وكأن غزة غير موجودة أساساً

ربما كان هناك حديث بالأسابيع الأخيرة عن الوضع بغزة على خلفية أزمة الكهرباء ولكن ماذا عن الأيام العادية؟ عن الحياة اليومية؟ لا يوجد حديث ولا اهتمام وكأن غزة غير موجودة أساساً، وكأنه لا يوجد مليون ونصف انسان تحت الحصار منذ أكثر من عقد. نداء للتحرك.
تانيا روبنشطاين

 

في آذار 2017، قمنا بتنظيم أمسية تحت عنوان “نساء عبر الحصار” في مسرح السرايا بيافا. هذه الأمسية تشكلت من أفكار كثيرة قمنا بتداولها في “تحالف النساء من أجل السلام” حول وضع النساء في غزة والقلق من الأوضاع الآخذة بالتدهور. وأيضاً من محاولة لاستبدال الشعور بالعجز الذي يطفو في كل مرة نحاول التحدث فيها عن الوضع بغزة ونقابل بأجواء من الاحباط لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بالاستسلام لها.

خلال المؤتمر تحدثت الينا ثلاث نساء من غزة واستعرضن معطيات حول وضع النساء، الشباب والمجتمع في غزة عامةً وحول عملهن ونشاطهن بالمجال على وجه الخصوص. كما قمن بمشاركتنا بحالات صادفنها كناشطات وعاملات في منظمات حقوق الانسان أو في حياتهن الشخصية (بإمكانكم مشاهدة التسجيلات من المؤتمر على هذه الروابط: نور سويركي ناشطة نسوية وصحفية، هبه الدنف محامية في اتحاد المرأة الفلسطينية في غزة، علا عامر الجب باحثة ومحاضرة في العلوم السياسية). كل كلمة قلنها ما زالت ترافقنا منذ عقد المؤتمر ولكن ما علق في قلب وعقل جميع الحاضرات بشكل خاص كانت تلك اللحظة التي شكرتنا فيها احداهن على تنظيم المؤتمر وقالت بأنها منفعلة لأن هناك من لم ينساهن حتى الآن.

קמפיין
نشطاء يطلقون حملة من أجل غزة اليوم، 2.7.2017.

كيف يعقل بأنه في وضع يتواجد فيه أكثر من مليون ونصف انسان لأكثر من عقد تحت الحصار، بينما تحدد امكانية وصولهم لكل مورد تقريباً من قبل سلطات دولة إسٍرائيل، ومع العلم بأن الناس والأولاد يموتون بسبب عدم حصولهم على الخدمات الصحية- كيف يعقل بأنه في وضع من ذها النوع الشيء الوحيد الذي شعرت بأن عليها أن تشكرنا عليه هو أن هناك من يتذكرهم أساساً؟! كيف يعقل بأن العالم لا ينتفض، بأن المؤسسات الدولية لا تعمل على انهاء الحصار؟ كيف يعقل بأننا- نحن الناشطات والنشطاء ضد الاحتلال- نسمح بهذا الوضع الذي تنجح فيه إسرائيل في محاولتها لإبقاء سكان غزة سجناء دون أن نعارض تقريباً؟ لماذا ليس من الواضح بأننا نتذكر في كل يوم بأنهن هناك، ولماذا ليس من المفروغ منه بأننا سنعمل في كل يوم لتغيير هذا الواقع؟

الواقع يظهر بأنه بالفعل- على الرغم من تفاقم الأوضاع في غزة، لا يتم الحديث عن ذلك تقريباً. في بعض الأحيان نرى خلال القصف كيف ينزل العنوان بسرعة إلى أسفل واجهات المواقع. ربما كان هناك حديث بالأسابيع الأخيرة عن الوضع بغزة وصل للعناوين اثر تقليص تزويد الكهرباء ولكن ماذا عن الأيام العادية؟ عن الحياة اليومية؟ لا يوجد حديث ولا اهتمام وكأن غزة غير موجودة أساساً.

في أعقاب المستجدات ومن خلال العلاقة التي نقيمها مع النساء اللواتي تحدثن في المؤتمر قمنا بالمبادرة لعريضة تطالب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتدخل والتحرك لتحسين ظروف المعيشة للنساء والشباب في غزة والعمل على انهاء الحصار.

هبه النداف من غزة توجه نداء للتوقيع على العريضة

اليوم، الموافق الثاني من تموز، سنطلق حملة لناشطات ونشطاء يوجهون نداء للجمهور الواسع للاهتمام بمى يجري في غزة، للاهتمام بمصير سكان القطاع والدفع باتجاه تحسين ظروف حياتهم.

بالإمكان مشاهدة تسجيلات الفيديو على صفحة “تحالف نساء من أجل السلام” على الفيسبوك.

 للتوقيع على العريضة.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.