رسالة إلى صديق في القدس!

في القدس آلهة تقاتل، والنبيّون، والملائكة تُقاتل، في حروب ليس فيها أي ذكر لك، ليس فيها مما قالوا لي ولك.
مرزوق الحلبي

 

للقدس موقعُها،

مكانٌ لا زمان له.

والوقت ملك للإله الواحد الأحد المنزّه،

وللصراعِ على البدايةِ والنهايةِ،

والروايةِ

الوقت للرُسِل وحشد الأنبياء السائرين إلى الهياكلِ

وطابور الملائكةِ الخارجين من بياضٍ لا نهائيّ.

وما تبقّى،

للحروب.

لدمائهم، ودمائنا ودماء من يرث المدينة!

لا السورُ يحمينا ولا البيت ولا جِهَة الصلاةِ

ولا الهوياتُ التي اندثرت

ولا تلك التي وُلِدتْ

ولا التاريخُ.

مصيدة هو التاريخ ضلّلهم وضلّلنا،

فاقرأه،

لكن لا تدعه يسير قبلَك!

لا تدعه يسير خلفك!

*****

الوقتُ في القدس مثل الضوء منكسرٌ،

شديد الانحدار

عصيّ،

عدوّ الجالسينَ على حقائبهمْ

عدوُّ الواقفينَ على الجدارْ.

في القدسِ ، يسير الوقت منكسرا على الأرض قليلا

ومُنقبضا قليلا

ومرتبكا قليلا.

وقتًا أضاعته الحروبُ على المفارق

كي يضلِّ المارقون إلى المنافي طريقهم

أو موتهم.

موت يزيّنه الدعاةُ.

“فالحرب عادلة ـ يقولون

والموتُ حق!

وَمن يمُت، فبحكمةٍ لا تُدركُ الآن!

لكل ميتة معنى!

ولكل معنى آية مُثلى

من لحظة التكوين منشأها”

فحاذر من كلام الخارجين من القداسة!

لا حيادَ حيثُ يشتبك المقدّسُ بالمقدّسِ

وتطغى أشكالُ الكثيفِ على اللطيفْ

وينتفي التفكير في الأشياء

ويستقيلُ العقل،

وتوصدُ الأبوابُ في وجه السؤالِ

وفي وجهِ مَن شاد السؤالَ على السؤال.

في القدس آلهة تقاتل.

والنبيّون، والملائكة تُقاتل

في حروب ليس فيها أي ذكر لك

ليس فيها مما قالوا لي ولك.

مزعومة

موهومة

وهي الغريزة في التجلّي

وهي ما في النفس من ماء وطين.

مسكونةٌ بالنصِّ

بالموروثِ

بالوهم المؤسّس للخرافة.

فكُن يا صاحبي “صاحب”

وصُغ نقيضَك للخُرافة

*****

هم الحُجاج سدّوا الباب وانتشروا،

وساروا في ظلال السورِ وانتصروا

ليقطعوا الطُرق عليكَ

وعلى الحمام الزاجلِ،

وعلى الحقيقة.ِ

فاترك سجائرك لهم

واترك عناوين الجريدة!

وخذّ ما خفّ من أملاكك المنقولةِ

وبريدَك،

وكلامَه السريّ

ووردة الشبّاكِ

ونادلةً شُغفت بها عيناك.

خُذها إلى  قلب أمّك،

إلى مأمنٍ في الجليل.

فالقدس مشغولة لا قلْبَ فيها لك

ولا خبرا يسرّ

في القدس تنهمرُ السماء بشدّة

ويلتقي العلويّ بالأرضي في صخبٍ

فلا زمان لك

ولا منجى من الغرقِ

الوقتُ في القدس مثل الضوء منكسرٌ،

شديد الانحدار

عصيّ،

عدوّ الجالسين على حقائبهم

عدوّ الواقفين على الجدار.

فاخرج من معارجها وعُد سالمًا يا صاحبي!

فالحقيقة أن تظلّ الروحُ لك

وأن تظلّ مودّتي

وهذا الشعر لك!

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.