الحكومة ترضخ لمقاطعة المستوطنات!

رغم الانشغال الكبير للحكومة ووزرائها بمحاربة حركة المقاطعة يبدو بأن هذه قد رضخت بنفسها لمقاطعة المستوطنات عندما وقعت هذا الاسبوع اتفاقاً مع الصين يقضي بعدم تشغيل العمال الصينيين الذين سيتم استقدامهم إلى البلاد في البناء بالمستوطنات. الاتفاق سيمس بالأساس بالعمال الفقراء مع العلم بأن الكثير منهم عرب.
يوسي دهان

 

من الصعب ايجاد موضوع ينشغل به وزراء الحكومة بشكل مكثف جداً مثل موضوع محاربة حركة المقاطعة “BDS”. جلعاد اردان، وزير الأمن الداخلي والشؤون الاستراتيجية، مسؤول أيضاً عن محاربة حركة المقاطعة: سفارات وقنصليات اسرائيل في العالم قلقة من الموضوع وتخصص له الموارد بدورها: أما “قانون المقاطعة” فيسمح بتقديم دعوى مدنية ضد أي انسان ينادي بمقاطعة إسرائيل او بلداتها في الاراضي (المحلتة) وإلزامه بدفع تعويضات: كما أن جزءاً من وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست ينشغلون بشكل دائم بملاحقة النشطاء والمنظمات التي تنادي بهذه المقاطعة.

أمام هذا النضال الوطني المثير للانطباع، رضخت حكومة إسرائيل بنفسها في بداية الاسبوع لمقاطعة المستوطنات عندما صادقت على الاتفاقية التي تم توقيعها مع الصين لاستقدام 20 ألف عامل صيني لفرع البناء في إسرائيل. الاتصالات لإحضار هؤلاء العمال كانت عالقة منذ سنوات بالأساس بسبب مطلب الصين الحصول على التزام حكومي بعدم تشغيل هؤلاء العمال في البناء بالمستوطنات بالأراضي (المحتلة). في الاتفاق الذي وقع هذا الاسبوع، وافقت حكومة إسرائيل على هذا المطلب عندما صادقت أيضاً على البند الذي ينص بأن العمال “سيعملون في المناطق المخصصة والمتفق عليها بين الطرفين…”. بما يعني بأن العمال الصينيين لن يعملوا في المستوطنات. لا مشكلة اذاً في التنازل عن العزة القومية وعن محاربة المقاطعة في سبيل تخفيض أسعار الشقق في البلاد.

كان بإمكان حكومة إسرائيل التي يؤيد بعض وزرائها “السلام الاقتصادي”- الذي لا ينطوي على تنازل عن أراضي بل فقط على تحسين الوضع الاقتصادي لسكان الأراضي (المحتلة)- ان توفر مصدر رزق لائق لآلاف العمال الفلسطينيين العاطلين عن العمل والذي يعيشون في ضائقة اقتصادية شديدة بدل أن تقوم باستيراد عمال بناء.

لنترك للحظة نفاق وزراء الحكومة جانباً، ونفحص ما معنى القرار لإحضار 20 ألف مهاجر عمل إلى إسرائيل. من الواضح لماذا يريد مقاولو البناء واتحادات القوى العاملة العمال الأجانب- هم مطيعون، مستعدون للعمل تقريباً لأية كمية ساعات تطلب منهم، كما بالإمكان مخالفة قوانين العمل التي تسري عليهم دون التخوف من قيامهم بتقديم شكاوى او مقاضاة أصحاب العمل. لك عدا عن قيام جزء من هذه المؤسسات بجباية عمولات وساطة تقدر بآلاف الدولارات مقابل حق العمل في إسرائيل، الأمر الذي يحول عمل هؤلاء لعبودية ديون.

من لا يربح من استيراد مهاجري العمل، في المقابل، هم العمال الإسرائيليون، وبالأساس الفقراء وغير المتعلمين، وكثير منهم هم عرب من مواطني إسرائيل يخلق استيراد العمال الأجانب من ناحيتهم منافسة غير عادلة تعتمد على خرق قوانين العمل وخفض الأجور. ليس صدفة بأن استيراد العمال الاجانب يتم في قطاعات مثل البناء، الزراعة والتمريض التي ينتمي العمال فيها للمجموعات المستضعفة. من الصعب التصور، مثلاُ، بأن يتم استيراد شبيه لآلاف المهندسين للعمل في قطاع “الهايتك” (التقنية العالية). وعليه، من المستغرب بشكل خاص سكوت نقابة العمال العامة “الهستدروت” التي من المفترض بأنها تمثل مصالح عمال البناء التي يدفع لها الكثير منهم رسوم عضوية ورسوم تنظيمية مهنية أخرى.

عمال آخرون قد يتضررون من توقيع الاتفاق مع الصين هم عمال البناء الفلسطينيون. كان بإمكان حكومة إسرائيل التي يؤيد بعض وزرائها “السلام الاقتصادي”- الذي لا ينطوي على تنازل عن أراضي بل فقط على تحسين الوضع الاقتصادي لسكان الأراضي (المحتلة)- ان توفر مصدر رزق لائق لآلاف العمال الفلسطينيين العاطلين عن العمل والذي يعيشون في ضائقة اقتصادية شديدة بدل أن تقوم باستيراد عمال بناء.

عدا عن ذلك، فكما تشير حانه زوهر من منظمة “خط العامل” (“كاف لعوفيد”)، فهناك 20 ألف طالب لجوء يعملون في قطاع البناء في إسرائيل والذين قد يتضررون بدورهم من استيراد العمال الاجانب. ونهايةً، كما تشير الابحاث المختلفة على مدى السنوات، فان استيراد مهاجري العمل يؤدي الى تخلف قطاع البناء في إسرائيل من ناحية تكنولوجية وبقائه عالقاً في سنوات ال-60. استيراد العمل الرخيص يؤدي الى عدم ادخال تكنولوجيات متطورة والى غياب تام تقريباً للتدريب المهني للعمال في القطاع.

وزير المالية كحلون أعلن قبل حوالي الشهر بأنه “يدعو خالق الكون ليتم توقيع الاتفاق مع الصين”. ليس من الواضح ان كان دعاء الوزير هذا قد ساهم ولكن ما لا شك فيه بأنه لولا تجاهل الحكومة لتأثير الاتفاق على سوق العمل المحلي ولولا رضوخه ورضوخ الوزراء الآخرين لمطلب حكومة الصين لمقاطعة المستوطنات- لما تم توقيع الاتفاق اساساً.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.