الأجزاء المنسية من يافا "مذكورة"

معرض جديد يسعى لاستعادة الحيز المدني والثقافي لسكان يافا من خلال استكشاف المكان، المجتمع والثقافة المحلية عبر نظرة فنية معمارية ثقافيه. أمينة المعرض سلمى الصانع تكتب لنا كيف تشكلت فكرة المعرض وما هي المواضيع التي يهدف لاثارتها.
سلمى الصانع

 

الانتقال الى يافا طرح في ذهني عده أسئلة.

نظرت الى الحيز الحياتي، وتسائلت كيف وأين تظهر الثقافة الفلسطينية للمكان. كان لا بد لي أن الحظ شحه الفعاليات الثقافية في هذا الحيز وطبيعته المتجمدة، غير المرنة والتي لا تسمح بالانفتاح حيث تنحصر الفعاليات القائمة اجمالاً على العيش والاستمرار في الحياة لا غير.

الحيز النشط هو حيز منتج وفعال يؤدي بدوره الى مجتمع منتج وفعال. في المقابل، فان عدم وعي المجتمع لكونه مجتمع غير منتج يؤدي الى خلق مجتمع غير مبال لما يدور حوله. وهكذا هي حال المجتمع الذي يجد نفسه في صراع بقاء، يحارب من أجل وجوده ومسكنه واحتياجاته الأساسية، يقابل الاهمال المتعمد من قبل السلطات ويهمل النواحي الثقافية بنفسه حتى يدخل في دائرة اللامبالاة.

يافا

ان يافا تسوّق على أنها مدينه مختلطة وشعار للتعايش بينما في الواقع هنالك فصل واضح بين العرب واليهود يتجلى بالتفرقه العنصريه فيما بينهم والفجوات الاجتماعيه-الاقتصادية، النقص في سياسات الدمج وتذويت الثقافه العربية الفلسطينية على أنها متخلفة وعدائية: هذه الأمور مجتمعة تنمي الشعور بالنقص عند السكان العرب، وتبرر عند السكان اليهود عدم اهتمام المؤسسه الحاكمه بالأقلية الفلسطينية في يافا.

على خلفية هذة الأحوال، نلحظ عدم المساواة في الحيز التربوي والثقافي بين العرب واليهود في يافا: فبينما يتمتع المواطنون اليهود بكامل المؤسسات الثقافيه التي تدعّم  الانتماء للتراث وللوطن، يعاني المواطنون الفلسطينيون بعكس ذلك من نقص حاد في المؤسسات والمراكز العامة والتي حتى ان وجدت فتكون مشتركة لليهود والعرب.

من خلال البحث النهائي الذي أنجزته بإطار دراستي في قسم التصميم المعماري والداخلي في كلية الادارة، قمت بطرح كل هذه الخواطر التي ذكرتها وبدأت أبحث عن حلول من خلال مقابلات مع السكان والنشطاء المحليين. المقابله الاولى كانت مع ابو جورج (سليمان شبلي) والذي فهمت بمساعدته لماذا وصلت يافا لهذا الحد من الإهمال، وبمساعدته أيضاً تواصلت مع عدة فنانين من سكان يافا، مثل الفنان التشكيلي سامي بخاري والموسيقيان الياس وكيله وأمين صايغ. من خلال هذه المقابلات توصلت الى نتيجة بأن الثقافة الفلسطينية في يافا عادةً ما تتواجد في الحيز الخاص. لذا فقد أصبح السؤال كيف نخرج هذه الثقافة من الحيز الخاص الى الحيز العام.

يافا

“مذكوره”هي محاوله اوليه لإخراج الثقافة الفلسطينية إلى الحيز العام اليافي. 11 فنان من سكان يافا يعرضون وجهة نظرهم الشخصية والخاصة. العمل المشترك يكشف عن مستويات مختلفة داخل المدينة وكذلك عن الاختلاف القائم بينها. يسعى المعرض لأن يكون بمثابة بحث في الفنون البصرية- أن يصور الوضع الحالي وما يغيب عنه، أن يعكس صورة المدينة المتواجدة بحالة تغير مستمرة ومفهوم الهوية الديناميكية التي تشكل مساحة يافا المميزة.

ألمعرض، كمعرض أول ووحيد في هذه المجال، يسعى إلى خلق شبكة من النشاط المستمر، ذلك من خلال لفت النظر للمناطق المحلية التي تنحصر فيها رموز المدينة: ميدان الساعة، سوق العتق، منطقة سينما نبيل (شمال حي النزهة) والبلدة القديمة. هذه المناطق “المهجورة” تمثل الإهمال الحاصل في المجال الثقافي لا سيما وأنها لم تستغل لإقامة الأنشطة الثقافية على مر السنيين، قبل وأثناء المعرض وربما بعده حتى. ففي حين تنتشر بالجزء الشمالي من يافا مؤسسات الفن والثقافة، كالمعارض والمسارح التي تتوجه بالأساس لجماهير تأتي من خارج يافا او للسكان الجدد، يلقى الجزء الجنوبي نصيبه من الإهمال الثقافي المستمر.

المعرض سيقام في ساحة بيت مغلق في شارع “يفت” وهو يسعى بذلك إلى اخراج  الفن من الساحات الخاصة التي حصر فيها ليكون في متناول الناس والمجتمع المحلي ويساهم في خلق ثقافة مكان مغايرة من خلال استكشاف الحيز والتعاطي معه  كموضوع للأعمال الفنية.

سلمى الصانع هي أمينة معرض “مذكورة” الذي يقام بالتعاون مع منظمة “أمنستي” يوم الخميس 28 أيلول ويستمر حتى 30 الشهر. 

صفحة الحدث على الفيسبوك.

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.