تعاون المثليين مع الجيش- مشاركة في القمع!

الجيش و”الشاباك” هي المؤسسات التي تؤذي المثليين الفلسطينيين أكثر من أية مؤسسات أخرى: هذه هي المؤسسات التي تهدد الناس بكشف هويتها الجنسية على الملأ لتبتزها للتعاون وتعرض حياتها للخطر. تانيا روبنشطاين تدعو منظمات المجتمع المثلي في أعقاب العاصفة الأخيرة لمراجعة تعاونها مع مؤسسات الدولة والجيش.
تانيا روبنشطاين

 

في الأيام الأخيرة ثارت عاصفة حول انخراط منظمات المجتمع المثلي مع مؤسسات الدولة والجيش. وقد جاء النقد هذه المرة في اعقاب مشاركة نشرت على حساب الفيسبوك التابع لرابطة المثليين بهذا اللسان: “هذا الاسبوع شاركنا بزيارة هامة ومثيرة للانفعال مع حركة “فخر أزرق-أبيض” (بالإشارة إلى الوان العلم الإسرائيلي) لدى رئيس الدولة. الحركة تؤمن بأن خدمة اعضاء وعضوات المجتمع في القطاع الأمني بمقدورها أن تقرب بين المجتمع الإسرائيلي والمجتمع الفخور. انضموا اليهم في مشروعهم لتشجيع المثليين على الخدمة العسكرية”.

غداة اليوم التالي، وفي أعقاب النقد، نشرت الرابطة توضيح يقول بأنها تدعم المثليين الذين يخدمون بالجيش، وفي نفس الوقت، “تقف إلى جانب رافضة خدمة متحولة-جنسياً مقابل الجيش. سنستمر أيضاً بدعم اللاجئين المثليين، تقديم الدعاوى لمحكمة العدل العليا، تقديم المحاضرات أمام الشرطيين والمحاربة على الميزانيات. الجيش، من ناحيتنا، ليس ملك خاص للرجال الذكوريين انما ملك الدولة والدولة هي نحن أيضاً ولهذا سوف نحارب لكي يكون الجيش، بما يشمل الوحدات القتالية، مفتوحاً ومتقبلاً لكل جندي وجندية من المجتمع المثلي وسندعم كل من يريد التجند لصفوفه…”.

هذه الحالة هي مثال واحد من أمثلة كثيرة تشير إلى ظاهرة أوسع بكثير. منظمات المجتمع المثلي المختلفة، ومثلها المنظمات الإجتماعية التي تعنى بمواضيع أخرى، تتعاون وحتى تبدي دعمها لمؤسسات الدولة المختلفة، الجيش وجهاز الأمن. أحياناً لا يكون أمامنا إلا التعاون مع المؤسسة- فمن المهم لنا بأن نغير الأمور بواسطة التشريع، السياسة الجماهيرية والتعامل المنظماتي لكي نحسن حياة الفئات التي نمثلها والتي نحارب من أجلها. ولكن، من مرة إلى مرة، من الهم بأن نقف وبأن نسأل أنفسنا ماذا نخسر عندما نقوم بذلك.

الدولة تقول لنا تعالوا، غيروا من الداخل.. انتم ستتمتعون بحقوق متساوية وقبول اجتماعي، وأنا سأستطيع أن أسوق نفسي في العالم كمعقل الليبرالية وحقوق المثليين.. ونحن نستجيب برأس مرفوع دون أن نلتفت وننظر في أعين من يخسرون من هذه الصفقة.

المؤسسة الإسرائيلية مستعدة لتقبلنا، احتضاننا وحتى لضمان الميزانيات لنا ذلك ان وافقنا على ابقاء بوصلتنا الاخلاقية على مدخل الكنيست وقبلنا القدر المنزل الذي يقول بأن علينا اختيار طرف والمصادقة على الخط الواضح الذي يقومون بصياغته من أجلنا- بين من يستحق الحصول على الحقوق هنا ومن لا يستحق. الجيش في المجتمع الإسرائيلي هو حيز تقليدي للاندماج والتقدم في المجتمع، فالجيش يمكن بعض الفئات السكانية المستضعفة من الارتقاء الاجتماعي، وهو أسهل مكان للحصول على الشرعية الاجتماعية وسط التيار المركزي الإسرائيلي. لكن المثليين الذين يخدمون في الجيش، يشجعون الخدمة القتالية، يعملون في “الشباك” (جهاز المخابرات)، يتعاونون مع حملات وزارة الخارجية لإظهار الجيش والدولة كالأكثر ودية في العالم- يتعاونون بشكل مباشر مع القمع، الحرمان واحتلال الفلسطينيين.

الجيش و”الشاباك” هي المؤسسات التي تؤذي المثليين الفلسطينيين أكثر من أية مؤسسات أخرى. هذه هي المؤسسات التي تهدد الناس بكشف هويتها الجنسية على الملأ لتبتزها للتعاون وتعرض حياتها للخطر. هذه هي المؤسسات التي تبقي الناس من وراء الحواجز، التي تخلق مجتمع فقير، ضائقة وقلة حيلة، وهي نفسها المؤسسات التي تمنع عن المثليين الفلسطينيين حرية الحركة، الخصوصية والحق بالحياة والأمن- الحقوق الاساسية التي يجب أن يحصل عليها كل أنسان أياً كان، الحقوق الأساسية التي لا يجدر بمنظمات حقوق الانسان المشاركة في حرمانها، الحقوق الهشة والحاسمة من ناحية المثليين أكثر من غيرهم.

أسهل شيء هو ترك الاحتلال وراء الجدار، خارج الخطاب، وبمعزل عن كل نضال آخر للمساواة والعدل. هذا ليس فقط سهل انما هو أيضاً ما هو متوقع منا. في هذه الأيام التي تحطم فيها الشرعية الجماهيرية التي تحظى بها آليات الاحتلال الأرقام القياسية، الشرعية لهدم المنازل، لحرمان الناس من أراضيها، قصف السكان المدنيين، ملاحقة الناشطين والناشطات في الضفة، ملاحقة المنظمات الانسانية في غزة التي تتداعى في ظل الحاجة للتعامل مع انعكاسات الاعتداءات المتكررة على القطاع، ملاحقة المنظمات التي تعمل من أجل حقوق الانسان وإنهاء الاحتلال في إسرائيل وخارجها- في هذه الأيام، كنت أتوقع بأن لا نتسلق أية فرصة لتحقيق انجازات من أجل نضالنا على حساب الآخرين. كنت أتوقع من منظمات المجتمع المدني بأن تتروى وبأن تعي المكاسب التي يحاولون تحقيقها على ظهرها. الدولة تقول لنا “تعالوا، غيروا من الداخل. سيكون ذلك win-win للجميع. انتم ستتمتعون بحقوق متساوية وقبول اجتماعي، وأنا سأستطيع أن أسوق نفسي في العالم كمعقل الليبرالية وحقوق المثليين وسأكسب أيضاً اسكات نقد مجموعة ناشطة وصاحبة وموارد”، ونحن نستجيب برأس مرفوع دون أن نلتفت وننظر في أعين من يخسرون من هذه الصفقة.

ولكن هناك طرق أخرى. بالإمكان التوقف للحظة والتواصل مع جذورنا كمن نحارب من أجل المساواة وحقوق الانسان. بالإمكان التوقف والقول بأننا هنا لكي نناضل على حقوق المثليين في كل مؤسسات الدولة وفي كل أنحاء المجتمع الذي نعيش به ولكن ليس لدينا استعداد لقبول المشاركة في المنظومة العسكرية القامعة كطريق مركزية لقبولنا في المجتمع. بالإمكان القول بأننا هنا لنناضل من أجل حقوقنا وأن نقف كذلك إلى جانب أصدقائنا الذين يناضلون هم الآخرون من أجل حقوقهم. بالإمكان القول بأننا نناضل من أجل المجتمع المثلي في هذا المكان الذي نحيى به وبأن نحاول، رغم أن الدولة تتوقع منا بأن نرى اليهود واليهوديات فقط كمواطنين متساوي الحقوق، رؤية المثليين الفلسطينيين الذين يتواجدون بجانبنا.

بالإمكان ومن الجدير بأن نقوم لنقول بأننا كمنظمات حقوق انسان مكاننا في المجتمع المدني وليس داخل المنظومات العسكرية لدولة محتلة.

ناشطة سياسية بمجالات المثلية، النسوية، معارضة الإحتلال، الهجرة من الاتحاد السوفييتي، الرفق بالحيوان وغيرها. 

المزيد:

“عن الحراك ضد حملة السياحة الفخورة”، تانيا روبنشطاين. 

“هذا العام كما في كل عام: لا فخر في الاحتلال!”، حنا سفران.

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.