"عربيتي خرساء": قريباً في منهاج التعليم

اثر سنوات من الاقصاء والتغييب لتاريخ وثقافة اليهود القادمين من الدول العربية والاسلامية عن جهاز التربية، أعلنت وزارة التربية بشكل رسمي عن اعتماد مجموعة نصوص لأدباء وشعراء شرقيين في منهاج التعليم ابتداءاً من السنة الدراسية القادمة. نسوق بهذه المناسبة قصيدتين من ضمن تلك التي سيتم اعتمادها.
اللسعة

 

أعلنت وزارة التربية بأنها ستقوم رسمياً بإدخال عدد من الانتاجات الشرقية لمنهاج التعليم للمراحل الاعدادية والثانوية ابتداءاً من السنة الدراسية القادمة، ذلك كجزء من تطبيق تقرير “لجنة بيطون” التي فوضت للبحث في سبل تعزيز ميراث يهود الشرق وأسبانيا في جهاز التربية. وقد اقيمت اللجنة بالعام الماضي اثر انتقادات متواصلة من طرف مؤسسات ونشطاء شرقيون حول اقصاء وتغييب تاريخ وثقافة اليهود القادمين من الدول العربية والاسلامية عن المناهج والمضامين المعتمدة في مدارس البلاد.

تقرير لجنة بيطون: الهوية الشرقية تهدد “الليبراليين”

لجنة بيطون: التفكير خارج المنظار الصهيوني

وبحسب ما صدر عن وزارة التربية فسوف يتم اضافة وحدة تعليمية الزامية لمنهاج التعليم بمجال الأدب للمرحلة الاعدادية، ووحدة تعليمية أخرى للمرحلة الثانوية. وتشتمل هذه على نصوص، منها القديم ومنها الجديد، لأدباء وشعراء شرقيون قد يكون أبرزهم الأديب سامي ميخائيل والشاعر ايرز بيطون.

من ضمن النصوص التي سيتم اعتمادها في منهاج التعليم للمرحلة الثانوية، قصيدة “عربيتي خرساء” للكاتب والشاعر عراقي الاصول الموج بيهار، وقصيدة “أنا الشرقية” للشاعرة الشابة يمنية الأصول عدي كيسار والتي نسوقها فيما يلي بترجمتها العربية.

 

عربيّتي خرساءُ

بقلم: ألموج بيهار

عَرَبيّتي خرساءُ
غاصَّة
تسُبُّ نفسها
دون أن تتفوّه بكلمة
تنامُ في هواء ملاجِئ نَفسِي الخانق
تختبِئُ
من أبناء العائلة
خلف ستار العبريّة.

وعبرِيَتي تهتاجُ
تتراكض بين الغرف وشرَف الجيران
تُسمعُ صوتها للجُموع
تتنبّأ بقدومِ اللهِ
وبلدوزراتٍ
وعندها تنزوي في الصالون
تفكّرُ في نفسها
ظاهرةً ظاهرة على حافّة جسدها
مغطّاةً مغطّاة بين اوراقِ لحمها
لحظة عارية ولحظة مكسوّة
تنكمشُ في الكنبة
تطلبُ معذرة قلبها.

عربيّتي خائِفةٌ
تتنكّر بصمتٍ للعبريّةِ
وتهمسُ للأَصدقاء
مع كلِّ طرقةٍ على أبوابها:
“أهلاً أهلاً”.
وأمام كل شرطيٍّ يمرُّ في الطريق
تبرزُ هويّةً
تشير إلى البند المدافع:
” أنا من اليهود، أنا من اليهود”.

وعبرِيَتي صمّاء
أحيانًا صمّاء للغاية.

 

أنا الشرقية

بقلم: عدي كيسار 

أنا الشرقية التي لا تعرفونها

أنا الشرقية التي لا تذكرونها

التي تردّد عن ظهر قلب

كل أغاني “زوهار أرجوف”

وتقرأ ألبير كامو وبولغاكوف

أخلط كلّ شيء على نار هادئة

الحليب باللحم

والأبيض بالأسود

البخار يسمم سمائكم البيضاء-الزرقاء

ماذا ستفعلون بي؟

أنا أتنفس بالعبرية

أشتري بالانكليزية

أحب بالعربية

… وأتبكبك بالشرقية

The revolution will not be televised

The revolution will not be televised

ففي التلفاز هناك فقط إعلانات لشتى الشقراوات

ربما لهذا كانوا ينادونني بالمدرسة “زنجية”

أنا بالوسط – لست هنا ولا هناك

وإن كان عليّ أن أختار لاخترت “أفرو- يمن”

ماذا ستفعلون بي؟

لا تقل لي كيف أكون شرقية

حتى لو قرأت إدوارد سعيد

لأنني الشرقية التي لا تخاف منك

لا بلجان القبول

ولا بمقابلات العمل

ولا بالمطارات

رغم أنك تسألني أسئلة ليست بقليلة، بعيون متهمة

تبحث عن بقايا عروبة بي

لكم من الوقت أتيت وكم من المال لديك

لم تأتِ الى هنا للعمل، صحيح؟

لم تأتِ إلى هنا للعمل، صحيح؟

ماذا ستفعلون بي؟

فها أنا أقف بمركز الشبع

بعيداً عن الضواحي الجائعة

وتعلمت أن اتحدث بالأكاديمية

وأن أسافر بباص رقم 25

وأن أقيس المسافة ما بين العقل والقلب

فقط لكي أفهم الطريق الى بيتي

… ماذا ستفعلون بي؟

وأنتم توبخونني

اذا ما توقفت بالحديث عن ذلك

لن يعد له وجود

فالكلّ يتزوج من الكلّ اليوم

ضعوا موسيقى شرقية بالعرس

الشرقية تبهج الأجواء

وبذهني “أهوفا عوزيري” تعطيني صوتها مرة أخرى

تعطيني الصوت

تعطيني كل شيء

وبذهني “صوت أجراس”

“أمي أمي افتحي الباب

كلّ جسمي يرتجف من البرد

أمي أمي أفتحي الباب

على كتفي عبء ثقيل..

 

*القصيدة الاولى ترجمة ريما أبو جابر والثانية ترجمة كفاح عبد الحليم.

 

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.