الاشكناز "يحتجون" أما الشرقيون "فيثيرون الشغب"!

كتاب المدنيات الجديد يضع احتجاج “الفهود السود” تحت اطار “العنف على خلفية شعور بالتمييز الطائفي”: قمنا بالاتصال بثلاثة منهم ليذكروا الجميع بما كانت طبيعة نضالهم بحق.
خاص باللسعة

 

هذا ما كتب في أحد فصول كتاب المدنيات الجديد “ان نكون مواطنين في دولة اسرائيل”:

الجريمة بدوافع ايديولوجية- العنف السياسي

العف السياسي هو استخدام العنف من قبل فرد او مجموعة لتحقيق اهداف سياسية كالتأثير او الدفاع عن الحكم، معارضة الحكم او النضال ضد مجموعة أخرى تملك قوة اجتماعية وسياسية.

العنف السياسي ممكن ان يبدأ بالعنف الكلامي بواسطة المظاهرات والاحتجاجات التي تنظم دون ترخيص، المواجهة الجسدية مع قوات الامن، المس بالممتلكات، الضرب، التسبب بالأضرار الجسدية والاصابات والتي قد تصل حد القتل. في بعض الحالات يهدف العنف السياسي لتخويف المعارضين او الأعداء، عندها يشكل نشاطاً ارهابياً.

مظاهر العنف السياسيي بالمجتمع الإسرائيلي

العنف على خلفية الشرخ القومي، كما حصل في “يوم الأرض” وفي أحداث اكتوبر عام 2000 من طرف عرب تجاه يهود (ولو أن لجنة أور، في المقابل، وجدت بأن الشرطة استخدمت القوة المفرطة ببعض الحالات ردأ على هذه الأحداث، وقتل 13 مواطن عربي)، وفي العمليات التي تسمى ب”تدفيع الثمن” ومقتل الفتى محمد ابو خضير عام 2014 والتي نفذت من طرف يهود تجاه عرب.

العنف على خلفية ايديولوجية-سياسية، مثل مقتل ايميل جرينتسفيج في عام 1983 خلال مظاهرة “السلام الآن” ومقتل رئيس الحكومة اسحاق رابين.

العنف على خلفية شعور بالتمييز الطائفي، مثلاُ: أحداث وادي الصليب بسنوات الخمسين ومظاهرات “الفهود السود” بسنوات السبعين.

العنف على خلفية الشرخ الديني، مثل القاء الحجارة باتجاه السيارات التي تسافر بأيام السبت ومقتل الفتاة شيرا بنكي خلال مسيرة الفخر عام 2015.

شعور؟ ربما هذا الخيال الشرقي الذي يتحدثون عنه دائماً.. جريمة؟ على هذا النحو سيتعرف اولاد اسرائيل على احد أهم الأحداث في تاريخ النضال الشرقي والاجتماعي بإسرائيل؟ هذا دون ان نتحدث عن مقتل شيرا بنكي كعنف على خلفية دينية، وعن ان العنف من الجانب اليميني للخارطة يحظى بالوصف المستحب “الايديولوجي السياسي”.

قمنا بالاتصال بثلاثة من “الفهود السود” الذين لم يتفاجئوا بسماع هذه الأخبار وسارعوا لتوضيح حقيقة الامر.

رؤوفين افارجيل:

لعرض الامور بشكل متوازن امام الطلاب يجب التطرق للعنف المؤسساتي الغائب عن هذا الوصف لسبب ما. عنف الحكم هو عنف بجرة قلم. اناس بربطات عنق يجلسون بغرف مكيفة ويغتالون بجرة قلم مئة الف شخص بذريعة علاج مرض الثعلبة: بجرة قلم يعلنون الحرب على شيء ما يعلنون عنه كعدو ويرسلون الناس الى موتهم. هذا عنف هادئ  لا يتم اعتباره كجريمة ولكنه في واقع الأمر عنيف أكثر بكثير.

פנתרים1
مظاهرة “الفهود السود” في تل أبيب، 1974 (تصوير يعقوب ساعر)

هذا التعريف يخرج ضد مجموعة أناس حاولت الحفاظ على حقوقها ويسعى عملياً لتقويض الديمقراطية- لأن الديمقراطية تطلب من الناس ان يأخذوا المسؤولية حيث لا تتواجد هذه. هذا لا يفاجئني. الجهاز السياسي عمل، وما زال يعمل، منذ اقامة الدولة وحتى اليوم من خلال المس بمجموعات من الناس دون ذنب اقترفوه، فقط لأنهم ينتمون لمجموعة معينة. الإثبات بأنه من قبل ان تأتي هذه المجموعات الى هنا، في عام 1949، بدأت حملة قذف وتشويه سمعة لنزع الانسانية والشرعية عنها بواسطة منشورات موجهة اعدها كتاب مأجورين على شاكلة ارية جلبلوم وامثاله. هذه المساعي العنصرية مستمرة منذ ذلك الحين وحتى اليوم. هؤلاء الذين يتعنصرون ضد يهود الشرق والبلقان يحصلون بين الفينة والأخرى على جوائز من نفس الحكم الذي يشجع العنصرية. أما المواطنين فليس بوسعهم إلا ان يدافعوا عن أنفسهم مقابل العنف السياسي الطائفي الأشكنازي ضد طوائف الشرق.

بصفتي أحد الفهود السود فقد أدركت منذها بأنني أعيش في حيز من الجريمة تديره عصابات من اليهود القادمين من شرق اوروبا لديهم شركاء في الولايات المتحدة يقدمون لهم الدعم والتغطية. منظمات مثل “ايباك” وغيرها تجمع ثمن قمعنا وتوزعه فيما بينها.

تشارلي بيطون:

منذ قيام الدولة، في كل مرة يتظاهر فيها الشرقيون يقومون بتصويرهم على انهم وحوش. نحن مجرمون، نحن مخالفون للقانون، نخل بالنظام العام ونقوم بأعمال شغب. الأشكناز، في المقابل- يحتجون، عندما يكون الحديث عنهم فهناك مصطلح الاحتجاج. أحداث وادي الصليب سموها شغب أما نحن، الفهود السود، فقالوا بأننا نثير الشغب او أي شيء آخر قريب من اللغة الجنائية، ذلك بدل التطرق لما طالبنا به، للمنحى الذي حاولنا ان نوجه الأمور اليه، او ادراك الامور التي احتججنا ضدها.

פנתרים2
مظاهرة “الفهود السود” في تل أبيب، 1973 (تصوير موشيه ميلنر)

يوجد في اسرائيل نوعان من التعامل لنوعان من السكان: الاشكناز والشرقيين. نحن غير مقبولين على الحكم ونحاربه، ومن الطرف الآخر هناك الاشكناز اللطيفين الذين حتى اذا غضبوا على الحكم- فهم يقومون بذلك بنعومة بالغة. حتى اذا ما غضبوا او قاموا بقلب الطاولة فالتعامل معهم يكون دائماً أكثر تسامحاً.

كوخافي شيمش:

هذا التعريف هو هراء مطلق. لا يمكن اعطاء تعريفات لنضال الفهود، لن يناسبه أي تعريف. معدي هذا الكتاب اقترفوا خطأً لأنهم يعيدوننا الى الوراء. لا أدري حقاً ماذا يريدون، بأن نبدأ النضال مرة أخرى؟ فترة الفهود ولت وانتهت ولكن عنوان تلك الأيام لم يكن الجريمة ولا العنف انما “النضال الاجتماعي الذي لم ينتهي بعد”. هذه هي النقطة المهمة التي يجدر ذكرها: هذا النضال لم يستنفذ حتى نهايته. عدم المساواة الصارخ الذي خرجنا بسببه الى الشارع ما زال قائماً. تعريفنا كخارجين عن القانون يعني عملياً القاء التهمة كلها على من يسعى للتصليح وللاحتجاج على الظلم. اين الحكم بتعريفاتهم؟ اين عدم المساواة؟ الا تعتبر هذه جريمة؟.

أيضاً في أيامنا هذه توجد نضالات اجتماعية شتى وهي بمعاني كثيرة حصيلة ذلك النضال، ابو النضالات. هذا التعريف ببساطة غبي ولا علاقة له بالواقع. نضال الفهود كان نضالاً من أجل الخبز، نضالاً من أجل الحقوق، نضالاً من أجل المساواة وضد الاقصاء والتمييز. عنونته كجريمة هو بأحسن حال اهمال من طرف معدي الكتاب وبأسوأ حال- استمرار مباشر لنفس العنصرية.

المزيد:

“كتاب المدنيات الجديد: عالم موازي مليء باللخبطة والتضليل”، يوسي دهان. 

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.