ماذا عن نسبة الشرقيين في الأكاديمية؟

“كفى!” قالت رئيسة لجنة التخطيط والموازنة عندما سألت عن الفجوات بين الشرقيين والاشكنازيين في التعليم العالي. ولكن النسبة المنخفضة للشرقيين في السلك الاكاديمي ووسط الطلبة الجامعيين ما زالت مستمرة وأكثر من ذلك- فالمعطيات حول الفجوات الكبيرة هي بمثابة سر تقريباً وليس هناك من يأخذ المسؤولية عنها
يونيت نعمان وتامي ريكليس

 

في معرض مقابلة اجراها كل من روتم شطيركمان وليؤور دطال من “دي ماركر” مع رئيسة لجنة التخطيط والموازنة في مجلس التعليم العالي، بروفيسور يافه زيلبرشتس، قبيل افتتاح العام الدراسي الاكاديمي، عبرت هذه عن تأففها (“كفى!!”) حيال محاولة معدي المقابلة استجوابها عن موقف اللجنة من الفجوات بين الشرقيين والاشكنازيين في التعليم العالي. زيلبرشتس، بروفيسور بمجال القانون، والتي اشغلت في السابق منصب نائبة رئيس جامعة بار ايلان وعميدة كلية الحقوق، أعلنت عن نية لجنة التخطيط والموازنة تخصيص ميزانيات لأعضاء السلك الاكاديمي العرب، وخاصةً النساء العربيات، وادعت بأنه لا توجد معطيات بخصوص الشرقيين في الاكاديمية: “هذه المسألة أكثر ضبابية”، قالت أما بخصوص مسألة الأغلبية الأشكنازية في السلك الأكاديمي فذكرت بأن “هذا التعريف عقيم اليوم”.

بروفيسور يهودا شنهاف من جامعة تل أبيب يتفق مع زيلبرشتس فيما يتعلق بالمعطيات. منذ البحث الذي أجراه يسرائيل بليخمان تحت اشراف شنهاف والذي فحص تركيبة السلك الأكاديمي الأعلى رتبة في الجامعات عام 2007، لم يجرى أي بحث شامل بالموضوع. المعطيات التي توصل اليها بليخمان في حينه تشير الى أن الشرقيين يشكلون 8.93% فقط من السلك الأكاديمي. الغالبية العظمى من السلك الأكاديمي، حوالي 73%، هم رجال أشكنازيون بينما تشكل النساء الأشكنازيات نسبة 17%. المحاضرين والمحاضرات العرب يحصلون على أقل نسبة تمثيل في السلك الأكاديمي ففي كل الجامعات هناك 34 رجل عربي وأربع نساء عربيات لا غير. هؤلاء يشكلون سوية أقل من 1% من السلك الأكاديمي (هناك متابعة بالذات لنسبة العرب في مؤسسات التعليم العالي، وبالإمكان الاطلاع على المعطيات المحتلنة في بحث جمعية سيكوي من عام 2013).

هناك باحثين ممتازين يدخلون الى المنظمون ويتقدمون بشكل جميل جداً شريطةً ان يتجاهلوا هذه المسائل، أما من يأتي مع عقيدة شرقية فلن يحصل على فرصة

“لم يكن هناك أي بحث آخر يحاول القيام بما قام به بليخمان”، يقول شنهاف ويضيف: “أحد الأسباب بأن الديموغرافيا مضللة جداً. من الصعب معرفة من شرقي ومن لا. هذه الضبابية تعمل لصالح من يقولون “ابني تزوج من شرقية فماذا يكون أحفادي؟”. بليخمان ما يزال المرجع المركزي، ويجب ان نقول بأن هذه الطريقة لجمع البيانات واستنتاج الاستنتاجات تشكل مقياس محافظ جداً للظاهرة. في فترة بحث بليخمان كان هناك شرقيون بنسبة 9% بتقدير فائض لأن هناك أناس كثر لا يعتبرون أنفسهم شرقيون او لا يبدون أي اهتمام بالشرقية. لهذا فهناك زيادة في التقدير”.

شنهاف يؤكد بأن الصفة المعرفة المركزية هي ليست دولة الأصل، وبأن الشرقية لا تحدد بحسب الجينات انما بحسب الممارسة الأكاديمية أي ان الشرقي هو من يعرف نفسه في الأكاديمية كمن لديه اهتمام بالنضال الشرقي ويشجع اجراء البحوث بالمواضيع الشرقية. “وصلت الى الجامعة كمن يلم بالإحصاء”، يقول شنهاف ويوضح: “لو أنني جئت بسبب المواضيع التي أعمل عليها اليوم لما قبلوني. لا توجد مشكلة مع الشرقيين الجيدين، أي المطيعين. عدد هؤلاء قليل جداً بكل الأحوال ولكنهم ليسوا المشكلة. هناك باحثين ممتازين يدخلون الى المنظمون ويتقدمون بشكل جميل جداً شريطةً ان يتجاهلوا هذه المسائل، أما من يأتي مع عقيدة شرقية فلن يحصل على فرصة”.

ماذا تغير برأيك منذ البحث الذي نشر في عام 2007؟

يجب أن نتذكر بأن الجامعة هي من الامكنة الأكثر محافظة، الامر الذي يتجسد في تركيبة الطلاب وتركيبة السلك الاكاديمي. وأكثر من ذلك، فالحرية الاكاديمية- وهي مسألة مهمة جداً بلا شك- تستخدم أيضاً كغطاء للتستر على علاقات القوة في اطار اجراءات من الصعب ضبطها. قمنا مرة بإجراء بحث شمل 150 فرع معرفي، ووجدنا بأنه كلما كانت درجة عدم الوضوح في الفرع المعرفي أعلى كلما كانت درجات الحرية أعلى ومن ضمن ذلك كذلك الامكانية للتمييز بين الرجال والنساء، بين الاسكنازيين والشرقيين وبين اليهود والعرب. على سبيل المثال، من الصعب أكثر بأن يقوم معلم في المدرسة بتمييز طالب بموضوع الحساب من ان يقوم بتمييزه بموضوع الانشاء. عندما تكون المعايير ضبابية أكثر يصبح من الاسهل تمييز النساء، الشرقيين او العرب. مثال آخر مثير في هذا السياق هو الطول المعدل لرسائل الدكتوراه بالمجال. رأيت مرة رسالة في الرياضيات من جامعة ستانفورد طولها لا يتعدى الثماني صفحات، في المقابل بالمجالات الانسانية هناك رسائل دكتوراه  تمتد على 700 صفحة. معدل الكلمات برسالة الدكتوراه يدل على التوافق، أي كلما كان عدد الكلمات أكبر كلما كان هناك توافق أقل على التصنيف، على التقدير، وكلما كانت الحرية الاكاديمية أكبر ومعها التمييز.

يجب ان ننتبه لوضع النساء الشرقيات فهو الاسوأ- أكثر من العرب حتى. هناك بالطبع علاقة متبادلة بين الوضع الاقتصادي والشرقية. ولكن هذا المسعى لتعريف من هو شرقي يجب ان يتم بطريقة متطورة أكثر لكي يشمل الجوانب المركبة كنوع العمل أو بطاقة الهوية المهنية فهناك تتم عمليات التمييز الأكبر. بحث بليخمان كان كالوتد الذي شعرنا بأن علينا غرسه مع اننا عرفنا بأنه مقياس فائض.

كيف يمكن تحسين قياس الفجوات برأيك؟

ما يحدث الآن بأن هناك شبه انفصال بين مجالات القياس التي لا يوجد بينها صله. هناك فصل بين جهاز التربية الابتدائي، الثانوي، الجيش والجامعة. القياس يبدأ من جديد في كل واحدة من هذه المراحل. في حالة عضوات السلك الاكاديمي الشرقيات لنقل هناك عدة مراحل في الطريق. يأتي رؤساء الجامعات ويقولون: لم تتقدم لنا مرشحات جيدات لهذا فلم نقبل اياً منهن. في بحوث التمييز نرى بأنه لا يوجد اجترار للتأثير التراكمي. الاقتصاديون يقولون: نحن لا يهمنا التربية التي حصلوا عليها في الضواحي، تهمنا فقط المرحلة التي بدأت بعد التربية. من جهتهم، هكذا وصلت هؤلاء المرشحات لسوق العمل وهم يقولون نحن غير مسؤولين عن مستوى التربية التي حصلن عليها. الابحاث التي تعنى بالتربية تقول نحن نتطرق فقط للتعليم بالمرحلة الثانوية. لا يفحصون العلاقات المتبادلة بين الوضع الاقتصادي وجودة التربية، بين جودة التعليم الابتدائي والنجاح بما بعد الابتدائي وبين جودة التعليم الثانوي والنجاح الاكاديمي.

بروفيسور يهودا شنهاف:
بروفيسور يهودا شنهاف: “وصلت الى الجامعة كمن يلم بالإحصاء.. لو أنني جئت بسبب المواضيع التي أعمل عليها اليوم لما قبلوني”

 

ما رأيك بنية لجنة التخطيط والموازنة فتح أبواب الاكاديمية أمام العرب والمتدنيين الارثوذكسيين، بالتوازي مع اجراء حوار حول الشرقيين؟ وهل تعتقد بأن هناك بعض الحقيقة في ادعاء بروفيسور زيلبرشتس وغيرها بأن نسبة الشرقيين في الاكاديمية آخذة بالارتفاع وبأنه من الصعب فحص هذه المسائل بشكل اختباري عملي لأنها تنطوي على الالتباسات؟  

اذا ما نظرنا الى نسبة الطلاب في الالقاب العليا في جامعة تل أبيب مثلاً سنجد بأنهم قاموا بنوع من التمييز المصحح للنساء والعرب. في سنوات ال-90 ادرنا نضالاً بخصوص لجان القبول للدكتوراه لكنهم لم يقبلوا اعتماد التمييز المصحح في حالة الشرقيين- اعتمدوه فقط في حالة النساء والعرب. أيضاً في حينه قالوا بأنه ليس بالإمكان قياس نسبة الشرقيين في الاكاديمية.

يجب أن نذكر بأن هناك فرق بين الكليات الخاصة والكليات الجماهيرية. للكليات الخاصة وصل الشرقيون الاغنياء فقط، أما في الكليات الجماهيرية فهناك شرقيون أكثر مقارنة بالجامعات. الذي يحصل مع التمييز المصحح عادةً، أيضاً في حالة النساء والسود في أمريكا، بأن رأس الحربة تكون دائماً النخبة الاقتصادية وسط الفئات المستضعفة.

ما رأيك بنية التخنيون رفع مستوى العبرية لكي يصعبوا على قبول الطلاب العرب؟

في العام الماضي مررت ورشة بالعربية حول سوسيولوجيا الترجمة. من ضمن المتطلبات اشترطت معرفة العربية فاستدعوني للإدارة متسائلين ان لم يكن ذلك تمييزاً ضد اليهود، واشترطوا اقامة الورشة بمشاركة خمسة يهود على الأقل. في النهاية شاركوا في الورشة عرب وخريجو 8200 (وحدة الاستخبارات العسكرية!).

انظروا كيف يبيعون الشقق في الناصرة بأسعار مختلفة للعرب واليهود. هناك دائماً من يدفع ثمن التمييز، ولهذا على الدولة ان تمنح التخفيضات لتغطية هذا الثمن، هذا ما يسمى بالتمييز المصحح. اذا جئت وقلت مثلاً بأنني لا أريد ان اسافر في طيارة تقودها امرأة وبأنني مستعد لأن أدفع 200 دولار اضافية لكي يدفعوا لطيار فأنا احافظ على هذا الوضع بشكل شخصي. ما تحاول الجامعات القيام به مع مستوى العبرية هو رفع ثمن التمييز.

“معدومي الهوية الطائفية”

عدا عن نسبة الشرقيين والشرقيات في السلك الأكاديمي، تشير معطيات التعليم العالي وسط المجموعات المختلفة إلى فجوات كبيرة بين الاشكنازيين والشرقيين. طالب البحث رامي افنيميلخ، الذي أجرى مع بروفيسور شنهاف وميسلون دلاشة ويوني مندل الاستطلاع الاول من نوعه حول معرفة العربية وسط اليهود، يتعاطى مع مسائل التمثيل والتوزيع بحسب الاصول والطائفة. في اطروحته التي تتناول موضوع “اليهود ذوي الاصول المختلطة” والتي من المفترض بأن تقدم في هذه الايام بكلية السوسيولوجيا بجامعة تل أبيب، فحص افنيميلخ معطيات تشمل مكان ولادة الجد والجدة من كلا الطرفين لخريجي اللقب الاول وما فوق في اسرائيل بالكليات والجامعات.

الاستطلاع شمل 2452 شخص، والذين يشكلون عينة ممثلة لسكان إسرائيل من جيل 18 وما فوق. بإمكاننا أن نرى فرقاً واضحاً بين المجموعات الاثنية في اسرائيل حيث نجد في رأس الهرم النساء الاشكنازيات وفي أسفله الرجال والنساء الشرقيين والنساء العربيات:

حاملي لقب أكاديمي وسط المجموعات المختلفة

(نسبة المتعلمين من مجمل المجموعة الاثنية)

نساء اشكنازيات- 48%

رجال اشكنازيون- 41%

نساء يهوديات مختلطات- 35%

رجال يهود مختلطين- 25%

رجال عرب- 23%

رجال شرقيين- 17%

نساء عربيات- 17%

نساء شرقيات- 17%

“دائرة الاحصاء المركزية تتعاطي مع مسألة الأصل بشكل جزئي ومنقوص بشكل كبير”، يقول افنيميلخ. “المعطيات التي تقوم بجمعها تتعلق بمكان ولادة المستطلع نفسه ووالديه، وهذه المعلومات غير كافية لتحديد الهوية الطائفية لأكثر من 70% من الاسرائيليين. لنفترض مثلاً بأنك ولدت في إسرائيل، واحد والديك ولد في إسرائيل اما الآخر ففي المغرب- في هذه الحالة لا يمكن تحديد أصلك وفق معطيات دائرة الاحصاء المركزية، أي أنك “معدومة الهوية الاثنية”. اختيار جمع المعلومات بهذه الطريقة ليس عشوائياً باعتقادي- هذا فعل سياسي ومحاولة مصطنعة لمحو الهوية الطائفية. بحسب هذه الطريقة لا يمكننا مثلا ان نرى بأن هناك فجوات بين المجموعات الطائفية المختلفة بالمجالات المختلفة وبأن هذه الفجوات مستمرة”.

محررات في موقع اللسعة باللغة العبرية. 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.