"اطلق عليه الرصاص المطاطي- فسخه"!

العنف الذي يمارسه الجنود والمستوطنون هو جزء من الحياة الروتينية بالأراضي المحتلة ولكن مظاهره تكثر وتشتد بالفترة الأخيرة لتشمل نشطاء حقوق الانسان الذين أصبحوا مستهدفين هم الآخرين. شهادة حية من غور الأردن.
امير بيتان

 

في يوم الخميس الماضي مررت بتجربة صاعقة، لم أفهم تماماً ما مر علي بتلك اللحظة ولست واثقاُ بأنني أفهمه حتى الآن بشكل عميق. الأكيد، للأسف الشديد، بأنني لست الاول ولست الأخير الذي شعر بصدمة من هذا النوع على جلده.

خرجنا مع بضعة عشرات من الفلسطينيين ممن يقودون الاحتجاجات غير العنيفة ضد الاحتلال لإقامة خيمة اعتصام بجانب بؤرة (استيطانية) اسرائيلية في غور الاردن. الاحتجاج كان ضد الكثير من المسائل وخاصةً ضد هدم المباني (تم هدم 32 مبنى بالشهرين الأخيرين بالمنطقة القريبة)، اقامة بؤر ومستوطنات تمرمر حياة السكان الفلسطينيين وغيرها. احتجاجنا وصف من قبل الشرطيين والجنود كمظاهرة غير قانونية.

كما هو معروف، كل تجمع خارج الخط الأخضر (باستثناء القدس) يشمل أكثر من عشرة أشخاص يعتبر عملياً غير قانوني وبالإمكان فضه. وعليه، بعد حوالي الأربع ساعات تم الاعتداء علينا بشكل عنيف، باستخدام القوة (ضربات بواسطة البنادق)، القنابل الصوتية، الرصاص المطاطي ورذاذ الفلفل. تم اعتقال اسرائيليين ونقل أربعة فلسطينيين للمستشفى عدا عن المصابين الذين تلقوا العلاج في المكان.

لقد جربت على جلدي الدفع الجسدي، الضربات بأنواعها المختلفة، قنابل الصوت والغاز ووسائل أخرى، ولم تكن هذه تجربة لطيفة بشكل خاص. لكن في هذه المرة أطلقوا باتجاهي رصاصاً مطاطياً من مسافة قريبة بما فيه الكفاية لتؤدي الى اصابة جدية- فمن مسافة هذه قد تتسبب رصاصة مطاطية بالقتل. لم أكن أنا هدف الرصاصة انما عبد الله ابو رحمه من قياديي الاحتجاج غير العنيف في بلعين.

شريط فيديو تم تصويره خلال الاعتداء:

 

بضعة ثواني قبل اطلاق الرصاص تم رش عبد الله برذاذ الفلفل من قبل ضابط بدرجة مقدم لم يتمالك نفسه. عبد الله هرب وهو يتعثر في منحدر التلة باتجاه سيارة الاسعاف التابعة للهلال الأحمر. احد الجنود سأل: “هل أطلق عليه المطاط؟”، فأجاب الضابط: “أطلق عليه المطاط، فسخه”..

اطلاق النار على شخص مصاب- ورذاذ الفلفل الذي يرش على العيون هو كابوس من الآلام- من مسافة كهذه، وفي الظهر، هو عقاب ليس في مكانه، وهذا أقل ما يمكن قوله، وبهذه الحالة فقد كانت هناك بوضوح نية للتسبب بإصابة خطيرة”- و”للفسخ” بأقل حالة.

في تلك الثانية، الامر الوحيد الذي خطر في بالي هو بأن أحول دون اطلاق النار. الطريقة الوحيدة كانت بأن أقف بين الجندي وبين عبد الله، وكنت على ثقة بأن الجندي سيفكر مرتين لأنني أحمل كاميرا ثقيلة وأبدو كإسرائيلي او كأجنبي. كنت على خطأ. الجندي قام بإطلاق النار دون تردد، ومن حسن حظي بأنه لم يصبني ولم يصب عبد الله. الضابط الذي خرج عن طوره من قبل قرر بأن يقوم بمعاقبتي كذلك فركض باتجاهي ورش في وجهي رذاذ الفلفل- آلام شديدة جداً كما قلت.

معظم الظن بأن الجمهور في اسرائيل لن يعرف عن هذه الحالة وعن عشرات الحالات الاسبوعية من العنف الذي يمارسه الجنود والمستوطنون تجاه الفلسطينيين ونشطاء حقوق الانسان في الاراضي (المحتلة)، قليلة جداً هي الامور التي تصل الى الاعلام الاسرائيلي هذا ان وصلت أصلاً.

يجب ان يفهم الجمهور الاسرائيلي بأن الوضع يستمر بالتدهور بشكل مستمر لأن دولة اسرائيل تدفع السكان الفلسطينيين الى الزاوية، وخاصة السكان في مناطق C. باستثناء القليل من العنف العكسي، لا توجد هبات عنف جدية بالسنوات الأخيرة ذلك لأن الفلسطينيين أدركوا بأن العنف لم يساعدهم حتى الآن. المشكلة بأنه بدون أفق لحياة طبيعية (وانتبهوا بأنني لا استخدم هنا “انهاء الاحتلال” حتى)، استمرار هدم البيوت، الحرمان من المياه والكهرباء، سرقة الأراضي وغيرها قد نشهد انفجاراً شديداً للعنف.

هذه الحالة تدل بأن نشطاء حقوق الانسان مستهدفون أيضاً. هذه المرة كان ذلك بواسطة الرصاص المطاطي ورذاذ الفلفل ولكن غداً قد يكون الرصاص حياً، الطريق الى هناك أقصر مما يمكن تصوره.

ناشط حقوق انسان.

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.