"لا علاقة للرفض بكونك عربياً"!

من يقوم بالتمييز لا يعلن ذلك على الملأ عادةً بل يخفيه بحجج تبدو حيادية لتبرر تصرفاته. لهذا، لا عجب بأنه من الصعب تعقب البهلوانيات القضائية التي يقوم بها المجلس المحلي كوخاف يئير\تسور ييجال منذ ثلاث سنوات لتبرير رفضه بيع اشتراك للمسبح لدكتور عربي من الطيرة.
يوسي دهان

 

بالإمكان الافتراض بأن أحداً من سكان المجلس المحلي كوخاف يئير\تسور ييجال لا ينتمي لمنظمة “لهفا”- منظمة منع الاختلاط (بين العرب واليهود) في البلاد المقدسة التي تلاحق اليهود الذين يقيمون علاقات حميمية او تجارية مع عرب، ولا لمنظمة مشجعي “بيتار القدس” المدعوة “لا فاميليا”- التي تعارض دمج لاعبين عرب ومسلمين في فريق كرة القدم. فالخيارات السياسية لسكان البلدة المتمكنة (التي تندرج في العشر الثامن الأعلى بسلم السلطات المحلية والبلديات) بعيدة كل البعد عن الهوامش اليمينية للخارطة السياسية. حيث صوت في انتخابات الكنيست الأخيرة 40% من الناخبين في البلدة “للمعسكر الصهيوني”، 17% لحزب “يش عتيد” و- 7% لحزب “ميرتس”. خيرة البرجوازية الإسرائيلية. أنا أفترض أيضاً بأن عدد غير قليل منهم يعتقدون بأنهم ينتمون ل”أرض إسرائيل الجميلة والمعتدلة”.

لكن هذا ليس ما يتضح من النقاش الطويل الذي يجري منذ ثلاث سنوات في المحكمة اللوائية باللد في الدعوى التي تقدم بها الدكتور أحمد منصور، طبيب عيون من الطيرة، بواسطة المحامي جيل جن-مور من جمعية حقوق المواطن. في هذه الدعوى التي قدمها ضد المجلس المحلي كوخاف يئير\تسور ييجال وضد الجمعية التي تشغل ال”country club”، يدعي الدكتور منصور بأنهم يرفضون أن يبيعونه هو وعائلته اشتراكاً لأنه عربي، وهو الأمر المخالف طبعاً لقانون منع التمييز في المنتجات، الخدمات والدخول لأماكن الترفية وللأماكن العامة من سنة 2003، والذي يمنع، من ضمن أمور أخرى، التمييز على أساس قومي.

اذا ما قبلت المحكمة تحليل المجلس المحلي كوخاف يئير\تسور ييجال لهذا التعديل فسوف تصبح هناك سابقة تهيئ الطريق لخلق نظام فصل بين السطات المحلية القوية والضعيفة، نظام من عدم المساواة والانفصالية بين مجتمعات محلية متمكنة وسلطات محلية فقيرة

التمييز بطبيعته ليس مكشوفاً بالكثير من الحالات. فمن يقوم بالتمييز لا يعلن ذلك على الملأ عادةً بل يخفيه بحجج تبدو حيادية لتبرر تصرفاته. في اللغة القانونية يسمون ذلك “تمييزاً غير مباشر”. لهذا، لا عجب بأنه من الصعب تعقب البهلوانيات القضائية التي يقوم بها المجلس المحلي لتبرير رفضه بيع اشتراك للدكتور منصور. حيث ادعى بدايةً بأنه يجب توجيه الادعاءات للنادي، مع العلم بأنه جسم خاص، وليس لها، وكذلك بأن القانون لا يمنع التمييز لأسباب تتعلق بمكان السكن. في المقابل، كان هناك ادعاء بأن الرفض يأتي بسبب كثرة الاشتراكات للمسبح. ولكن، كما يتضح من الدعوى، فالنادي قد عاني بتلك الفترة بالذات من نقص بالاشتراكات ولهذا راح يبيعها أيضاً لسكان البلدات المجاورة تسور يتسحاق وتسوفيم.

في حين استمر النقاش القضائي في المحكمة، طرأ هناك تحول في الحبكة. حيث شرعت الكنيست تعديلاً للقانون يمنع التمييز على اساس مكان السكن، وسحبت بهذا القاعدة التي اعتمد عليها الادعاء القائل بأن الأمر مسموح. لكن الكنيست أقرت في نفس التعديل بأنه من المسموح بأن تميز السلطة المحلية بين سكانها ومن هم ليسوا سكانها، وأن تفضل سكانها، مثلاً، بمنحهم تخفيضات معينة. تفضيل من هذا النوع، بحسب تعديل القانون، لا يمكن اعتباره تمييزاً.

المجلس المحلي وثب على هذا البند وكأنه وجد غنيمة كبيرة، ألغى اشتراكات سكان تسور يتسحاق وتسوفيم لكي لا يتم الادعاء بأنه يميز الدكتور منصور مقارنةً بالمشتركين من هذه البلدات، وهي الآن تدعي بأن تعديل القانون يسمح لها أن تميز في بيع الاشتراكات بين سكانها وسكان السلطات الاخرى، وهذا هو التبرير لرفضها بيع اشتراك للطبيب الذي يسكن في الطيرة.

من مراجعة بروتوكولات اللجنة التي ناقشت تعديل القانون، وبالاعتماد على سوابق قضائية تداولت حالات شبيهة لمنع التمييز وتحليل مبدأ المساواة الذي يقف في مركز القوانين الأساسية لدولة إسرائيل، يبدو واضحاً بأن قصد المشرع في صياغة التعديل لم يكن منح السلطة المحلية سلطة للتمييز ضد وإقصاء سكان سلطات محلية أخرى. اذا ما قبلت المحكمة تحليل المجلس المحلي كوخاف يئير\تسور ييجال لهذا التعديل فسوف تصبح هناك سابقة تهيئ الطريق لخلق نظام فصل بين السطات المحلية القوية والضعيفة، نظام من عدم المساواة والانفصالية بين مجتمعات محلية متمكنة وسلطات محلية فقيرة سيمنع سكانها من دخول المتنزهات العامة، المسابح والمنشآت في السلطات المتمكنة مثل كوخاف يئير. وعلى فكرة- هناك الكثير من سكان كوخاف يئير الذين يتلقون العلاج في عيادة الدكتور منصور(!).

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.