أصحاب الحسن والجمال من كيبوتس شوفال وحتى نواة حيران

الرابحين المركزيين من مصادرة الأراضي بالمرة الأولى كانوا سكان كيبوتس شوفال أما بالجولة الحالية فهم أعضاء نواة حيران الذين تهدم الدولة أم حيران من أجلهم الآن. في الحالتين، الاشكناز “النوعيون” هم من يقطفون ثمار العنصرية لكن هذا الجانب الاثني يغيب عن النقاش الجماهيري تماماً.
توم مهاجر

 

في الخطاب الجماهيري حول الأحداث الصعبة في أم الحيران غاب بشكل تام تقريباً الجانب الاثني للقصة. فقليلاً ما يذكر بأن قبيلة ابو القيعان نقلت بسنوات الخمسين قسراً إلى منطقة وادي عتير بيد الحاكم العسكري، ومن يسيطر على أراضيها الأصلية اليوم هو كيبوتس “شوفال”. لا يخطر في بالنا، كما يبدو، بأن حركة الكيبوتسات أو كيبوتس شوفال نفسه هي التي يجب أن تأخذ المسؤولية عن تعويض القبيلة على سرقة الأراضي التاريخية، أو فحص امكانية عودة القبيلة للسكن على أراضيها. سكان أم الحيران قالوا أكثر من مرة بأن العودة الى أراضيهم هي امكانية واردة من ناحيتهم ولكن في الخطاب الجماهيري الإسرائيلي لا يخطر على البال بالطبع بأن يمس أحد بأكبر المقدسات بالتاريخ الإسرائيلي- الأراضي التي نقلت للكيبوتسات لغرض “الاسكان”.

من المثير  أن نلاحظ الى أية درجة يتسق المونولوج المعروف لد.جمال زحالقة، رئيس “التجمع”، من فيلم “أشكناز” للمخرجة ريتشل لياه جونس مع الواقع السياسي التاريخي للأحداث الأخيرة: “أشكناز في فلسطين هذا يعني أولاً كيبوتس.. كل قرية فلسطينية جاؤوا واحتلوها وغنوا لنا “أحضرنا لكم السلام”. أي سلام وأي بطيخ. هذا ما يثير الغضب. انظري أية كذبة هذه.. أحضرنا لكم السلام ولكنهم يهدمون البيوت، يطردون الناس، يأخذون الأراضي ومن ثم يتبولون علينا من أعلى بإسم القيم وبإسم الاشتراكية وبإسم الكلية”.

שובל-1947
الطلائعين في “شوفال”، 1947 (تصوير زلطان كلوجر)

وفعلاً، في الانتخابات الأخيرة حصل “معسكر السلام الاشتراكي-الديمقراطي” على ثقة انتخابية كبيرة في كيبوتس “شوفال”: أكثر من نصف السكان صوتوا لبوجي هرتسوغ وتسيبي لفني بينما صوت أكثر من الربع لحزب “ميرتس”. سكان الكيبوتسات الذين يصوتون ل”ميرتس” لا يعرفون أبداً كعرصات أو عنصريين أو على اعتبارهم “الإسرائيلي البشع”. هم ليسوا أيضاً “المستوطنين رجال غوش امونيم” الذين يميل اليسار في البلاد إلى الاشارة اليهم كعقبة أمام السلام. ولكنهم، في نهاية المطاف، الرابحين المركزيين من العنصرية الإسرائيلية، وبهذه الحالة، من مصادرة الأراضي من قبيلة أبو القيعان.

كيبوتس “شوفال” يظهر في الموقع الإلكتروني لحركة أور “لإسكان” النقب كمن يسيطر على 20 ألف دونم زراعية ويستوعب سكاناً جدد. وحركة اور هذه، يال الصدفة، نجدها أيضاً في “الإسكان” (الاشكنازي) بالطرف الثاني من القصة: سكان بلدة حيران، التي من المفترض بأن تقام على انقاض أم الحيران، وأعضائها من التيار الديني-التوراتي، ينتظرون بالوقت الحالي في بلدة مؤقتة بغابة يتير، يتحدثون عن أنفسهم بمصطلحات “تعزيز النقب”. هذا ما يقوله مثلاً شموئيل بيزك من رعنانا عن قراره هو وزوجته السكن في البلدة الجديدة: “كلانا كبرنا في بيوت تحدثوا فيها عن الطلائعية، عن اقامة الدولة. لم نعرف بأن هذا أمر بالإمكان القيام به اليوم عملياً. حتى التقينا بممثلي حركة “أور”. أردنا أن نقوم بعمل مثالي، مهم”. أما وزير الزراعة، اوري اريئيل، فيتحدث عن جودة السكان الجدد: “اقامة البلدات الجديدة ستحضر إلى النقب عشرات آلاف السكان النوعيين الذين سيعززون جنوب البلاد”. البدو المطرودين ليسوا “نوعيين” بما فيه الكفاية- ليس من ناحية أعضاء الكيبوتس ولا من ناحية أعضاء النواة الذين يقترفون نفس العمل تحت نفس المظلة.

في السياسة الإسرائيلية، مصطلحات مثل طلائعية، اسكان وجودة محفوظة للمجموعات الأشكنازية، وتشكل في كثير من الأحيان تبرير قانوني وأخلاقي لتخصيص الموارد غير المتساوي من طرف الدولة. كيبوتس “شوفال” ونواة حيران هي أمثلة لذلك.

שובל-1967
أولاد “شوفال”، 1967 (تصوير بريتس كوهين)

بالوقت الحالي، يرسل الكثير من الشرطيين الشرقيين إلى الميدان للقيام بهذا العمل الشرير وهدم بيوت السكان العرب-البدو. يعقوب ابو القيعان قتل فيما يبدو كإطلاق نار غير مبرر وامتناع متعمد عن انقاذ حياته بينما نزف حتى الموت. لا يمكن الاعتماد على وحدة التحقيق مع الشرطيين لتفحص ما جرى هناك حقاً ولكن من الواضح الآن بأن اطلاق النار تم قبل أن يسرع ويدهس الشرطي ايرز (عمدي ليفي) الذي توفي هو الآخر.

في ظل هذه الأحداث، برز الجانب الاثني أيضاً في قضية اقالة المذيعة حن المليح من راديو الجيش في أعقاب اقوالها الثاقبة ضد هدم أم الحيران. بالإمكان أن نخمن بأنه أيضاً في راديو الجيش لا ينقص مقدمين ومحللين ممن ينظرون إلى أنفسهم كرجال سلام، تعايش وحتى يسار. على سبيل المثال، الكاتب نير برعام المعرف مع اليسار ومحاربة “الأزمنة الظلماء” التي تميز الحاضر في بلادنا، الذي دخل إلى البث بعد ساعات من اقالة المليح بإطار برنامج مشترك مع يوعاز هندل. كان بإمكاننا أن نتوقع ممن يخرج ضد “الأزمة الظلماء” بأن يقاطع البث في أعقاب اقالة المليح أو على الأقل بأن يذكر القضية، ولكنه لم يقم لا بهذا ولا بذك.

البحر هو نفس البحر، واليسار هو نفس اليسار. في كيبوتس “شوفال” ينظرون إلى القتل والهدم في أم الحيران ويقفون جانباً كأن الأمر لا يعنيهم، بينما يملئ اليساريون أفواههم بالمياه ولا ينتبهون، فجأة، بأن الأزمنة الظلماء تتواجد في محطة الراديو التي يبثون منها. اليسار يقول كل شيء بصورة صحيحة ومتنورة ولكنه يصمت عندما يتعلق الأمر بالميزات الضريبية التي تمتعت بها الكيبوتسات، اختطاف الاولاد اليمنيين (عدا عن قلة صغيرة) وإقصاء الثقافة الشرقية. تضامن؟ اشتراكية؟ يسار؟ فقط عندما وحيثما يكون مناسباً لهم.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.