، الذي انطلق عام 2011 بسبب ضائقة السكن، اعتماداً على هذه المسألة فقط فالحديث عن فشل مطلق.
يوسي دهان

 

بحلول هذا الاسبوع “أتم” الحراك الاجتماعي عامه الخامس، وقد كان المحرك المركزي لانطلاقة، ولإقامة عشرات الخيم بأنحاء البلاد، هو ضائقة السكن. اذا اردنا الحكم على هذا الحراك اعتماداً على هذه المسألة فقط فالحديث عن فشل مطلق: منذ ذلك الحين ارتفعت أسعار السكن بنسبة 26% أما أسعار القروض السكنية فارتفعت بنسبة 44%.

لكي نفهم كيف تسير الأمور في أدغال السكن بإسرائيل يكفي بأن نقرأ تقرير مراقب الدولة من العام الماضي. المراقب يصف حالة من الفوضى التامة لا تملك فيها السلطات المسؤولة عن سوق السكن، وبالأخص وزارة الاسكان، معلومات أساسية حول الحاصل بهذا السوق، كالمعلومات الضرورية حول تأثير التغييرات بأسعار السكن على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسر. عدم توفر هذه المعلومات الأساسية، بالإضافة الى عدم التنسيق بين المؤسسات المختلفة، كما يكتب مراقب الدولة، يحول دون قيام المؤسسات المسؤولة بالتخطيط لسياسة استراتيجية شاملة تتجاوب مع احتياجات المواطنين. وبينما ترتفع أسعار الشقق بصورة خيالية، ويجني المقاولين الأرباح ويشتري التجار الشقق للاستثمار، تضطر عشرات الآلاف من العائلات والأفراد للسكن مع الأهل، استئجار غرف بشقق يتم تقسيمها لأكثر من وحدة سكنية وصرف قسم كبير من دخلها لضمان المأوى.

نظرة الى وضع الاسكان الجماهيري الذي من المفترض بأن يلبي احتياجات الطبقات المسحوقة بالمجتمع الإسرائيلي تبين عجز الدولة والأضرار التي ألحقتها ايديولوجية السوق الحر بمجال الاسكان بالعقود الثلاثة الأخيرة.

ولا ينبع هذا الاخفاق من مجرد كسل وفشل بيروقراطي: فهو أيضاً نتيجة التزام عميق بأيديولوجية اجتماعية-اقتصادية ترى بأنه يجب تقليص تدخل الدولة بالاقتصاد قدر الامكان والسماح “للسوق الحر” بأن يدير نفسه بنفسه. تقليص تدخل الدولة بمجال السكن يتمثل بانخفاض ميزانية وزارة الاسكان من 9.9 مليار الى 3.13 مليار شيكل بين السنوات 2000-2014 (بوفق معطيات “مركز ادفا”). مدخولات الدولة من ضرائب العقارات ارتفعت بنفس الفترة، في المقابل، من 5.08 مليار الى 7.8 مليار شيكل.

بالأمس اقيم في الكنيست “يوم الاسكان الجماهيري”. نظرة الى وضع الاسكان الجماهيري الذي من المفترض بأن يلبي احتياجات الطبقات المسحوقة بالمجتمع الإسرائيلي تبين عجز الدولة والأضرار التي ألحقتها ايديولوجية السوق الحر بمجال الاسكان بالعقود الثلاثة الأخيرة. منذ 1998، السنة التي تم تشريع قانون الاسكان الجماهيري خلالها، لم يتم بناء شقق جماهيرية جديدة حتى ان عدد هذه متواجد بانخفاض مستمر. بعد سنة من تشريع القانون الذي اعطى السكان الحق في شراء الشقق التي يسكنون بها، قررت الحكومة بأن يتم ايداع المدخولات من عمليات البيع هذه في “صندوق الاسكان الجماهيري” على أن تستخدم هذه لتمويل شراء شقق للمجموعات السكانية المحتاجة.  منذ ذلك الحين تم ايداع 3 مليار شيكل في الصندوق ولكن لم تبنى حتى شقة واحدة. أكثر من 1.5 مليار شيكل من هذا المبلغ حولت لخزينة الوكالة اليهودية، في اطار اتفاق بينها وبين وزارة المالية، مقابل الشقق التي كانت بملكيتها والتي تم بيعها لمن سكنوها (وهو الاتفاق الذي لقي نقداً شديداً من قبل مراقب الدولة). قسم آخر من الأموال خصص لأهداف أخرى، مثل تمويل بناء شارع ل”معاليه أدوميم”.

"حق المسكن حق أساسي"، من خيمة اعتصام لامهات وحيدات ينتظرن الحصول على سكن جماهيري منذ أكثر من 14 عام.
“حق المسكن حق أساسي”، من خيمة اعتصام لامهات وحيدات ينتظرن الحصول على سكن جماهيري منذ أكثر من 14 عام.

تقرير لجنة الالوف، اللجنة لمحاربة الفقر بإسرائيل، لخص الى القول بأن الخط  الأحمر لمخزون الشقق الجماهيرية يجب أن يكون 110 ألف وحدة. مخزون الشقق الحالي يصل بصعوبة لنصف هذا العدد بينما حجم الاسكان الجماهيري في إسرائيل اليوم يعتبر من الأصغر بدول ال- OECD. خلال خطاب ألقاه في الكنيست مؤخراً، قال وزير الاسكان يوآف جلنت بأن عدد الحاصلين على مساعدة بإيجار الشقة يصل لمليون شخص أما أصحاب الأحقية بالإسكان الجماهيري فيصل عددهم ل- 30 ألف عائلة.

في اطار الاتفاقيات الائتلافية التي وقعت قبيل تشكيل الحكومة الحالية طالب حزب “شاس”، حزب “الشفافين” الذي التزم الصمت في هذه المسألة، وحزب موشيه كحلون بأن يتضمن الاتفاق على بند يتم بموجبه تخصيص 5% من الشقق لصالح الاسكان الجماهيري في كل عملية بناء جديدة تتم على أراضي الدولة. بالوقت الحالي يبقى هذا البند مجرد كلام على الورق. الحكومة تتخوف من اغضاب المقاولين والمبادرين وتحذر عدم تجاوز الاوامر التي تحظر التدخل بالسوق الحر. من الطبيعي اذاً بأن الحكومة رفضت ببداية الاسبوع اقتراح قانون لعضو الكنيست دوف حنين سعى الى تعريف الحق بالمسكن كحق أساسي.

محاضر بمجال القانون ومدير أكاديمي في “وحدة حقوق الانسان” في المركز الأكاديمي للقانون والأعمال في رمات جان، يدرس الفلسفة في الجامعة المفتوحة، ويرأس مركز “ادفا” لدراسة المجتمع في إسرائيل.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.