جلعاد اردان على خطى ماركوس وولف

اردان أقام في وزارته قسم مخابرات يعنى بجمع المعلومات عن المواطنين الأجانب الذين ينشطون في حركة المقاطعة ضد إسرائيل. ما يتضح الآن بأنه يريد توسيع مجال نشاطات الاستخبارات والتعقب التي تقوم بها وزارته بحيث يشمل مواطني الدولة أيضاً.
امنون بورتغالي

 

جلعاد اردان، وزير الأمن الداخلي والشؤون الاستراتيجية، يعمل في هذه الأيام على اقتراح قانون جديد سيعفي وزارته من واجب الشفافية- وهو الاقتراح الذي من المفترض بأن يحارب حملة المقاطعة وأن يشرعن، على الطريق، جمع المعلومات عن المواطنين الإسرائيليين المنخرطين في حركة المقاطعة ضد إسرائيل.

في نهاية حزيران كتب تسفي زراحيا من جريدة “هآرتس” بأنه سيتم استثناء وزارة الشؤون الاستراتيجية من قانون حرية المعلومات- هذا ما أقرته اللجنة الوزارية لشؤون التشريع التي وافقت على اقتراح قانون حكومي بهذا الشأن. كما يبدو فقد تم اختيار أعضاء اللجنة الوزارية لشؤون التشريع من بين أسوأ أعضاء الكنيست عامةً: 1. وزيرة القضاء- رئيسة اللجنة 2. يريف لافين- القائم بالأعمال 3. وزير المالية 4. اوري اريئيل 5. دافيد ازولاي 6. جيلا جمليئيل 7. ميري ريجف 8. اوفير اكونيس 9. زئيف الكين 10. يعقوب ليتسمان 11. سوفا لندفر 12. يوآف جلانت 13. أيوب قرا.

اقترح من هنا بأن نسمي قسم المخابرات هذا “شتازيستان” أو “شتازاردان” فجمع المعلومات عن المواطنين النشطين بمجالات سياسية لا تروق للحكم كان وما زال معرفاً مع الأنظمة مثل تلك التي كانت في ألمانيا الشرقية.

كما كتب في نص اقتراح القانون ففي “تشرين أول 2015 اتخذت اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي قراراً وكلت فيه وزارة الشؤون الاستراتيجية بالمسؤولية الشاملة لقيادة المعركة ضد ظاهرة نفي الشرعية ومقاطعة إسرائيل (BDS). لضمان السرية المطلوبة لإدارة هذه المعركة وفعالية النشاطات التي تنفذ في إطارها، من المقترح بألا تسري تعليمات قانون حرية المعلومات على المعلومات التي تنتج، تجمع أو تكون في حوزة الوزارة”.

لماذا يتوجب ضمان السرية المطلوبة لإدارة المعركة ضد منظمات ال-BDS؟ وما معنى “فعالية النشاطات التي تنفذ في إطارها”؟

اردان أقام في وزارته قسم مخابرات يعنى بجمع المعلومات عن المواطنين الأجانب الذين ينشطون في حركة المقاطعة ضد إسرائيل. ما يتضح الآن بأنه يريد توسيع مجال نشاطات الاستخبارات والتعقب التي تقوم بها وزارته بحيث يشمل مواطني الدولة أيضاً. بحسب رأي اردان، هناك مواطنين إسرائيليين كثر منخرطين في تشجيع المقاطعة ويتعاونون مع المواطنين الأجانب الناشطين في ال-BDS، ولهذا هناك حاجة لوجود قاعدة معطيات من هذا النوع.

عملياً، فإن حكومة إسرائيل تعمل بهذه المسألة منذ مدة بواسطة منظمات ظل، مثل “ام ترتسو” أو “مرصد الاكاديميا الإسرائيلية” وأشكالها، وما يحدث الآن بأن اردان والحكومة يمأسسون هذا النشاط الآن ويحولونه الى نشاط علني يتم في إطار مكتب حكومي. المستشار القضائي للحكومة، افيحاي مندلبليت، ونائبه، آفي ليخط، عبروا عن معارضتهم لهذه الخطوة مؤكدين بأنه لا صلاحية قانونية لوزارة الأمن الداخلي لجمع الاستخبارات وإدارة قواعد البيانات عن المواطنين الاسرائيليين.

النشاط في قسم الاستخبارات المذكور آنفاً سيشمل، على ما يبدو، عشرات الأشخاص الذين سيعملون على جمع المعلومات وتصنيفها، يعملون بالاستخبار وبتجنيد المخبرين الذين ينقلون معلومات عن مؤيدي حركة المقاطعة في البلاد والعالم، ويبتون في المعلومات الكاذبة والحقيقية.  الحديث عن ألعاب تجسس، تعقب وتوسيم منهجية لنشطاء سياسيين في أنحاء العالم. الحديث عن انشاء قواعد بيانات وقوائم سوداء لا أحد يعرف ما المعايير التي تعمل بناءً عليها. هذه القوائم ستشمل مواطنين، منظمات وشركات تنادي بمقاطعة إسرائيل او تدعم المقاطعة بهدف منعها من زيارة إسرائيل او معاقبتها بعقوبات شتى. لكن اردان لا يكتفي بالمواطنين والمؤسسات الأجنبية بل يوجه سهامه ضد المواطنين الإسرائيليين أيضاً.

اقترح من هنا بأن نسمي قسم المخابرات هذا “شتازيستان” أو “شتازاردان” فجمع المعلومات عن المواطنين النشطين بمجالات سياسية لا تروق للحكم كان وما زال معرفاً مع الأنظمة مثل تلك التي كانت في ألمانيا الشرقية. هناك، عمل النظام بواسطة “الشتازي” بقيادة ماركوس وولف الذي كانت احدى وظائفه المركزية التجسس على السكان بواسطة شبكة واسعة من المخبرين، جمع المعلومات عن معارضي النظام وتركيب القوائم السوداء. ملفات التحقيق والرقابة التي ادارها الشتازي فتحت لنظر الجمهور الواسع في سنة 1990 بعد أن توحدت ألمانيا. هذه الملفات تتواجد اليوم بمسؤولية المفوض الفدرالي لسجلات الشتازي.

نشاطات اردان تناسب الدول والأنظمة الاستبدادية والغاشمة مثل شمال كوريا والمانيا الشرقية سابقاً. ما يقوم به اردان ليس أخلاقياً، ليس قانونياً ولا يتماشى مع قيم الديمقراطية والقانون. جلعاد اردان يتحول أمام ناظرنا بسرعة رهيبة لوريث ماركوس وولف الإسرائيلي.

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.