المطلوب: وحدة الصف مقابل المستوطنين في القلوب

الاحتجاج على اقامة مدرسة دينية عسكرية في احد الاحياء العربية بيافا مستمر منذ عدة أسابيع. ولكن كلما أخذ النشطاء الاسلاميون دوراً أكبر كلما اختفى النشطاء العلمانيون- العرب واليهود. فهل ينجح النشطاء بتوحيد الصفوف لمواجهة النواة الاستيطانية التوراتية وأعمالها الاستفزازية؟
عبد ابو شحادة

 

منذ ثلاثة اسابيع ويافا هائجة بسبب دخول مدرسة دينية عسكرية لحي العرقتنجي، حي قديم وهادئ معظم سكانه من العرب. بيت رقم 15 بالشارع الرئيسي “تسيونا تاجر” يتواجد منذ فترة قيد الترميم ولكن أحداً لم يعرف لأي غرض. فجأة، بين ليلة وضحاها، اتضح بأن البيت تحول لمقر لمدرسة النواة التوراتية “يشيفات موشيه”. وقد شمل هذا الانقلاب تقسيم المبنى من جديد بحيث يتسع لعشرات الاشخاص الذين يعتقدون بأنه من المنطقي بأن يتجولوا في الشوارع، بسن السكان المدنيين، وهم يحملون البنادق الهجومية.

على مدى الاربع سنوات الاخيرة اجريت في المكان تصليحات شاملة على الرغم من ان الحديث عن مبنى للسكن فقط والمصنف تحت بند الصيانة المشددة. البلدية لم تتبع الإجراءات النظامية اللازمة لتغيير استخدامات المبنى، وسكان الحي الذين لم يكونوا على اطلاع بالأمر لم يستطيعوا معارضة ذلك كما يتيح لهم القانون.

“لا توجد لدينا أي مشكلة مع أماكن الصلاة ونحن نؤمن بأن علينا احترام أي مكان للصلاة ان كان كنيساً، كنيسة او مسجد. المشكلة بالإيديولوجية التي تحرك هؤلاء المعتدين والتي تعتمد على الغاء الآخر”.

عدا عن المس بالبنى التحتية فالمشكلة المركزية بأن الحديث عن أناس يسعون الى الاستيطان بقلب الاحياء العربية- وبهذه الحالة “يشيفات موشيه” برئاسة الراب الياهو مالي المحسوب على “عطيرت كوهانيم” بالقدس والذي ينظر الى نشاطه في يافا كجزء من المساعي لإقامة مركز استراتيجي للتأثير من المركز ولتغيير الوعي بما يساهم بالمستقبل على دعم هدم مسجد الاقصى من اجل اقامة بيت المقدس. فكما قال لكوبي بن شمعون خلال مقابلة مع موقع “ولله”: “بناء الوعي هي عملية تدريجية وبطيئة.. ولا يمكنك ان تصل الى وضع يكون فيه كل الشعب معك بدون ان تنزل الى تل أبيب. لا مفر. اذا واصلت الانغلاق على نفسك بالقدس وبالمستوطنات فلن يساعدك ذلك بشيء. ستبقى حيث انت وهم كذلك، لن تكون هناك علاقة او تغيير في حيز الشعب ووعي الشعب. ستكون لدينا مشكلة”.

النشطاء الاسلاميون المحليون وقفوا وأوضحوا، بالعربية وبالعبرية، بأن النضال من جهتهم ليس نضالاً دينياً انما نضال ضد قوة عنيفة ذات معالم فاشية تسعى الى المس بالجميع. نضال يتطلب توحيد القوى وتجاوز الخلافات لأن الخطر المنعكس لن يجتاز أحد. حتى أن احد النشطاء أضاف: “لا توجد لدينا أي مشكلة مع أماكن الصلاة ونحن نؤمن بأن علينا احترام أي مكان للصلاة ان كان كنيساً، كنيسة او مسجد. المشكلة بالإيديولوجية التي تحرك هؤلاء المعتدين والتي تعتمد على الغاء الآخر”.

وهي نفس الايديولوجية الاستيطانية التي تحصل على الدعم الايديولوجي والمادي من قبل وزراء وأعضاء كنيست في الائتلاف. لكن بالذات “المتنورين” الذين يعظون ليل نهار للنضال المشترك والقيم الليبرالية لقبول “الآخر” لم يجتازوا الامتحان بلحظة الحقيقة. فقد تقرر اقامة خيمة اعتصام بالحي دعي اليها ممثلين عن كافة الطيف السياسي، عرباً ويهوداً: من الواضح بأن هناك خلافات سياسية وبأن التوجه الديمقراطي يستدعي تعدد الآراء في السياق الذي يتيح مكاناً للآخر- ولكن ما حصل في خيمة الاعتصام مقلق: فكلما أخذ النشطاء الاسلاميون دوراً مركزياً بالاحتجاج كلما اختفى النشطاء العلمانيون- العرب واليهود.

جزء ليس بصغير من المجتمع العربي متدين ويؤمن بمسلك التوجهات الاسلامية التي تحرك جمعيات وأحزاب سياسية تعمل منذ عدة عقود والتي ساهمت في صياغة المجتمع بدرجة كبيرة. كما أن الخطاب الذي يرفعه النشطاء الاسلاميون بالخيمة اليافاوية هو خطاب ديمقراطي مدعم بالحقائق الميدانية إلا ان نزع الانسانية عن هؤلاء من قبل السلطات تسبب بالعمى لدى بعض النشطاء، وبدل ان يأتوا ليسمعوا الخطاب الذي يدور هناك قرروا التشطيب عليه. من المدهش حقاً بأن نرى كيف يقوم أناس يعظون على مدار الساعة للقيم الديمقراطية والليبرالية بخيانة هذه القيم عندما يظهر اناس يفكرون بطريقة مختلفة ويشكلون تهديداً على السيطرة بمطالبتهم توزيع القوة بشكل متساوي. لا حاجة لأن نُذكر بأن على نشطاء حقوق الانسان الديمقراطيين اظهار التعاطف مع المجموعات المختلفة حتى اذا كانت هذه تفكر بطريقة مختلفة عنهم، كما عليهم الاعتراف بنزع الانسانية عن الاسلام السياسي لأسباب سياسية واسلاموفوبية. باللحظة التي يختار فيها هؤلاء عدم الاصغاء لمى يطرحه النشطاء الاسلاميون ويقومون بإلغائهم بسبب الآراء المسبقة، فهم يختارون تجاهل الخطر الحقيقي الذي يهدد نسيج الحياة في المدينة.

مع ذلك، كلي أمل بأن أكون على خطأ وبأن تعمل كافة الأطراف في المدينة على توحيد الصفوف لا سيما على خلفية الأعمال الاستفزازية الكثيرة التي شهدناها كما يبدو بإسم فرع النواة التوراتية- كعملية “تدفيع الثمن” في المقابر الاسلامية والمسيحية بالمدينة وفي مطعم محلي او القاء الحجارة على مسجد النزهة او الاستفزازات التي أشعلت احتجاجات مرتجلة على مدى يومين في حي العجمي والتي كادت ان تتوسع لدرجات خطيرة. كل هذه الاحداث بدأت مع وصول النواة التوراتية للأحياء العربية. النشطاء أحرار بنهاية المطاف لأن يتصرفوا بالطريقة التي تريحهم ولكن لا يوجد أي حزب او طرف قادر على التعامل مع هؤلاء لوحده لهذا فالوحدة المطلوبة للنجاح هي بمثابة شرط اجباري.

مدعوين للمشاركة في خيمة الاعتصام بشارع “تسيونا تاجر” 15، وفي اللقاءات التي تجري في كل يوم اثنين بساعات المساء.

ناشط وطالب حكم ومجتمع في الكلية الأكاديمية تل أبيب-يافا. 

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.