من لم يحظى بلقاء بيبي؟

بشكل رمزي تمت سلسة اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة مع صحافيي البلاد بعد سنتين بالضبط من الحرب الاخيرة على غزة- الحقيقة التي تلفت الانتباه لمن لم يكن حاضراً في غرفة الجلسات ولم يحظى بلقاء رئيس الحكومة.
آفي دابوش

 

المحادثات التي بادر اليها رئيس الحكومة مع صحافيي البلاد قطفت الكثير من العناوين. يتضح بأن غالبيتهم خرجوا بانطباع قوي حول ذكائه، ظرافته وثقله. والآن يجري نقاش جماهيري وصحفي مليء بالمزاح، النقد والغيظ. هل كان من اللائق اعطائه منصة بهذا الشكل. ماذا تقول هذه الشهادات التي تصفي المضمون (بحسب اتفاق مسبق) وتبقي على الشكل؟ الى ماذا يسعى نتنياهو السياسي المحنك والعملي بواسطة سلسلة المقابلات هذه؟

بشكل رمزي تمت هذه اللقاءات بعد سنتين بالضبط من عملية “الجرف الصامد” (الحرب على غزة عام 2014). افترض بأن هذا التزامن لم يكن متعمداً ولكن هذه الحقيقة تلفت الانتباه بشكل خاص لمن لم يكن حاضراً في غرفة الجلسات بمكتب رئيس الحكومة.

مسألة الانفاق تمكن من تحويل الأنظار بعيداً عن الحياة نفسها. الحياة التي نعيشها في كل يوم هنا، بالنقب الغربي. نحن من لم يكن رئيس الحكومة مستعداً لأن يبادلنا كلمة حقيقة واحدة بخصوص بمستقبلنا.

قبل سنتين بالضبط، بنهاية الاسبوع الاخيرة من “الجرف الصامد”، صعدنا بضعة عشرات من سكان منطقة التفافي غزة، سكان سديروت واشكلون، سكان كيبوتسات وموشافيم وغيرهم، الى بيت رئيس الحكومة. أقمنا هناك خيمة اعتصام ارتادها آلاف الناس. كنا لاجئات ولاجئين في دولتنا، عائلات كاملة انتقلت من مكان الى مكان على مدى فصل الصيف لنوفر ملجئاً آمناً لاولادنا. كنا من استفاقوا وفهموا بأنه من الممنوع بأن نسمح بجولة أخرى من هذا النوع في الحرب المستمرة تقريباً منذ 15 سنة (و- 11 “عملية”) بمنطقتنا. كنا من قرروا أخذ المسؤولية عن مصيرهم والمطالبة بمحاولة التوصل لاتفاقيات طويلة الأمد مقابل جيراننا الغزيين.

في يوم الجمعة من نهاية الاسبوع تلك استقبلنا السبت سوية بحضور وسائل الاعلام، ومباشرة بعد ذلك استقبلنا الخبر المفجع حول موت دانيال طريجرمان، ابن الاربع سنوات، على مدخل بيته في “ناحل عوز” بشظايا قذيفة هاون. في اليوم التالي، مع خروج السبت، نظمنا مظاهرة كبيرة امام بيت رئيس الحكومة، وكانت مظاهرة قصيرة القيت خلالها كلمات موضوعية صبت في مصب مطلب واحد: مقابلة مع رئيس الحكومة.

افترض بأن الكثيرين والكثيرات منكم تفكرون الآن- أية سذاجة. صحيح. جئنا من الجبهة مصدومين وقلقين وطلبنا أمراً واحداً: ان نعرف لماذا. كمن نسكن في احدى المناطق الاجمل والاهم في إسرائيل حيث نرى مستقبلنا اردنا ان نعرف ما هي رؤية حكومة اسرائيل فيما يخصنا، فيما يخص اولادنا ومستقبلنا. كان بيننا اناس مجربين. كلنا كنا جديين ومسؤولين حد الذعر. كان بيننا يمينيون ولكننا بغالبيتنا لم نكن من مصوتي “المعسكر الطبيعي” لرئيس الحكومة. ومع ذلك اردنا بأن يقابل رئيس الحكومة من أخذوا على عاتقهم مهمة قومية هامة، باهضة الثمن، ويشرح ما هي استراتيجيته. نحن مستعدين للسير، السؤال الى اين. الاجابة كانت تجاهل مدوي- نتنياهو جاء منذ ذلك الحين الى منطقتنا فقط للمشاركة بطقوس رمزية، مع جمهور يميني منتقى بحرص، او للقاءات مصورة في الحضانات والمدارس.

اليوم وبعد سنتين يبدو بأننا كنا صوتاً في الصحراء، وجاءت الريح وخطفت هذا الصوت. اسمحوا لي بأن افترض بأن احداً من الصحافيين الذين التقوا ببيبي (نتنياهو) في الاسابيع الاخيرة لم يسأله لماذا لم يعبأ بلقائنا. اسمحوا لي أن افترض أيضاً بأن احداً لم يسأله بماذا وعد سكان التفافي غزة بالسنوات السبع الأخيرة. مسألة الانفاق تمكن من تحويل الأنظار بعيداً عن الحياة نفسها. الحياة التي نعيشها في كل يوم هنا، بالنقب الغربي. نحن من لم يكن رئيس الحكومة مستعداً لأن يبادلنا كلمة حقيقة واحدة بخصوص بمستقبلنا.

لا يوجد مغزى مدوي لهذه القصة فهي تخص بشكل مباشر حوالي ال- 200 ألف اسرائيلي فقط بأقصى حد. ليست مسألة قادرة على حسم اية انتخابات، يتضح. على الرغم من ذلك، من المهم بأن نسأل من لم يكن في الغرفة ومن لم يشارك في المحادثات مع رئيس حكومتنا “جميعاً”.

من مؤسسي مجلس النقب وعضر قيادي في حركة الضواحي.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.