قضية الأولاد اليمنيين المختطفين: النضال لم ينتهي بعد

في الأسبوع الماضي تمت وأخيراً ازالة السرية عن أرشيف لجنة التحقيق الرسمية التي تناولت قضية الأولاد اليمنيين المختطفين. رحيلي سعيد، الناشطة في جمعية “عمرام”، ترى بأن هذه أول خطوة جدية باتجاه الاعتراف بالظلم الذي اقترفته الدولة ولكنها تؤكد بأن النضال لم ينتهي بعد.
اللسعة

 

في الأسبوع الماضي أفتتح لإطلاع الجمهور ارشيف مداولات لجنة كوهن-كدمي التي تناولت قضية الأولاد اليهود اليمنيين الذين اختطفوا من أهاليهم بالسنوات الأولى من إقامة دولة إسرائيل. مئات آلاف الوثائق التي تم الكشف عنها توفر فرصة لأخذ انطباع عن الأجواء التي رافقت عمل اللجنة وعلاقات القوة بين المحققين والشهود وبين المؤسسة الصهيونية والأهالي الذين كانوا ما يزالون قادمين جدد. تصفح سريع للوثائق يكشف عن تفاصيل كثيرة وطرق عمل سوف يتم بحثها وتعليمها بالمستقبل. بهذه المناسبة قمنا بالتواصل مع رحيلي سعيد، ناشطة في جمعية “عمرام” كانت من بين القوى المركزية التي دفعت باتجاه فتح الارشيف، وأجرينا معها هذه المحادثة القصيرة حول أهمية هذه الخطوة وما سيليها.

بعد النضال الطويل لفتح الأرشيف- هل كان ذلك يوماً تاريخياً حقاً؟ يوم نصر؟

هذه خطوة كبيرة جداً للنضال، للعائلات وللمجتمع المدني عامةً. أول خطوة جدية باتجاه الاعتراف بالظلم الذي وقع هنا. الكثير من العائلات لم تحظى حتى الآن بالإطلاع على الوثائق التي اعتمدت عليها لجان التحقيق في استنتاجاتها والتي كان من المفترض بأن تبقى سرية لعشرات السنوات. فقط عندما ترى ذلك بأعينك، بإمكانك أن تفهم ماذا جرى هنا. هذه المعلومات كان يجب أن تكون مفتوحة أمام الجمهور- هذه أمور حدثت هنا، هي جزء من تاريخ هذه الدولة. هناك أهمية بأن تكون هذه المعلومات التاريخية بمتناول اليد، لا حاجة “لحماية” المجتمع من تاريخه، الطريق لمداواة الجرح وللتصليح التاريخي تمر اولاً بالمعرفة والاعتراف.

هل نستطيع وصف المواد الجديدة بشكل عام وأن نلخص ماذا نتعلم منها؟

الحديث عن حوالي 3500 ملف، الكثير منها تشتمل على عشرات الصفحات، أي أن هناك أكثر من 200 ألف مستند رفعت على موقع أرشيف الدولة. هناك صحافيين استخلصوا خلال ساعتين النتائج وقرروا بأنه “لا توجد هناك أدلة لعمليات اختطاف منظمة”- نحن ليس لدينا قدرات خارقة من هذا النوع. علينا أولاً أن نغوص في هذه المستندات وأن نقرأها بصورة جدية. ما يمكن ملاحظته منذ الآن بأنها تحتوي على الكثير من التناقضات وبأن هناك أمور مثيرة للشكوك. كانت هناك حالات، على سبيل المثال، اتخذت فيها قرارات غريبة ومتقاعسة تكشف عن العمل المهمل للجنة. في أحد الملفات قررت اللجنة بشكل قاطع بأن الولد توفي بناءً على قصاصة ورق مكتوبة بخط يد إحدى المعالجات من “فيتسو”. بحالات أخرى، اللجنة طلبت من الشهود عناوين أناس آخرين- عجباً، أنتم الدولة، كيف لا تستطيعون تحديد عنوان هذا الشخص او ذك؟!. بإمكاننا أن نلخص بالقول بأن هذا ما أشار اليه بوعز سنجرو بمقاله حول لجنة التحقيق من عام 2002 والذي عمل عنوان: عندما لا توجد شبهات، لا يوجد تحقيق حقيقي.

בו-גוריון
بن غوريون: الطريق لإنقاذ الأولاد هي فصلهم عن الأمهات

هذا يرتبط مع ما سمعتموه ممن  وثقتم شهاداتهم لأرشيف “عمرام” ومع المعلومات المتوفرة عن اللجنة؟

يرتبط بشكل كبير ويكشف عن التعامل المشين الذي لقيه الأهالي في تلك الفترة. فالأخلاقيات الطبية كانت قائمة في حينه: طلب موافقة من الأهل قبل تقديم العلاج او الجراحة كانت أمور متبعة- ولكنهم تجاهلوها تجاه مجموعة سكانية معينة. اقتباس بن غوريون (كما يظهر بالصورة) يؤكد بأنه كانت هناك مقولة واضحة لإبعاد الاولاد عن امهاتهم الشرقيات. التعامل مع الأهالي كغير مؤهلين بسبب أصولهم وثقافتهم هو بالتحديد ما مكنهم من أخذ الاولاد وكأنه لا توجد هناك أية قيمة لأن يكبر الولد في حضن عائلته البيولوجية. أيضاً في بروتوكولات الممرضات بإمكاننا أن نرى بالضبط كيف تحدثت الممرضات إلى الأهالي: مثلاً بشهادة سونيا ميلشطاين التي تحدثت كيف جاء الاولاد مع امهاتهم عندما انتشر فيروس شلل الأطفال ولم يتم الفصل بين الأهالي والأولاد. يكفي بأن نلاحظ كم مرة اجبن خلال شهادتهن “لم يعنيني” لكي تتحطم صورة الممرضة المهتمة والرءوفة.

وماذا لا يوجد بالوثائق؟

من المهم بأن نتذكر بأن هذه ليست إلا خطوة في النضال رغم أنها خطوة ضخمة. لم نعتبر فتح الأرشيف بأية مرحلة من المراحل ك”كشف الحقيقة” لا سيما وأن هذه الوثائق هي وثائق اللجنة التي عملت بناءً على فرضيات إشكالية جداً، لم تشكك بمصداقية التسجيلات، لم تتأكد من المعلومات، لم تستدعي شهود مركزيين، ولم تحقق في اختفاء الأراشيف او الامتناع عن تسليم معلومات. من المهم أن نذكر أيضاً بأن الوثائق القائمة تتطرق فقط للعائلات التي ناقشت لجنة التحقيق موضوعها- عائلات كثيرة، ومن بينها الكثير من العائلات التي تم توثيقها بأرشيف “عمرام”، لم تتقدم بشكوى للجان بتاتاً.

عدا عن ذلك، فهنالك مواد بقيت سرية دون أن يفسر أحد أسباب ذلك- هناك مثلاً شهادة عن التجارب الطبية لا تظهر بالمواد رغم أنها يجب أن تكون من ضمنها. مواد أخرى بقيت سرية تتعلق بمسألة التبني- تشمل هذه معطيات عن الأولاد الذين أرسلوا للتبني والذين نعرفهم اليوم ولكن اسمائهم أخفيت. قانون التبني الذي ينظم اجراءات التبني في إسرائيل ويفرض السرية على المعلومات المتعلقة بالتبني تم تشريعه بسنوات الستين، وقد فرضت السرية بموجبه على كافة الملفات بأثر رجعي. لدينا شهادات من أشخاص أرسلوا للتبني قيل لهم بأنه لا يوجد لهم ملف بالمرة، شهادات عن وثائق تبني وقعت عليها الأمهات بالغش، شهادة عن تغيير اسم بنت لكي يصعبوا على الأهل ايجادها وشهادة من وثائق الأرشيف تشير بأن سلطات الرفاه لم تتدخل بعمليات التبني الخاصة. يجب ألا نتعامل مع فرض السرية على هذه الملفات كأمر مفروغ منه، علينا أن نسأل أسئلة حول ذلك.

“الأولاد اليمنيين المختطفين: ما وراء ال-322 صفحة لتقرير لجنة التحقيق الرسمية”، ياعيل تسادوك. 

“الاولاد اليمنيين المختطفين: تذكرت انها حملت بين يديها طفلاً معافى ووسيم”، مجموعة شهادات.