براك كوهن عن ميري ريجف: فجأة أصبحت أنا العنيف وهي المسكينة!

تسجيل الفيديو الأخير الذي يظهر فيه الناشط براك كوهن وهو يشتم ميري ريجف أثار الكثير من الجدل حتى وسط النشطاء الشرقيين الذين راح بعضهم يتهمه بقلة الأدب. فماذا يقول كوهن نفسه؟ مقابلة قصيرة مع الرجل الذي تحول إلى ظاهرة في إسرائيل.
خاص باللسعة

 

“لماذا تدعين ملكية الشرقية؟ انظري إلي، أنا شرقي كردي غير صهيوني.. لست معنياً بدولة إسرائيل القومية والعنصرية والمعفنة.. ولست ضد الارتريين وطالبي اللجوء.. هل أنت بطلة فقط على جربوز (فنان اشكنازي)؟ انت بطلة فقط على اشكناز “ميرتس”.. أليس هذا صحيحاً؟ على الديمقراطيين الشرقيين أنت لست بطلة.. صحيح؟ انت ممسحة.. تتظاهرين بأنك محاربة شرقية من أجل العدل لكنك ممسحة.. زبالة غير ديمقراطية.. خراء على كل عائلتك يا زبالة، زبالة عنصرية.. انت تمثلين اليهودية؟ انت ممسحة الشرقيين العنصريين المتعاونين.. انت وزيرة ثقافة؟!”

هذا بعض مما قاله الناشط المدني شرقي الأصول براك كوهن لوزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريجف في تسجيل الفيديو الذي أثار الكثير من الجدل منذ انتشاره على شبكة الفيسبوك قبل بضعة أيام. ورغم أن هذه ليست المرة الاولى التي ينجح فيها كوهن في اثارة الجدل، لا سيما وأنه قد أصبح بمثابة ظاهرة في إسرائيل بفضل الاحتجاجات التي يقودها بين الفينة والأخرى ضد سياسيين، شرطيين، رجال أعمال وغيرهم من الشخصيات، إلا أن اعتراضه لطريق ميري ريجف هذه المرة لم يثر سخط اليمينيين المحسوبين على معسكر ريجف فقط بل طال نشطاء شرقيين آخرين تحفظوا من طريقة كوهن باعتبارها فظة ومتمادية.   

على خلفية النقاش الذي أثاره تسجيل الفيديو، قررنا في هيئة التحرير انتهاز الفرصة للاتصال ببراك كوهن وإجراء هذه المقابلة القصيرة معة لاستيضاح بعض الأمور.

ألا تعتقد بأنك تماديت قليلاً؟ بأن تشتم ريجف في الشارع وهي برفقة ابنتها وزوجها؟

أعتقد بأن الانتقاد السياسي للسم العنصري الذي تنفثه ميري ريجف بالسنوات الأخيرة، من خلال ادعاء الملكية على الشرقية وعلى اليهودية، هو أمر يتواجد عميقاً في قلب حريتي للتعبير السياسي. أما اذا ما تطرقنا للكلام بطريقة مؤدبة، فلم أرى بأن أحد المعايير للنضال المدني هو الأدب، وبالتأكيد ليس مع من كانت صاحبة شعار “السودانيون هم سرطان في جسدنا”.

الكثير من الشرقيون يدعون بأنك تحدثت بعنصرية وبأن كلامك انطوى على تفرقة جندرية فأنت لم تتحدث بهذه الطريقة إلى ايهود براك، الرجل الاشكنازي، ولم تشتم ركيفت روسك عميناح (المديرة العامة لبنك “ليئومي”).

الحديث عن نفس الشرقيين الذين ينتمون عملياً لنفس المعسكر القومي الذي تنتمي له ريجف. نفس الأصوات من الخطاب الشرقي التي تدعي ملكية الشرقية، التي تلزمني بشرط القومية. السبب لقولهم هذا لا يتعلق بالأدب ولا بالشرقية ولا بالتفرقة الجنسية بل بالحكم القومي في هذه البلاد. أما “خراء عليك وعلى عائلتك كلها” فكان ردي على ابنتها التي قالت بأنها سترفع دعوى ضدي. بالعكس، ارفعي دعوى، هذا لا يهددني.

الاقوال التي أوجهها لرجال البنوك الذين يقومون باستغلالنا، للشرطيين الذين يضربوننا ولمراكز القوة الأخرى التي أرى بها هدفاً لائقاً للنضال المدني لم تعتمد مرة على الأساس الطائفي. وعلى فكرة، ما قلته لايهود براك، برأيي، كان أصعب من ناحية المضمون بكثير. من ناحية شدة النقد، وربطي بين تجارة الأسلحة والأرباح منها، كان أصعب بكثير.

أفعال ميري ريجف تصادر مني هويتي في الحياة اليومية. فهي تأخذ ملكية على الشرقية وهذا يستفزني أكثر- ايهود براك او نيتسان هوروفيتس لا يستفزونني بنفس الطريقة. فالتيار العلماني الأشكنازي لا يأخذ مني ملكية اليهودية.

وهل أصبحت حارس اليهودية؟

أنا أكشف نفاقها فقط فهي، كما يظهر في تسجيل الفيديو، تدخل إلى مطعم فواكه بحرية (التي لا تعتبر “كوشير” باليهودية)ومن ثم تخرج علينا لتتحدث وكأنها الحاخامة كوك وتهاجم الآخرين معتبرة بأنهم غير يهود. لماذا يتوجب علي أن اسكت تجاه كذبها هذا؟

يقولون بأنها دخلت إلى هذا المطعم فقط لكي تهرب منك.

تفاهات. عندما فهمت ماذا أقول لها خرجت من هناك لأنها عرفت بأن هذا سيتسبب لها بضرر سياسي.

ألا تعتقد بأن هذا التسجيل يخدمها سياسياً في نهاية المطاف؟

خدمتها السياسية ليست ما يعنيني. قطيع محتضني العلم يستطيع من جهتي احتضانها أضعافا وأضعاف. هذا ليس السبب الذي جعلني اقوم بما قمت به. أردت أن اطرح في وجهها محورين هي تكذب وتنافق فيما يتعلق بهما: الاول هو الشرقية التي تدعي ملكيتها والثاني هو اليهودية.

هؤلاء الذين يؤيدون الحكم القومي ينتمون أيضاً ل”لميرتس” وأيضاً ل”ليكود”. لهذا، قد يكون هناك نقد أيضاً من طرف أناس “ميرتس”- لأنني لا أسعى الى تقويض برنامج “الليكود” إنما برنامج الحكم القومي. بعض هؤلاء لديهم خط سياسي يرفض قومية كحلون، لابيد، “ميرتس” و”المعسكر الصهيوني”. كل من يتمسكون بالعقيدة القومية سيقولون- بادعاء “عدم الأدب”- بأنني تصرفت بطريقة خاطئة. 97% من الناس الذين يناقشون هذا الأمر الآن لم يكونوا جزءاً من النضال الشرقي. هناك ديناميكية لهذا التواصل. هذا استنفاذ وليس تدهور. هي قالت لي “انت غبي” فقلت لها “اذا كنت غبياً فأنت زبالة عنصرية”.

لقد تقدمت بشكوى ضدك في الشرطة. ألست خائفاً؟

حكمها يلاحق الناس على النقد السياسي الذي يعبرون عنه. لماذا علي أن أخاف؟ على المستوى الجنائي، هي التي اقترفت مخالفة عندما أخذت الهاتف النقال من يدي. لقد أخذته ولم تكن تنوي إرجاعه.

كل هذا النقاش على فكرة هو الأمر الذي انظر إليه كمعجزة. كل ما لدينا هنا هو دقيقة وربع (مدة التسجيل). في هذه الدقيقة وربع يتم اسقاط القناع عن القومية، الشرقية، اليهودية وقضية طالبي اللجوء. أريد أن أرى كيف يستطيع أي مختص أو خبير تفكيك وتحطيم هذه المحاور الأربعة بدقيقة وربع.

ربما كان من الأفضل بأن تحافظ على صورتك الايجابية (في الجمهور).

هذه ظاهرة مدهشة تتكرر حيالي في كل مرة من جديد. ميري ريجف تصور على أنها شخصية لا يريد احد الوقوع مع لسانها الطويل. أما البنوك فيقولون لا تقترب منهم لأنهم سيقضون عليك. وعندما أتعامل مع الشرطة يقولون لي كيف لا تخاف منهم. ولكن بعد أن أقوم بالنشاط وبالاحتجاج، تنقلب الصورة. ميري ريجف تصبح ضحية، رجال البنوك السارقين الذي تموت خوفاً منهم يصبح إنسانيون. هذا هو تأثير هذه الممارسة. فجأة أصبح أنا العنيف وميري ريجف وتسيون كينان والشرطي المعنف هم المساكين. قبل ذلك بدقيقة يكون هؤلاء من يدبون الذعر على كل هذا المكان. ولكن في جملتين يذهب كل هذه الترهيب إلى الجحيم.

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.