أم الحيران: لا أحد يحكي القصة الحقيقية في الاعلام الإسرائيلي

الحقيقة بأن سكان أم الحيران والدولة عملوا على اتفاقية تفاهمات ولكن نتنياهو الذي يتواجد في ضائقة سياسية- داخلياً وخارجياً- قرر التدخل، وهذه كانت النتيجة. مقابلة مع د.ثابت ابو راس، احد الوسطاء في المفاوضات بين البدو والدولة، في أعقاب الاحداث الدموية التي شهدتها قرية أم الحيران في النقب صباح اليوم.
اللسعة

 

كما جرت العادة مؤخراً، أيضاً هذه المرة تصل روايات مختلفة لوسائل الاعلام حول احداث الصباح في ام الحيران: رواية السكان البدو مقابل رواية الشرطيين وممثلي المؤسسة. وسائل الاعلام تجري مقابلات مع اعضاء كنيست عرب وأهالي وشهود عيان ومع رجال شرطة. على الرغم من الفجوة الكبيرة بين الروايتين، يستمر الاعلام العبري في التبليغ عن مقتل شرطي متعمد من قبل احد سكان القرية، حيث يصفون الحادثة ب”العملية” ويدعون بأن السائق الذي قتل ودهس شرطياً ينتمي لتنظيمات اسلامية متطرفة.
د.ثابت ابو راس، مدير شريك في “مبادرات صندوق ابراهيم” واحد الوسطاء في المفاوضات بين الدولة والسكان حاول منذ ساعات الصباح الباكرة الدخول إلى القرية دون نجاح. “لا يمكن الدخول، القرية محاطة من جميع الجهات. حتى أعضاء الكنيست لم ينجحوا بالدخول. كنت مع عضو الكنيست أيمن عودة في مستشفى “سوروكا” وعندما خرج من المستشفى اتينا إلى هنا ولكنهم لا يسمحوا لنا بالدخول”.

ام الحيران
قوات كبيرة في أم الحيران هذا الصباح، 18.1.17 (تصوير: يعيلا رعنان)

ماذا تعرفون عما يجري هناك في هذه الدقائق؟
“هناك قوى كبيرة من الشرطة حول القرية، وبداخل القرية هدموا حتى الآن ثلاثة بيوت، وهم على وشك هدم الرابع. هناك توتر غير طبيعي بين السكان. لجنة المتابعة سوف تجتمع الساعة 13:00 لتتخذ قرارات”.
ماذا كان الحل الذي تم التوصل اليه في المفاوضات مع السكان؟
لقد مثلت اللجنة المحلية في المفاوضات مقابل لحكومة. نحن ندير عملية وساطة منذ قرابة السنتين. عضو الكنيست ايمن عودة جند رئيس الدولة أيضاً الذي ضغط على الوزير اريئيل المسؤول عن ملف البدو. هناك اتفاقية تفاهمات تمت صياغتها والموافقة عليها من كلا الطرفين، السكان مستعدين بموجبها أن يخلوا المكان ولكن ليس لحورة. لسكان ام الحيران هناك صراع دموي مع حورة. الدولة ارادت نقلهم إلى حورة كحل مؤقت لثلاث سنوات لكنهم لم يوافقوا. اتفقنا مع السلطة لتنظيم اسكان البدو بأن ينتقل السكان للمنطقة التي تتواجد بين ام الحيران وحورة. في المستقبل البعيد ستتحول هذه لجزء من حورة ولكنها في البداية ستكون حي منفصل بهم. السكان كانوا على استعداد لان ينتظروا شهر، شهرين، ثلاثة او مهما استغرق الأمر حتى تهيأ الدولة الأرض التي تم الاتفاق على نقلهم اليها. لكن الدولة لم تنتظر.

لماذا لم تنتظر الدولة عملياً؟
لأن شخص ما قرر بأنه يجب الدخول الآن بالبدو وبالمجتمع العربي عامةً. ما يجري في الميدان الذي يشتعل هو، على ما يبدو، بتعليمات من نتنياهو الذي يتواجد بمأزق سياسي ضخم- خارجياً وداخلياً. ليس فقط مؤتمر باريس الذي لم يسافر اليه وقرار الامم المتحدة ولكن أيضاً التحقيقات التي تجري ضده- كلما اشتدت هذه التحقيقات كلما تصاعد الهجوم الذي يقوده ضد السكان العرب. رأينا ذلك في قلنسوة والآن في أم الحيران ويبدو بأن ذلك سيستمر.
بحسب وصفك للمفاوضات بين السكان والدولة، كان بالإمكان حل قضية ام الحيران بالتوافق؟

ام الحيران2
عضو الكنيست ورئيس القائمة المشتركة ايمن عودة في مستشفى “سوروكا” بعد ان اصيب في رأسة برصاصة مطاطية، 18.1.17.

ليس فقط قضية ام الحيران- بل كل القرى غير المعترف بها. النقب يشكل 60% من أراضي الدولة، يعيش فيه حوالي 10% من سكان الدولة فقط، وثلث هؤلاء هم من البدو لا غير. حتى في حال قررت الدولة بان تكون كريمة واستجابت مع كافة مطالب البدو فسيكون بأيديهم فقط 5% من مساحة النقب. لكن الدولة، على ما يبدو، لا تنوي أن تكون كريمة، على العكس: هي تخطو باتجاه اكتوبر جديد (بالإشارة الى احداث اكتوبر 2000 التي شهدها الداخل الفلسطيني مع بداية الانتفاضة الثانية) للأسف الشديد. العملية التي تواجدنا بها كان من المكن بأن تنظم هذة القضايا ولكن نتنياهو تدخل. لن نسمح له بأن يستخدم السكان العرب لكي يحل ضائقته السياسية. هو يتعامل معنا كجسم معادي ويستخدمنا كأداة لكي يجرف الشعبية في المجتمع اليهودي.
ماذا تعرف عن المواطن الذي قتل والشرطي الذي دهس وقتل؟
لم أكن في الداخل ولم أرى بنفسي لكنني سمعت من عضو الكنيست أيمن عودة الذي كان هناك منذ ليلة أمس. هناك لغط كثير في المعلومات. ولكن مما فهمته فقد تم اطلاق النار على المواطن ففقد السيطرة على السيارة التي كان يقودها ودهس الشرطي. انا اعرف هذا الشخص بشكل شخصي. هو معلم ممتاز ابن 38 عام، وزوجته تحمل لقب الدكتوراة، كلاهما يعملان في وزارة التربية. حولوه لأحد رجال داعش. لا توجد أية وسيلة اعلام تحكي القصة الحقيقية. الحقيقة بأنه في هذه القرية هناك أناس خدموا في الجيش. القصة الحقيقية بأن اللجنة القطرية للتخطيط والبناء اوصت بالاعتراف بأم الحيران، كانت هناك اتفاقية تفاهمات يجب استكمالها لكن نتنياهو تدخل وهذه كانت النتيجة.

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.