جيش من العاملين بالعلاقات العامة لن ينجح في تجميل صورة الشرطة!

بعد قراءة تقرير المرافعة العامة لعام 2015 يبدو بأن جيشاً كاملاً من العاملين بالعلاقات العامة لن ينجح في تحسين الصورة الجماهيرية للشرطة وللنيابة العامة. التقرير يشير الى كثرة الاعتقالات الفائضة والتي كان بالإمكان ايجاد بدائل أكثر نجاعة وأخلاقية لها،
يوسي دهان

 

قبل حوالي نصف العام نشرت أخبار حول تعاقد قائد الشرطة العام، روني الشيخ، مع شركة علاقات عامة خاصة تعمل لصالح الشرطة بتكلفة 800 ألف شيكل، ذلك كتعزيز للجهاز الاعلامي العادي للشرطة والذي يشتمل على 90 وظيفة. بعد قراءة تقرير المرافعة العامة لعام 2015 الذي صدر في بداية الاسبوع الماضي يبدو بأن جيشاً كاملاً من العاملين بالعلاقات العامة لن ينجح في تحسين الصورة الجماهيرية للشرطة وللنيابة العامة.

يتضح من التقرير بأن جهاز فرض القانون- الشرطة والنيابة- وضع نصب أعينه كهف مركزي ادانة وحرمان أكبر عدد ممكن من المواطنين من حريتهم. آلية شديدة القوة تستخدم سلاح القانون الجنائي بشكل مفرط حتى عندما يكون هناك بدائل قانونية واجتماعية أكثر نجاعة وأخلاقية.

في اسرائيل، احدى الدول الرائدة بنسب الفقر وعدم المساواة بالغرب، حياة المتواجدين في أسفل السلم الاجتماعي والاقتصادي صعبة بما فيه الكفاية ولا حاجة لأن يمس بهم جهاز فرض القانون بواسطة النشاط الفائض للشرطة او الاعتقالات الفائضة او التجريم الفائض

قبل اسبوعين اعترف الشيخ بأن الشرطة “تنشط” بشكل أكبر وسط المجتمع الاثيوبي: هذه طريقة محايدة للقول بأن أبناء هذه الأقلية يتعرضون للمضايقات، التفتيش، المداهمات، التوقيف والتشويشات الاخرى بالحياة اليومية. كان على القائد العام للشرطة أن يعلن بهذه المناسبة بأنه بالإضافة الى النشاط الفائض للشرطة وسط المجتمع الأثيوبي ومجموعات مستضعفة أخرى في إسرائيل هناك أيضاً اعتقالات فائضة.

المفارقة بأنه منذ تشريع قانون الاجراءات الجنائية والذي يسمى أيضاً “قانون الاعتقالات” في عام 1996- القانون الذي كان هدفه المركزي التقليص قدر الامكان من حجم الاعتقالات ان كان لغرض التحقيق او لغرض استكمال الاجراءات القضائية- عدد الاعتقالات آخذ بالارتفاع. ففي حين وصل عدد هذه في عام 1998، بحسب معطيات الشرطة، الى 38 ألف عملية اعتقال فقد قفز في عام 2015 الى حوالي ال- 62 ألف!.

بإمكاننا أن ننسب الارتفاع الكبير بعدد الاعتقالات التي نفذتها الشرطة بين 2011 و- 2015 للسياسة المتعمدة لقائد الشرطة السابق، يوحنان دنينو، والذي اعتبر بأن أحد المقاييس المركزية لتقييم نجاعة الوحدات هو عدد الاعتقالات التي تنفذها حتى استكمال الاجراءات القضائية. وبالفعل قام الشرطيين مندفعين بتطبيق تعليمات قائدهم وهكذا ارتفع عدد المواطنين الذين اعتقلوا حتى استكمال الاجراءات بشكل كبير.

جزء من عمليات الاعتقال هذه كانت باطلة وطالت اناس ليس لديهم أية سوابق جنائية، بعضهم يعانون من اعاقات نفسية او من اعاقات أخرى. ممارسة أخرى آخذة بالاتساع بهذا السياق هي تعرية القاصرين ومن ليس لديهم سجل جنائي خلال التحقيق معهم في الشرطة- اجراء هدفه المركزي ليس الحفاظ على سلامة الجمهور انما اذلال وإهانة الخاضعين للتحقيق.

الصورة التي تتضح من التقرير اذاً تشير الى كثرة الاعتقالات الفائضة والمؤذية والتي كان بالإمكان ايجاد بدائل أكثر انسانية لها، والى سياسة اعتقال تمس بنجاعة وبإنصاف الاجراءات القضائية وبقدرة المعتقل على الدفاع عن نفسه.

جزء من التقرير يتعاطى مع ما يسمى ب”جرائم الفقر” أي تجريم الفقراء والمستضعفين (بحسب انطباع معدي التقرير هناك انخفاض بتقديم لوائح الاتهام بهذه الملفات). الحديث عن استخدام صلاحيات القانون الجنائي ضد المستضعفين بالمجتمع- ومن بينهم الفقراء، أصحاب الاعاقات وأبناء الأقليات- والذين يقومون بمخالفة القانون لتلبية الاحتياجات الأكثر اساسية لوجودهم كالتسول، مد خطوط الكهرباء او الماء بشكل غير قانوني، سرقة الطعام والتسلل للمساكن العامة. في “ملفات الفقر” هذه يتم تجريم ضحايا السياسة الاجتماعية والاقتصادية بينما المجرم الحقيقي بالفعل هي الدولة التي تخرق الحق القانوني لهؤلاء الأشخاص للعيش بكرامة وتمس بهم مرة أخرى عندما توصمهم بتسمية الخارجين عن القانون.

الابحاث تشير الى ان هناك علاقة وطيدة بين الارتفاع بمنسوب الفقر وعدم المساواة والارتفاع بمنسوب الجريمة. في اسرائيل، احدى الدول الرائدة بنسب الفقر وعدم المساواة بالغرب، حياة المتواجدين في أسفل السلم الاجتماعي والاقتصادي صعبة بما فيه الكفاية ولا حاجة لأن يمس بهم جهاز فرض القانون بواسطة النشاط الفائض للشرطة او الاعتقالات الفائضة او التجريم الفائض- الممارسات التي تعتبر بعضها غير قانونية.

محاضر بمجال القانون ومدير أكاديمي في “وحدة حقوق الانسان” في المركز الأكاديمي للقانون والأعمال في رمات جان، يدرس الفلسفة في الجامعة المفتوحة، ويرأس مركز “ادفا” لدراسة المجتمع في إسرائيل.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.