نساء ووشوم: مشروع خاص في اليوم العالمي للمرأة

من الوشوم السياسية للوشوم الشخصية، اثنا عشر امرأة تحكي قصة الوشوم التي رسمتها على جسدها
عدي سدكا

 

ليس كل وشم هو وشم سياسي، ولا يحمل كل وشم رسالة سياسية ولكن، في كثير من الأحيان، يحفر الوشم على الجسد رسائل يفضل المجتمع تجاهلها بينما تحول حاملة الوشم جسدها لمانيفستو سياسي، لساحة تخليد، صراع، مقاومة.

رغم الخوف من الألم فهناك ما يجذبنا حتى نعود ونوشم أنفسنا مرة أخرى، هناك حتى من تدعين بأن في ذلك شيء من الادمان، هذا ما يقلنه لنا، ربما بسبب تلك اللحظة التي تمس فيها الابرة اللحم وتبقيه مكشوفاً ونازفاً. فيما بعد، بعد أن ينغلق الجرح، تبقى شهادة خالدة خرساء على الألم أو الفرح، القوة أو الضعف، الأنوثة التي لن تتكرر.

لا يوجد وشم مطابق لغيره. حتى في الوشوم المتشابهة بالإمكان، بواسطة الفروقات الصغيرة، أن نلاحظ الصوت الخاص والمميز. المجموعة التالية تضم اثنا عشر امرأة رسمن على أجسادهن بفترات مختلفة وشوم تحمل معنى من ناحيتهن ومن ناحية المجتمع الذي يعشن ويعملن به. صفحة الفيسبوك #تسكتيش التي شكلت مصدر الايحاء لهذا المشروع ترمز إلى القوة التي نملكها عندما نعبر عن أنفسنا، عندما لا نحصر مشاعرنا في بطوننا بل نفضل أن نوشم عليها ما يجول في خلدنا.

• • •

خلود خميس: كاتبة حيفاوية وناشطة نسوية في جمعية “امرأة لامرأة”.

أتعاطى، من خلال نشاطي وكتاباتي، مع مواضيع تتعلق بالنساء، مثل العنف الجنسي والنساء صاحبات الاعاقات، وأربط بين الشخصي والسياسي. الايحاء من وراء الوشم يأتي من صفحة الفيسبوك #تسكتيش التي أقمناها ريم جمارنة وأنا والتي تشكل حيز آمن للنساء العربيات لمشاركة شهادات حول العنف الجنسي. هدف المجموعة كسر علاقة الصمت القوية بالمجتمع العربي بموضوع العنف الجنسي.

وشم1

عدي سدكا- ابنة 32 عام، سينمائية، ناشطة اجتماعية، تسكن مع ميطال وقطتين في حيفا.

مشروع الوشوم النسائية خطر لي بعد أن رأيت وشم خلود الذي أوحى لي بأن أفهم وأبحث في العلاقة العميقة بين الانوثة والوشوم. أنا شخصياً اخترت وشمين من بين الاربعة المرسومة على جسدي.

الوشم الاول بحياتي كان كلمة “جرأة”، كان ذلك في أعقاب شكوى تقدمت بها ضد رجل تعدى علي جنسياً. الوشم الثاني هو رسم لمحاربة تنفث في بوق من الورود. هذا رسم للفنانة جيفن رفائيلي التي ترسم نساء بطريقة دقيقة، من صور تجدها على “الانستجرام”، وتتحولهن لمحاربات وملكات. جيفن أعطت الكثير من النساء ايحاءات لوشوم.

وشم2

يلخ لالوش- حي هدار، حيفا.

الوشم معي منذ حوالي العام. رسمته بعد أن انتقلت إلى مدينة جديدة وسكنت لوحدي للمرة الاولى بحياتي. دائماً ما أذكر نفسي بأنني امرأة ذكية، قوية ومستقلة، وقد بحثت عن طريقة لأعبر عن ذلك بوشم يذكرني. هكذا توصلت لرمز الأمازونيات اللواتي يذكرن كنساء قويات حقاً. كانت هذه المرة الاولى التي تقوم امرأة (ليلاخ مرطون) برسم الوشم، الأمر الذي جعل الاجواء آمنة ولطيفة.

وشم3

ليآت طاوب- أم لسوف وشاحر، حيفا.

الساحرة هي واحدة من ثلاث ساحرات مرسومة حول رجلي. رسمتها قبل بضعة أشهر لأن الساحرات هن من أكثر التصورات التي أحبها للنساء الذكيات والقويات ولو أن جماليتهن ليست دارجة بتاتاً في التيار المركزي. لا أحد يجرأ على العبث معهن (باستثناء محاكم التفتيش!).

وشم4

الينور شريكي- ابنة 34 عام من تل أبيب، تحيى لكي تنتج، تتعلم، تحب وتشرق.

بضعة أيام بعد أن خطرت لي الفكرة في احدى الليالي قبل أن أخلد إلى النوم في فترة حاولت فيها أن أقرر ما هو الوشم الاول الذي أريد رسمه على جسدي، اكتشفت بأن فرناندو بيسوا، شاعر برتغالي أحبه كثيراً، عبر عن ذلك بصورة جميلة: “حياة الانسان، بالفعل، تختلط ببعضها البعض. ما كان عقلاً- عاطفة أصبح. تؤلمني حياتي بكل مسام. القلب الذي في رأسي يتفجر”. في النهاية رسمته فقط بعد اربعة وشوم أخرى لأسباب شتى وهو على جسدي منذ حوالي الأربع سنوات.

وشم5

 جليا روجنر- ابنة 44 عام، أم لرونة ابنة 11 عام. مصورة، محررة مضامين ومترجمة.

الزوال أو عدم الاستمرارية هي احدى صفات الوجود بحسب البوذية. لطالما شدتني وأخافتني بذات الوقت الفكرة التي تقول بأن كل الظواهر، دون استثناء، عابرة وغير ثابتة. الوشم الذي رسمته قبل سبع سنوات هو عبارة عن الكلمة نفسها باللغة التبتية، وهو يذكرني بهذه الفكرة ويساعدني على أن أتقرب منها واعتاد عليها. التقرب من هذه الفكرة وقبولها، مرة تلو الأخرى، يمكنني من تحرير ما لم يعد يخدمني، بما يشمل الخوف، والتركيز على ما هو هام وقائم حقاً بهذه اللحظة فقط.

وشم6

مور كوهين- طالبة دكتوراة في مانشستر، تبحث في نشاطات الفنانات الجماعيات بإسرائيل

سلاح بافي الأخير (Mʔ, Scyth) ربما أعد لقتل مصاصي الدماء وبقية الوحوش ولكنه، على ما يبدو، أقل سلاح عنيف رأيته في التلفاز. هو يعبر عن كتابة تاريخ نسائية ونضال نسائي مشترك. بافي هي بطلة، رغم ذلك فهي مقيدة ومسيرة في عالم يديره وينظمه الرجال، ان كان هؤلاء الرهبان الميثولوجيين الذين منحوا القوة لقاتلة مصاصي الدماء الاولى لكي تحمي الانسانية من قوى الظلام، وإن كان ذلك مجلس المشاهدين (watchers council) المسؤولين عن السيطرة على قوى القاتلة. في حربها الهامة الأخيرة ضد قوى الظلام، تختار بافي تكتيك حربي لا يمنع فقط نهاية العالم، حتى تأتي أخرى فيما بعد، انما يغير قواعد اللعبة.

 

بمساعدة ويلو الساحرة، تختار بافي توزيع قوتها التي كانت معدة لفتاة واحدة فقط في كل جيل بسبب قرار عشوائي اتخذه الرجال. الآن باتت كل من لديها القدرة الكامنة على أن تصبح قاتلة تحصل على قواها. في لحظة واحدة بالمسلسل نرى كيف تحصل فتيات ونساء مستضعفات من كل العالم على دفعة رهيبة من القوة تجعلهن يقفن على أرجلهن ويأخذن مسؤولية على حياتهن وبيئتهن. لا توجد لحظة مثيرة للانفعال أكثر من هذه في كل تاريخ التلفاز.

وشم7

الوشم الثاني كان بمثابة بادرة حسن نية لجداتي اللواتي حملن نفس الاسم، “ليئه، ولكن لكل واحدة منهن كان هناك اسم اضافي. جدتي من جهة امي نادوها لولواه أما جدتي من جهة والدي فسموها سومبولا (على اسم نجم سطع بالوقت الذي ولدت به). هذا الوشم مهم ويصعب علي أن الخص أهميته لي ببضعة كلمات. بإمكاني فقط أن أقول أنه يمثل عملية أو رحلة أمر بها مع نفسي بخصوص أسئلة تتعلق بالجسد، الذاكرة والهوية. الجسد الذي يمثل هوية لم تختاري ان تولدي لها ولكنه يربطك بتاريخ تديرين معه علاقات قرب-شوق-تشكيك-نقدية. لولواه وسومبولا هي جوانب من جداتي لم أحظى بالتعرف عليها أو أنني عرفتها بصورة سطحية. أريد أن احكي قصتهن ولكنني لا أريد بأن اضفي صبغة رومانسية على الماضي خاصة وأنني أعرف بأن الحرية والأمان التي منحت لي كانت نتاج حياة لم تكن فيها الكثير من الامكانيات للاختيار.

نيريت بن أري- ابنة 41 عام من هرتسليا، أم لآدم، معلمة للغة الانجليزية، دكتورة بالعلوم السياسية، صحافية بفترات متقطعة

الوشمين المرسومين على رسغي هي رموز لشخصيات ميثولوجية، الاولى تسمى ارزيلي فرده والثانية ارزيلي دنتور. ارزيلي فرده تمثل الانوثة، المجوهرات، العطور، المغازلات، ولها ثلاثة أزواج أما ارزيلي دنتور فهي  أشبه بجان دارك، تحمي النساء والأولاد، وتعرف مع المثلية. لسنوات أردت أن أرسم هذه الوشوم، منذ أن بدأت أتعلم رقص تقليدي من هايتي، وجاءت اللحظة المناسبة عندما قررت بأن الد وأربي طفلاً لوحدي. عندما اتخذت القرار رسمت ارزيلي دنتور، حامية الأمهات والأولاد، وبعد أسبوع أضفت ارزيلي فرده.

وشم8

كيرن شموئيلي وشيرا اوحنا- أخوات. كيرن ابنة 32 عام، أم لثلاثة أولاد وطالبة تربية من كريات ملآخي، وشيرا طالبة أنثروبولوجيا من حيفا.

الوشم يرمز إلى العلاقة الخاصة بيننا كأخوات على الرغم من فرق السن الكبير والبعد الجغرافي. نحن مثل التوأم تماماً رغم أن عشر سنوات تقريباً تفصل بيننا.

وشم9

دانا شارون- ابنة 30، موشومة منذ جيل 18.

الجسر معي منذ نصف عام. لا أردي إن كان السعي إلى الوصل بدل الفصل هو مسألة نسائية ولكنني أعتقد بأنها كذلك. أنا أفضل الجسور على الجدران. كان من المهم بالنسبة لي بأن أجد فنانة امرأة ترسمه على جسدي. أما بشكل عام فخياري بأن أرسم الوشوم كان يتعلق بمواضيع كالملكية على جسدي، من بين أمور أخرى، وهي مسألة نسائية بشكل واضح.

وشم10

نورن نيومان- عاملة اجتماعية وطالبة لقب ثاني بالعلاج العائلي.

رسمت هذا الوشم قبل عام (وهو الرابع من بين خمسة)، وهو لا يمثل فقط حقي بأن أكون حقيقية انما كذلك واجبي بأن أكون كذلك. فمن السهل بأن نفقد الحقيقة في ظل التوقعات الاجتماعية على اختلافها. وهو يرتبط بالانوثة لمجرد كوني امرأة وجدت طريقة تذكرها بشكل ثابت بأن تكون حقيقية، لأنني شعرت بأنني اذا لم أذكر نفسي فلن يكون هناك من يقوم بذلك من أجلي. أما الحقيقة فهي تتعلق بكل شيء- بحقي بأن ألبس كما أريد، أن اتجرأ على الحديث حتى أمام من كانوا يريدون اسكاتي وبأن أقاوم بكل قوتي الاناس الذين يصغرون من حجمي لأنني امرأة.

وشم11

وفر بيلي- 30 عام، تسكن في نيويورك.

هذا هو الوشم الاول الذي رسمته، قبل حوالي عشرة أعوام. حلمت به سنتين. على الرغم بأن الرسم لجنين الا أنه لا يرتبط من ناحيتي بالحمل والأمومة بالضرورة بل أنه رمز لبداية جديدة ونظيفة فيها استمرارية وتاريخ بدرجة أو بأخرى. بنظري هو يمثل بالأساس- القوة.

وشم12

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.