الموظف المسؤول عن البدو: "سرقوا الأراضي من الدولة"

الموظف المسؤول عن سلطة تطوير وإسكان بدو النقب لا يكف عن تصريحاته العدائية والعنصرية تجاه البدو منذ أن تم تعيينه لهذا المنصب: في مقابلته الأخيرة مع مجلة المانية ادعى بأن البدو سرقوا الأراضي من الدولة لكنها بدل سجنهم ستقوم بإعطائهم “هدية”!
حايه نواح

 

في الأمس أعلنت وزيرة المساواة المدنية بأن كافة النساء سارقات لأنهن يحصلن على مخصصات كهدية من الدولة. المنظمات النسوية كلها انتفضت ونادت بإقالة الوزيرة على الفور وبإعلان الاضراب الشامل حتى يتم ذلك كما طالبتها بالتراجع عن اقوالها المنطوية على التعميم والتشهير. هذا السيناريو هو غير محتمل بالطبع لأن حدوثه غير ممكن حتى لو لتمتع الوزيرة بحس سياسي حاد وربما أيضاً بضوابط أخلاقية معينة.

لماذا تحتاج السلطات البدوية إلى سلطة تحكمها وتكون مسؤولة عنها، لماذا لا تستطيع أن تكون كبقية البلدات في إسرائيل؟ لماذا تضع ميزانياتها في ايدي السلطة التي تقرر كيف توزعها دون أن تكون هناك معايير واضحة وشفافة؟ لماذا لا تستطيع السلطات الحصول على ميزانياتها مباشرةً من المكاتب الحكومية المختلفة؟

لكن ما لا يحدث في وزارة المساواة المدنية، وزارة المتقاعدين او في احدى منظمات العمال التي لا تمس بالفئات التي من المفترض بأنها تخدمها من خلال روتينة عملها، حدث مؤخراً في سلطة تطوير واسكان البدو في النقب برعاية يئير معيان، الموظف المعين من قبل وزير الزراعة، اوري اريئيل (الذي ينتمي لحزب “البيت اليهودي” المتطرف). حتى تعيينه لمنصب مدير عام السلطة قبل أكثر من سنة، يبدو بأنه لم يعرف شيئاً او نصف الشيء عما يجري في النقب وبالطبع لم يعرف السكان البدو في المنطقة كذلك. لماذا اذاً تم اختياره هو بالذات لهذا المنصب؟ لأنه يسكن في مستوطنة “تكوع” ويكون جار- وربما أيضاً صديق- وزير الأمن افيغدور ليبرمان. بحسب أقوال معيان نفسه فلقد تم اختياره كموظف لا كتعيين سياسي ولو ان تصريحاته لا تتلاءم اطلاقاً مع ذلك.

خلال مقابلة أجراها مع الصحافي الحاصل على الكثير من الجوائز ميخائيل اوبرت من المجلة اليومية الألمانية الرائجة “Süddeutsche Zeitung Magazin” خرجت عن معيان تصريحات شديدة تنم عن التعميم والعنصرية تجاه كافة السكان البدو في النقب. هكذا، على سبيل المثال، اعتقد معيان بأنه من المناسب بأن يدلي بهذه الأقوال خلال المقابلة:

“..لكن كل الارض هي أرض دولة، هم سرقوها من الدولة، لذا علينا اجبارهم.. هم يحصلون عليها مجاناً، هم لا يدفعون مقابلها، الدولة تعطيهم الارض كهدية.. جميعهم سرقوا الأرض، جميعهم لم يدفعوا عليها، بدل سجنهم جميعهم سيحصلون عليها دون مقابل..”

في مرحلة لاحقة من المقابلة يشرح معيان بأنه للحصول على هذه “الهدية” يتوجب على البدو ترك الأراضي “غير القانونية”. أي، على البدو ترك اسلوب حياتهم القروي والانتقال لبلدات متداعية يسكن فيها آلاف الناس. معيان ادعي بأن الدولة لا تستطيع توفير بلدة لكل بضعة عائلات- لكن هذا الادعاء لا يجتاز امتحان الواقع عندما يتعلق الأمر بالسكان اليهود في النقب: فهؤلاء يسكنون بأكثر من 100 بلدة لا يزيد تعداد غالبيتها عن المئة عائلة. في المقابل، فقط 14% من البلدات في النقب مخصصة للبدو الذين يشكلون 34% من سكان النقب!

هذه ليست المرة الاولى التي يستعرض فيها الموظف الحكومي رؤيته “غير السياسية”. اقواله العدائية والعنيفة سمعت بالماضي في معرض جلسة لجنة رقابة الدولة التي تجولت في النقب عام 2016. كان هذا ربما اللقاء الاول المفتوح لمعيان مع مندوبي السكان البدو بعد فترة وجيزة تماماً من استلامه للوظيفة. ايضاً في المقابلة التي أجراها قبل حوالي ثلاثة أشهر مع صحيفة “مكور ريشون” (13.1.17) تطرق معيان الى رؤساء السلطات البدو بعنف وبعدائية كلامية، وأوضح ما رأيه بهم بصياغة غير اعتذارية البتة. رداً على سؤال حول نية السلطات نقل سكان من القرى غير المعترف بها الى السلطات المحلية او البلديات، وخاصة الى راهط، أجاب:

“..لا أحد يطلب رأي رئيس السلطة ولا قدرة لهذا لأن يقرر من يسكن لديه. بعض الخطوات ستتم بالإكراه”.

أما حول اقامة بلدة لسكان وادي النعم الذين يسكنون مقابل “نؤوت – حوفاف” ومعنيون بالبقاء في نفس المكان، رد معيان:

“…لا أحد يطلب رأيهم، هناك قرار حكومة..”

فيما يتعلق بدعاوى الملكية التي قدمها البدو بسنوات السبعينات، يقول معيان بأنهم خسروا كل دعاويهم القضائية حتى الآن:

“الحديث عن أكاذيب خالصة.. هم قسموا الأراضي فيما بينهم وقرروا بأن يطالب كل واحد بمنطقة مختلفة وبأن يشهد مع الآخرين بأن هذه او تلك كانت ملكه. هم لا يملكون أية أدلة لهذا فهم يخسرون مئة بالمئة من دعاويهم.”

لا بد من الاشارة هنا بأنه على الرغم من ان سياسة السلطة تضع من قبل الحكومة والوزير اريئيل إلا أن معيان وطاقمه هم الذين يحددون سلم الاولويات وهم يقومون بذلك دون معايير شفافة وواضحة. هم الذين يقررن اية بلدة سيتم تطويرها وأي حي في البلدة، ماذا ستكون ميزانية كل سلطة محلية، اية سلطة ستستقبل اي سكان من القرى غير المعترف بها، وماذا يحصل اذا لم توافق احدى السلطات على المشاركة بخطوة من هذا النوع. هل سيتم تحويل ميزانيات لتلك السلطة؟ هل ستتم معاقبة رئيس تلك السلطة الرافضة؟ ما هي قدرة رئيس سلطة لمعارضة هذه الخطوات؟ علينا أن نتذكر بأن الحديث عن السلطات الأفقر في إسرائيل، والسؤال ان كان رؤساء السلطات يستطيعون رفض مطالب معيان أساساً.

تقرير الماني
صورة من تقرير المجلة الألمانية، 24.3.17.

لا مفر من الاعتراف بأن سلطة تطوير وإسكان البدو هي أداة قمعية. بالإضافة الى النقل القسري للسكان البدو بالنقب لحيز مديني فإن السلطة لتطوير وإسكان البدو في النقب هي جهاز للسيطرة والرقابة على كل جوانب الحياة اليومية. ذلك على غرار ما اتبع على مدى السنوات التي تلت الحكم العسكري من قبل دائرة تعزيز البدو او دائرة التنفيذ من قبلها.

لماذا تحتاج السلطات البدوية، التي تقف في اسفل سلم تدريج البلدات في إسرائيل من ناحية اجتماعية-اقتصادية، إلى سلطة تحكمها وتكون مسؤولة عنها، لماذا لا تستطيع أن تكون كبقية البلدات في إسرائيل؟ لماذا تضع ميزانياتها في ايدي السلطة التي تقرر كيف توزعها دون أن تكون هناك معايير واضحة وشفافة؟ لماذا لا تستطيع السلطات الحصول على ميزانياتها مباشرةً من المكاتب الحكومية المختلفة؟

في العامين الأخيرين منذ أن أصبح الوزير اريئيل مسؤولاً عن السكان البدو أصبح هذا يمسك في يديه بميزانية قيمتها حوالي 600 مليون شيكل بالسنة ويركز صلاحيات تمكنه من السيطرة على السكان بواسطة سلطة تطوير وإسكان البدو في النقب ومندوبه معيان. خلافاً للسنوات السابقة والتي كانت فيها الآلية موزعة بين مكاتب مختلفة، يتم الآن تركيز كل القوة في ايدي سلطة واحدة تتحكم بالسكان دون قيد. الوزير اريئيل ركز في يديه قوة ضخمة ومفسدة. لهذا نجد بأن معيان يستطيع أن يقول ما يخطر في باله حتى تلك الامور التي تقال عادةً بالغرف المغلقة. لهذا أيضاً لا يوجد أي احتمال بأن يقوم اريئيل بإقالة معيان او توبيخه- من ناحية الوزير، معيان هو الشخص الناجع والصحيح في المكان الصحيح.

المديرة العامة لمنتدى التعايش السلمي في النقب للمساواة المدنية.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.