ما هو مسموح لآفي ممنوع على أحمد: مرشد للتصرف في العالم الافتراضي

استخدام كلمات مهيجة مثل الله، محمد، داعش او عبارات مثل رحمه الله غير محبذ. قبل أن تشاركوا أية أحداث سارة، تأكدوا من مؤشر المزاج القومي وبأن ابناء الشعب المختار مستعدين لسماع مثل هذه الأخبار. وجب التنوية- ولادة طفل عربي ليست حدثاّ ساراً.
هلال علوش

 

نلحظ مؤخراً بأن هناك محاولات حثيثة أكثر لتعليم العرب كيف يكونوا بشراً. صحيح بأنهم بشر تقنياً ولكن فكرياً هناك حاجة للتحسين، وكما يليق بكل مشروع قومي في اسرائيل- الجميع يمتثل للمهمة طوعاً. كان من الصعب تجاهل التصريحات المسرحية بعض الشيء للمحلل العسكري روني دانيال الذي تذمر على الفرصة التاريخية التي أضاعها الجمهور العربي وقيادته للتصرف كمتحضرين لبضع لحظات عندما رفضوا المشاركة في جنازة شمعون بيرس: لكن حملة ترويض العرب في ارض اسرائيل لم تبدأ الآن فهي جارية منذ وقت طويل. من غير الواضح ما معنى ذلك بالتحديد وان كان الحديث عن تعليمات واضحة تصدر من الأعلى ام عن مبادرات شخصية لضباط قوات الامن السريين والمعلنين. بكل الاحوال، فتصرفهم يدل على رغبة ل”كي الوعي”، لتربية السكان الاصليين من جديد ولردع كل من يخطر له أي شيء قد تحلله الجهات الأمنية كتهديد على الشعب المتواجد في صهيون.

تذكروا أيها الاولاد، هناك في الخارج منظومة تنتظر هدفاً. مسموح لآفي بأن ينشر “يحلو الموت من أجل بلادنا” أما لأحمد فممنوع.

وفق وزيرة القضاء، فقد قدمت النيابة العسكرية ونيابة الدولة مؤخراً 170 لائحة اتهام ضد فلسطينيين بحجة التحريض عبر الشبكات الاجتماعية، أما وفق معطيات الشرطة التي نشرت على موقع “سيحا مكوميت” فقد قدمت منذ بداية عام 2016، 37 لائحة اتهام ضد عرب فلسطينيين بتهمة “التحريض”، مقابل 0 لوائح اتهام ضد يهود. فهؤلاء تم ردعهم بالبيت ولا حاجة لاعتقالهم حتى اذا ما طالبوا بشكل واضح بقتل الفلسطينيين وقاموا بالتحريض للعنف ومقاطعة او تأييد الحملة الظريفة التي ترفع شعار “كراهية العرب هي قيمة”.

– ولنبدأ من الأساس: حسابكم على “الفيسبوك” ليس ملككم الشخصي اطلاقاً. الصور والمشاركات التي تقومون برفعها لإطلاع اصدقائكم، تطلع عليها جهات أخرى من هذا النوع او ذك. فكروا عشر مرات قبل ان تنشروا أي شيء، وإذا كنتم معنيين بنشره بالرغم من ذلك- لا تفعلوا!

– اسرائيل هي دولة ديمقراطية وحرية التعبير فيها هي مبدأ صلب، ولكن هذه ليست دعوة الى مشاركة مواقف سياسية تخرج عن التيار المركزي الذي يتم التأكيد على حدوده من جديد في كل مساء بنشرة اخبار الثامنة مساءا. يجب الامتناع ايضاً عن رفع أية صورة تعبر عن أي شعور تجاه الناس او الاشياء التي تعرفها الدولة في هذه اللحظات كعدو. وجب التنويه بأن صلة القرابة وأية صلة عائلية لا تعني بأن بإمكانكم التعبير عن دعم سكان القطاع في اوقات الازمة.

– قبل ان ترفعوا مشاركان تعبر عن فرح لحدث معين في حياتكم الخاصة، تأكدوا من مؤشر المزاج القومي، وإذا ما كانت الظروف مواتية لذلك وإذا ما كان ابناء الشعب المختار مستعدين لسماع اخبار من هذا النوع. يجب ان يكون من الواضح بأن ولادة طفل عربي ليست حدثاً ساراً.

– استخدام كلمات مهيجة مثل الله، محمد، داعش او عبارة رحمه الله غير محبذ. امتنعوا عن ذكر من يجلس على عرشه في الأعالي، ولا تشاركوا أية افكار عن نهاية حياتكم، حتى اذا كنتم تعانون من مرض مستعصي. عندما تنشرون كتباً قمتم بشرائها لوضعها على الرفوف (التي بنيت دون ترخيص) حتى يتكدس عليها الغبار، يجب ان تتأكدوا بأنها لا تروج لشعارات مثيرة للجدل مثل “من سيبكي عندما تموت”. موت قريب عائلة هو حدث تراجيدي من الدرجة الاولى ولكن مهما كان تراجيدياً- اتركوا الله خارج مشاركاتكم (وكذلك الجنة).

– يجب الامتناع عن ذكر انجازات نواب “القائمة المشتركة” او ظهورهم في الاعلام إلا اذا كان القصد انتقادهم ومطالبتهم بتمثيل العرب في اسرائيل والتوقف عما يقومون به الآن. بإمكانكم الحصول على تعليمات واضحة في موقع وزارة “الهاسبارا” (البروباغندا) او الوزارة لشؤون الحقيقة.

– قد تصادفوا مشاركات مهيجة لأصدقائكم الافتراضيين المحسوبين على القومية الصحيحة. من المهم عدم الوقوع بالإغراء والرد عليهم او، لا سمح الله، مشاركة اقوالهم- فلهم مسموح اما لكم فعلى ما يبدو ممنوع. هذه الامور اقرت حتى في سابقة ملزمة بحسب القاضي سولبيرغ الذي رأى في معرض بحثه لدعوى لهدم بيوت اليهود الذين اعتدوا على فلسطينيين على خلفية قومية بأنه لا توجد حاجة لردع اليهود.

– اذا لم تلتزموا رغم ذلك بالتحذيرات التي لم ينشرها أحد بأي مكان او بلغة تفهمونها، ربما ستحصلون على زيارة بيتيه في اطار حملة “اطرق الباب” التي اطلقتها شرطة اسرائيل- فهذه غير متفرغة لملاحقة المجرمين المسلحين لكنها تجد الوقت لتنفيذ اعتقال ليلي همجي بحق فتاة عبرت في مشاركة عن حزنها لوفاة جدها الذي اختار الموت بتوقيت غير مناسب جداً.

الآن، سوف اطلعكم على سر: انا لا أعرف عن أي شخص قام بتغيير موقفه السياسي او نظرته بعد ان قرأ مشاركة من هذا النوع او ذك، فكم بالحري ان يقرر القيام بعمل ضد اناس آخرين. فلماذا تعبؤون أصلاً، بجد. فكروا بذلك للحظة، من بحاجة “للفيسبوك” لكي يذكر الغزي بأنه يعيش تحت حصار مستمر منذ عشر سنوات تقريباً، او “لتويتر” لكي يجعل احداً يشعر بأنه حبيس في قريته لأن الجيش الاسرائيلي قرر اغلاق البوابة الوحيدة للقرية كعقاب جماعي. “الانستجرام” ايضا ليس ضرورياً- المرور بقلنديا او بأي حاجز (المعذرة-معبر) يوفر وجبة دسمة من الاذلال تكفي لأجيال.

تريدون اطلاع الجمهور الاسرائيلي؟ لا حاجة. الناطق باسم الجيش يهتم بذلك، وبكل الاحوال فمعظم هذا الجمهور يعاني من عمى مكتسب. منذ اقامة الدولة وحتى اليوم هناك بقرة مقدسة تسمى الأمن ومن أجلها يقومون بذبح كل شيء آخر. على ما يبدو فلا نية للتوقف عن هذا التقليد قريباً بسبب حقوق فلسطيني من هذا النوع او ذك. لذا تذكروا أيها الاولاد، هناك في الخارج منظومة تنتظر هدفاً. مسموح لآفي بأن ينشر “يحلو الموت من أجل بلادنا” أما لأحمد فممنوع.

ناشط اجتماعي ومدير حملات في منظمة “امنستي”. 

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.