قانون المقاطعة: المرتبة الاولى في مسابقة أغبى قانون!

القانون الذي يمنع دخول مؤيدي حملة المقاطعة لإسرائيل سوف يعزز حملة المقاطعة أكثر من اضعافه لمؤيديها. بالإمكان القول حتى بأن القانون قد أحدث ضرراً منذ الآن: خلال اسبوع وقع أكثر من مئة باحث أمريكي على عريضة هددوا فيها بأنهم لن يزوروا إسرائيل.
يوسي دهان

 

مؤيدو حملة المقاطعة لإسرائيل (BDS) حصلوا على تأييد وتشجيع من الكنيست الإسرائيلي بواسطة قانون تمت المصادقة عليه بالأسبوع الماضي. القانون الذي يمنع اعطاء تأشيرة دخول او مكوث في إسرائيل للمواطنين الأجانب الذين نادوا بمقاطعة إسرائيل سيوسع بالتأكيد من صفوف مؤيدي حركة المقاطعة ويعززها. في المسابقة التي تجري بالمدة الأخيرة بين أعضاء وعضوات الكنيست من الائتلاف حول من يقوم بتشريع قوانين معادية للديمقراطية أكثر، هذا هو بلا شك أغبى قانون حتى الآن. بحسب هذا القانون الذي بادر اليه بتساليل سموطريتش (“البيت اليهودي”) وروعي فولكمان (“كولانو”)، والذي يعتمد على اقتراح من عام 2011، يتم تعريف “مقاطعة دولة إسرائيل” كمقاطعة تفرض على انسان أو منتج يشمل الاناس والمنتجات من أراضي الضفة (الغربية) والمستوطنات.

دولة إسرائيل بنفسها تقوم بالتوقيع على اتفاقيات تعاون علمية مع دول مختلفة، بينهم اتفاق علمي مرموق ومركزي مع الاتحاد الاوروبي يسمى “Horizon 2020″، تلتزم فيه الدولة بأن لا يسري الاتفاق على النشاط العلمي الذي يتم بالضفة الغربية وتنضم بهذا عملياً لمقاطعة النشاط الإسرائيلي بالأراضي (المحتلة). هذا التنازل عن الاحترام والفخر القومي يتم مقابل الحصول على بضعة مئات من ملايين اليورو.

عضو الكنيست فولكان قال خلال نقاش بالكنيست بأنه “بالإمكان الشعور بالفخر القومي والايمان بحقوق الانسان. بالإمكان أيضاً الدفاع عن اسم واحترام دولة إسرائيل، لا عيب في ذلك”. إلا أن آخر ما يقوم به هذا القانون الوطني هو حماية اسم واحترام إسرائيل. احدى النتائج العبثية لهذا القانون ستكون بأن اناس كثر ممن يعملون منذ سنوات ضد حملة المقاطعة لإسرائيل لكنهم يؤيدون مقاطعة المستوطنات سيدخلون منذ الآن لقائمة الاناس الذين سيمنع دخولهم لإسرائيل. أي أن من يحاربون حملة المقاطعة ضد الدولة ستتم مقاطعتهم من قبل الدولة. الحديث بالأساس عن عدد غير قليل من الليبراليين اليهود الأمريكان الذين تختلف صهيونيتهم عن صهيونية سموطريتش. نجاعة نضال هؤلاء الناس من أجل إسرائيل تفوق بعشرات المرات نجاعة الدعاية الرسمية التي يقوم بها مبعوثي المؤسسة الإسرائيلية الذين يتم تمويلهم بملايين كثيرة من الاموال العامة.

الفيلسوف مايكل فولتسر، أحد المثقفين البارزين في الولايات المتحدة والذي يحمل توجهاً صهيونياً ويعمل منذ سنوات ضد حملة المقاطعة لإسرائيل ولكنه يدعم مقاطعة المستوطنات، قال في معرض مقابلة لصحيفة “هآرتس” بنهاية الأسبوع: “بإمكاني أن أؤكد بأن القانون يساعد حركة المقاطعة.. لقد تلقيت منذ الآن رسائل الكترونية من زملاء كتبوا بأنه في الوضع الذي تشكل الآن ربما من الأفضل الآن الانضمام لل-BDS”.

هذا القانون سيء ومضر لدرجة أن منظمات يهودية هامة مثل “رابطة مكافحكة التشهير” و”اللجنة اليهودية الأمريكية” حذرت بأنه سيمس بالذات بإسرائيل وبمحاولاتهم للعمل ضد المقاطعة، لأنه سيصعب عليهم عرض إسرائيل أمام الجمهور الأمريكي كدولة ديمقراطية وتعددية. عملياً بالإمكان القول بأن القانون قد أحدث ضرراً منذ الآن: خلال اسبوع وقع أكثر من مئة باحث أمريكي على عريضة هددوا فيها بأنهم لن يزوروا إسرائيل.

خلافاً لتصريح احد المبادرين للقانون، عض الكنيست فولكمان، الذي ادعى بأن يؤمن بحقوق الانسان فهذا القانون الجديد يمس بصورة بالغة بمبادىء الحكم الديمقراطي وحقوق الانسان. هو يمس بالحق لحرية الحركة والحق لحرية التعبير للأشخاص الذين لا تتماشى رؤيتهم مع رؤية دولة إسرائيل. كما أنه يمس بالفلسطينيين الذين يحملون تأشيرة مكوث مؤقتة ويسكنون في إسرائيل، بإطار لم شمل أو غير ذلك. حيث لم يتم قبول موقف وزارة العدل التي طالبت باستثناء هؤلاء من القانون، وهم معرضون منذ الآن لسحب حقوقهم على خلفية التعبير عن مواقف سياسية.

نهايةً، يتسم هذا القانون بقدر غير معقول من النفاق. فمن جهة، يمنح وزير العدل صلاحية لأن يعمل كضابط آداب للمواقف السياسية ويمنع دخول أناس على أساس مواقفهم بمسألة المقاطعة. ومن جهة أخرى، تقوم دولة إسرائيل بنفسها بالتوقيع على اتفاقيات تعاون علمية مع دول مختلفة، بينهم اتفاق علمي مرموق ومركزي مع الاتحاد الاوروبي يسمى “Horizon 2020″، تلتزم فيه الدولة بأن لا يسري الاتفاق على النشاط العلمي الذي يتم بالضفة الغربية وتنضم بهذا عملياً لمقاطعة النشاط الإسرائيلي بالأراضي (المحتلة). هذا التنازل عن الاحترام والفخر القومي يتم مقابل الحصول على بضعة مئات من ملايين اليورو.

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.