فليتلقف اليسار الإسرائيلي الطبخة التي طبخها

نحن نتلقى كل الضربات التي يتوعد بها قانون القومية منذ 69 عام. لهذا، فهو لا يشكل أي فرق من ناحيتنا. اليسار الصهيوني هو الذي طبخ هذه الطبخة وهو من سيأكلها. فكما يقول المثل العربي القديم: “طباخ السم لازم يذوقه”.
أبو ليلى (سمير الأحمد)

 

هل من المفترض بأن يهزني قانون القومية خاصتكم؟ أنتم طبختم هذه الطبخة النتنة فلتتلقفوها لوحدكم. لا تنادوننا. اقتراح القانون هذا يوجه هذه المرة نصف السم ضد بقايا اليسار اليهودي. هذه مشكلة يهودية بحتة. نحن نتلقى كل الضربات التي يتوعد بها اقتراح القانون منذ 69 عام. لهذا، فهو لا يشكل أي فرق من ناحيتنا. اليسار الصهيوني هو الذي طبخ هذه الطبخة وهو من سيأكلها. فكما يقول المثل العربي القديم: “طباخ السم لازم يذوقه”.

اقتراح القانون، كما يردد البعض، يمجد يهودية الدولة على حساب طابعها الديمقراطي، ولكن ما الجديد في ذلك؟ فلطالما كانت الدولة ديمقراطية لليهود فقط أما نحن فحصلنا هنا وهناك على بعض الفتات. اقتراح القانون يشرعن وجود بلدات “طاهرة” تقتصر على العرق المختار، يقولون، ولكن متى كان الوضع مختلفاً؟ اقتراح القانون يلغي المكانة الرسمية للغة العربية، حقاً؟ ماذا جنينا بالضبط من هذه المكانة عدا عن تشويه الأسماء العربية على لافتات الطرق؟

صحيح، اقتراح القانون يكرس نظام الابرتهايد أيضاً داخل حدود 67 ولكن ماذا يعني ذلك؟ اذهبوا لزيارة “نتسيرت عليت” (الناصرة العليا) وانظروا لعدد البلدات العربية التي تحيطها وتخنقها، تقطع تواصلها الجغرافي وتحول دون ايه امكانية لتطورها; من أجل هذا اقيمت وهذا هو الغرض منها.

*

قانون كمينيتس، في المقابل، هو مشكلة من ناحيتنا بالفعل. الاخفاق البنيوي بمجال التخطيط في البلدات العربية لم يعد يخدم النشوة الاستعمارية الصهيونية. عدم وجود عدد كافي من الجرافات التي تتسلق بيوت العرب هو أمر غير جيد لليهود. لهذا جاء القانون ليحسن الانتصاب القومي للشعب المختار. الآن ستكون هناك جرافات D9 أكثر في خدمة الشعب، وعرب أكثر دون سقف يؤويهم.

قاعدة القوانين واقتراحات القوانين العنصرية بالدورتين الأخيرتين للكنيست تخطت ال-50 بعددها. بقيت بعض الاقتراحات لتحققوا الهدف. 1935 (السنة التي سنت فيها ألمانيا النازية قوانين نورمبرغ)، هي مصدر ايحاء لا يخيب. هل المقارنة مسموحة أم لا؟ وماذا اذا كان الحديث عن “نسخ ولصق”، أيضاً في هذه الحالة المقارنة ممنوعة؟

*

في الأنظمة الاستبدادية والفاشية، يخضع الاعلام والدعاية لسطوة القائد القادر على كل شيء، ويتم تسخيرها لتذويت الايديولوجية وسط الشعب. الصحافة المعارضة، الاستقصائية، النقدية والمنبهة تختفي رغماً عنها. ولكن ماذا نقول عندما تقوم كل وسائل الاعلام بالدولة- الصحافة، التلفاز والراديو وغيرها- بإخضاع نفسها، بإرادتها الحرة، لرقابة القائد الواحد والوحيد؟ ماذا نقول عندما يختار هؤلاء، بإرادتهم الحرة، خلق وتغذية صورة ال-“Duce” (اللقب الذي أطلق على موسوليني) كمنقذ ومخلص الشعب المختار؟

ماذا نقول عندما يحتفل كل هؤلاء بتسجيل الفيديو الذي يظهر، كما يدعون، القائد الأسير مروان البرغوثي وهو يأكل كعكة خفية خلال الاضراب عن الطعام بينما لا يقف أحد ليصرخ ضد هذا الاختراق الآثم والشرير للخصوصية؟ وماذا نقول عندما يملئ كل هؤلاء افواههم بالماء على مدى 20 يوماً، منذ بداية إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام، وعلى مدى سنوات الاحتلال ولا يبدي أياً منهم أية رغبة في نقل مطالب المضربين عن الطعام وشروط اعتقالهم؟ او يقوم على الأقل بتذكير الشعب المختار بالامتيازات التي يحصل عليها معتقلون آخرون مثل القاتل ييجال عمير (الذي اغتال رئيس الحكومة الاسرائيلي السابق اسحاق رابين) او المخرب الارهابي عامي بوبر (الذي قتل سبعة فلسطينيين خلال الانتفاضة الأولى)؟ ربما يكون تسجيل الفيديو مزيفاً (وهو ليس بالأمر الغريب على وزير الامن الداخلي جلعاد اردان الذي سوق الكذبة الكبيرة حول مسؤولية العرب عن موجة الحرائق او حول كون المربي يوسف ابو القيعان الذي قتل في ام الحيران داعشياً) وربما لا، ولكن هل هناك من يسأل ويفحص؟ المهم بأن “الاعلام يساري” حتى عندما يتمتع برعاية ال-“Duce”. هل تذكرون مرة عندما قام أحدهم قبل وقت كثير بنشر تسجيلات ليهود يلتهمون الخيرات بينما يحتضر اخوانهم؟ ألم نقل “نسخ ولصق”؟

*

اخفاء الأسرى ليس حكراً على الماضي ولا على الأرجنتين. الاعتقالات السرية منتشرة في إسرائيل. الشاباك يعتقل، والمحاكم تضفي الشرعية; الشاباك يعتقل، يطلب أمر منع نشر جارف على تفاصيل الاعتقال والمعتقل، يقدم طلبات لتمديد الاعتقال حتى عندما يكون هناك أمر لمنع لقاء المعتقل بمحاميه، وكله على أساس مواد أمنية سرية، والمحاكم توافق على ذلك دون أية مشكلة. لا توثيق للتحقيقات. أما المحققون فيخولون باستخدام كافة وسائل التعذيب. هذا ليس اعتقالاً- هذا اخفاء لأناس بأساليب غير سليمة بكل المعايير!

*

هل المقارنة مسموحة اذاً أم لا؟ وماذا اذا كان ذلك “نسخ ولصق” تماماً؟

الكنيست هي بالأساس مسرح يختص بإنتاج الدراما، على الأقل منذ أن أدخلوا الكاميرات إلى هناك. أعضاء الكنيست هم الممثلين. ليسوا ممثلين بالضبط، ربما مهرجين، وربما ليسوا مهرجين بل أناس اختصاصهم الصراخ. الدور الذي يفضل أعضاء الكنيست، من الحائط الى الحائط، ادائه هو التحريض ضد العرب واستباحة دمهم. فهذا يلقى الاستحسان وينجح في الوصول لساعات الذروة على التلفاز ويلهب القطيع. الاعلام يبحث عن هؤلاء المهرجين، يشجعهم ويدللهم بواسطة تخصيص وقت بث لهم. “ارهاب الحرائق” هو عنوان يبدو أجمل في الاعلام العبري من “الشاباك يخفي مواطنين بمساعدة المحاكم”، او “مقياس العنصرية: أكثر من 67،500 مشاركة تحتوي على تحريض عنصري ضد العرب في سنة 2016″، أو “في كل 46 ثانية تنشر في الشبكات الاجتماعية مشاركة عنصرية ضد العرب من قبل يهود، بما يشمل تحريض للقيام بأعمال عنف. الشرطة لم تعتقل ولم تحقق مع أي محرض يهودي”.

*

اسرائيل هي دولة كولونيالية استيطانية. هذه حقيقة وهي متجذرة في أرض الواقع. المجتمع الذي قام على خرائب مجتمع آخر يربح من هذة الحقيقة أيضاً على المستوى الشخص. احدى القيم المؤسسة والموحدة للأفراد في هذا المجتمع اليميني، العنصري والعنيف بغالبيته، هي التشرب بالروح العسكرية. الفاشية هي نوع نظام محدد جداً لكن في هذا الواقع لا حاجة حقاً لانقلاب لتحويل النظام لنظام فاشي فالحديث عن عملية مدمجة بشكل طبيعي. وصول هذا الهدف هو أمر مفروغ منه.

التنازل عن الامتيازات لا يتم طواعية، فمن مستعد حقاً للتنازل عن المربح الشخصي والقومي من الاحتلال، ومن ضمنه سرقة الموارد الطبيعية والإنسانية للمحتلين؟ الشعور الذي يمنحه القطيع يبعث الدفيء والحماية. السائق لن يقف بالضوء الأحمر اذا لم تكن هناك غرامة مالية او سحب رخصة. المد الفاشي جارف ولا يبدو بأن أحداً هنا قادر على ايقافه.

*

كيف نوقف اذاً سائق يسافر بسرعة مفرطة، يدوس الناس، يؤذي ويهدم الممتلكات، يمر في البقالة ويسرق الأموال بتهديد السلاح؟ كيف يتم ايقاف “الكاوبوي” الذي يسكن في احدى المستوطنات ويسيطر على أرض خاصة وعلى حقول زيتون برعاية جيش الأمة؟ ببساطة، يجب اجبارهم على دفع ثمن شخصي، فاذا لم يدفعوا مثل هذا الثمن، لن يتوقفوا. وما هو الثمن الشخصي؟ مثلاُ منع دخول فرنسا دون تأشيرة دخول; وقف تسويق جرافات D9; مقاطعة المنتجات الاسرائيلية في العالم; باختصار، BDS. إما هذا وإما بديل آخر فظيع لا يتمناه أحد. هذا الحل هو الهدية التي تحسن مع الجميع. في الفسحة بين الحرب والفاشية، المقاطعة هي الحل الأمثل. اسألوا جنوب أفريقيا.

 

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.