قتيل في كفر قاسم: "مسؤولي الشرطة إلى البيت"

“في كل شارع هنا هناك أم تنتظر لتعرف من الذي قتل إبنها”! 7 أشخاص قتلوا بالأشهر الأخيرة في مدينة كفر قاسم: السكان احتجوا على عدم قيام الشرطة بوظيفتها وعلى معاملتها العنيفة والعنصرية فكان رد هذه المزيد من العنف الذي راح ضحيته مواطن بريء آخر. تغطية خاصة.
تامي ريكلس ويونيت نعمان  

 

في الليلة الواقعة ما بين 5 و- 6 حزيران، ببتزامن عجيب مع الذكرى الخمسين لاحتلال ال-67، قتل الشاب محمد محمود سليم طه في كفر قاسم خلال مواجهات اندلعت بين الشرطة ومئات من سكان مدينة كفر قاسم الذين احتجوا مقابل محطة الشرطة على الاعتقال العنيف لأحد السكان. طه قتل بعد أن أطلق حارس محطة الشرطة النار في وجهه قبل منتصف الليل بوقت قصير.

محمد زياد (31 عام)، من سكان المدينة، بقي مستيقظاً طوال الليل وكان شاهداً على الأحداث. كما يحدثنا في مكالمة هاتفية طارئة، كان قد رأى في ساعات المساء سيارة شرطة تصل إلى المكان فقال لصديقه على الفور: “هؤلاء أتوا ليكسروا”. زياد وغيره من السكان لديهم انتقادات شديدة على أداء الشرطة في العامين الأخيرين، منذ أن أقيمت محطة الشرطة في كفر قاسم. على حد قوله، من السخرية بأن معظم جهود الشرطة موجهة لمحاربة مجموعة الحراسة التابعة للبلدية. “قبل أن تكون هناك محطة شرطة في البلدة، مقارنةً لما يجري اليوم وللجنون الحاصل في الشوارع ومعارك اطلاق النار التي تشبه الأفلام، كان هناك هدوء نسبي. منذ أن افتتحت محطة الشرطة هنا وهي تقوم بتكبيل أيدي رجال الحراسة في البلدة مع العلم بأنهم عمال دولة يتبعون للبلدية وبأنهم حظوا بدعم السكان هنا حتى الآن. بدل البحث عن المجرمين، الشرطة تهاجم رجال الحراسة.”

لا رغبة لدينا بالانتقام، هذه وصمة يحبون استخدامها ضد العرب. نحن نريد بأن يسري القانون..عمليات القتل تتوالى والشرطة لا تحرك ساكناً. فقط تشاهد الأحداث وهي تقف جانباً.

في آخر شهرين ونصف قتل سبعة أشخاص في كفر قاسم. في الأيام الأخيرة انطلقت في البلدة مظاهرات وإضرابات احتجاجاً على عدم فك رموز حالات القتل وعلى تعامل الشرطة العنيف والعنصري مع السكان. “الأولاد لا يذهبون إلى المدرسة منذ أسبوع. هناك اضراب منذ عملية القتل التي وقعت قبل أسبوع والتي قتل فيها كل من محمد عامر وفادي صرصور بعد خروجهما من المسجد. لا نستطيع السماح لهم بالخروج إلى الشارع طالما أن هناك احتمال بأن يقوم أحد بإطلاق النار في أية لحظة. اذا لم تقم الشرطة بشيء جدي لمعالجة الجريمة سنستمر في الاضراب ببساطة. كفى، لا يمكننا تمرير ذلك والسكوت أكثر.”

من على حسابه على الفيسبوك قام زياد خلال ساعات الليل بمشاركة حتلنات حول الاحداث مستعرضاً تصرف الشرطة في أعقاب مقتل الشابين بالأسبوع الماضي، وهو التصرف الذي أثار الغضب والتوتر وسط السكان وأدى إلى التصعيد الكبير الذي شهدته كفر قاسم بالأمس:

“قبل عدة أيام قتل شابين بعد أن خرجا من المسجد. بعد 37 دقيقة وصلت سيارة شرطة، وكما في حالات قتل سابقة وفي عمليات اطلاق نار بالبلدة- الشرطة تأتي وتغادر دون أن تغلق ساحة الجريمة، دون أن تتبع نظام الأدلة الجنائية، دون أن تقوم بشيء سوا تسجيل تقرير عن الحدث ومغادرة المكان. سكان البلدة استقبلوا السيارة التي وصلت إلى ساحة الجريمة بشكاوى وبعضهم قاموا بالتصفيق. سرعان ما نشبت مواجهة كلامية وقام الشرطيون بإطلاق النار في الهواء قبل أن يتركوا المكان فارين. بعد بضعة ساعات عادت الشرطة بقوات معززة للبحث عن الشباب الذين احتجوا ضد الشرطيين لا لتبحث عن القتلة(!)، أما في اليوم التالي فقد عادت شرطة المرور مرة أخرى لتنكل بالسكان بدورها مما أدى إلى المزيد من التوتر.”

كيف تبدو الحياة في كفر قاسم بالأشهر الأخيرة؟

“في كل شارع هنا هناك أم تنتظر لتعرف من الذي قتل إبنها، وتأمل بأن يمسك القانون بالمجرمين. لا رغبة لدينا بالانتقام، هذه وصمة يحبون استخدامها ضد العرب. كل ما نريده بأن يسري القانون. الوضع هنا لم يعد طبيعياً، لم نعد نعرف من ضد من، من قتل من، لماذا وكم. عمليات القتل تتوالى والشرطة لا تحرك ساكناً. فقط تشاهد الأحداث وهي تقف جانباً.

قبل أن يقيموا محطة الشرطة هنا، حالات القتل كانت نادرة وقطعاً لم تكن بهذه الصورة- على المكشوف وفي وضح النهار. أما الآن ففي وسط الشارع الرئيسي ينزل ملثمون من السيارة ويمشون دون أي خوف، يطلقون النار على صاحب دكان او على زبون، يعودون إلى السيارة ببطيء كما نزلوا، لا شيء يثير انفعالهم. السارق يقوم بعمله بسرعة ويركض للاختباء أما هم فيقترفون جرائمهم على المكشوف ولا يخافون من احد. ما هذا التسيب؟ أين الشرطة من هذا؟”

ماذا حصل عندما وصلت الشرطة إلى البلدة بالأمس؟

“لم تمر ربع ساعة من اللحظة التي رأيت فيها سيارة الشرطة حتى سمعنا أصوات اطلاق نار. وصلنا إلى المكان حيث رأينا نفس سيارة الشرطة التي كنا قد فهمنا بأن الشرطيون فيها عصبيون بشكل خاص: هؤلاء دخلوا إلى مركز الحراسة، اعتقلوا شخصاً وبدؤوا بالضرب يميناً وشمالاً بشكل عشوائي. سيارة شرطة قامت بدهس شخص، الناس ركضت بكل اتجاه، وبين هذا وذك تطورت الأمور. الناس في البلدة غضبوا على الشرطة من ذي قبل. هناك تسجيل فيديو يظهر فيه شخص تعلق بمقدمة سيارة الشرطة والشرطيون الذين بداخلها استمروا بالتقدم محاولين ازاحته دون ان يتوقفوا. الناس شاهدت الفيديو وثارت. سمعوا اطلاق النار وفهموا بأن الشرطة تهاجم الحراس. هذه كانت القشة التي كسرت ظهر الجمل.”

الشرطة تستقوي علينا وعلى اولاد قاصرين أبناء 13 عام وعلى النساء أما على هؤلاء الذين يجب أن تستقوي عليهم فهي ضعيفة. نحن نطالب بأن تكون الشرطة قوية كما في تل أبيب لا أن تكون هاوية وجبانة كما هي هنا.

في أعقاب أحداث هذه الليلة، أعلنت لجنة المتابعة العليا عن عدة خطوات: المطالبة باستقالة القائد العام للشرطة روني الشيخ واستقالة قائد شرطة كفر قاسم، دعوة الجمهور للمشاركة اليوم في جنازة القتيل محمد طه، اعلان الاضراب العام في القرى والبلدات العربية غداً (الاربعاء) وتنظيم مظاهرات على مداخل القرى والبلدات العربية يوم الخميس. إلى ذلك فقد أعلنت اللجنة بأنه سيتم تخصيص صلوات يوم الجمعة لموضوع العنف والعنصرية الشرطية، أما في يوم السبت فستنظم مظاهرة قطرية في كفر قاسم.

كيف كانت الأوضاع في البلدة هذا الصباح؟

“بعد قنابل الصوت والضرب وإطلاق النار والفوضى التي عمت هنا هذه الليلة، بما يشمل الاعلان عن حظر التجول، البلدة هادئة. نحن في رمضان ومن ليس لديه ما يفعله في الخارج لن يخرج عبثاً. محطة الشرطة مطوقة، مررت هناك ورأيت بأن سيارات الشرطة تطوقها. من الواضح بأنه تم اجتياز خط أحمر هنا. مواطن بريء قتل.”

ماذا سيحدث الآن برأيك على ضوء قرارات لجنة المتابعة التي أعلنت عن اضراب عام وعن المطالبة باستقالة الشيخ وقائد محطة شرطة كفر قاسم؟

“واجب الاثبات يقع على الشرطة وليس علينا. اذا ما قدمت الشرطة نتائج جيدة- كأن تقول لنا “انظروا، ها هم القتلة، اعتقلناهم”- سيكون بالإمكان العودة إلى الروتين. سيكون الوضع ممتازاً حينها. أما اذا لم تقم بذلك فستشتد الاوضاع. أنا امثل نفسي طبعاً ولكن برأيي سيكون هناك تصعيد. أنا أتحدث باسمي وباسم أبناء اخوتي الذين أريد الحفاظ على سلامتهم. ربما من المبالغ فيه المطالبة باستقالة الشيخ لأن ذلك لن يحدث ولكن قائدي الشرطة في الطيبة وكفر قاسم يجب أن يذهبوا إلى البيت. هؤلاء فشلوا في وظيفتهم بكل الجوانب. لا يمكن بأن يستمروا.”

الوزير جلعاد اردان سارع إلى توجيه الاتهامات كالعادة: “لا يوجد هناك أي ادعاء بحق شرطة إسرائيل بإمكانه أن يبرر العنف ضد الشرطة وإحراق السيارات لدرجة تعريض الحياة للخطر. في أي مكان طبيعي تقوم فيه الشرطة بتنفيذ اعتقال، لا يوجد تبرير لتجمهر مئات الناس ومحاولتهم تخليص المعتقل من أيدي الشرطة بالعنف.” تعقيباً على ذلك يقول زياد من جهته: “بدل اتهام السكان من الأجدر بأن يحضروا لنا أشخاص مهنيين يقومون بالعمل اللازم. الشرطة تستقوي علينا وعلى النساء وعلى اولاد قاصرين أبناء 13 عام أما على هؤلاء الذين يجب أن تستقوي عليهم فهي ضعيفة. نحن نطالب بأن تكون الشرطة قوية كما في تل أبيب لا أن تكون هاوية وجبانة كما هي هنا. لقد كبرت في تل أبيب وأنا أعرف كيف يكون تتصرف الشرطة في مكان يأخذ فيه السكان بعين الاعتبار. لا يمكن التوقع ممن يشعر بأنه خدع وأهين بأن يتصرف بأدب.”

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.