سلاحٌ غير مؤمّن: السلاح في الحيّز المدني

مقتطفات من تقرير “سلاحٌ غير مؤمّن: السلاح في الحيّز المدني- كم من الأسلحة، وكم من الرقابة هنالك” الصادر ضمن مشروع “المسدّس على طاولة المطبخ” التابع لجمعية “امرأة لامرأة- المركز النسويّ حيفا”

 

مقدمة: حول التّقرير وحول السّلاح

يسعى هذا التّقرير إلى ترسيم خطوط أوّلية لصورة هي الأولى من نوعها حول موضوع انتشار الأسلحة الناريّة

في الحيّز المدنيّ في كلّ من إسرائيل والمناطق الخاضعة لسيطرتها. إن هذا التّقرير سيقوم بتفحّص وإيضاح

ماهيّة الجهات والأشخاص الذين يحوزون على الأسلحة الخفيفة )والتي تشكّل جزءا من مجمل ما يطلق عليه في

إسرائيل “الوسائل القتاليّة”(، كما سيقوم التّقرير بالإشارة إلى الجهات التي تمارس الرّقابة وإلى أي حد يتمّ

إجراء هذه الرّقابة على هذا الكمّ من السّلاح.

يتّخذ التّقرير الذي بين أيديكم موقفاً واضحاً، حيث يؤكّد أن الزيادة الطارئة على كميات الأسلحة الناريّة لا توفّر

الأمان. ويلفت هذا التّقرير الانتباه إلى الآثار الضارّة، القاتلة، والتي تنطوي على التهديد الكامن في الأسلحة

الناريّة الموجودة في الحيّز المدنيّ، وهي التي تخرق، بل وتشلّ في بعض الأحيان، النّظم الاجتماعيّة القائمة.

وعبر فحص مجموعة من الحالات التي تمّ التسبب فيها بالضرر لكل من المواطنات والمواطنين )بشكل

أساسيّ (، فإنّ هذا التّقرير يقوم باستحضار جزء من المخاطر والأضرار المرتبطة بحضور وانتشار الأسلحة

الناريّة، ويعزز من الرّؤيا التي تمّت صياغتها في الماضي من قبل دوائر صنع القرار وذوي المناصب العليا،

الأمنيّة والمدنيّة، وهي رؤيا تقول بأن الحيّز المدنيّ في إسرائيل وفي المناطق التي تقع تحت سيطرتها مشبع

بكميات من الأسلحة بأكثر مما تستدعي الحاجة . وكما تشير استنتاجات التّقرير، فإنّ هذا التسلح الفائض عن

الحاجة يترافق، بل ويجد دعامته، في النّقص الخطير الكامن في المعطيات / المعلومات وفي الرّقابة غير

الصارمة فيما يتعلّق بالأسلحة التي تقع ضمن نطاق مسؤوليّة دولة إسرائيل.

يتّفق المسؤولون عن أمن الجمهور من أصحاب المناصب، أو، لنقل، بأنهم قد اتفقوا في السابق، على وجود

حاجة حقيقيّة لنزع التسلح الفائض عن الحاجة، الخطير، بعد أن لمسوا خطره بأنفسهم، كما يتّفقون على ضرورة

تقليص انتشار الأسلحة الناريّة، رغم أن تطبيق هذه السّياسات يرتبط حُكما، بتوفّر معطياتٍ دقيقةٍ ومؤتمنةٍ فيما

يخصّ عدد وانتشار الأسلحة التي تتوزع في الحيّز المدنيّ . إنّ من شأن إجراء عمليات جردٍ مسؤولةٍ وجدّيّة

لكمّيات السّ لاح، أن تشكّل انطلاقة ضروريّة يمكن من خلالها تطبيق سياسة تقليص، لا أقلّ، في كميات

الأسلحة، وصولاً إلى تطبيق السّياسة التي أعلنت عنها الحكومة الحاليّة : تعزيز انتشار الأسلحة الناريّة مع

المحافظة على وجود توازنٍ خاضعٍ للرّقابة. إنّ القيام بعمليات ترجمة هذه السّياسة وتحويلها إلى واقع في هذا

المجال تُلزم وجود قاعدة معلوماتٍ شاملةٍ مختصّةٍ بالأسلحة الناريّة التي تُحَرك، وتُحمل، وتخزّن في جميع

الأوساط التي تتحرك فيها غالبيّة كبرى من المدنيّين، والتي يعملون ويحيون فيها، كما وينبغي أن تُطبّق على

الأسلحة التابعة لجميع الهيئات المسلّحة الشّريكة في هذه المجالات الاجتماعيّة، إلى جانب أسلحة المواطنين

الأفراد.

باتت معروفةً، وللمرّة الأولى، شهاداتٍ دامغةٍ تشير إلى الانخفاض في مناسيب قتل النّساء داخل العائلة في العالم (وفي إسرائيل أيضاً) في ظلّ وجود ظروفٍ رقابيّةٍ مشددةٍ على النّساء، وفي تشديد القوانين المتعلقة بالسّلاح وتشديد تطبيقها. لقد نما وعيٌ مفاده بأن

تقليص عدد الأسلحة الناريّة داخل العائلات يقّلل من عدد حالات القتل في هذه الحيّزات ويقّلص الخطر المحيق

بالنّساء على وجه الخصوص.

إنّ هذه المحاولة الأولى لبناء بنية تحتيّة تهتمّ بإنجاز هذا الجرد الضروري، وهي تتمّ بناء على موقف مستقلّ،

غير مؤسّسيّ، لناشطاتٍ وناشطين يؤمنون بالمشاركة المدنيّة الديمقراطيّة في نشاطات السلطات، وفي فرض

رقابة دقيقة على ترسيم هذه النّشاطات وتنفيذها، بحيث يدمج ويطبّق تحليلاً جندريّاً- نسويّاً. إنّ موقف كاتبات

هذا التّقرير ودوافع كتابته واضحة. إنّ الأمر يعدّ ركيزة أساسيّة من أجل فهم ممارسات الحكومة في الماضي،

في ظل إعلاناتها عن نزع التسلّح الفائض عن الحاجة، ولتفحص نشاطاتها الحاضرة في تسريع عمليات التسلّح

الخاضع، ظاهرياً، للرّقابة . ويؤكد هذا التّقرير على أهميّة النقاش العام في موضوع انتشار الأسلحة الخفيفة،

وعلى ضرورة تقييد وتقليص عدد تراخيص حمل الأسلحة وتقليص عدد الأسلحة نفسها، وفي جودة الرّقابة

المفروضة عليهما معا، كما يقترح هذا التّقرير أساساً لنقاشٍ حول هذا الموضوع. إنّ المعطيات المشمولة في

تقريرنا هذا تُظهِر الحاجة الماسّة إلى وجود رقابةٍ مدنيّة على مسألة انتشار الأسلحة الناريّة واستخداماتها.

تميل الأغلبيّة اليهوديّة في إسرائيل إلى النظر إلى السّلاح باعتباره أداة تتيح وجود حيّز آمن ومحمي. إلا أن

هنالك تغييراً معينا يُلاحَظ أنه قد طرأ على هذه الرؤيا خلال الأعوام الفائتة، سواء في أوساط الجمهور الواسع

أو في أوساط أصحاب القرارات. فلقد تمّ وللمرة الأولى تسليط الكثير من الاهتمام الإعلاميّ، الجماهيريّ،

والسلطويّ على العلاقة المباشرة الرابطة ما بين توفر الأسلحة الناريّة وبين سلسلة تزداد طولاً من حالات القتل

والانتحار التي جرت في منازل العاملين في شركات الحراسة، والتي نفّذت باستخدام أسلحتهم المخصصة

للحراسة.

إنّ التغيير الحاصل على الوعي العامّ هو أمر لم يحصل في أعقاب وقوع هذه الأحداث نفسها، والتي كان ، ولا

زال، يُنظر إليها في بعض الأحيان باعتبارها مآسٍ شخصيّة ومتفرقة . إنّ التعرف على العنصر المساعد

المشترك وهو: سلاح الحراسة الذي تمّ جلبه إلى المنزل بشكل مناف للقانون، ونشر الأمر عبر مبادرة “المسدّس

على طاولة المطبخ” هو ما أنتج هذا الوعي العامّ بهذه الظاهرة. وهو ما أدى إلى فهم العلاقة بين هذه الظاهرة

وبين السّياسة المستمرة المتمثّلة في عدم تطبيق القانون. لقد كان لنشاط هذه المبادرة دورٌ أساسيّ في لفت انتباه

الجمهور وتعريفهم بحقيقة وجود هذه الظاهرة أساساً، وفي الاعتراف بأنّ الحديث هنا يدور حول شأن عام يبرّر

إجراء تغييرٍ في السّياسات.

بالتوافق مع ما سبق، فإنّ مبادرة “المسدّس على طاولة المطبخ” قد جذّرت داخل الوعي العامّ فهماً متزايداً مفاده

بأن وجود السّلاح الخفيف في الحيّز المنزليّ يضاعف عدة مراتٍ المخاطر على النّساء بالذات، وتعريض النساء

لخطر القتل، عبر زيادة احتمالات القتل وأعمال الانتحار بشكلٍ عامّ . وقد باتت معروفةً، وللمرّة الأولى، شهاداتٍ

دامغةٍ تشير إلى الانخفاض في مناسيب قتل النّساء داخل العائلة في العالم (وفي إسرائيل أيضاً) في ظلّ وجود

ظروفٍ رقابيّةٍ مشددةٍ على النّساء، وفي تشديد القوانين المتعلقة بالسّلاح وتشديد تطبيقها. لقد نما وعيٌ مفاده بأن

تقليص عدد الأسلحة الناريّة داخل العائلات يقّلل من عدد حالات القتل في هذه الحيّزات ويقّلص الخطر المحيق

بالنّساء على وجه الخصوص. لقد تمّ استدخال هذه المعرفة إبان عمليّة جمع المعطيات المنهجيّة التي أظهرتها

المبادرة، بل وإنها قد حرّكت مبادرةً إلى نزع السّلاح من عشرات آلاف المنازل، وبذا فقد خففت من التّهديد

المحلق فوق رؤوس آلاف النّساء والأطفال وعددٍ كبيرٍ من الرجال.

إنّ سنواتٍ من عدم تطبيق القانون الذي يأمر بتخزين سلاح الحراسة في مكان عمل العامل في مجال الحراسة،

هي مجرد جزءٍ من توجّهٍ عامٍّ وشامل. يناقش هذا التّقرير مسألة الامتناع المنهجيّ والانتقائيّ عن تطبيق القوانين

المتعلقة بالسّلاح، وهو ما يؤدي إلى إيذاء مجموعات سكانيّةٍ مختلفةٍ بشكلٍ مباشر . إنّ هذا الخطّ في العمل

مدفوع، في رؤيتنا، باعتبارات سياسيّةٍ واقتصاديّة، حيث يكون الهدف في الحالة الأولى زيادة تعاظم سيطرة

مؤسّسات الأغلبيّة اليهوديّة . إنّ الامتناع عن تطبيق القانون بأشكالٍ مختلفةٍ داخل حدود الخطّ الأخضر

وخارجها، في البلدات والتجمّعات السكانيّة اليهوديّة والفلسطينيّة، تمنع وسائل الدفاع المدنيّة عن أبناء وبنات

مجموعات سكانيّة مختلفة. إنّ هنالك وجها جندريا واضحا وبنيويا يتضح داخل هذا الخط، حيث يستخدم لقمع أو

استغلال المجموعات السكانيّة المستضعفة، وهي تتسبّب بشكلٍ مباشرٍ في الإضرار بالنّساء بشكلٍ عامّ، وبالنّساء

المتحدّرات من المجموعات السّكانيّة المهمّشة بشكلٍ خاصّ .

إلى جانب الامتناع المنهجيّ والانتقائيّ عن تطبيق قوانين السّلاح، فإنّ هذه السّياسة تشمل أيضاً الامتناع عن

كشف معلوماتٍ موجودة، وتمنع إمكانيّة القيام بجمعٍ منظم للمعطيات المتعلّقة بانتشار الأسلحة الناريّة، وإلى

التسبب بالإيذاء باستخدام السّلاح، وتنفيذ الجرائم باستخدام السّلاح. إنّ جمع هذه المعطيات، كما أسلفنا، هو

مسألة حيويّة من أجل ضمان قيام إدارةٍ سليمةٍ، شفّافةٍ، وديمقراطيّة للسّياسات المتعلّقة بالأسلحة الناريّة. والتّقرير

الذي بين أيديكم يرسي أساساً لبحثٍ إضافيٍّ وإلى نشاط مدنيّ جديد، وذلك عبر توسيع النقاش حول مجمل

السّلاح الخفيف في الحيّز المدنيّ والتسلح الفائض عن الحاجة باعتباره ظاهرة بالإمكان منعها، وتُلزمنا بالعمل.

مقتطفات من الفصل الاول: خريطة توزّع الأسلحة الناريّة في الحيّز المدنيّ

إنّ التجاهل السائد لدى الجمهور لسؤال انتشار الأسلحة الناريّة، سببه الجزئي هو ترسّخ ظاهرة حضور السّلاح

العسكريّ ووجوده الذي بات يعدّ طبيعياًّ وعادياًّ، ظاهريا، في وسط مجموعة الأغلب ية اليهوديّة . إنّ من شأن

مداولاتٍ مركّزة وعلنيّة حول الأضرار المرتبطة بهذا الحضور الدّائم للسلاح العسكريّ في الحيّز المدنيّ أن

تخلق انتقادات واسعة وأن تقوّض النظرة إلى السّلاح باعتباره أداة دفاعيّة صديقة. ولكن الجّيش يستخدم ثقافة

الحصانة الأمنيّة من أجل حرف اهتمام الجمهور عن مسألة التسلح الفائض عن الحاجة في الحيّز المدنيّ . وهكذا

مثلا، فقد تمّ إخفاء معطيات تقول بأن الأسلحة الناريّة المتوفرة تشكل “عاملا مسرّعا للانتحار ” في أوساط

الجنود، بعد وقت طويل من تجمّع هذا النوع من المعلومات في الجّيش وتسببه في تغيير النواظم الإداريّة، وذلك

على الرغم من أن كشف مثل هذه المعلومات لم يكن يشكل تهديداً أمنيا.

إنّ هيئةً عملها هو حماية مواطني الدّولة، ينبغي عليها أن تنظّم إجراءًا إداريّاً مرتباً من أجل إعلام المدنيّين حول

خصائص ترسانة الأسلحة التي في حوزتهم والواقعة في محيطهم . إنّ من واجب هذه الجهة تقديم معلوماتٍ

مركّزةٍ حول هذه الأدوات القاتلة التي تملأ شوارع البلدات وبيوت المواطنين. وكذلك هو حال شرطة إسرائيل،

وهي هيئةٌ مسؤولةٌ بشكلٍ مباشرٍ عن حماية الحيّز المدنيّ . إلا أنه، وعلى ما يبدو، فإنّ المطالبة الجادّة من طرف

المجتمع المدنيّ ستؤدي، وحدها إلى جمع هذه المعلومات وتقديمها.

مقتطف من الفصل الثاني: محاولة لإجراء كشف حساب

لم تتمكنن معدّات التّقرير من الحصول على تقديراً، أيّاً يكن، عن عدد قطع السّلاح الناريّ غير القانونيّة التي

تحتل محلّا هامّاً من ترسانة الأسلحة في الدّولة. هل من المعقول أن الشّرطة ووزارة الأمن الداخليّ تقوم ببلورة

سياسة وتعمل من دون أن تكون لديها تقديرات، حتى لو كانت هذه التقديرات حذرة، حول كميات السّلاح غير

القانونيّ؟ أو أن هاتين الجهتين الحكوميتين تفضلان إخفاء هذه التقديرات؟ بحسب تقرير داخليّ صادر عن

وزارة الأمن الداخليّ، فإنه ومنذ سنوات السبعينيات سُرق أو ضاع في إسرائيل ما يزيد على 23 ألف قطعة

سلاح مدنيّة. أما فيما يتعلّق بالسّلاح العسكريّ، فإنّ وزير الأمن الداخليّ قد قال مؤخّر اً: “أن % 90 من السّلاح

غير القانونيّ في شماليّ البلاد مصدره الجّيش”. وبحسب إعلاناتٍ لم يجرِ التّأكّد منها، فقد قدّرت الشّرطة في

العام 2013 عدد الأسلحة غير القانونيّة بنحو 400 ألف قطعة سلاح.

إنّ هذا الانتشار المتزايد للسلاح غير القانونيّ، والذي تمّ توثيقه بشكلٍ واسعٍ في التجمّعات السكانيّة الفلسطينيّة في إسرائيل، مرتبطٌ ارتباطا وثيقا بهذا الامتناع السلطويّ عن فرض القانون بشكل منتظمٍ وعادلٍ في أوساط الفلسطينيّين من مواطني إسرائيل.

إنّ مصادر السّلاح غير القانونيّ تظهر بشكل واضح من خلال مجموعة متعددة من الوثائق. فقائمة بمصادر هذه

الأسلحة تشير إلى أن أغلبيّة الأسلحة الناريّة غير القانونيّة قد كانت مرخّصة في الماضي. إنّ ترسانة الأسلحة

القانونيّة هي المصدر الأساسيّ الذي يؤول إلى تحوُّله إلى سلاحٍ غير قانونيّ في إسرائيل.

مصادر السّلاح غير القانونيّ :

– مخازن السّلاح العسكريّة.

– الجنود خارج قواعدهم.

– مخازن السّلاح في المستوطنات وفي البلدات التي تعتبر مستحقّة لحمل السّلاح.

– شركات الحراسة الخاصّة.

– مخازن أسلحة الشّرطة، بما فيها سلاح حرس الحدود.

– المصانع التي تعتبر مستحقّة للاحتواء على الأسلحة.

– مصانع إنتاج السّلاح.

– الإنتاج غير القانونيّ للسلاح.

إنّ هذا الانتشار المتزايد للسلاح غير القانونيّ، والذي تمّ توثيقه بشكلٍ واسعٍ في التجمّعات السكانيّة الفلسطينيّة

في إسرائيل، مرتبطٌ ارتباطا وثيقا بهذا الامتناع السلطويّ عن فرض القانون بشكل منتظمٍ وعادلٍ في أوساط

الفلسطينيّين من مواطني إسرائيل. تعكس الادعاءات المتكرّرة غياب التدخّل الشُرَطيّ لجمع وتقليص ترسانة

الأسلحة واقعاً يمثل “قانونا مهمِلا ” ويؤدي إلى نتائج فتّاكة داخل المجتمع الفلسطينيّ وخارجه.

مقتطفات من الفصل الثالث: مدى خضوع الأسلحة الناريّة للرقابة التنظيمية

الرّقابة على السّلاح العسكريّ في الحيّز المدنيّ:

قبل عدة سنوات، تمكن مراقب الدّولة من وضع إصبعه على ازدياد بنسبة تبلغ ال% 4 في حالات ضياع السّلاح

داخل الجّيش، وذلك في ذات العام الذي أعلن فيه الجّيش عن انخفاض بلغ نحو % 12 في هذا الأمر. على خلفيّة

هذا التناقض فإنّ هنالك مجال للتشكيك في ادعاءات الشّرطة العسكريّة صاحبة الشأن في التحقيق، والتي تقول

بأنه قد طرأ في العام 2011 انخفاض بنسبة نحو % 42 في المئة في منسوب سرقات الأسلحة من الجّيش. إنّ

مراقب الدّولة قد وجد في رقابة الجّيش على الأسلحة الناريّة “عيوبا متكررة…. ’هامّة… في إحصاء‘… معالجة

تقارير فقدان السّلاح بشكل منافي للقواعد المعمول بها؛ إخفاقات في إدارة مخازن السّلاح، وعدم تنفيذ الأوامر

الإداريّة في موضوع جرد الكميات.. و ضباطا غير متدخلين بما يكفي في السيطرة على المخزون”، وبشكل

عام يمكن القول بأن “هنالك إخفاقات، تؤثر على كميّة إدارة المخزون…. على مستوى الوحدات العسكريّة”.

وفي رسالة مرسلة إلى كاتبات هذا التّقرير الذي بين أيديكم، فقد قال الناطق بلسان الجّيش بأن “الرّقابة

]المفروضة على الأسلحة الناريّة [ تتمّ على المستوى القيادي ومستوى الوحدات العسكريّة”. وبناء عليه تعدّ

القائمة التي نشرها مراقب الدّولة حول العيوب القائمة في هذا الشأن حول مستوى الوحدات، مهمّة جدا وذات

علاقة مباشرة بكل من جودة الرّقابة والإشراف على السّلاح العسكريّ .

تتواصل أعمال سرقة السّلاح العسكريّ والاتجار به لفترات متقاربة حيث تختفي خلال هذه العمليات كميات

كبيرة من الأسلحة. في العام 2016 ، تمّ الحكم على عسكريّ نظامي بالسجن لمدة 15 عاما بسبب قيامه بعمليات

مستمرة من السرقة لكميات كبيرة من الأسلحة . إنّ الممارسات التي تفتقر إلى وجود ضوابط، تسمح بتسليم

السّلاح العسكريّ إلى مواطنين لديهم سوابق إجراميّة في المستوطنات. وقد ظل المدنيّون المسؤولون عن الأمن

في مستوطنات الضفة الغربيّة ) وهم “مركّزو الأمن الجاري العسكريّين”( يحملون أسلحتهم بترخيص رغم

كونهم ذوي سوابق جنائيّة. إنّ هذا النهج ينضم إلى العديد من الشواهد التي تشير إلى امتناع السلطات بشكل

انتقائي ومتحيّز عن تطبيق القانون في هذه المناطق أيض اً. إنّ هذه الرّقابة التي تعتريها العيوب بشأن مخزون

السّلاح العسكريّ الكبير الذي يُحتفظ به في المستوطنات والبلدات، يتيح بل ويشجع إساءة إستخدام هذه الأسلحة،

ضد الفلسطينيّين في أغلب الحالات.

السّلاح غير القانونيّ:

إنّ أعمال السرقة والاتجار المتواصلة في مواقع حساسة كان ينبغي فرض رقابة مشددة عليها تشير إلى أن

الرّقابة يعتريها الخلل. إنّ الأمثلة على هذا الأمر عديدة ومن ضمنها أمثلة متعلقة بمستودعات أسلحة خاضعة

لسيطرة فرقة الاستعداد الخاصّة بمستوطنة شافي شمرون ومخازن السّلاح في قواعد الجّيش. إنّ هنالك أكثر من

فجوة في منظومة الرّقابة تتيح انتقال السّلاح الناريّ من مخازن الأسلحة القانونيّة إلى ترسانات الأسلحة غير

القانونيّة . إنّ تقليصا ذي بال لمخزون السّلاح غير المرخّص يتطلب تقليصا كبيرا في مخزون السّلاح

المرخّص، إلى جانب تطلّبه لتشديد الرّقابة في جميع مركّباتها. إنّ هذه الخطوات ينبغي أن يتمّ فرضها أيضاً

على مخازن السّلاح التابعة للجيش، والشّرطة، وسلطة السّجون، والبلدات التي تعتبر “مستحقّة ” لحمل السّلاح

على جانبي الخطّ الأخضر. إنّ الادعاءات السائدة بأنه يمكن أن نسلّح من هو لائق للتسلح، ومن هو متدرب على

استخدام السّلاح، لا تنسجم مع هذا الواقع المتمثّل في الرّقابة القاصرة والتسرب الدائم للسلاح المرخّص إلى

مخزون السّلاح غير المرخّص.

مقتطفات من الفصل الرابع: دعوة لاتخاذ خطوات ضروريّة.

إنّ هذا الفصل القصير يستعرض جملة من الخطوات العمليّة الضروريّة، بحسب رأي معدّات التّقرير، من أجل

بلورة وتطبيق سياسات مسؤولة متعلقة بالأسلحة الناريّة:

-بناء قاعدة بيانات واضحة ومتوفرة للراغبين في الاطلاع عليها

-تسريع واستكمال عمليّة تركيز الصلاحيات والمسؤوليات المتعلقة بترخيص الأسلحة الناريّة

والإشراف عليها.

-سن قانون جديد وواضح بخصوص الأسلحة الناريّة، يحفظ الأمن الشخصي لأفراد المجموعات

البشريّة المختلفة.

-الاعتماد المستمر لسياسة تقييديّة تهدف إلى التقليل من انتشار الأسلحة الناريّة في الحيّز المدنيّ .

-تقليص ظاهرة السّلاح غير القانونيّ عبر تقليص مصادره القانونيّة.

-تشديد التطبيق والأشراف المفروضين على الأسلحة الناريّة.

إنّ هذا الفصل يدعو، ضمن ما يدعو إليه، إلى فرض إلزام بتأمين الأسلحة الناريّة، على غرار اشتراط تأمين

السيارات. إنّ الضمانات المفروضة قانونا، والهادفة إلى الحماية من الأضرار المتسببة عن الأسلحة الناريّة، هي

أقل بكثير من تلك المفروضة قانونا على السيارات, ينبغي على القانون أن يشكل حماية في وجه آلات القتل هذه

بشكل لا يقل عن قدرته على الحماية من وسائل المواصلات.

 

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.