الذاكرة تنزف في الوعي

مجموعة من النساء تشارك تجاربها مع الخوف، الاهانة، الألم، الغضب والخجل لتطلق صرخة ضد استباحة جسد المرأة وكرامتها. ملف خاص بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء.
خاص باللسعة

 

سجال هاروش في احدى الوظائف العابرة، معدومة الحقوق، ما بعد الخدمة العسكرية، عملت في دكان كان بملكية قريب عائلة بعيد. هو كان ابن 55 تقريباً وأنا ما زلت في ال-22. تبسمت للزبائن، خرجت لاستراحات سريعة لتدخين السجائر، وبالأساس لم أفهم شيئاً من حياتي بعد. في ظهر أحد الايام وبينما كانت الدكان خالية من الزبائن دعاني لمحادثة “ما الأخبار”. كرهته، نظراته الجشعة التي رافقها طمع بعملية بيع ناجحة أخرى. رغماً عن ذلك، تبسمت وقلت له بأن كل شيء على ما يرام وبأنني انتسبت للجامعة. “لن تستمرين بالعمل في شهر اكتوبر؟”. “لا، وفرت قليلاً من المال والبقية سيدفعها الأهل. سوف أسكن في البيت ولكن لن يكون لدي وقت للعمل”. في تلك اللحظة ودون أي تحضير مسبق وضع يده على ثديي: “خسارة، انت تحسنين البيع”. تسمرت، سقط قلبي، أردت أن أموت. أزحت يده ونظرت الى الجوانب بفزع فربما رأى أحد ذلك بالخطأ. قلت بأنني سأخرج لأدخن سيجارة ولم أعد الى هناك.

نوجا ايتان “ارفعي رأسك، انت جميلة، لا تخجلي من ذلك”. وقف المقدم الى جانبي وأخرج نصف وجهه من شباك السيارة العسكرية.  اومأت برأسي وواصلت المشي محاولة الهروب منه الى حرش الاكالبتوس- آملة بأن أضع حداً لهذه الوضعية وهي ما زالت في بدايتها. “ايتها الجندية، نسيت القاء التحية (العسكرية). عودي الى هنا فوراً!”، صرخ من خلفي. عدت. ماذا كان بإمكاني أن أفعل؟ القيت التحية بيد مرتجفة وشعرت بأن وجهي يحمر من الحنق والخوف.

عدي سدكا حتى بعدما “أنهى” لم ينتهي الأمر. لأكثر من ثلاث سنوات، في كل مرة كنت أخرج فيها من البيت، كنت أنظر الى الخلف والى الجوانب. وأحياناً كان يقف هناك، من بعيد، وينظر. وأنا خفت اذا ما هربت بأن يركض خلفي ويؤذيني مرة أخرى.

تامي ريكلس كفتاة كنت أحب التصوير كثيراً وكنت أتجول مع كاميرا “Nikon” معلقة بشريط على رقبتي. في شارع “نحلات بنيامين” كان هناك صاحب محل اقترح علي بأن اصعد الى الشرفة لأحصل على زاوية جيدة للتصوير. عندما دخلت الى الشقة فهمت فوراً بأنني اقترفت خطأً. وقفت على الشرفة وقمت بالتقاط الصور وأنا أرتجف وودت ان اصرخ للناس في الأسفل. حاولت التفكير بطريقة للخروج من هناك، وفي النهاية أقنعت نفسي بأن شيئاً لم يحدث بعد وبأن كل شيء على ما يرام وذهبت باتجاه الباب. أمسك بشريط الكاميرا بكلتا يديه وخنقني به بينما كان ينظر الى عينيي. ما زال ذلك الموقف في ذهني كصورة من وجهة نظري وكذلك من وجهة نظره ولكنني لا أذكر تعبير وجهي. ربما تبسمت حتى. في اللحظة التي أرخى فيها مسكته، ركضت الى الاسفل.

سميرة سريه كانت تلك لحظة غيرت حياتي ايضاً جسدياً وايضاً نفسياً. كنت ابنة خمس سنوات ونصف، مشيت مع أختي ابنة السابعة بطريق العودة من البقالة. حتى ذلك الوقت لم أتكلم تماماً ولم اتواصل مع بيئتي، مشيت داخل صمتي، حتى قرر ابن الجيران الذي كان هو الآخر بالسادسة من عمره اعتراض طريقنا، القاء الحاجيات التي قمنا بشرائها وخطف المسلي الذي شريناه لأنفسنا وعدم السماح لنا بالمرور. في تلك اللحظة فهمت بأنني لا يمكن أن أسمح لجسدي أو لنفسي بإظهار الضعف او بالخرس.

عدي مزور منذ جيل صغير فهمت بأن الشارع، خاصةً في الليل، ليس حيزاً آمناً من ناحيتي. في احدى المرات عدت الى البيت في ساعة متأخرة من الليل بعد ان زرت صديقة. كنت فتاة في المرحلة الثانوية. الى جانبي توقفت سيارة ساقها رجل بسنوات الثلاثين من عمره تقريباً. هو ببساطة توقف وحدق بي، أما أنا فلم أنتظر حتى لأرى ماذا ستكون خطوته القادمة. انطلقت راكضة حتى وصلت الى البيت وأنا ألهث بصعوبة. منذ ذلك الحيت تعلمت: عندما تمشي لوحدك في الليل 1. واظبي على ارتداء حذاء رياضي 2. واظبي على ارتداء قميص مع قلنسوة والمشي بطريقة ذكورية لكي يعتقدوا بأنك صبي. وهذا ما أفعله منذ ذلك الحين.

تهيلا حخامي مشيت في الممر الطويل الذي يربط بين غرفتي المراقبة، من خلفي وثب مهندس البرمجة الذي وصل من الولايات المتحدة لتصليح الأخطاء التي واجهتنا بالمنظومة. انا ابنة 25 وهو ربما ابن 50. اقترب مني دون ان انتبه ولاطف ظهري، في البداية لم أكن متأكدة، اسرعت خطواتي وخرجت الى الردهة وأنا مصعوقة.

زوهار المكياس فهمت بأنني “بنت” عندما وقفت وسط جادة القدس الساعة الثالثة والنصف ليلاً، بعد وردية عمل كنادلة، مقابل رجل اطول مني برأسين على الأقل، سكران، طلب ومن ثم طالب ومن ثم حاول ان يأخذ مني- النقود، ومن ثم جسدي. فهمت ذلك مرات كثيرة ومتكررة- عندما رفض ولد في دورة فنون القتال منازلتي (ولفرحتي تغلبت عليه في النهاية)، وبعد ذلك عندما جلست أمام لجنة الضمير في الجيش، وفي درس بالجامعة، وفي المطعم مع مسؤول الوردية الذي تحدث بمزاح عن الحصول على “خدمات” مني، وعندما أكلت في الشارع فشرح لي شخص عابر عن السعرات الحرارية- لمعلوماتي. كل هذه الحالات كانت مخيفة ولكن في كل واحدة منها كان جسدي يمتلئ برباطة الجأش، الفخر، وبصوت والديّ الذي يقول لي لا تأبهين، ويقوي شرايين جسدي، عقلي وقلبي. في كل مرة. في تلك الليلة رباطة الجأش اياها جعلتني أركض بعيداً عن ذلك الرجل الى التاكسي الذي توقف على الاشارة الضوئية التالية ومن هناك الى البيت.

نوفار كيدار كنت فتاة محلقة تحب الطبيعة. في جيل 11 او 12 كنت أمشي وأنا سعيدة في الساخنة في شبه مسلك مغلق كنفق أخضر. جاء شاب مقابلي واعترض طريقي بينما وضع يده على بطني وقال لي شيئاً بابتسامة. اعتراني ذعر فتجمدت: الشاب شعر بذلك، أزاح يده واستمر بطريقه بطبيعية تليق بحيوان مفترس. لم أزر الساخنة منذ ذلك الحين.

ليهي يونا تجربة التهديد الاولى من ناحيتي كانت بالذات تجربة فيها قوة. انتقلت الى مدرسة جديدة وكان طولي قرابة المتر. وأنا أمشي في المسلك قفز ثلاثة أولاد من بين الاعشاب مباشرة قبالتي وصرخوا في وجهي “سوف نغتصبك!”. دون أن أفكر صفعت الاول بكل قوة يدي وذراعي وهكذا انتهت القصة. منذ ذلك الحين كبرت وعلمت نفسي الكثير من الاستسلام الذي لا مكان له. سكت عندما سألني شخص ان كان بإمكانه ان يراني وأنا اتبول. سكت عندما أبلغني شريكي بأنه “ليس من المفترض بأن يصل الى نشوته بيده اذا كانت لديه صديقة”، وسكت عندما صرخ الرجل الذي دعي لمقابلة قبلي من غرفة المكياج ملاحظات حول عضوي التناسلي عندما سمع بأنني نسوية. علنا نعرف في العام القادم كيف ننسى السكوت الذي علمناه لأنفسنا.

نوعا برونشطاين حداد كنت ربما ابنة 13 في طريق العودة من البحر. ارتديت بنطال صيادين واسع وقميص مقطع  كما كنت أحب وأنا صغيرة. عندما نزلت في المحطة التي تتواجد خلف البيت قامت سيارة بالتزمير لي فاقتربت معتقدة بأنه أحد أعرفه- داخل السيارة جلس شاب، يبدو طبيعياً للغاية، لكنه لسبب ما شعر بحاجة ماسة لأن يسألني: ماذا سيحصل برأيك اذا أخذتك معي بالسيارة ومن ثم أنزلت بنطالي؟ ارتبكت جداً، لا أعرف حتى ماذا أجبت وكيف خرجت من الموقف بأدب (نعم، بأدب، صفة هامة لفتاة صغيرة في بداية سنة 2002). لكني عدت الى البيت وأخبرت أهلي. تذكرت حتى رقم سيارته وأعطيته لأبي. بعد يومين قال لي أبي بأنه وجد الشاب وبأنه شاب عادي، طبيعي، وشيء ما بلبسي جعله يتصرف هكذا. لا أعرف ان كان والدي قد وجده حقاً ام انه اراد فقط بأن يجعلني أتوخى الحذر، لا شك بأنه أراد مصلحتي. بكل الأحوال، هذه الحالة تكررت مرة أخرى بعد سنوات في شارع النبي بتل أبيب، ومرة أخرى كان ذلك شاباً وسيماً تقريباً يجلس في سيارة بدون بنطال. هذه المرة رفعت الهاتف أمامه واتصلت بالشرطة، ولكن حين وصلوا كان قد لاذ بالفرار.

هجار شيزاف عندما كنت ابنة 15 تقريباً ذهبت لحفلة رأس السنة وهناك- في رعاية الظلمة، الرجال البالغين والفتيات- امسكني شخص من صدري هكذا ببساطة. عندما رفعت رأسي بعد لحظة من الصدمة كان قد اختفى كما أنه لم يكن، بالطبع. حملت نفسي وهربت من المكان.

رله مزالي خلال الدقيقة الطويلة جداً التي امتدت بين حك مقدمة بنطاله الممتلئ بعضوه على بطني في الباص غير المزدحم بشكل خاص وبين ادراكي بأن هذا ما قم به، كان لديه وقت كافي للنزول ولتركي هناك ملطخة بالخجل وبرغبة للتقيؤ.

ليؤور الفنات في السنوات الأخيرة بدأت ألاحظ بأن هناك خوف يرافقني خلال تواجدي بالسينما ليس لأن الافلام أفلام رعب- فأنا لا أشاهد هذه الأفلام- انما لأنني أخاف على النساء. في كل مرة تقريباً تدخل فيها شخصية امرأة لوضعية تكون فيها لوحدها مع رجل أو أكثر، اخاف بأن يحدث لها شيء. قد يكون ذلك في غرفة مظلمة او في مكان مفتوح او في سيارة او حتى في باص. أخاف بأن يفعل الرجال شيء للمرأة، ولا فرق ان كان الفيلم بإخراج مخرجة ام مخرج، قلبي يبدأ بالخفقان وأتوتر. تنهيدة الصعداء التي اطلقها عندما تخرج الشخصية من الغرفة او من المكان دون أن يحصل لها شيء، تسمع حتى في الصفوف الخلفية للقاعة. عندما أعود الى البيت في العتمة واسمع من خلفي خطوات، اتذكر بأنه في الافلام لا يحصل أي شيء للشخصية، وأتمنى بألا يحصل معي أي شيء كذلك ولكنني أعرف بأن ذلك كان مجرد فيلم- أما الآن فأنا بالواقع.

يونيت نعمان مشيت في شارع “دزينجوف” في طريقي الى البيت، كانت ساعة غروب الشمس وكنت أفكر بكل المهام المزعجة التي تنتظر عودتي الى البيت وبأمور صغيرة كالاحداث التي مرت علي خلال يوم العمل عندما قام راكب دراجة على طرف الشارع بمد يده باتجاهي وإمساك ثديي الايمن، اعتصره وأكمل في طريقه. بفم مفتوح استدرت ورأيته يركب الدراجة بكل استرخاء، لا يهرب ولا يستعجل، يواصل طريقه ببساطة. لا أذكر كيف كان مظهره، كان من الممكن بأن يكون أي شاب بجيل عشرين وأكثر بقليل، يعمل بأية مهنة، بأية حالة شخصية. اعتصره واستمر، أما انا فبقيت مع فم مفتوح، نملة في شارع “دزينجوف”.

تانيا روبنشطاين تجارب الخوف من ناحيتي تتطرق بعضها ليوم الذكرى العالمي للمتحولين\ات (جنسياً) وبعضها لليوم العالمي لمحاربة العنف ضد النساء وبعضها لكلاهما. أحياناً لا أجد نفسي لا هنا ولا هناك. عدا عن تجارب الاهانة، التهديد والقمع، أخاف أحياناً بالا أجد المكان الذي تكون فيه تجربتي مع الخوف مناسبة وشرعية كامرأة ليست بالضبط امرأة وكذلك كغير امرأة ما زالت تنظر لنفسها كامرأة. خوفي كذلك على صديقاتي اللواتي لا يحصلن على ايام كافية خلال السنة ليصرخن خوفهن. أما أملي فهو بتلك الايام واللحظات اليومية التي نشعر فيها بأننا مع بعضنا البعض وبأن لدينا ظهر ومجتمع ولدينا يوم او على الأقل لحظة لمواجهة ذلك سوية.

علما كاتس في المرات الاولى التي مارست فيها الجنس مع رجل، انطوت العملية على بكاء عميق وهلع. مصدر هذه المشاعر لم يكن واضحاً لي في حينه. الولوج سبب لي هلعاً، وكنت كلي عاجزة، استلقي ومن فوقي شخص قريب مني ربما ولكن عضوه كان غريباً على جسدي حين اخترقه. آلاف المشاعر غير الواضحة اختلطت ببعضها، المتعة والألم، الخجل والخوف، اللذة والغثيان. عندما بكيت في حينه كان البكاء مصحوباً بتوتر وخوف وجودي لم تكن لدي مقدرة للاشارة الى مصدره. اليوم، اعتقد بأنه بغض النظر عن الحقائق البيوغرافية في حياتي، بكيت في حينه بكاءاً عميقاً وقديماً عبر عن ألم البنات في عائلتي لأجيال كثيرة سابقة.

افرات يرداي في كل مرة امشي فيها في الزقاق المظلم اتصور كيف ارمي كيس المشتريات (مع علبة الحليب) مباشرةً الى رأسه، كيف انخز صرة المفاتيح في عينيه (كما تعلمت في دروس الدفاع عن النفس)، اركل صدره بزاوية مباشرة ومن ثم قضيبه او ببساطة اكسحه بضربات مميتة. عندها ينتهي الزقاق وافتح الباب بسرعة بسرعة قبل ان يفيق ويغضب مني.

شيرا ميكن عندما انتقلت للسكن في تل أبيب صعدت الى تاكسي بمنتصف الليل في شارع النبي. في حينه لم أعرف بعد بأن الجلوس بجانب السائق غير محبذ، جلست الى جانبه وتحدثت اليه وأنا سكرانة بعض الشيء. عندما وصلنا الى الشارع الذي أسكنه به، اوقف السيارة واقفل الابواب ووضع يده على فخذي وقال: “هل تريدين بأن اكون سائقك الخاص؟”. هربت من هناك ولحسن حظي لم يحدث شيء، ولكن منذ ذلك الحين صرت اسافر مع شركات تاكسي معروفة، وعندما تبدأ شركة “مونيتا” (تأنيث “مونيت” والتي تعني تاكسي بالعبرية) بالعمل سوف اسافر مع سائقات نساء فقط.

حانه فزانا غرينولد خوفي الاول من رجل كان في الحيز الخاص بالبيت. خفت من أبي، من خوفه، وأحببت واحترمت. ذوت خوف والدتي، تبنيته بكلتا يديّ حتى جاء ذلك الحين الذي لم أعد أخاف فيه بعد.

الينور دافيدوف قبل بضعة أِشهر في اوج الحملة ضد الغاء حضانة الجيل الغض (التي كانت تعطى للأم بشكل اوتوماتيكي)، وجدت نفسي  اقف مع اربع نساء اخريات في مظاهرة مقابل بيت الوزيرة جيلا جمليئيل والى جانبنا جمع غاضب- حوالي ال-200 رجل، يصرخون، أعينهم تبرق وهم ينزلون علينا ملاحظات مثل: طفيليات اذهبن للعمل! مطلقات مجرجرات! وغيرها المزيد. القلب خفق، الايدي ارتجفت، الركب ضعفت، خفنا بحق ولو أنه كان من الواضح بأنه لن يحدث لنا أي شيء.

نعميت مور حاييم اليوم مثلاً. كان هناك شخصان لا يسكنان في البناية. دخلا عندما فتحت البوابة. تأخرا قليلاً في الساحة حتى يعرفا الى أية شقة عليهما الوصول. اشتموا خوفي. التعجل للوصول الى المصعد قبل أن يعرفا بأن هناك مصعد. المحاولة للقيام بذلك بهامة منتصبة. عشرون ثانية من التخيلات الواضحة تصورت فيها بأنني اقول لهما، سيكون عليكما الانتظار، انا لا ادخل المصعد مع رجال لا ثقة لي بهم. لم أعد انتظر الرجال لأن يصعدوا او ينزلوا حتى يكون هناك حيزاً آمناً. لا يعنيني ان كان ذلك يهينكم. حتى اذا قلتم بأنكم لم تتعدوا يوماً على امرأة بمصعد فذلك غير كافي من ناحيتي لاسقاط الشبهات. هل ناضلتم لكي لا أرجف من الخوف؟ لا. اذاً انتظروا. الضغط على الكباس. الانتظار. ليس من حقي بأن أجن هكذا على المصعد؟! هذا كأن تقولوا بأنه ليس من حقي بأن أحيى في عالم دون ان تتربص لي المخاطر من كل جانب، وظلال المخاطر السابقة تعتم الطريق. سوف أصمم على حقي. رغم أنني مليئة بالشكوك. ها هو (المصعد) ينزل. على الرغم بأن كل التاريخ يصرخ بأنني مخطئة. ها أنا أدخل. لم أضغط على الكباس بسرعة كافية. أصواتهم اقتربت لكن الباب أغلق وأخيراً قبل أن يصلوا. في المرة القادمة سأكون متمرسة أكثر.

آية الزيناتي “ابقى معي على الخط حتى أقول لك بأنني أشعر بالأمان وبأنه بالإمكان انهاء المكالة”، اتصلت بزوجي خائفة بأن يؤذيني أحد. كان ذلك في شهر حزيران هذا العام، في ساعات الصباح. كنت في طريقي الى مؤتمر بعكا، وبعد ان صمم سائق التاكسي بأنه أنزلني في العنوان الصحيح، وجدت نفسي في المكان الخطأ وكان علي أن أمشي باتجاه البلدة القديمة، الى المكان الذي كان علي الوصول اليه. خلال بضعة دقائق توقفت العديد من السيارات ركبها رجال بالطبع، من هؤلاء الذين يزمرون، الذين يحدقون فقط، الذين تشعرين بأنهم يقومون بتعريتك فقط بنظراتهم. ببساطة شعرت بأنني مهددة، شعرت بعدم أمان ولم أعرف ان كنت سأواجه أي مكروه أم لا. في حالات من هذا النوع، والتي من الممكن بأن تتكرر بوتيرة عالية في كل يوم، وليس فقط في العتمة إنما أيضاً بوضح النهار، وبأماكن مختلفة، أشعر بأننا قد نمر بصدمة في أية لحظة، فيكفي بأن تمشي المرأة بالشارع لكي يتم التحرش بها جنسياً وهذا مخيف- وعلى فكرة التزمير أيضاً هو تحرش جنسي!.

 

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.