"أبحث عن أخوتي": عائلات الاولاد اليمنيين المختطفين تطالب بالعدالة

في التظاهرة التي جرت بالقدس لم تكن هناك أغاني ولا فرحة بل أنها كان أشبه ببيت العزاء الكبير الذي أتي اليه الناس من كل أطراف البلاد لتعزية العائلات واكرام الميت. عن التظاهرة التاريخية التي نظمت قبل عدة ايام للاعتراف وتحقيق العدالة من أجل عائلات الاولاد اليمنيين المختطفين.
دانا لافي

 

قبل ست سنوات عندما شاركت في تظاهرات الحراك الاجتماعي، شعرت بأنني في عرض. عرض للمغني شلومو أرتسي مع الكثير من الشباب المتفائلين الذين يصرخون كلمات الأغنية\الشعار “الشعب يطالب بالعدالة الاجتماعية”. أما بالأمس (الاربعاء) في المظاهرة التي جرت بالقدس من اجل الاعتراف وتحقيق العدالة لعائلات الاولاد اليمنيين المختطفين فشعرت بأنني في حدث عائلي وليس باحتجاج إسرائيلي شامل كما في 2011. ما يشبه الزفاف الكبير جداً (جداً) الذي حضر اليه أناس من كل اطراف البلاد احتراماً للزوجين السعيدين: ولكن في هذا الحدث لم تكن هناك أغاني ولم تكن هناك فرحة البتة. المشاعر التي اختلجت المشاركين كانت أشبه بتلك التي عادة ما نشعر بها في بيوت العزاء. بيت عزاء كبير جداً (جداً) أتوا اليه من كل أطراف البلاد لتعزية العائلة وإكرام الميت. ربما لم يجلس الناس على الأرض بقمصان ممزقة ولكنهم كانوا يصرخون، صرخات انكسار قاسية من الصعب احتوائها. وكان هناك أسى.

أناس هم أنا، عائلتي، العائلة الموسعة، أناس يذكرونني بعمتي وجدتي، رفعوا لافتات تحمل أسماء أقاربهم (الين اختطفوا). متدينين، علمانيين، كبار في السن ولكن أيضاً شباب. أناس أتوا ليصرخوا ألم عائلاتهم الذي لا ينفك يرافقهم. كانت هناك بالأساس صلاة كبيرة جداً تركت اصدائها في المنطقة مشيرةً الى طابع هذا الحراك.

ילדי תימן2
“أبحث عن أخواتي حمامه ومزال حجبي. هل تم بيعهن، اخضاعهن لعمليات او ارسالهن للتبني ومتى؟”، تظاهرة بيوم رفع الوعي لقضية اولاد اليمن، الشرق والبلقان المختطفين، القدس 21.6.2017.

حراك عمره عشرات السنوات لأناس مؤمنون- يؤمنون بالله، يؤمنون بطيبة قلب الانسان، بطيبة قلب الشعب اليهودي. أو على لأقل آمنوا بذلك مرة. قبل أن يأخذوا منهم أولادهم ويحكون لهم بأنهم توفوا وبأن ذلك لمصلحتهم أصلاً. احتجاج لعائلات انفجر بعد 60-70 سنة من الألم، الحزن والاشتياق. “أبحث عن أخوتي” (اقتباساً عن التناخ)، صرخوا في هذه التظاهرة لعائلتي. أكبر تظاهرة عائلية في تاريخ الدولة. عائلة أبناء اليمن.

صحيح، كان هناك أبناء طوائف أخرى- شرقيون آخرون وأشكناز- بين المشاركين. وبالأساس شباب بسنوات العشرين، الثلاثين والأربعين يعون بأن المسألة ليست طائفية انما انسانية. أناس لا يشعرون بأن هناك من يتهمهم ويفهمون بأن بإمكانهم أن يشاركوا في هذا الحراك حتى اذا لم يكونوا يمنيين. أناس يدركون بأن العدالة هي مسألة أساسية جداً جداً، وبأنه عندما تقع جريمة- كل ما عليك فعله هو معارضتها وإذا أمكن منعها، وبأنك اذا ما كنت كائناً انسانياً وأخلاقياً فيجب أن تعرف فوراً من هو الطرف المحق وبأن تنضم اليه.

التظاهرة العائلية الكبيرة التي جرت في القدس كانت طلقة البداية. هذه التظاهرة، غير المحسوبة على حزب عن غيره، كانت حزينة ولكن مثيرة للانفعال أيضاً وللأمل. كانت هذه نقطة البداية للاعتراف وللعدالة للعائلات التي نشفت دموعها، للأمهات والآباء الذين تركوا الحياة وهم يعرفون بأن أولادهم على قيد الحياة ولكنهم ليسوا معهم، وبالأساس لهؤلاء الذين ما يزالون معنا- للأولاد الأحفاد، لكي يعرفوا بأن بإمكاننا أن نحيى في مجتمع سليم. كل ما يتطلبه الأمر هو بعض الجرأة للاعتراف بالجريمة، للاعتذار عليها وحكايتها للأجيال القادمة لكي تعرف: لن يتكرر ذلك مرة أخرى.

هذه التظاهرة العائلية يجب أن تكون تظاهرة قومية، قطرية، عابرة للحدود، الطوائف والقوميات. تظاهرة، كما كان في الحراك الاجتماعي، إسرائيلية، انسانية وأساسية. نصف مليون انسان ينادون بتحقيق العدالة، ليس فقط من أجل العائلات، انما وبالأساس من أجل المجتمع الإسرائيلي. لكي نتمكن من النظر إلى أنفسنا وأن نعرف بأننا مجتمع صحي بإمكانه أن يصلح عيوبه وأن يواصل طريقه قدماً.

للاستزادة:  

الاولاد اليمنيين المختطفين: “تذكرت انها حملت بين يديها طفلاً معافى ووسيم”

قضية الاولاد اليمنيين المختطفين: العائلات تحمل الحقيقة

الأولاد اليمنيين المختطفين: ما وراء ال-322 صفحة لتقرير لجنة التحقيق الرسمية

 

 

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.