ذكرى احتلال اللد: المجزرة لم تطل من اختبئوا بالمسجد فقط!

عرف احتلال اللد كأحد أعنف العمليات التي نفذتها القوات الصهيونية عام 1948، فلم تكن اللد أول مدينة تقصف من الجو فقط بل أنها شهدت مجزرة وحشية حاولت المؤسسة الإسرائيلية التستر عليها لسنوات. شهادات لبعض من سكان المدينة والجنود الإسرائيليين في ذكرى المجزرة.
ذاكرات

 

خلفية: تطهير عرقي وجيتو

بعد إعلان قرار التقسيم في عام 1947، رفض اللديون هذا القرار وقاموا كباقي أهل البلاد بشراء السلاح والذخيرة للدفاع عن مدينتهم من تهديد المنظمات العسكرية اليهودية، وألفوا ًلجانا من سكان البلدة للدفاع عنها وتوزيع المهام عليهم كاللجنة العسكرية ولجنة الأمن الداخلي، لجنة الإسعاف والمشتريات، كما وتطوع مئات الشبان للقتال. في اواخر نسيان 1948، احتلت قوات “الهجناه” القرى الواقعة بين يافا واللد والرملة، مثل: يازور وبيت دجن وكفر عانا وصرفند العمار وصرفند الخراب والسافري وساقية، وطردت سكانها الذين لجئوا إلى اللد، واضطر بعضهم إلى النوم تحت الأشجار، وأقيم غربي المدينة مخيم كبير للاجئين. أصبحت الحياة في المدينة صعبة، مزدحمة، وكان نقص في المؤن والطعام والمياه، ازداد عدد الجرحى والشهداء في المعارك الدائرة حول المدينة. دافع سكان اللد عن مدينتهم وحدهم ً تقريبا، فلم يتجاوز عدد المقاتلين الأردنيين الخمسين ً مقاتلا، كما يفيد أهالي المدينة.

تم احتلال اللد ضمن «عملية داني» والتي تعتبر من أكبر العمليات العسكرية التي قامت بها قوات “البلماح” – “هرئل” و”يفتاح” وغيرها من وحدات الجيش الإسرائيلي المؤلفة من آلاف الجنود المجهزين بالأسلحة والخبرة والتدريب. بدأ الإسرائيليون بتنفيذ العملية في الساعات الأولى من صباح 10.7.1948، واشتركت في هذه العملية قوات من سلاح المدرعات وسلاح المشاة وسلاح المدفعية والسلاح الجوي. بدأت المعارك في الجبهة الشرقيه وقامت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي بالهجوم على المدينة بعد تطويقها واسقاط القرى المجاورة، حيث نجحوا في احتلال تحصينات المدينة في الجهة الشرقيه الجنوبية والوصول إلى أطراف المدينة والى بعض بيوتها موقعين ضحايا كثيرة من الأهالي معظمهم من الرجال المسنين والنساء والأطفال. كانوا يقصفون الشوارع والبيوت بشكل عشوائي الى أن امتلأت الشوارع بجثث الأهالي الأبرياء. أصاب الناس الهلع والخوف وبدؤوا يتراكضون في شوارع المدينة خارجين منها.

وصلت القوات الاسرائيلية إلى حي الجامع الكبير وكنيسة الخضر وانتشروا حولهما في وحدات صغيرة، أخذوا يدخلون بيوت المنطقة ويخرجون منها السكان ويحضرونهم الى داخل الجامع وساحته الواسعة إلى أن امتلأت الساحة بمئات الأهالي. كان الجو ً خانقا وحرارة الطقس عالية، لذا أغمي على الكثيرين من شدة الخوف والحرارة والعطش، ً فضلا عن ذلك كان الجنود يطلقون الرصاص فوق رؤوسهم لتخويفهم. أما جامع دهمش فقد لجأ اليه عدد كبير من السكان خوفا من انتقام الجنود، اذ اعتقدوا أن الجنود لا يجرؤون على اقتحام بيوت العبادة، لكنهم دخلوا الجامع وقتلوا اكثر من 176 من أهالي القريه. بقي جامع دهمش ً مغلقا وأرضه ملطخة بدماء الشهداء الى أن افتتح من جديد عام 1996.

מסגד דהמש
صورة حديثة لمسجد دهمش، وقد سميت الساحة بقربه ساحة “ساحة البلماح”! (تصوير: ذاكرات)

يتحدث الكاتب بني بوريس عن إحدى الجلسات التي عقدت بين بن جوريون، يجئال الون (قائد في عملية داني) ويتسحاق رابين الذي كان آنذاك ضابطا في العملية، حيث ُسئل بن جوريون من قبل القائد ألون «ماذا نفعل مع العرب» (المقصود هنا العرب القاطنين في اللد الرمله)، عندها حرك بن جوريون يده باتجاه الشرق ويقال إنه قال بعدها «اطردوهم». وضع جنود الاحتلال الحواجز على جميع الطرق المتجهة ً شرقا والتي ُو ّجه اليها النازحون من سكان المدينة، وصاروا يفتشون النازحين وخصوصا النساء ويسلبون مصاغهم ونقودهم. نزح الآلاف من اللد، وكان مسار النزوح ً عصيبا في تلك الأيام الحارة وقد لقي حوالي 300 شخصا حتفهم خلال نزوحهم لعدم قدرتهم على تحمل مشاق السير والطقس الحار. بلغت خسائر اللديين منذ بدء النضال بأواخر عام 1947 نحو 1500 شخص، ومع انتهاء اليوم الثالث من احتلال اللد، لم يبق من سكان المدينة واللاجئين، الذين بلغ عددهم نحو 50 الف نسمة سوى 1000 شخص ً تقريبا، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين بالإضافة إلى الجرحى. وقد جمع الإسرائيليون كل العائلات المتبقية في اللد وأجبروها على السكن في تجمعين مغلقين، فقد سكن حوالي 500  شخص في منطقه الجامع الكبير والكنيسة، وفي حي محطة سكة الحديد، أبقت سلطات الاحتلال نحو 500  شخصا كانوا يعملون من قبل في سكة الحديد لكي يشغلوا المحطة والقطارات لنقل المؤن والذخائر للجيش الإسرائيلي.

قام الجنود بعد ذلك بنصب اسلاك شائكة حول منطقة الجامع والكنيسة والمستشفى بلغ طولها نحو 150 متر وعرضها نحو 100 متر، ولها بوابة واحدة، يحرسها عدد من الجنود المسلحين الذين منعوا الناس من الخروج من المنطقةً بتاتا، ُوسمي «بالجيتو». وقد عانى المسجونون في الجيتو من ظروف معيشية صعبة شملت قلة الطعام والشراب والمرض والاعتقالات. ولم يسمح لهم بمغادرة الجيتو دون إذن من الحاكم العسكري. وكان الجيش يأتي ً يوميا ويأخذ الشباب ليجمعوا الجثث المتناثرة في المدينة ودفنها بعد ان تعفنت من شدة الحر. ِعملت في هذا المهمة اربع فرق طوال شهر تقريبا ولم تتمكن من إتمامها لكثرة الجثث، أصبح الذباب منتشراً في المدينة بصورة يصعب وصفها، عندها قرر الجنود إحراق الجثث المتبقية. في الأشهر الأولى من عام 1949، بدأت تصل إلى المدينة أفواج من المهاجرين اليهود، دون انقطاع، سكنت المدينة بعد أن اهتمت الوكالة اليهودية بتصليح بيوت اللاجئين الفلسطينيين وترميمها وإصلاح البنية التحتية. ومع الإعلان عن انتهاء الحكم العسكري في تموز 1949، تم تعيين أول مجلس بلدي إسرائيلي في اللد وغير الاحتلال اسمها إلى «لود»، عندها فك قيد سكان اللد العرب وأزيلت الأسلاك الشائكة ليروا بأم أعينهم بيوتهم مليئة بالمهاجرين اليهود.

شهادة رئيفة أبو منه- كركر (مواليد 1934)

“… لما جمعوا الناس بساحة المسجد والكنيسة، وصلنا خبر انه أخته لجورج حبش، حبيشة، توفت. هي كانت مريضه وبالبيت. جورج راح ع البيت يشوف أخته، وأمي بعتت معه أخوي صموئيل يرافقه. لمى وصلوا البيت، لاقوها ميتة بالفراش وحفروا لها قبر بساحة البيت. بس بعد ما دفنوها، أجو عليهم اليهود وفكروهم عم بخبوا سلاح وخلوهم يحفروا القبر كمان مر حتى يتأكدوا إنها جثة ومش سلاح. بعد ما تأكدوا، الجيش طرد جورج وأخوي باتجاه رام الله، وبالطريق افترقوا وبعد بفترة أخوي رجع تسلل على اللد

–  كيف ّجمعوا الناس بساحة الجامع؟

– لمى دخل اليهود البلد طلبوا من منادي المدينة، وكان اسمه خميس كركر، انه ينادي على الناس ويقول لهم يتجمعوا بوسط البلد عند جامع دهمش والمسجد الكبير والكنيسة. وهناك اعتقلوا بعض الشباب وأجبروا البقية على ركوب السيارات والدواب وترك المدينة باتجاه رام الله. أبو وديع، جوزي، حكى لي عن حادثة صارت لما جمعوا الناس بوسط البلد، وهاي الحادثة أثرت عليه كثير. كان في صبية متزوجة جديد ومعها طفلة. زوجها ما كان بالبيت، يمكن كانوا ماخذينه للأسر. دخلوا عليها 6  جنود واغتصبوها. تركت بنتها بالدار وهربت على منطقة جامع دهمش، وين الناس كانت متجمعة. الناس اخذوا البنت من البيت ورجعوها لامها. أبو وديع زوجي كان كل ما يجيب سيرة هاي الصبية يصير جسمه ّ يرج ويتأثر، وكل هاي السنين رفض يبوح عن اسم الصبية.

الجيش أمر الشباب بخلع باب المقبرة الخشب، وحطوه على الجثث وبعثوا الشباب يجيبوا قش وقماش وأواعي من البيوت اللي حوالي المقبرة، ّحطوا القش والقماش على الجثث وحرقوا الجثث.

بدي أحكي لك على قصة جامع دهمش. لما دخلوا اليهود وقتلوا وهجروا الناس، أجا الجيش وجمع الشباب وطلب منهم انه  يلموا الجثث من الشوارع. راحوا الشباب على جامع دهمش واللا شافوا الجثث مرمية على الأرض والدم بكل محل. عشرات الجثث كانت ّجوا الجامع. اللي صار انه قبل المجزرة، في شاب اسمه جميل هارون، رمى قنبلة على سيارة الجيش، كان الجيش واقف وين دوار «البلماح» اليوم. الجيش أجا على الجامع وصار يطخ على كل اللي بالجامع. لما طخوا على الناس بالجامع مش كل الناس ماتت، فصار الجيش يقول: مين بعده عايش، اللي عايش يقوم، خلينا نسعفه. الناس المساكين فكروا انه أجوا ّ ينجوهم فقاموا من بين الجثث، طخوهم وقتلوهم.

زوجي رؤوف أكثر حدا بعرف عن مجزرة دهمش. هو أول واحد دخل الجامع مع كمان أشخاص وشافوا الجثث. في واحد اسمه أبو كامل الزين هو الوحيد اللي نجي من المجزرة وطلع يحكي شو صار. بعد بأسبوع من المجزرة، ّجمع الجيش عشر شبان، منهم زوجي أبو وديع، وأخوه خليل وابن عمه انطون، وأبو كامل الزين وأخذوهم على مسجد دهمش. المنظر كان مخيف، كان في حوالي 70 جثة جمعوهم في غرفة جنب ساحة المسجد، الحيطان كانت ملطخة بالدم وآثار الرصاص على الحيطان وكانت رائحة الجثث المتعفنة بكل مكان. صارت الشباب تجيب الجثث وتحطهم بأكياس خيش، قسم من الجثث كانت مقطعه، وما قدروا يتعرفوا على اي شخص من الجثث لأنه الوجوه كانت منفخة. بأوامر من الجيش، نقلوا الجثث إلى المقبرة الإسلامية، وهناك منعهم الجيش من دفن الجثث وأجبرهم على حرقها. من بين الجثث كان في مرأة فلاحة ومعها بنتين صغار، هدول أخذوهم ودفنوهم لحالهم. الجيش أمر الشباب بخلع باب المقبرة الخشب، وحطوه على الجثث وبعثوا الشباب يجيبوا قش وقماش وأواعي من البيوت اللي حوالي المقبرة، ّحطوا القش والقماش على الجثث وحرقوا الجثث. قبل ما يحرقوا الجثث زوجي وأبو كامل، قرؤوا الفاتحة على أرواحهم. بعد ما انتهوا من حرق الجثث، الجيش أخذ الشباب على الأسر ومنهم زوجي. بعد المجزرة، صارت دوريات عسكرية تدور في المدينة وتطلب بمكبرات الصوت أهل اللد إنهم يرحلوا، والا راح يكون مصيرهم مثل مصير الناس اللي ماتت بجامع دهمش. الناس صارت تطلع، أبو كامل هرب على رام الله وبعد سنين فتح مطعم فول هناك اسمه مطعم اللداوي، ومات قبل سنة ً تقريبا.

–  أسماء الناس اللي ماتوا بالمجزرة معروفين؟

– لا، مين بده يعرف؟ الجنود كانوا يفتشوا الجثث وإذا في عليهم مصاري أو خاتم كانوا ياخذوهم قبل ما يحرقوا الجثث. عائلاتهم كلها تشتت بعدين

– انت وين كنت بهذا الوقت؟

-أنا وأمي وإخوتي كنا بالمستشفى ساكنين. وبعد ثلاث أشهر أجوا أخذوا باقي الشباب. أطلعونا من بيوتنا بساعات الصبح بكير، ونادوا على الشباب،33  شاب. كان معهم واحد من العرب يشتغل مع الحكومة ويفسد على الشباب. أنا بتذكر، كنت كتير متعلقة بأخوي الكبير. أخذوا أخوي وأنا ظليتني ماسكة إيده وأمشي معه بديش أتركه. الأسرى أخذوهم على معتقل صرفند وقعدوا هناك حوالي تسع أشهر. وبعدين إحنا سكروا علينا الجيتو وحطوا سلك وممنوع كنا نطلع منه الا بتصريح. والجيش قبل ما اخذ الشباب على الأسر، خلاهم يدخلوا على البيوت الفاضية عشان يجمعوا سكر وأكل، وإذا في بقرة بشي بيت، كانوا يجيبوها ويذبحوها للناس اللي بالجيتو. كثير كثير تغلبنا. الجيش كمان سرق العفش والمؤن وأغراض البيوت وأخذوهم على تل أبيب”.

شهادة حليمة النقيب – العجو 

قبل الاحتلال كانت اللد حلوه كثير. أبوي كان قبل الاحتلال فلاح يبيع خضار، كل يوم يبعث أوطومبيلين ليافا وأوطومبيل لحيفا فيهم كل أنواع الخضار. أبوي كان عنده أراضي كثيرة، مثلا عنده جنب المطار حوالي مئة دونم. أرض الشيكونات (الأحياء الشعبية) اليوم كان لنا فيها ثلاثين دونم وكان عنا كرم كله زيتون. بال1959 جاب أبوي محامي عشان يرجع له الأرض، أعطوه بالآخر بس 77 دونم وقالوا له باقي الأرض مصادره. إخوتي تقاسموا الأرض بعدها وبنوا عليها. باللد كان ّحمام. أنا ّتحممت ّ بالحمام أكثر من مرة وأنا صغيرة. كنت أروح مع ستي، كانوا يفتحوه للنسوان يوم وللرجال يوم، مثل الحمام التركي، عليه قبة وقزاز أحمر وأخضر وأصفر، إسرائيل ّهدت الخان. كان فيها قصر النقيب، قصر جدنا، كمان ّهدوه. دار النقيب أغنياء، كانوا يمكلوا ب «نيشر» كثير أراضي. خسارة. اللد كان فيها آثار قديمه وحلوه، هدوها. المحكمة التركية كانت وين بنوا «المتناس» (المركز الجماهيري) اليوم، كان فيها 3 كراسي محطوطين من حجر أحمر منقوش، اليهود ّهدوا اللد من 1951 عشان قاومت كثير.

לוד שכונת הגטו
لافتة تشير إلى موقع سكنة الجيتو علقت خلال جولة نظمتها جمعية “ذاكرات” بالمكان (تصوير: ذاكرات)

الحرب بالأول بدأت من فوق، من َسلمه ويافا والمنشية، صار اليهود يطردوا الناس، والناس صارت تيجي وتقعد باللد. اليهود أخذوا ّمنا المطار وصاروا يضربوا علينا مدافع. والعرب يقاوموا بس ما يقدروا يردوهم لأنه ما كان عندهم سلاح، لا دبابة ولا طيارة. اليهود أخذوا سلاح من الانجليز وصاروا يضربوا علينا. لما صار الهجوم، اللد قاومت كثير من الجهة الغربية واليهود هجموا من الجهة الشرقية ودخلوا عليها. أول ما عملوا كان مذبحة بجامع َدهمش، غير اللي ذبحوهم عند بير الزيبق، الناس هربت. الدبابة كانت ترش على الجهتين. ذبحوا الناس وصاروا يطردوهم، الجيش يقول للناس «يللا على عبد الله .. عند الملك عبد الله ..عبد الله اشتراكم» وصارت الناس تطلع وتهرب. في واحدة كانت حاطة ابنها عم بتحممه بالطشط، تركته بالمي وهربت. كانوا ياخذوا الشباب على الأسر. اعتقلوا أخوي عبد الحميد واخوي الثاني أحمد، الله يرحمه، أخذوهم على الأسر وقعدوا هناك سنتين. عبد الحميد كان عمره 19 سنه أو عشرين، وأحمد كان عمره 22 أو 23 سنه. أخذوهم على معتقل صرفند بعدين على سجن عتليت جنب طريق حيفا، هم ما عملوا شيء، سألوهم إذا كانوا بالجيش الفلسطيني، قالوا لا. ما صدقوهم وأخذوهم. أخذوا أولاد عمي الشيخ الاثنين مع إخوتي. قال أبوي أنا من اللد مش طالع. أولادي الاثنين هون أنا ّبدي أظل هون. يقولوا له يا حج اطلع، يقللهم ما ّبدي أروح عند عبد الله ولا عند فاروق. أنا قاعد هون باللد وما راح اطلع. وظلينا قاعدين. واللي بقوا كانوا أغلبيتهم كبار في السن.

التهجير كان صعب. جنب كل شجرة كان في خيمة، والله ما بكذب. أنا بعرف كل اللي باللد، كانوا اللاجئين ييجوا على كرم أبوي. عنا المي كانت طايحة ليل ونهار وأمي عاملة فرن تخبز وتعجن طول النهار وتبعت للاجئين من سلمة وبيت دجن. باللد صارت معركة ومجزره كبيره، شجرة الزيتون هاي ضربوها بالمدفع ووقعت علي، أنا ما تصاوبت بس ماتوا ثلاث شباب. كثير انقتلوا ناس. النكبة كانت قوية، مش كل اللي ماتوا من اللد كان في لاجئين كمان ماتوا. كانوا هاجمين علينا من وادي الخيار من الصرفند وإحنا نقاوم. اللي ماتوا بالمذبحة كانوا مختلطين، قسم من اللد وقسم من اللاجئين، من صرفند وسلمة ومن كل مكان، راحوا على الجامع يتحاموا. في عائله أم وابنها وبنتها وجوزها وأخوها طالعين مع بعض بدهم يهربوا، أجا واحد حط الرشاش وقتلهم. ماتوا كثير كثير.

بعد المذبحه عند بير الزيبق أجا اليهود بعد ستة أيام، وقالوا بدكم  تلموا الجثث بعيد لأنه الميت بنتفخ وبتصير ريحته طالعه. حوالي 200 – 300 جثه، حطوهم في ساحة المقبرة وحرقوهم. كان واحد اسمه علي الخليلي من اللد عنده عرباي وحصان، قالوا له تعال حط العرباي ِولّم الجثث، قام وصار يلم الجثث ويجيبهم على المقبرة عشان يحرقوهم، شاف أم ميتة وطفل عمره حوالي8  أشهر عم يزحف على الأرض جنب ّأمه بده يرضع منها، أسبوع بيرضع حليب أمه وهي ميتة، أخذه الخليلي اللي ما كان عنده أولاد، الجندي اللي معه قال له أعطيني الولد، الخليلي وقتها كان معه جنديين لأنه ما حدا بمشي لحاله إلا مع حرس، قال له والله يا خواجه ما عندي أولاد، خليني أربي الولد،  قال له لا ممنوع، أخذ الجندي الطفل، ّحطه على الأرض وطخه. الخليلي صار يبكي ودفن الطفل مع أمه. اللي ّبدو يطلع كان يخاف يخاطر بحياته، اللي يلاقوه ماشي هيك وهيك ّ يطخوه، الجيش كان متوحش، بطخ ما برحم. بعدين أخذونا اليهود وطوقونا، قالولنا لازم تنزلوا على «الجيتو» عند المستشفى والكنيسة والجامع، ظلينا بالجيتو حوالي سنة، ّحطونا وسيجوا داير مدار سلك. ما حدا تجرأ يقرب من السياج. ما بعرف قديش ظل من اللد ألف، ألفين. من أهل اللد الأصليين ما بقي كثير بعد الحرب. من عنا كان أبوي ّ وعمي وعائلتهم. دار النقيب مثلا رحلوا معظمهم بال1948 .عائله جوزي أبو سليم، دار العزوق معظمهم هاجروا على الأردن.

شهادة بنيامين عيشت (مواليد 1927) كيبوتس هبلمحيم

إيال: لنتحدث عن عملية «داني».

بنيامين عيشت: هذا مثير. اسمع سأحكي لك أمرا. قبل عملية داني، بأسبوعين أو أسبوع، كنا في صرفند، أخذونا لجولة، من كل فصيلة أخذوا دورية. احتللنا بالبداية القرية الأولى، كانت جمزو.

–  ما هذا «احتللنا قرية»، خلال النهار، كيف يتم ذلك؟

– كيف يتم ذلك، نتقدم ونبدأ بإطلاق النار، هم هربوا ونحن دخلنا

-رأيتموهم يهربون

– نعم، رأيناهم

–  إلى أين هربوا؟

– هربوا باتجاه اللد، باتجاه اللد. الآن احتللنا القرية..

– ورجعتم إلى المعسكر؟

– نعم. لم نلمس أي شيء. نحن لم نلمس أي شيء. حتى في اللد نحن لم نلمس أي شيء. كان عندنا انضباط متفق عليه ألا نأخذ ًشيئا. بعدها احتللنا جمزو، كان ذلك يوم سبت ويوم أحد ظهرا، في الصباح احتللنا دانيال. قرية دانيال كانت فارغة. اسمع شيئا ً مثيرا، في أحد البيوت، سمعنا فجأة ً صراخا. أنا سمعت الصراخ. فجأة رأيت شابة عربية، نصف عارية. وقائد الدورية (العريف) يقول “يا عاهرة… روحي إلى اللد”. كانت امرأة، اعتقدت أنها إن تسلم جسدها لليهود فإن هذا سينقذ حياتها. أنت تفهم، لن تسمع هذا من أي شخص، هل تفهم كيف كان ذلك… احتللنا دانيال وكان ذلك يوم السبت مساء..

“..وجدوا ثقباً صغيراً واحداً، أنهوا 120 شخصاً. 120 شخصاً كانوا داخل المسجد. أنا عرفت هذا. لقد تحدثوا عن هذا. هربوا إلى المسجد لأنهم ظنوا أن هذا المكان هو الأكثر أمناً ولن يقتلوهم هناك. لأنهم عرفوا أن الإسرائيليين لن يدمروا المسجد”

– في دانيال، الإنسان الوحيد الذي رأيتموه كان هذه المرأة؟

– نعم. لا شيء في قرية دانيال. عندها بدأنا بالتقدم باتجاه اللد، في سرب. تصدى لنا مدرعتان للعرب عندما شاهدونا نتقدم عادوا هاربين إلى داخل اللد. هم أطلقوا النار ونحن أطلقنا عليهم. وصلنا اللد وكان إطلاق نار. في نفس الوقت سمعنا أن موشيه ديان فعل ياجوج ومأجوج، كما يقولون، في اللد. وظيفة موشيه ديان كانت أن يدخل اللد ويصنع ّجو رعب ويعود إلى بن شيمن

– إذن عندما دخلت اللد، هل كان ناس في البيوت؟

– غير مهم، ثم دخلنا بيوتا أخرى وكان هناك ناس

– هل كان سكان في اللد؟

– نعم، قسم منهم نعم. في البيوت التي دخلناها بالبداية، عند مركز الشرطة، لم يكن فيها ناس. ولكن بعد ذلك عندما مررنا بوسط البلد، في مكان آخر كان سور وكان عرب. الكثير من الفتيات. فتيات كثيرة. ولكن بعد ذلك رموهم (طردوهم كلهم). وهناك أمر لن أحكيه.

–  المجزرة في الجامع؟ كنت هناك؟

– كنت، أنت تعرف

– كنت هناك ورأيت المجزرة بالجامع؟

– لم أر المجزرة بالجامع. أنا رأيت الأشخاص الذين أخرجوا القتلى. بعد ذلك اسمع ما الذي حصل، بما أنك تعرف..

– أنا سأحكي لك

– ”بيات” (piat)، ”بيات” واحدة

– كم كنت ً بعيدا؟

– أنا لم أكن هناك، أنا كنت حيث يسرئل جورلنيق فقد يده. في نفس الخط عندما وصل جنود عرب. جاؤوا من اتجاه ظنوا أنهم سيدخلون اللد، وكنت في نفس الخط، حوالي 200 مترا من يسرئل جورلنيق الذي رفع القنبلة وردها عليهم

– وكيف عرفت أنهم أطلقوا “بيات”

– لأنهم تكلموا عن ذلك

– رأيت؟

– لا. أنا رأيت ً أمرا ً واحدا. كان يجب مقاضاة هؤلاء الأشخاص. لا لا أنا أريد الحديث

-المهرج التابع ليجئال ألون؟

– نعم. أنا رأيت مرة واحدة يطلقون “بيات”، كان ذلك في البرج [قرية غير بعيدة، موقعها اليوم في مدينة موديعين]، كان ذلك لاحقا. وبعدها لم أر. اسمع، أنت سمعت بالطبع عن هؤلاء الذين كان عليهم دفن هؤلاء… أنا لا..-المهرج التابع ليجئال ألون؟

– ألا تعتقد أن من المهم الحديث عن هذه الأمور؟

– 60  سنة بعد ذلك، دعك من هذا، هذا ما كان يجب أن يحدث هكذا. كان أمر ما كان يجب أن يحدث

– ماذا؟

– ليس ال“بيات”، أنا أتحدث عن شيء آخر

– عن حرق الجثث؟

– لم يحرقوا الجثث. كانت قصة، أنهم قبروا هؤلاء الأشخاص، كان يجب دفنهم، وبعد ذلك هؤلاء الذين دفنوهم… هذا هو… وبعد ذلك..

– وبعد ذلك؟

– كان هذا ً تطوعا. جاؤوا وقالوا من يريد أن يتطوع؟ لم يوافق أحد من المتدربين. من تطوع كانوا كلهم…. بعد المجزرة، يخرجون الجثث من الجامع وكان يجب دفنهم. وماذا فعلوا مع هؤلاء الأشخاص الذين قاموا بالدفن؟

– أنت تعرف

– لن نتكلم. لقد فعلوها

– أنت شاركت بذلك؟

– لا. لقد أرادوا أن أشارك ولكني لم أذهب. كان ذلك ً تطوعا

– انت تعرف أن  واحدا منهم بقي حيا

– من العرب؟ ممكن. كيف لي أن أعرف، أنا جندي صغير بسيط، ماذا أعرف أنا..

– وقتلوا كل الآخرين

– بعد ذلك بقينا يوما ً واحدا في اللد، وبعدها أخذونا

– كيف طردوا الناس

– فرضوا منع تجول، بجئال ألون أعطى أمرا لجوطمن، يشياهو جوطمن الذي كان الحاكم العسكري الأول على اللد. هو أمر وبدؤوا بالمغادرة. رأيناهم كيف يغادرون

– كيف كان المشهد

– كان هذا لا شيء عندما خرجوا. بعد ذلك التقينا بهم، عندما تقدمنا نحن إلى الأمام باتجاه موقع موديعين اليوم، عند كيبوتس أجودات يسرائيل، ما اسمهم، هناك قرب… يوجد اثنان من الكيبوتسات

– شعلبيم

– شعلبيم، اليوم هذا شعلبيم. تقدمنا بذلك الاتجاه، رأينا أشخاص كبيرين في السن لا قوة لهم، كانت أيام حارة، رأينا جثثا ملقاة، رأينا عند الأغراض والعربات جثثا ممدة، ناس لم يصمدوا. لقد هربوا باتجاه رام الله، هربوا والطريق كانت مفتوحة، أنت تفهم. هذا ما شاهدت..

– وما رأيك بذلك؟

– لا أشعر بخير حيال ذلك. حتى اليوم أنا… اسمع، أنزل الكاميرا، كانت لي مرة محادثة مع مولا، مولا كوهن، كان قائد لواء

– تحدثت مع مولا كوهن عن ماذا؟

– قلت له، مولا. ما هذا؟ قال: دعك من هذا. في حرب الاستقلال كانت أمور لم… لم ّ يتم الأمر كما… حتى مولا لم… اسمع، يبدو أيضا أن القادة الكبار لم يشاءوا الحديث عن كل الأمور هذه..

– بالنسبة لك كان ذلك أمرا ً كبيرا؟

– بالنسبة لي كان… أنا كنت فقط سنة و4 شهور بالبلاد. افهم، جئت من عالم آخر. مع أني سمعت عن جيتو وارسو، وعن المقاتلين النظاميين، ولكني لم أر ذلك بعيني. رأيت ذلك في مجزرة كييلسي في بولندا [1946[، قليلا. اسمع، لكن في اللد قد تقبلنا ذلك نوعا ما. رأيت الجثث..

– لماذا تعتبر أحداث اللد صدمة بالنسبة لك؟

– شيئان. أولاً، كانت هذه المرة الأولى التي حاربت خلال النهار. قلت لنفسي، بالليل، إن أطلقت النار أو لم تطلق، قتلت أو لم تقتل، أنت لا تعرف بالضبط. في اللد رأيت ما تفعل. المرة الأولى، في عملية داني، المرة الأولى التي خرجنا بها [بالنهار]. أعتقد أن هذه هي العملية الوحيدة التي نفذناها بالنهار. لأنه بعد ذلك في النقب، قمنا بذلك بالليل أيضاً.

– يجئال ألون عرف عن كل هذه الأعمال وعن المجزرة في المسجد؟

– اعتقد ذلك

– وأنتم، هل تحدثتم فيما بينكم عن هذه الأمور؟

– يم يكن وقت بربك، لمن كان وقت؟ كنت تحت الرصاص كل اليوم، ثم تلقينا تدريبات جديدة عندما نزلنا إلى النقب..

– هل عرفتم عن قصة ال “بيات”؟

– عرفنا، عرفنا أننا ضربنا “بيات” واحدة. كانت هذه “بيات” واحدة. وجدوا ثقبا ً صغيراً واحداً، أنهوا 120 شخصاً. 120 شخصاً كانوا داخل المسجد. أنا عرفت هذا. لقد تحدثوا عن هذا. هربوا إلى المسجد لأنهم ظنوا أن هذا المكان هو الأكثر أمناً ولن يقتلوهم هناك. لأنهم عرفوا أن الإسرائيليين لن يدمروا المسجد. لقد تحدثوا عن هذا. لقد أخرجونا من اللد سريعاً جداً. بعدنا جاء… حتى وجودنا هناك لم يكن السطو واسعا، ما زالوا حذرين، وكانوا أشخاص كما تعرف… بعد خروجنا جاءت بعدنا كتيبة من الشرطة العسكرية، كتيبة قرياتي. هؤلاء هجموا على الدكاكين وبدءوا وأفرغوا، جاءت سيارات وكان سوق كامل. جاءنا شخص من كتيبة جبعاتي، كان ضابط إعلام في جبعاتي وقال لنا: “تلقيت أوامر بأن آخذ 5 أجهزة راديو لنوادي كتيبة جبعاتي”. لا أعرف إن ّ تلقى أوامر أم لا. كان هناك نقاش حاد. أعتقد أنه بالنهاية سمحوا له ولكني لم أر إن أخذ أم لا. في أحد الشوارع كانت مطبعة. عرفت صاحب تلك المطبعة وأرادوا أن أشتغل معه فيها. لكنهم جاؤوا وبدءوا بالنهب. وبعدها مباشرة أخرجونا. أخذونا إلى بن شيمن، هناك كان حساب النفس الأول، يجئال ألون تحدث وكذلك مولا تحدث..

– عن ماذا تحدثوا؟

“عن هذه المجزرة يتحدثون. أعتقد أنهم يتحدثون كل الوقت عن المجزرة هذه، المجزرة المرتبطة بالجامع. الآن، هل فقط [قتل] هؤلاء الذين وجدوهم بالمسجد كان مجزرة؟ أم أن هناك ً أمرا إضافيا؟ وهذا هو السؤال”

– عما حصل في اللد. لم يتحدثوا عن أشياء معينة، لكنهم قالوا أنه حصلت أمور لم نترب عليها، وأننا يجب أن نستمر..

– سطوا على اللاجئين؟

– لا، سطوا عليهم عندما كانوا بالبيوت. بعض الناس لم تخرج مباشرة، بعد أن خرجوا نهبوا البيوت. بالبداية ضبطوا أنفسهم ولكن عندما بدءوا بالخروج جاءت كتيبة الشرطة العسكرية

– هل اللد حدث تراجيدي بالنسبة لك؟

– بالنسبة لي هي تراجيديا. نعم. حتى اليوم. ليس أنا فقط. أعتقد بالنسبة للكثير من المجموعة. كل أولئك الذين شاركوا هناك

– هل 48 هي صدمة بالنسبة لك؟

– لا أعتقد أن هذا ترك عندي صدمة بقدر ما عندي شعور بفخر معين، إذ بفضلي وبفضل أمثالي قامت الدولة. واعلم، أنه حتى حينها كان متهربون من الجيش وكان لصوص وكانت أمور غير مستقيمة. بدأ هذا من تلك الأيام وألا يقولوا أن الجميع كانوا ّصديقين، هذا غير صحيح. بعض الأشخاص أصبحوا أغنياء من الغنائم، من كانت عنده سيارة وكان مضموما لإحدى الكتائب، ماذا لم يسرقوا من تلك اللد المسكينة، من الرملة واللد

– لماذا يصعب لك الحديث عن اللد؟

– كانت لي قضية مع المخابرات (الشاباك)..حكيت أمراً ما ووصل الأمر إلى المخابرات، لذلك لا أريد أن أتحدث عنها

– ماذا فعلت المخابرات؟

– لم تفعل شيئاً. قالوا لم نتوقع ذلك من رجل “بلماح”. أخذوا مني بعض الأشياء..

– متى كان ذلك؟

– قبل عشر سنوات

– حكيت قصة اللد لصحافي

– كتبوا في إحدى الصحف أني تحدثت عن ذلك. كان ً مكتوبا ً فعلا. لقد كتبت ذلك الصحافية التي جاءت حينها..

– هل يعرف الجنود قصة مجزرة اللد؟

– الحقيقة أنهم يعرفون أن ذلك كان عاراً، ما فعلوه ما كان يجب أن يفعلوه هكذا..

– هل تتحدث عما حصل بعد المجزرة؟

– كانت هناك مجزرة ولكن يتعلق أي مجزرة. ليس عن تلك المجزرة. عن هذه المجزرة يتحدثون. أعتقد أنهم يتحدثون كل الوقت عن المجزرة هذه، المجزرة المرتبطة بالجامع. الآن، هل فقط [قتل] هؤلاء الذين وجدوهم بالمسجد كان مجزرة؟ أم أن هناك ً أمرا إضافيا؟ وهذا هو السؤال. عن هذا أنا لا أتكلم..

– تقصد هؤلاء الذين دفنوا الجثث؟

– عن هذا بالضبط تحدثت هناك ولذلك دعوني من المخابرات. هذا بالضبط. كان ذلك ً تطوعا، قالوا [الجيش] من يشاء. اشترك كل هؤلاء الذين كانوا [بالجيش] طباخين، الآخرون لم يذهبوا. لم يجبروا أحداً. جاء من أراد وهذا هو.

شهادة يرحميئل كهنوفيتش (مواليد 1929) كيبوتس دجانيه

إيال: أنت اشتركت في عملية «مططي» (المكنسة)؟

يرحميئل: نعم، كانت هنا في منطقة غور الأردن

– اشتركت بها؟

– كنت مدفعي رشاش

– أي؟

– براونينج

– كنت مدفعي رشاش في عملية “المكنسة”

– نعم

– ماذا كانت هذه العملية، ما كان هدفها؟

– طردنا كل القرى

– ما معنى ذلك؟

– من قرية إلى قرية صرفنا وطردنا وطردنا، هربوا إلى بحيرة طبرية ومن هناك إلى الجليل

– لكن كيف، كيف؟

– بإطلاق النار

– والمعنى؟

– أطلقنا النار، ألقينا قنبلة هنا وهناك. اسمع، يجب أن تفهم أمرا ً واحداً، في المرحلة الأولى عندما سمعوا صوت الرصاص قاموا وغادروا حتى يعودوا لاحقا

– لكن هذا كان قبل 15 أيار، هذا قبل هجوم الجيوش العربية. حينما كانت عملية المكنسة. كيف يتم ذلك؟ هل كانت لديكم معلومات، هل كانت هذه عملية منظمة؟

– نعم، طبعاً

– احك لي

– كان هذا، من كان؟ يجئال ألون بنفسه خطط ذلك. انتقلنا من مكان إلى مكان. قطعنا طبرية وانتقلنا من قرية إلى قرية، من قرية إلى قرية

– إذن كان لديكم أمر بالطرد وتنظيف القرى

– ونعود للبيت

– رأيتموهم يهربون؟

– رأيناهم. ماذا؟ أطلقت النار عليهم من هذا البرونينج إلى داخل القوارب..

– هربوا بالقوارب؟

– نعم

– في بحيرة طبرية؟

– نعم. الجهة الثانية كانت ما زالت لهم. ما عدا عين جب

– ومن هم الناس الذين هربوا؟

–  أهل القرية. كان منهم ً أيضا صيادون. بعد ذلك اللد..

– بعد لحظة سنصل ذلك

– الرملة.. إلى داخل البيوت دخلنا في مكان واحد فقط، بلد الشيخ قرب ياجور. هناك كان ذلك فعلاً فتاكاً وكل ذلك. وقال لنا اذهبوا إلى هناك مع بلطات (فؤوس)

– من قال ذلك؟

– فقط شخص واحد يمكن أن يقول. يجئال ألون. وأعتقد أنه لم يكن سوء تفاهم بينه وبين بن جوريون، لا. “اذهبوا إلى هناك مع فؤوس. لينصرفوا من هناك، ولا يبق هناك أي أثر، مهما يكن عددنا لن نستعمل الرصاص حتى لا يذهبوا إلى الشرطة [البريطانية] ويختبئوا فيها”

– وماذا فعلتم؟

לוד כיכר השאהידים
يقول أهل اللد أن تحت هذه الساحة، التي تسمى “ساحة الشهداء” وتستعمل اليوم موقفاً للسيارات، يوجد قبر جماعي لضحايا مجزرة اللد من عام 1948. عنوانها الحالي: تقاطع شارع تساهل (“جيش الدفاع الإسرائيلي”) وشارع بوروخوب (تصوير: ذاكرات)

– حطمنا الباب ورمينا قنبلة

– في بلد الشيخ؟

– وفعلا لم تنهض ثانية. غير موجودة

– ماذا كانت عملية المكنسة؟ تنتظمون في صفوف وببساطة..

– نعم. نتقدم ونصل قرية، نطردها، نجتمع بعدها، نشرب، نأكل قليلاً، ونتجه للقرية التالية..

– تقفون في الأعلى وتطلقون النار عليهم؟

– هنا وهناك. بعدها قال يجئال ألون كفى..

– ماذا قال؟

– قال لا، لا تطلقوا عليهم النار، دعوهم يذهبون. بعدها أنتم تنزلون إلى مركز البلاد، تنزلون إلى اللد.

– ماذا تعني لك عملية “داني”؟

– هل تعرف ما هذا “بيات”؟ هل تعرف تلك البندقية؟ أنا أطلقته على المسجد، حيث كانوا هناك..

– أي مسجد؟

– في اللد

– ما معنى ذلك؟ هذا السلاح الذي يقذفونه ثم يتفجر، صحيح؟

– تعال أقل لك ماذا يفعل. أنت تفعل ذلك وكأنه رسم جميل من يد فنان. أنت تتخيل. هذا يخرق ثقبا في الحائط، تقريبا هكذا (يشير بيديه)، وفي الداخل كلهم يسحقون إلى الحائط من الضغط الذي يصنعه السلاح في الداخل..

– احك لي عن قوافل اللاجئين. كيف كان ذلك؟

– كما ترى في الأفلام هؤلاء الذين يمشون، العرب الذين يذهبون إلى مكة، قافلة، مع رزم. كما ترى لاجئينا يتركون ألمانيا. رزمة وحقيبة أو أي شيء كهذا. بهدوء، كنا متواجدين على طول القافلة، أحيانا قالوا لهم بالسماعة أن يحافظوا على السرب، ومن لم يحافظ..

– ماذا شاهدت عندما دخلت اللد؟

– أنا دخلت اللد بعد الضربة الأولى. وحدثت هناك أشياء، يبدو أنه لا يمكن الحديث عن كل شيء..

– ما تعني بأنه لا يمكن الحديث؟

– ذبح وهكذا

– احك لي

– ليس ما فعلناه لهم، ما هم فعلوا، حينها هم دخلوا إلى المسجد، أو كنيسة، لا أذكر. صعب أن تعرف بالليل. ولا يمكن إخراجهم. هم افترضوا أننا لن ندخل..

– من هم؟

– العرب

– أي عرب؟ نساء وأولاد وشيوخ؟

– هؤلاء لم يتكلموا أبداً. كان من هو من فوق يتكلم، تكلموا أنه بعد قليل سيحضرون من الأردن وسوف يقضون علينا وهكذا. هؤلاء لم يتكلموا. عندها قالوا لي، هيا افعل شيئا ما. لقد عرفوا من أنا، عرفوا بالضبط ماذا يقصدون..

– ماذا؟

– أن أذهب مع “بيات”. أرسلت إلى هناك قذيفة “بيات” ..

– أين؟

– إلى القاعة. أنا لم.. لا أحد لم …

– من أخرج الجثث بعد ذلك؟

– لا يعنيني ذلك. هي لهم

– أفهمني، ماذا كانت الأوامر؟

–  ما هذا ماذا كانت الأوامر؟ أرسل “بيات” وهذا هو. لم يكن أي شيء يصمد أمام “بيات”، في تلك الفترة. أنت تعرف كيف هي مركبة؟ مثل الجرس.  الذي يحصل أن كل الطاقة تتجمع في مكان واحد وتطلق ً ضغطا ً هائلاً. بدلاً من أن تستعمل 3 كيلو.. أنت.. وهذا يحتاج نصف كيلو ويعطي نفس النتيجة..

– كم قتلوا هناك؟

– أنا أرسلت قذيفة واحدة، وهذا كفى

– كم عدد الناس الذين كانوا في الداخل؟ تعرف؟

– الكثير

– ماذا تعني؟

– الكثير. أنا فتحت الباب، رأيت ذلك وأغلقت الباب

– ماذا رأيت؟

– القاعة فارغة وكلهم على الحيطان

– الكثير من الناس

– كثير

– بأي أعمار؟

– من يستطيع أن يتذكر؟ النظرة كانت تكفي. بعد ذلك أنا عملت في المتفجرات والإخلاء

– هل رأيت أمورا يمكن أن تقول اليوم عنها أنها غير عادلة؟

– ما هي العدالة؟

– أنا أسالك

– حسب رأيك هل يمكن أن تكون عدالة بدون الله؟ أنت تسأل عن العدالة؟ ما هي العدالة؟

– أنا أسألك أشياء أنت..

– لحظة. نحن نقول أن هذه أرضنا، صحيح؟ من أين أخذناها، احتللناها وقتلناهم جميعا، من كانوا حينها. فإذا كنت تتحدث عن العدالة كانت إذن هذه حرب عادلة. نقتل وينتهي الأمر. وإن كان غير ذلك، إذن يجب أن نسمح لهم بالعيش وأن نجد طريقة للحياة ً معا. وإذا أردت أن تجد طريقة للحياة معا يجب أولا أن تثبت لهم أنها لك وأنك قررت أنها لك، ولكن لكي تعيش سوية يجب أن تجد طريقة ولا يمكنك قتلهم.

– إذن هل ترى أن خطأ ً صغيرا حصل هنا؟

– لا. لا أعتقد. أعتقد أنه لا يحق لأي إنسان أن يقتل إنسانا آخر لأنه يريد أن يجلس على الكرسي الذي جلس هو عليه من قبل. الأساليب التي يفعلونها اليوم تبدو لي صحيحة. أنظر إلى أوروبا كيف يحاولون أن يفعلوا كل الوقت. هم لا يتحاربون الآن ضد بعضهم..

– كانت أمور قد حصلت، وأنا أعرف أنها أدت إلى غضب كبير بينكم، مثل النهب والاغتصاب وأشياء كهذه..

– صحيح لأن هذه قذارة

– ما الصحيح؟

– نهب. أنا أحتاج المكان، أنا أحارب وهو يريد قتلي فأنا أقتله، ولكن أن آخذ وأن أهجم وأقول ارفع يديك وأعطني النقود؟ أنا أعرف عن شخص واحد. لكن مرة أخرى هناك أمور لا يمكن الحديث عنها. صحيح؟ أنا أعرف عن شخص والحمد لله هو ليس من رجالي ولكن من رجال الآخرين، قاموا بنهب بنك، وأحدهم أخذ من المال نسبة لنفسه. قالوا خذ هذا وخذ هذا وأحضروا ذلك لمركز الحزب، ولكن أحدهم أخذها لبيته..

– ولكن في اللد كانت أوامر لذلك، مثلا أخذوا سيارات

– سيارة هذا أمر مختلف، ليس كما تأخذ مالا

– هل هناك أمور تعرفها ولا تريد أن تتكلم عنها؟

– نعم

– هل يمكن أن تقول لي لماذا لا تريد أن تتكلم عنها؟

– دعني أقل هكذا. هناك أمور يجب أن تفعلها ومع ذلك أنت لست فخورا بها. لم تكن هناك طريقة أخرى، ولكن هذا لا يجعل الأمر جميلا، أو فخرا. هذا ليس فخرا. يمكن أن تقتل إنسانا ولكنك لا تفتخر بذلك. هؤلاء الذين يفتخرون بذلك نحاول أن نطردهم ونضعهم في السجن.

– هل تعتقد أنه يجب الكلام عن كل شيء من تلك الفترة؟

– لنقل أنه حسب رأيي يمكن الحديث عن %98.. هناك بعض القصص، هناك حادثة قمت بها ولكن، لا مفر، أنت لا تفتخر بها. وكذلك نحن سنحتاج هذه القصص لاحقا وسنكشفها لآخرين

– لماذا فجروا البيوت؟

– لحل المشكلة بأن هناك قضية إنسانية.

– لم أفهم، اشرح لي من البداية

– عليك أن تفهم أن شخصا، لأي سبب كان، اضطررت للهرب فأنا أريد أن أعود إلى بيتي، ولكن إذا لم يكن البيت موجودا فهو غير موجود. أنا أنظر إلى الموضوع كما ينظر العربي إليه، هذه قريتي ولكن إن لم تكن القرية موجودة، فغير موجودة، غير موجودة. هكذا يقول العرب. فكيف صنعنا أرضنا؟ كل المنطقة، لقد اشتغلت بهذا، بعد أن تركت الجيش، حرثنا ً دونما. بعد أن حرثناه انتهى الأمر، العرب توقفوا عن المجيء. هذا هو، هو لنا، في بيت شان كان يجبن وكان أيضا، أن الراب (الحاخام) أعطانا إذنا أن نحرث يوم السبت، وقام هو بنفسه بالحراثة معهم حتى يفهم العرب أنهم لن يعودوا

– هل كانت خطة يجئال ألون طردهم جميعا؟

– وكذلك بن جوريون

– ماذا كذلك؟

– بن جوريون هو الذي أعطى الأمر بطردهم. لكن لم يسمحوا لنا من الخارج. لو كنا طردناهم كلهم لاختلفت كل الحركة وكل القصة كانت لتبدو بشكل مختلف

– هل تعتقد أنهم لم ينجزوا العمل بشكل كاف؟

– لقد أوقفونا بالوسط، هذا واضح، هذا معروف، قالوا لنا توقفوا، حتى هنا.

 *نقل النص، بما يشمل الشهادات، عن كتيب “ذاكرات اللد” الصادر عن منظمة “ذاكرات”. 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.