ابني شعبك بيحميك

رغم موجة الاحباط التي دبت بالكثيرين في أعقاب ما جرى في ام الحيران، هناك فسحة من الامل- الأمل بقوة مجتمعنا وايمانه اليقين بصدق دربه. إذا ما أصر نتنياهو وعصابته على التنكر لحقوقنا وتذكر سيادة القانون وقتما يروق لهم، يجب أن نقولها وبكل فخر “ابني، شعبك بيحميك”.
هلال علوش

 

مشهد هدم قرية ام الحيران بصورة وحشية وسط ترويع أهلها والاعتداء عليهم بالرصاص الحي وقتل المربي أبو القيعان بدم بارد ووصمه بالإرهابي بناءً على وجود عدة نسخ لجريدة “إسرائيل اليوم” في منزله الذي هدم في ذات اليوم، لا تفارق ذهني. هاجمتني كما الكثيرين أعنف موجات الإحباط عندما ادركت أن لا حول لنا ولا قوة. مر ما يقارب السبعين عاماً على النكبة وما زلنا نلهث للحصول على ترخيص هنا وطلب عاجل بعدم الهدم هناك.

لا يملك الفرد منا الذي يمشي الحيط الحيط ويقول يارب الستره إلا الدعاء للباري لإبعاد الجرافات عن سقفه، حيث وصلت درجة القهر حداً يفوق كل ما عهدناه وأصبحت أرضنا وبيوتنا أداة يستعملها نتنياهو، اردان وأمثالهما لتطهير سمعتهم من قضايا فساد او كتذكرة للوصول إلى استوديوهات التلفزة، متجاهلين كل حقوقنا الأساسية بل ويجاهرون بفعلتهم كالأبطال في ساحة حرب. هنيئاً يا نتنياهو ويا اردان لقد هزمتم عائلة خليف في قلنسوة وأهلنا في ام الحيران.

ام الحيران3
النواب العرب وقيادات أخرى في أم الحيران بالأمس

لكن رغم الالم الشديد والغضب المتحجر في عروقنا، هناك فسحة من الأمل. ليس الأمل بأن الغد الباهر أو الأمن قاب قوسين أو ادنى إنما الأمل بقوة مجتمعنا وإيمانه اليقين بصدق دربه. فقط بالأمس غير البعيد كانت قيادتنا تتحصن خلف الميكروفونات وتكتفي بالاستنكار الخجل والمشاركة في الدعاء على الظالم، أما اليوم فنرى بعضها يقف في صف العراك الاول وينادي بالعدالة ويدير معركة سياسية من أجل حقوقنا التي لا يمن بها أحد علينا. من المؤكد أن الحراك غير كاف لكنه يبشر بقدوم المطر. الجماهير تعبت من الإضرابات العبثية والعبارات الفارغة والرسالة واضحة- غيروا أو تغيروا، وهذا ما يعلمه حق العلم صناع القرار في مجتمعنا.

كذلك مثقفينا الذين انسلخوا طوعاً أو كراهية عن أبناء شعبنا عزموا الرجوع إلى حضن البيت الدافئ والتواصل مع الناس والعمل يداً بيد للخروج من المحنة، ذلك بعد أن ايقنوا أن تنصلهم من المجتمع والتعالي عليه ليس من مصلحة أحد.

نساء مجتمعنا اللواتي سئمنا مظهر الرجل المهزوم المتسلط ولم يعدن يخفن سوط وصوت الأئمة ويقدن مجتمعنا المجروح الآن نحو بر الأمان. مع ازدياد  قوتهن زادت قوة دعائم  بنيان مجتمعنا وعلت نجاحاته، ونعم- ارتفعت الأصوات الخانعة من رجال يريدون إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء لكن هيهات هيهات فزمانكم وزمن الذل قد ولى بلا رجعة.

مجتمعنا المدني الخبير بمشاكلنا وصاحب الانتصارات المعنوية قد أصبح أوعى وأوقح لا يخاف لومة لائم، وبإصرار ودعم يشاركنا معاركنا ويوصل اخبارنا إلى شتى أنحاء المعمورة. كلي إيمان بأن يتولى المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان قسطاً قيادياً أكبر نحو تحقيق العدالة الاجتماعية.

رغم سواد الليل إلا اننا نجحنا بتجنيد فئات عريضة من المجتمع اليهودي الإسرائيلي فهمت قواعد اللعبة وشرعت في مؤازرتنا بكل السبل بتفان ودون تعال. الرأي العام الإسرائيلي، للأسف، لا يمكن تغييره من الخارج وحضور فئات من الوسط اليهودي في صفوف نضالنا تعزز من إمكانية رفع الوعي وإيصال معاناتنا للعالم بأسره.

الطريق وعرة، طويلة ومليئة بالمصاعب والمحن ولكن حان الوقت لأن نشمر عن سواعدنا ونرص الصفوف. علينا المطالبة بخرائط هيكلية تلبي احتياجاتنا، وعلينا تمثيل مصالحنا في لجان التخطيط والبناء وغيرها ممن تعبث بحياتنا دون رقيب. وإذا ما أصر نتنياهو وعصابته على التنكر لحقوقنا وتذكر سيادة القانون وقتما يروق لهم واستمروا بضرب الاتفاقات مع القيادة العربية بعرض الحائط، يجب أن نقولها وبكل فخر “ابني، شعبك بيحميك”.

ناشط اجتماعي ومدير حملات في منظمة العفو الدولية “أمنستي”.

المزيد:

“خروج النواب العرب من الكنيست: مطلب الساعة”، عبد أبو شحادة. 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.